جوزي تجاهلني بعد الولادة
أمي. مش عشان اشتكي بس عشان كنت محتاجة أسمع صوت حد ما يقللش من اللي أنا حساه. سمعتني وهي ساكتة وبعدين قالت جملة جمدت الدم في عروقي يا بنتي.. اللي بيحصل ده مش طبيعي. ومش عدل.
الأسابيع اللي بعدها كانت أسوأ. خالد فضل بعيد. لا بيغير حفاضة ولا بيصحى بالليل. لما يرجع من الشغل يقفل على نفسه الأوضة بالموبايل أو ينام. أنا كنت شايلة الليلة كلها. تابع المزيد من القصص في موقع ثقف نفسك
في يوم الفجرية وأنا برضع يوسف حسيت بدوخة جامدة. الأوضة لفت بيا. اضطريت أقعد على الأرض عشان موقعش. كنت بترعش.
تاني يوم رحت للدكتور. التشخيص إجهاد حاد واكتئاب ما بعد الولادة.
الدكتور قالي بوضوح أنت محتاجة دعم.. دي مش حاجة تقدري تعدي منها لوحدك.
في الليلة دي جمعت كل طاقتي واتكلمت مع خالد. شرحتله كل حاجة التعب الخوف وتشخيص الدكتور. سمعني وهو ساكت.. وبعدين قال
أنا مكنتش فاكر الموضوع كبير كده.
رديت عليه لا هو كبير.. وأنا محتاجاك تكون موجود.
لأول مرة شوفت حاجة مختلفة في وشه. خوف. وإحساس بالذنب.
بعدها بيومين حصل اللي مكنتش متوقعاه.
صحيت الساعة ٣ الفجر على عياط يوسف.. بس قبل ما أقوم شوفت خالد قام وقعد. شاله بطريقة مكركبة شوية بس بحرص. فضل يتمشى بيه في الصالة. وسمعته بيهموس له وبيكلمه.
أنا عيطت في صمت.
الموضوع ماكانش سحر. وماتغيرش في لحظة. بس هو بدأ يتغير. راح معايا لدكتور الأطفال. اتعلم. كان بيغلط. كان بيسهر. حتى طلب مساعدة من أبوه ودي حاجة عمره ما عملها قبل كده. اعترف لي إنه كان خايف. إنه كان حاسس إنه ملوش لازمة. إنه استخبى وهرب لأنه مكنش عارف ازاي يكون أب.
لأول مرة كنا بنتكلم بجد. تايع المزيد من القصص في موقع ثقف نفسك التغييرات الأولى مكنتش ضخمة ولا مبهرة. مفيش اعتذارات درامية ولا وعود كبيرة. كانت حاجات صغيرة شبه مش ملحوظة بس مستمرة. ومع الوقت ده غير كل حاجة.
في الليلة اللي بعد الكلام ده خالد ما رحش على الكنبة علطول زي عادته. قعد جنبي على السرير وأنا بأكل يوسف. فضل ساكت دقايق بس بيتفرج على ابنه وهو ماسك فيا بأيديه الصغيرين وشايفني وأنا باخد نفس عميق عشان ما أعيطش.
أخيرا نطق وقال أنا مكنتش عارف إنك حاسة بكل ده.. كنت فاكر إنك.. تقدري تسدي في أي حاجة.
الجملة دي وجعتني بس في نفس الوقت فتحت باب.
رديت أنا أقدر أعيش وأسد.. بس المفروض معملش ده لوحدي.
من وقتها بدأ يحاول. وأنا بركز على كلمة يحاول لأن الموضوع مكنش مثالي. أول مرة قام بالليل قعد عشر دقايق عشان يلبس يوسف الحفاضة وفالآخر لبسهاله بالمقلوب. أول مرة حاول يسكت يوسف فضل يلف في دواير وهو محتاس مش عارف يعمل
أنا كملت في العلاج النفسي. بدأت أتكلم عن حاجات عمري ما قولتها بصوت عالي خوفي إني اختفي كأنسانة وامرأة الإحساس الدايم بالذنب الغضب اللي بحسه لما أشوف العالم بيفترض تايع المزيد من القصص في موقع ثقف نفسك إن كل حاجة طبيعية وسهلة بالنسبالي لمجرد إني أم. الدكتورة ساعدتني أفهم حاجة مهمة جدا إن تعبي ده مش فشل شخصي مني ده نتيجة لظروف.
خالد كمان بدأ يروح لمتخصص لوحده. في ليلة رجع البيت هادي أكتر من العادة. لما سألته مالك قالي حاجة ما توقعتهاش.
اعترف وقالي أنا اكتشفت إني طول عمري بهرب لما بحس إني عاجز أو ماليش لازمة.. في الشغل بضغط على نفسي عشان عارف أنا بعمل إيه. بس هنا في البيت.. كنت خايف أخيب ظنك فيا. فاخترت إني اختفي.
أنا مابررتش اللي هو عمله. بس فهمته.
واحدة واحدة البيت بطل يكون ساحة حرب صامتة. بدأنا ننظم نفسنا. بقينا نبدل شيفتات. اتعلمنا نقول أنا محتاج أرتاح من غير لوم وعتاب. نطلب مساعدة من غير كسوف. نعترف إن حب الطفل مش دايما حاجة فطرية بتيجي لوحدها ده قرار يومي بناخده.
في يوم وأنا باخد قيلولة قيلولة بجد أكتر من ساعة صحيت ولقيت خالد على أرض الصالة ويوسف نايم على صدره. التلفزيون مطفي. وموبايله مرمي بعيد. وهما
عيطت تاني. بس المرة دي كانت دموع ارتياح.
أنا مانسيتش اللي حصل في الليلة اللي وقعت فيها من طولي. مكنستش المشكلة تحت السجادة. لأن إني أفتكر ده جزء من حمايتي لنفسي. بس بطلت أعيش وأنا مربوطة بالوجع ده.
فهمت حاجة عايزة أوضحها لكل واحدة الحب مش دايما بيختفي لما الطفل بيجي. ساعات الحب بيتوه لأن محدش علمنا ازاي نحوله ونطوره. لأن الناس بتفترض إن الست حمالة أسية وتقدر تستحمل. لأنهم خلوا الإرهاق ده العادي. وخلوا السكوت هو القاعدة.
النهاردة لما بشوف يوسف بيضحك لأبوه مابفكرش في أنا كنت قريبة قد إيه من الانهيار التام. بفكر في اللي اتعلمناه بعد ما جبنا قاع البئر.
اتعلمت إن كوني أم مش معناه إني أختفي.
اتعلمت إن شريك الحياة بجد مش بيتجاهل الدموع ده بيواجهها معاكي.
اتعلمت إن طلبي للمساعدة مابيقللش من قوتي ده هو اللي مخليني عايشة وواقفة على رجلي.
ولو أنت بتقري الكلام ده وفي غصة في حلقك وشايلة ابنك وحاسة إن محدش شايفك عايزكي تعرفي حاجة أنت مش بتبالغي أنت مش شفافة ومش لازم تشيلي الشيلة دي لوحدك.
اتكلمي. اطلبي مساعدة. طالبي بحقك في الدعم. سلامتك النفسية والجسدية مهمة زيك زي ابنك بالظبط.
لو القصة دي لمستك شاركيها واكتبي رأيك صوتك ممكن يدي قوة لأم