بعد أن انتقلت امرأةٌ عجوز إلى البيت الفارغ
المحتويات
بعد أن انتقلت امرأة عجوز إلى البيت الفارغ المجاور لمنزلي زارتني في ساعة متأخرة من الليل. طلبت مني أن أحضر ابني إلى بيتها عند الثانية فجرا. وفي تلك الليلة نظرة واحدة من نافذتها في الطابق العلوي جعلتني أتجمد رعبا.
انتقلت جارتي الجديدة امرأة مسنة تدعى مارغريت هولواي إلى البيت المهجور بجوارنا في مطلع شهر أكتوبر. كان البيت خاليا منذ ما يقارب ثلاث سنوات نوافذه مغطاة بالغبار وشرفته مترهلة كعمود فقري متعب. دهشت لأن أحدا اشتراه أصلا فكيف بامرأة في السبعين تعيش وحدها. كانت منطوية على نفسها دائما أنيقة شعرها الفضي مثبت للخلف ووقفتها مستقيمة كأنها كانت يوما شخصية مهمة.
بعد أسبوع وبعد العشاء بقليل رن جرس بابي.
أتذكر جيدا حدة عينيها يقظتان مراقبتان على نحو مقلق. لم تضع وقتا في المجاملات.
قالت بهدوء الليلة عند الثانية
ضحكت بارتباك ظننت أنني أسأت السمع. عفوا ماذا
أجابت ستفهم عندما تصل. لم يكن في نبرتها تهديد بل حزم كأنها تقرر أمرا محسوما سلفا.
قلت لها لا. بأدب لكن بوضوح. هزت رأسها وكأنها كانت تتوقع الرد.
وقبل أن تغادر أضافت إن كنت تهتم بمستقبل ابنك فستأتي.
ثم ابتعدت قبل أن أستطيع السؤال عما تعنيه.
في تلك الليلة بالكاد نمت. ظلت كلماتها تتردد في رأسي. لست شخصا خرافيالا أشباح ولا نذرلكنني أب. وكان في يقينها شيء يقضم أعصابي. عند الواحدة وخمس وأربعين دقيقة فجرا استسلمت.
حملت إيثان ابني ذا الخمس سنوات من سريره. تحرك قليلا دون أن يستيقظ. كان الحي صامتا وأنا أعبر الحديقة إلى بيت مارغريت. كان بابها الأمامي غير مقفل كما لمحت.
في الطابق العلوي كان مصباح واحد يضيء غرفة النوم في الطابق
قالت بصوت خافت تعال إلى هنا.
وقفت بجانبها وأنا أحمل إيثان ونظرت إلى الخارج.
في اللحظة التي رأيت فيها منزلي من نافذة الطابق الثاني عجزت عن الكلام.
من ذلك الارتفاع ومع مصباح الشارع الذي يلقي ظلالا طويلة استطعت أن أرى مباشرة عبر الفجوة بين بيتي والمرآب شيئا لم ألاحظه قط من مستوى الأرض. كانت شجرة البلوط الكبيرة في فناء منزلي الخلفي تحجب الرؤية من الشارع لكنها لا تحجبها من الأعلى.
أشارت مارغريت قائلة هل ترى نافذة القبو
رأيتها. كانت مكشوفة. واضحة. مضاءة بقوة.
وهل ترى الرجل الواقف في الداخل
سقط قلبي في قاع معدتي.
كان يقف في قبوي رجل طويل ساكنا تماما كأنه يعرف بدقة أين يقف ليظل غير مرئي إلا من هذه النافذة.
جاء صوت مارغريت ثابتا ذلك الرجل كان هنا من قبل
أردت أن أركض. كل غريزة في داخلي
من يكون همست.
لم تجب مارغريت فورا. جلست على حافة السرير شبكت يديها وأشارت إلي أن أستمع.
قالت كنت محللة جرائم في شرطة بالتيمور. أربعة وثلاثون عاما. سرقات مراقبة استغلال أطفال. أعرف كيف يختبئ الناس.
شدني ذلك.
وتابعت قبل أسبوع لاحظت أن الأضواء عندك تشغل وتطفأ في ساعات غريبة. ليس في الطوابق العليا بل في الأسفل. في القبو.
هززت رأسي هذا مستحيل. أنا أغلق كل شيء.
أجابت بهدوء الأقفال توقف الشرفاء فقط. أما المفترسون فيبحثون عن الأنماط.
شرحت أن الرجل كان يستخدم ممر تصريف خلف العقارين. كان هناك فتحة خدمة قديمة مخفية تحت الأوراق تقود إلى ممر مرافق مهجور متصل بجدار قبوي بناء قديم شيد منذ عقود ولم يوثق
قالت بصراحة جارحة
متابعة القراءة