اكتشفت زيف زوجي

لمحة نيوز


مبالاة.
قال إنه يجب أن آخذ مئتي ألف نايرا وأشتري طعاما للأطفال كخدمة.
تبعثر المال على الأرض ولم ألمسه. لم أستطع لمسه.
عاد إلى سيارته وغادر تاركا الغبار والصمت والخيانة خلفه.
كان ذلك منذ ستة أشهر.
الحياة منذ ذلك الحين كانت صراعا هادئا أستيقظ كل يوم للديون والأسئلة والأطفال الذين يفتقدون والدهم.
تعلمت الطهي مجددا بأوان مستعارة تعلمت الابتسامة بأسنان مكسورة تعلمت النوم بلا أحلام.
واليوم وصلتني الأخبار كالطقس المفاجئ تم القبض على والد سينثيا السياسي بتهمة الاحتيال.
صودرت ممتلكاته جمدت حساباته وسلبت قوته كما يسحب الطلاء عن جدار متعفن.
هربت سينثيا إلى كندا تاركة أوبينا وحيدا في أطلال طموحه وأضواء أحلامه تتلاشى في غيابها. لم يكن أوبينا يتوقع أن ينقلب عالمه بهذا الشكل لقد كان يظن أن الحب الذي جمعه بها قوي بما يكفي ليقاوم كل المصاعب لكن الخيانة لم تأتي من الغدر المألوف بل من الخداع الأكثر إيلاما من قصة كاملة أختزلت في حيلة كاذبة وابتسامة مزيفة.
بدأت الأيام بعد رحيل سينثيا ثقيلة ثقيلة جدا كما لو أن الهواء نفسه أصبح أثقل من المعتاد يضغط على صدره ويمنعه من التنفس بحرية. كل زاوية في المنزل كانت تذكره بها صورة قديمة معلقة على الحائط

كأس القهوة الذي كانت تحب احتسائه صباحا رائحة العطر التي ما زالت باقية في الغرفة وحتى صوت خطواتها الوهمي في الممرات الفارغة. كل شيء كان يصرخ بغيابها كل شيء يطالبه بالاعتراف بالوحدة التي تركتها وراءها.
بدأ أوبينا يعود إلى ذكرياتهم المشتركة ذكريات مليئة بالضحك والدموع بالوعود التي عقدت وألغي بعضها قبل أن تتحقق. تذكر كيف كانوا يجلسون معا لساعات في الحديقة وكيف كانت تنظر إليه بعينين تعبران عن الأمان الكامل عن الحب غير المشروط. ولكنه الآن بعد كل شيء كان يواجه الحقيقة المرة أن هذه الذكريات لم تكن إلا غلافا زائفا يخفي وراءه طمعا واحتياجا لا شعوريا للقوة والسيطرة.
وفي تلك اللحظات كانت صور سينثيا تتقاطع مع الواقع المؤلم. هي ليست فقط بعيدة بل هي تعيش حياة جديدة وربما تنسى بسهولة كل ما كان بينهما. أما هو فقد بقي محاصرا بالأسئلة بالغضب بالحيرة وبالوهم الذي لم يعد يعرف إن كان حلما أم كابوسا يستيقظ منه كل صباح وهو متعب وممزق.
حاول أوبينا أن يفهم ما حدث أن يبحث عن أي مؤشر قد يفسر تصرفات سينثيا أن يجد أي أثر صادق في كل تلك الكذبات. لكنه لم يجد إلا حقيقة واحدة واضحة أنه استخدم أن قلبه استهلك وأن كل ما فعله من أجلها كل التضحية التي قدمها
كل مشاعره الصادقة أصبحت الآن مجرد ورقة ترمى في سلة النسيان.
تذكر الأيام التي جمعته بها الأيام التي وعدها فيها بحياة مستقرة وكيف باع كل شيء ليكون معها ليجعلها تشعر بالأمان ليكون السند الذي تعتمد عليه. باع الحافلات التي كانت مصدر رزقه ترك محله باع المجوهرات حتى لجأ إلى قريته وأخذ قرضا بضمان بيت والده كل ذلك من أجل أن ينقذ حياة الرجل الذي ظن أنه بحاجة للمساعدة.
لكن الرجل أوبينا لم يكن مريضا. لم يكن يعاني من مرض عضال كما أخبره. لم يكن في حاجة إلى الأموال من أجل علاج أو حياة جديدة بل كانت كل تلك الأموال مجرد وسيلة ليبدأ من جديد بحياة أخرى حياة مليئة بالثروة والمنافع حياة لم يكن فيها لأوبينا مكان إلا كأداة لتلبية الطموحات والخطط.
وفجأة بعد ستة أشهر من العذاب والصبر جاء اليوم الذي رأى فيه أوبينا حقيقة ما حدث. رآه أمامه في سيارة سوداء هو حي قوي ممتلئ الحياة بينما كانت سينثيا المرأة التي وعدته بالحب والإخلاص بجانبه حاملا في أحشائها حياة جديدة تدل على أن كل ما عاشه أوبينا كان خداعا مدبرا بدقة.
انفجرت المشاعر في قلبه الغضب الصدمة الخيانة الألم العميق الذي تملكه من الداخل. لقد ضاعت أيامه ولياليه في القلق والصلاة في الصوم والدعاء في
فقدان الشهية وفقدان النوم وفي كل لحظة كان يعتقد أن الحياة قد منحته فرصة أخيرة للبقاء مع حب عمره إلا أنها كانت مجرد فخ وخيبة أمل كبيرة.
تساءل أوبينا عن العدالة عن الغضب المشروع عن كل اللحظات التي قدم فيها كل شيء ليكتشف أنها لم تكن إلا مجرد لعبة وأنه كان جزءا من خطة معقدة لبناء حياة جديدة لشخص آخر. ولم يكن هناك أمامه سوى الصمت والغضب الداخلي والحاجة الملحة لإيجاد معنى لما حدث.
في كل صباح عندما ينظر إلى المرآة يرى شعره الذي بدأ ينمو مرة أخرى يراه يواجهه كرمز للمعاناة للضياع لكل ما دفعه ثمنا باهظا ولكنه أيضا يذكره بالصبر والقوة التي اكتسبها رغم الألم. كل شعرة تعيد إليه ذكريات التضحية كل شعرة تذكره أنه عاش الحب بإخلاص حتى لو كان هذا الحب مزيفا في نظر الآخرين.
تدور الأسئلة في ذهنه بلا توقف هل كان يجب عليه أن يثق هل كان يجب عليه أن يعطي كل شيء هل كان يمكنه أن يحمي قلبه من البداية كل يوم يطرح هذه الأسئلة ويبحث عن إجابات بين الصمت والذكرى بين الألم والغضب بين الخيانة والحقيقة.
وفي النهاية يبقى السؤال الأكبر هل ستفتح الباب لرجل زيف السرطان ليسرق حياتك أم ستحمي قلبك حتى لو كان الثمن أن تواجه الحقيقة وحدك بلا دموع كاذبة بلا وعود مقنعة
وتختار نفسك أخيرا

 

تم نسخ الرابط