كانت الخادمة تسمع همسات غريبة تخرج كل ليلة من خلف الجدار

لمحة نيوز

أن تبقوا صامتين تماما هل فهمتم ولا صوت 
هز الثلاثة رؤوسهم وعيونهم متسعة خوفا 
أنزلت كاميلا الغطاء برفق دون أن تقفله ثم عدلت زيها وأمسكت دلو التنظيف وغادرت الغرفة بهدوء مغلقة الباب خلفها 
في الممر الرئيسي كان داميان ينتظر قرب الدرج الكبير ذراعيه معقودتين ببدلته الثلاثية المكوية بعناية 
قال بحدة 
تأخرت كثيرا الجناح الشرقي ليس بهذا الاتساع 
ردت بهدوء مصطنع وقلبها يخفق 
أعتذر سيدي كان هناك غبار كثيف خصوصا عند الزخارف السقفية 
راقبها بعينين فاحصتين توقفتا عند ارتجاف يديها 
قال ببرود 
حسنا وقعي هنا واذهبي وتذكري ما يحدث في هذا القصر يبقى في هذا القصر السيد مونتينيغرو شديد الخصوصية 
وقعت كاميلا بصعوبة 
وبينما سلمها النقود داهمها سؤال مخيف لماذا كان المحامي متشبثا بإخفاء الجناح الشرقي ولماذا كان المفتاح جديدا بينما القفل صدئ
سألته بحذر 
سيد غافيريا هل للسيد مونتينيغرو أحفاد رأيت صورا قديمة في الممر 
تصلب جسده للحظة وتصدع قناعه لأول مرة 
قال ببرود قاس 
السيد مونتينيغرو رجل وحيد لا ورثة مباشرين له الصور التي رأيتها لأقارب بعيدين أو معارف قدامى والآن اذهبي 
كان الإنكار عنيفا أكثر مما ينبغي 
غادرت كاميلا القصر لكن عقلها لم يعد مشغولا برسوم دراسة أختها بل بثلاثة وجوه
شاحبة محبوسة داخل صندوق خشبي 
في تلك الليلة لم تستطع الأكل ولا النوم كان عليها أن تعود وأن تكشف حقيقة الميراث 
في صباح اليوم التالي اتصلت بالقصر مدعية أنها نسيت محفظتها سمح لها داميان منزعجا بالدخول إلى منطقة الخدمة 
لكنها تحركت كظل في الممرات واتجهت مباشرة إلى الجناح الشرقي الذي أغلق مجددا لحسن الحظ كانت قد تركت باب غرفة التخزين غير محكم 
دخلت 
كان الصندوق في مكانه 
وحين فتحته أطلق الأطفال أنفاس ارتياح خافتة كانوا مستيقظين لكنهم ضعفاء 
أخرجت كاميلا حقيبة مليئة بالسندويشات والماء ومصباح يدوي وبينما كانوا يأكلون بنهم سألتهم بحذر 
منذ متى وأنتم هنا
أجاب إستيبان 
منذ أن رحلت ماما منذ وقت طويل قبل عيد ميلادي الأخير قال بابا إننا سننتظر حتى يأتي العم داميان بورقة 
العم داميان 
شعرت كاميلا بقشعريرة لم يكن مجرد محام بل مقربا من العائلة 
قالت لوسيا بصوت ضعيف 
كان يجلب لنا الماء أحيانا لكنه قال إن أصدرنا صوتا فلن نرى بابا مجددا 
عندها اتضح كل شيء 
السيد مونتينيغرو هو والدهم إما مريض أو مغيب أو مخدوع وكان داميان هو من يتحكم بالثروة والقصر 
سألتهم 
هل تعرفون ما هي الورقة التي كنتم تنتظرونها
أخرج ماتيو الخجول ورقة مجعدة ملوثة من تحت البطانية 
نسخة من وصية السيد مونتينيغرو 
