أعطي أربعة نساء بطاقات ائتمان لأختبارهن

لمحة نيوز


عبر شركاته ودوائر معارفه. همس الشركاء في أعماله عن قسوته في قطع العلاقات مع أقرب الناس إليه لكن كثيرين أعجبوا بسرا بجرأته.
وفي المقابل احتفل الموظفون بصعود إيلينا. أصبحت رمزا للأمل دليلا على أن التواضع والرحمة يمكن أن ينتصرا على الطمع في عالم يهيمن عليه المال والسلطة.
بالنسبة لإيلينا لم تعد الحياة كما كانت. لم تعد مجرد خادمة تمضي أيامها في تنظيف القصر وتقديم الطعام بل أصبحت امرأة تعرف قيمة نفسها تعرف ما يعنيه أن تقدر على أساس الأخلاق والنية الصافية وليس فقط على أساس الوظيفة التي تشغلها أو المال الذي تمتلكه من ينظر إليها. رغم كل هذا التغير لم تفقد تواضعها الطبيعي لم تصر على المظاهر أو على التفاخر بما أنجزته بل كانت تمشي الآن برأس مرفوع وعيون مشرقة تحمل في نفسها شعورا بالمسؤولية تجاه كل من يحتاج إلى يد العون كل من لا يجد من يسمعه أو يهتم لأموره.
عندما تسلمت منصبها الجديد في المؤسسة التي أسسها ريموند لم تراه فرصة للتفاخر بل فرصة للقيام

بما يؤمن به قلبها منذ الصغر مساعدة الأطفال المحتاجين أولئك الذين تركوا على هامش المجتمع الذين نسيوا أو تم تجاهلهم من قبل العالم. بدأت إيلينا بتخطيط شامل لم تكتف بالقيام بالمهام اليومية بل أرادت أن تكون تغيرا مستداما أثرا يدوم طويلا. توسعت في الملجأ القديم الذي كانت تزوره في الماضي بدأت بإدخال برامج تعليمية جديدة أنشأت مكتبات للأطفال مجهزة بكتب ووسائل تعليمية متنوعة وحرصت على أن تصل المساعدات المالية التي تقدم إلى كل زاوية في المجتمع حتى الأماكن التي لا يعرفها معظم الناس تلك الأركان المهملة التي غالبا ما يغفلها القائمون على الأعمال الخيرية.
في كل خطوة كانت تخطوها كانت تفكر بعناية كيف يمكن لكل مبلغ من المال أن يحدث أكبر تأثير كيف يمكن لكل ساعة من وقتها أن تكون ذات قيمة لم تكن مجرد مديرة مؤسسة بل كانت قلبا نابضا بالمحبة عقلا مدبرا يعرف كيف يوزع الموارد بعناية وحكمة. ومع مرور الوقت أصبح الجميع يعرفون إيلينا كشخصية قيادية وإنسانية في آن
واحد لم تكن مجرد خادمة سابقا بل أصبحت رمزا للأمل والعمل النبيل في عالم يختلط فيه الطمع بالسلطة والمال بالمصلحة الشخصية.
أما ريموند فقد أعاد له هذا الاختبار شيئا فقده منذ زمن بعيد الإيمان بالإنسانية. سنوات طويلة قضاها محاطا بالمستغلين والمادياتيين جعلته يكاد يفقد القدرة على تصديق أن هناك من يعمل من القلب لا من أجل المال. لقد أصبح كئيبا يرى في كل ابتسامة خفية أو كلمة مدح خيانة محتملة وفي كل طلب معروف استغلالا مقنعا. لكنه مع ذلك اكتشف شيئا جديدا شيء أضاء في داخله شعورا دافئا لم يعرفه منذ فترة طويلة نقاء القلب لا يزال موجودا والرحمة لا تزال قادرة على الانتشار حتى في عالم يبدو فيه المال أقوى من كل شيء آخر.
في جوهر هذه القصة يتضح أن درس ريموند لم يكن عن المليارات التي يملكها أو عن القوة المالية التي تحيط به بل عن الاختيارات التي نصنعها في حياتنا. كانت القصة دعوة للتفكير سؤالا يفرض نفسه على كل من يسمعها ماذا كنت ستفعل لو أتيحت لك ثروة غير
محدودة لمدة أربع وعشرين ساعة فقط هل كنت ستغرق في الرفاهية تتباهى بما تستطيع شراؤه أو تراها فرصة لتغيير حياة الآخرين كما فعلت إيلينا
هذه القصة تعكس الصراع العميق الذي يعيشه كل إنسان في المجتمع الحديث بين الطمع والعطاء بين الرغبة في التملك والقدرة على التضحية. ريموند كول وزع أربع بطاقات ائتمان لكنها لم تكن مجرد بطاقات بل كانت مرآة تكشف لكل امرأة ما يختبئ في داخلها من نوايا وأحاسيس. ثلاث نساء رأين انعكاس الطمع والأنانية بينما واحدة رأت فرصة للعطاء والخير. وفي هذا الاختلاف يكمن الدرس الحقيقي الذي لم يؤثر فقط على ريموند بل على كل من عرف بالقصة وكل من رأى في إيلينا نموذجا للإنسانية.
قال ريموند في ذلك اليوم يمكن للمال أن يشتري الاهتمام لكن الإنسانية وحدها تكسب الحب. لم تكن هذه الكلمات مجرد عبارة بل كانت خلاصة تجربة طويلة تجربة علمته أن القيم
الحقيقية لا تأتي من الثروة بل من القلب الصادق من الإرادة النقية من القدرة على العطاء دون انتظار مقابل.

 

تم نسخ الرابط