عاش وحيدا لمدة ٤٠ عام

لمحة نيوز


صمته حتى ظنت أنه لن يجيب.
لم أكن مع أحد قط قال أخيرا دون أن ينظر إليها.
غمر إلينا حزن ممزوج بالحنان.
لماذا تعتقد ذلك
لأن هذه كانت تجربتي طوال أربعين عاما أجاب بابتسامة مريرة. آخر مرة خاطرت فيها بالتعبير عن مشاعري أصبحت نكتة المكتب لأسابيع.
اقتربت إلينا وجلست بجانبه.
أليخاندرو انظر إلي.
وحين رفع عينيه أخيرا رأت دموعا لم تنهمر بعد.
قالت بحزم
تلك النساء كن جاهلات وسطحيات. لم يكن يستحققن معرفة الرجل الاستثنائي الذي أنت عليه.
لا يجب أن تقولي هذا لتجعليني أشعر بتحسن قال.
قاطعته
لا أقوله لأجلك أقوله لأنه الحقيقة.
ثم توقفت لحظة وكأنها تتخذ قرارا سيغير كل شيء.
لأنني وقعت في حبك.
نظر إليها كمن يسمع لغة غريبة.
ماذا
وقعت في حبك أليخاندرو. لطفك ذكاؤك حسك الفكاهي طريقتك في رعاية كلابك الطريقة التي تجعلني أشعر بها آمنة ومقدرة أحببتك أنت لا رغم إعاقتك بل لأنك إنسان كامل.
اهتز العالم تحت قدمي أليخاندرو.
هذا غير ممكن. أنت جميلة وناجحة. يمكنك الحصول على أي رجل.
قالت وهي تمسك يده اليسرى
لكني لا أريد أي رجل. أريدك أنت.
هل أنت بخير سألت بقلق.
أنا أكثر من بخير همس. لم أظن يوما أن هذا يمكن أن يحدث لي.
قالت مبتسمة وهي تمسح دموعه
لكنه يحدث. وهذه مجرد البداية.
في تلك الليلة ولأول مرة ناما على الأريكة معا متعانقين وكلاب أليخاندرو متكومة عند قدميهما. استيقظ أليخاندرو مرات عدة أثناء الليل فقط ليتأكد أن ما يحدث ليس حلما.

لكن مع بزوغ الفجر بدأ الخوف يتسلل مجددا إلى عقله.
ماذا سيحدث عندما يأتي الميكانيكي
عندما تعود إلينا إلى حياتها الحقيقية
هل يمكن حقا لامرأة مثلها أن تكون مع رجل مثله على المدى الطويل
كان اليوم الخامس يحمل إجابات لم يكن أليخاندرو متأكدا من استعداده لسماعها.
جاء اليوم الخامس على صوت محرك يصعد المسار الجبلي. كان الميكانيكي راؤول قد تمكن من الوصول إلى منزل أليخاندرو بعد أن فتحت الطرق. تبادل أليخاندرو وإلينا نظرة امتزج فيها الارتياح بالخوف. لقد عاد العالم الخارجي ليطالب بها.
وبينما كان راؤول يعمل على إصلاح الشاحنة جلس أليخاندرو وإلينا على الشرفة يتجنبان الحديث عما هو واضح. وأخيرا كسرت إلينا الصمت.
محرري يتصل بي. لدي موعد نهائي لتسليم صور الذئاب وبعدها مهمة في كوستاريكا.
شعر أليخاندرو بأن قلبه يهبط لكنه حاول أن يحافظ على مظهر هادئ.
قالت إلينا وهي تمسك يده
أريدك أن تأتي معي.
تجمد في مكانه.
إلى كوستاريكا
ليس إلى كوستاريكا فقط. أريدك أن تأتي معي إلى أي مكان أذهب إليه. أريدنا أن نكون زوجين حقيقيين لا مجرد أيام مسروقة في الجبل.
استولى الذعر على أليخاندرو.
إلينا أنت لا تفهمين. أنا لا أعمل في العالم الحقيقي. هنا معك أستطيع أن أتظاهر بأنني طبيعي. لكن في الخارج في الخارج ماذا
سألته بحزم
ماذا
سينظر الناس إلينا. سيتساءلون ماذا تفعل امرأة مثلك مع رجل مثلي. ستدركين أن هناك رجالا أفضل أكثر كمالا.
نهضت إلينا فجأة.

