كسر عامل النظافة تابوت ام المليونير المسنة
عليه بثقله.
رمقته فانيسا بنظرة تحذير حادة لكن حتى هي لم تستطع إخفاء ومضة الذعر في عينيها.
اقتربت كاميلا من عائشة وهمست بالكاد يسمع
هناك أمر آخر.
شيء كان ينبغي أن أقوله من قبل.
التفتت إليها عائشة شاعرة بحقيقة تحاول الخروج.
كنت أنا من تعتني بحماتك كل ليلة قالت كاميلا بصوت أعلى موجهة كلامها للحضور المذهول.
ولأشهر طويلة أمرت بإعطائها أدوية لا تحتاجها.
اجتاحت شهقات الجمع.
انفجر دانيال
أكاذيب! إنها تكذب لتنقذ نفسها!
لكن كاميلا لم تتزعزع.
نظرت مباشرة إلى الدكتور هيريرا.
مهدئات تابعت.
جرعات صغيرة في البداية تكفي لتشويشها لإرهاقها لتقليل وعيها. اعترضت فقيل لي إنها موصوفة طبيا وأنها لتهدئة اضطرابها.
انقبض قلب عائشة وهي تتذكر.
نسيان السيدة ألفاريز لمحادثات جرت قبل ساعات.
تأرجحها بين صفاء وضباب.
نمط عزته عائشة إلى التقدم في السن لكنها باتت تراه الآن بوضوح.
انكسر صوت كاميلا.
ثم قيل لي أن أزيد الجرعات وأن أخلط الأدوية ليبقوها قابلة للسيطرة.
لم أفهم حينها لكن الآن بعد رؤية ذلك التابوت وبعد قول الشفرة
ابتلعت ريقها بقوة
أعلم أنهم كانوا يهيئون الجميع لهذا. لموت لم يحدث قط.
لبرهة طويلة لم يتنفس أحد.
ثم تقدم الدكتور هيريرا وعيناه تشتعلان بغضب مكبوت.
دانيال فانيسا هذه اتهامات جنائية.
وإن كانت صحيحة فأنتم لا تخفون وفاة فحسب بل قد تخفون كون السيدة ألفاريز ما تزال حية.
شعرت عائشة وكأن الأرض تتحرك تحتها.
كأن الحقيقة نفسها تشق طريقها دافعة التراب كما تفعل الجذور حين تكسر الحجر.
كان كل شيء ينهار ولا عودة إلى الوراء.
هبت ريح باردة عبر المقبرة كأن الأرض نفسها تشعر بما أوشك أن يكشف.
أومأ الدكتور هيريرا بوقار إلى حفاري القبور الواقفين قرب التابوت.
حلقت أيديهم فوق الأقفال المعدنية بانتظار التأكيد الأخير.
لم يتكلم أحد.
لم يجرؤ أحد على التنفس.
اقتربت عائشة وقلبها يخفق بعنف حتى شعرت به في حلقها.
إن لم تكن السيدة ألفاريز في الداخل فأين هي
استقر الخوف كحجر في معدتها لكن تحته اشتعل شيء أشد.
عزيمة.
افتحوه أمر الدكتور هيريرا بصوت منخفض.
دوى صوت فتح الأقفال كطلقات في الصمت.
ارتعش دانيال.
شدت فانيسا فكها وعيناها تتحركان باضطراب كمن يبحث عن مخرج لم يعد موجودا.
ببطء وارتجاف رفع حفارا القبور الغطاء.
انطلقت شهقة من المعزين كموجة متكسرة.
لم يكن في التابوت جسد.
بل أكياس رمل ثقيلة مغطاة بقماش أبيض مرتب بعناية ليحاكي شكل جسد بشري.
وهم.
خداع متعمد.
تراجعت عائشة مترنحة واضعة يدها على فمها.
أطلقت كاميلا صرخة مكتومة.
ولأول مرة منذ بدء الجنازة فقد وجه دانيال كل سيطرته.
انهار قناعه تماما.
يا إلهي همست صديقة قديمة للسيدة ألفاريز.
كانوا سيدفنون تابوتا فارغا.
حاولت فانيسا الكلام متذرعة بالتخريب أو بتبديل الجثث.