قرأتها
كاميلا بسرعة تحت ضوء المصباح 
كانت الوصية واضحة تنتقل كامل الثروة والقصر إلى أطفاله الثلاثة الشرعيين عندما يبلغون الثامنة عشرة 
لكن هناك بندا حاسما 
إذا توفي الورثة أو أعلن فقدانهم قانونيا دون أثر قبل بلوغهم السادسة تنتقل السيطرة الكاملة على الأصول إلى منفذ الوصية
المحامي داميان غافيريا 
وكان عيد ميلادهم السادس بعد أسبوع واحد فقط 
لم يكن داميان يعبث بعقولهم فحسب بل كان ينتظر موتهم أو اختفاءهم ليحصل على كل شيء 
وفي تلك اللحظة فتح باب غرفة التخزين بعنف 
كان داميان واقفا ووجهه مشوه بالغضب وقد رأى حقيبة كاميلا في الممر 
صرخ 
أنت! أيتها المنظفة الحقيرة! ماذا تظنين نفسك فاعلة
تعلقت عيناه بالأطفال 
تقدم خطوة ومد يده داخل سترته 
صرخت كاميلا وهي تقف أمام الصندوق 
لا تقترب!
ضحك ضحكة جافة قبيحة 
مؤثر جدا هل ظننت أنك ستسرقين ميراثي بهؤلاء الطفيليات لا أحد يعلم بوجودهم الرجل العجوز
مخدر وأنا أتحكم بكل شيء ستندمين 
أخرج قارورة صغيرة 
لم تكن سلاحا 
بل مهدئا قويا 
قال ببرود 
هؤلاء الأطفال بحاجة إلى النوم وأنت يا كاميلا ستختفين معهم 
اندفع نحوها 
دفعتها كاميلا بغريزة يائسة وأسقطت كومة كتب قانونية ثقيلة قرب الصندوق سقطت الكتب مدوية تمايل داميان وسقطت القارورة
من يده 
صرخت 
إستيبان! لوسيا! ماتيو! أخفوا الوثيقة!
أمسك بذراعها بقوة 
لن يخرج أحد حيا من هنا 
وفي الصراع أخرجت هاتفها القديم شغلت التسجيل الصوتي ورمته تحت كرسي مغطى 
صرخت بأعلى صوتها 
أنت ترتكب جريمة! هؤلاء ورثة شرعيون! خططت لقتلهم وسرقة الميراث!
تجمد داميان 
كان قد فضح نفسه 
وفي تلك اللحظة دوى طرق قوي على باب القصر 
الشرطة! افتح الباب فورا!
كانت كاميلا قد أرسلت رسالة مبهمة لأختها قبل دخولها تطلب منها الاتصال بالشرطة إن لم ترد خلال عشر دقائق 
نجحت الخطة 
دخلت الشرطة ورأت المشهد كاميلا تقف مصابة أمام الصندوق المفتوح تحمي الأطفال وداميان يحاول التقاط القارورة 
كانت الحقيقة واضحة 
نقل الأطفال إلى المستشفى وتبين أنهم يعانون سوء تغذية شديد 
وكشف أن داميان كان يخدر السيد مونتينيغرو ويزور الوثائق ليقنعه بأن أبناءه يعيشون مع مربية في سويسرا 
قدمت الأدلة وسجن داميان بتهم الشروع في القتل والخطف والاحتيال 
أعيد لم شمل الأب بأطفاله 
وأصبحت كاميلا الخادمة شاهدة الحق التي أنقذت
الأرواح 
أنشئ صندوق تعليمي لأختها وتعويض كريم لها والأهم أصبحت الوصية المؤقتة والراعية للأطفال 
لم تعد موظفة 
بل عائلة 
وزال الصندوق الخشبي إلى الأبد ولم يعد الأطفال يخافون الظلام 
وأثبتت
كاميلا أن الثروة الحقيقية لا تقاس بالقصور بل بالشجاعة

تم نسخ الرابط