كفى. توقف عن التحدث عن نفسك وكأنك معيب.
صرخ وصوته ينكسر
لكنني كذلك! عمري أربعون عاما وقبلك لم أقبل أحدا قط. أمشي بطريقة غريبة أتحدث بطريقة غريبة وذراعي لا تعمل جيدا. سيضحك الناس منك لأنك معي.
نظرت إليه إلينا بعينين تمتلئان حبا وألما.
هل تعرف ماذا أرى عندما أنظر إليك
تمتم
ترين عملا خيريا.
قالت بقوة
أرى الرجل الأكثر شجاعة الذي عرفته. أرى شخصا بنى حياة جميلة رغم أن العالم أخبره بأنه لا يستحقها. أرى الرجل الذي أنقذني من عاصفة والذي علمني أن الوطن ليس مكانا بل إنسان.
ثم تابعت وصوتها يرتجف
أرى الرجل الذي يجعلني أضحك حتى يؤلمني بطني الذي يعرف عن الطبيعة أكثر من أي عالم قابلته الذي يبرمج أنظمة تساعد المستشفيات على إنقاذ الأرواح والذي ينقذ حيوانات تعاني إعاقات لأنه يعرف معنى أن ترفض.
كانت الدموع تنهمر على وجهيهما معا.
ثم ركعت أمامه وقالت
وفوق كل ذلك أرى الرجل الذي وقعت في حبه بالكامل. وإن كنت لا تستطيع أن تصدق أنك تستحق الحب فصدقني أنا.
في تلك اللحظة اقترب راؤول ليخبرهما أن الشاحنة أصبحت جاهزة.
نظرت إلينا إلى أليخاندرو بعينين متوسلتين.
تعال معي من فضلك. أعطني فرصة لأثبت لك أن هذا حقيقي.
نظر أليخاندرو إلى منزله إلى كلابه إلى الحياة الآمنة التي بناها. ثم نظر إلى إلينا المرأة التي جاءت مع العاصفة وغيرت كل ما كان يؤمن به عن نفسه.
قال أخيرا
لا أستطيع ترك كلابي.
ابتسمت إلينا وسط دموعها.
إذن سنأخذ كلابك معنا.
برونو ولونا وكوكو سيحبون السفر.
سأل مذهولا
هل تفعلين هذا حقا
أجابت دون تردد
من أجلك أفعل أي شيء. لكنني أحتاج أن أعرف أنك مستعد لأن تخاطر معي.
أغمض أليخاندرو عينيه شاعرا بثقل أربعين عاما من الخوف والعزلة لكنه شعر أيضا بشيء أقوى حب امرأة تراه كما لم يستطع يوما أن يرى نفسه.
همس
حسنا سأذهب معك.
قبلته إلينا بشغف أكد له أنه اتخذ القرار الصحيح. لكن التحدي الحقيقي لم يكن قد بدأ بعد.
هل يستطيع أليخاندرو أن يواجه العالم الحقيقي دون أن يفقد الثقة التي أيقظتها إلينا داخله
بعد
أسبوعين كان أليخاندرو يقف في مطار مدينة مكسيكو محاطا بمئات الأشخاص يشعر أن كل نظرة هي حكم. كانت تلك أول مرة منذ ثماني سنوات يكون فيها في مكان عام مزدحم إلى هذا الحد.
كانت كلابه تسافر في حاويات خاصة وكانت إلينا قد رتبت جميع الأوراق البيطرية اللازمة للسفر الدولي.
سألته إلينا وهي تلاحظ توتره كلما مر أحد بجواره
هل أنت بخير
أجاب وهو يشد بيده اليسرى على حزام حقيبته بعصبية
هناك الكثير من الناس فقط.
لاحظ أليخاندرو زوجين شابين ينظران إليهما ويتهامسان. افترض عقله فورا الأسوأ. إنهما يتحدثان عن تلك العلاقة الغريبة المرأة الجميلة والرجل المعيب.
لكن إلينا شدت على يده برفق وقالت بهدوء
انظر إلي لا إليهم.
فعل ذلك. وحين التقت عيناه بعينيها أدرك شيئا أساسيا
لأول مرة في حياته لم يكن وحيدا في مواجهة العالم.
وأيا كان ما سيقوله الناس وأيا كانت النظرات
فقد كان أخيرا مع شخص يراه كما هو رجلا كاملا وجد الحب في أكثر الأماكن غير المتوقعة.

 

تم نسخ الرابط