لكن ارتجاف صوتها فضحها.
لم تعد ثروة
انهارت الواجهة.
رفع الدكتور هيريرا صوته ثابتا آمرا
هذا احتيال. جريمة.
وهو يثبت أن جسد السيدة ألفاريز غير موجود. لكنه لا يثبت وفاتها.
بل يثبت العكس قالت عائشة بصوت مرتجف لكنه ثابت على نحو لا يصدق.
علقت كلماتها في الهواء كشرارة.
شرارة جاهزة لإشعال كل شيء.
تعالى عواء صفارات الإنذار من بعيد.
سيارات الشرطة تندفع نحو المقبرة.
تفرق الحشد غريزيا والعيون معلقة بدانيال وفانيسا.
تلاشى غرورهما وحل مكانه خوف أجوف.
حين وصل الضباط تحركوا بسرعة مطوقين الزوجين بينما كان الدكتور هيريرا يشرح.
راقبت عائشة وهي ترتجف محاولات دانيال للاحتجاج.
أصر على أنه سوء تفاهم خطأ إداري ارتباك في المستشفى.
لكن صوته بدا واهيا كأنه لا يصدق أكاذيبه هو نفسه.
تقدمت كاميلا وعيناها تشتعلان ندما وعزما.
أعرف أين أخذوها قالت.
تتبعتهم تلك الليلة. السيدة ألفاريز قد تكون حية.
اشتعلت الدموع في عيني عائشة وتصارع الأمل مع الرعب.
حية! قد تكون حية!
التفتت الشرطة إلى كاميلا بوجوه متوترة من شدة الإلحاح.
خذينا إلى المكان قال أحد الضباط.
وفي تلك اللحظة بينما كان التابوت الفارغ يلمع تحت السماء الرمادية أدركت عائشة حقيقة جلية
لم يكن هذا نهاية القصة.
بل بداية الإنقاذ.
لم تكد صفارات الإنذار تخفت حتى وجدت عائشة نفسها في المقعد الخلفي لشاحنة شرطية.
التصق الجلد
صرير الحصى تحت العجلات والموكب يندفع في الشوارع الضيقة والأضواء الزرقاء تومض.
كان كل ثانية تنبض بفكرة واحدة موجعة
اصمدي يا سيدة ألفاريز. اصمدي.
إلى جانبها كانت كاميلا تعصر يديها حتى ابيضت مفاصلها.
عائشة إن أصابها مكروه
وضعت عائشة يدا مرتجفة فوق يدها.
إنها حية همست كأنها تجبر الكلمات على أن تكون حقيقة.
لم يفت الأوان. أعلم ذلك. أشعر به.
في المقدمة كانت الدورية الأولى تقل الدكتور هيريرا وقائد الشرطة.
أصر المحامي على مرافقة البحث.
إن كانت حية فسترى وجها مألوفا حين نجدها. هذا مهم.
حين أفسحت المدينة الطريق أخيرا لطرق ريفية انفتح الأفق.
امتد رمادي خفيف فوق خضرة لا نهاية لها.
قفزت سيارة الشرطة فوق طرق ترابية متجاوزة أسوارا متهالكة وحقولا متروكة.
ثم كطيف منسي ظهرت أمامهم المزرعة القديمة لعائلة ألفاريز في كوتيا.
التوى بطن عائشة.
بدت مهجورة.
نوافذ معتمة أعشاب تبتلع المدخل.
منزل كان معدا للسكينة صار مثقلا بالأسرار.
ابقوا خلفنا أمر القائد بينما نزل الضباط بأسلحتهم.
لكن عائشة لم تستطع السكون.
انحنت إلى الأمام حتى لامست جبهتها الزجاج البارد.
أرجوك همست وإن لم يسمعها أحد.
لتكن حية.
تحرك الضباط في تشكيل منسق يفتشون الغرف واحدة تلو الأخرى.
حبست عائشة أنفاسها عند كل إعلان خالية.
كان قلبها يهبط مع كل مساحة فارغة.
ثم دوى صراخ
القبو! وجدنا شيئا! شخصا!
لم تنتظر عائشة إذنا.
اندفعت خارج الشاحنة.
تبعتها كاميلا عن كثب.
كانت