أعطي أربعة نساء بطاقات ائتمان لأختبارهن
كان الملياردير ريموند كول رجلا تحيط به الثروات لكنه كان مطاردا بالوحدة. كان اسمه منقوشا على ناطحات السحاب وثروته متداولة في المجلات الاقتصادية وقد يتصور البعض أنه يعيش الحياة المثالية. لكن وراء الصور اللامعة والإمبراطوريات المالية كان هناك رجل أشد خيبة أمل.
لقد شهد الكثير من الابتسامات الزائفة والكثير من الأشخاص الذين يمدحونه ليس لشخصه بل لحجم حسابه المصرفي. بدا كل مصافحة وكأنها معدة مسبقا وكل كلمة تحمل نوايا خفية. بالنسبة لريموند كان الحب والوفاء كسلع يمكن شراؤها وبيعها بسهولة.
وذات مساء بينما كان يحتسي الخمر المعتق مع أقرب شركائه في الأعمال خطرت له فكرة غير معتادة.
إذا كان المال يعمي الناس فلأختبر قلوبهم به.
كانت هذه الفكرة وحدها ستقوده إلى تجربة اجتماعية صادمة كانت نتائجها تتجاوز جدران قصره.
في صباح اليوم التالي استدعى ريموند أربع نساء من زوايا مختلفة في حياته تمثل كل واحدة منهن خيطا في شبكة علاقاته المعقدة.
كانت سينثيا صديقته لامعة دائما وترتدي ملابس مصممة وغالبا ما كانت محادثاتها تدور حول الرحلات
أما مارغريت ابنة عمه فلم تفوت فرصة لتذكيره دوما بصعوباتها المالية. وعلى الرغم من صلة الدم كان صوتها غالبا يحمل شعورا بالاستحقاق والحسد.
وكانت أنجيلا صديقته المزعومة منذ الطفولة قد أصبحت تعتمد عليه باستمرار دائما تطلب خدمات صغيرة تتحول مع الوقت إلى طلبات أكبر. كانت تعرف كيف تمدحه لكنه كان يشك بأنها تعتبره محفظة أكثر من كونها صديقة.
وأخيرا إيلينا خادمته الهادئة والمتواضعة والتي تكاد تكون غير مرئية لمعظم الناس. كانت تنظف قصره وتقدم له الطعام وتمشي برأس منخفض وكأن وجودها إزعاج. وكانت بين الأربع الأقل امتلاكا والأقل طلبا.
جلس ريموند في صالونه الفاخر وسلم لكل واحدة منهن بطاقة ائتمان بلاتينية بلا حد مالي.
لديكن أربع وعشرون ساعة. اشترين ما شئتن دون أسئلة. غدا أرجعن البطاقات وسأقرر ماذا يعني هذا لمستقبلكن.
كانت ردود الأفعال فورية.
تلألأت عينا سينثيا على الفور متخيلة البوتيكات والشمبانيا.
عضت مارغريت شفتها هامسة
ابتسمت أنجيلا متخيلة حفلات مترفة على حساب الآخرين.
أما إيلينا فقد ارتجفت وهي تمسك البطاقة وكأنها تحرق أصابعها فهي لم تملك بطاقة مصرفية في حياتها.
وفي اليوم التالي جلس ريموند في صالونه بينما عادت النساء واحدة تلو الأخرى.
دخلت سينثيا حاملة أكياس التسوق مجوهرات وأحذية تفوق راتب العامل السنوي وفساتين حريرية من باريس تبدو فخورة وكأنها تعرض قيمتها.
تلتها مارغريت حاملة إيصالات لمجوهرات ذهبية وأثاث فاخر وأجهزة باهظة مبررة قولها لقد عانيت طويلا. هذا مستحق لي.
ثم عادت أنجيلا وعرضت فواتير عن نبيذ فاخر وحسابات حفلات ليلية وعربون لسيارة رياضية جديدة بابتسامة غير متأسفة قائلة حان وقت الاستمتاع أليس كذلك.
وأخيرا دخلت إيلينا دون أي أكياس أو بضائع مصممة حاملة ظرفا صغيرا. وضعت الظرف أمام ريموند بيدين مرتجفتين وقالت بخجل سيدي لم أشتر لنفسي شيئا. ذهبت إلى الملجأ القريب حيث كان الأطفال بحاجة إلى طعام وكتب وبطانيات. استخدمت البطاقة لهم وهذه إيصالاتها.
تصدع قناع هدوء ريموند. ولأول مرة منذ سنوات تحرك قلبه بشيء
ظلت النساء الثلاث الأخريات في صمت مدهوش. إيلينا فعلت ما كان مستحيلا.
وقف ريموند ببطء صوته عميق وثابت أعطيتكن المال لاختبار قلوبكن. ثلاث منكن أظهرن الطمع أما أنت ووجه كلامه لإيلينا أظهرت الإنسانية.
حل الصمت في الغرفة. اهتزت ابتسامة سينثيا المزيفة واحمرت وجوه مارغريت من الحرج وتحركت أنجيلا غير مرتاحة وهي تعض شفتها. أما إيلينا فخفضت رأسها غير متأكدة مما إذا كانت قد أسعدته أم خذلته.
فاجأ ريموند الجميع بما فعله بعد ذلك.
أبعد ريموند سينثيا ومارغريت وأنجيلا عن حياته مقدما لكل واحدة كلمات أخيرة مهذبة ولكن حاسمة. أما إيلينا فقد طلب منها البقاء وقال لها بهدوء وهي راكعة لقد أعطيت دون أن تفكري بنفسك. هذا يخبرني بكل ما أحتاج أن أعرفه. من هذا اليوم لن تمشي برأس منخفض بعد الآن.
ثم كشف قراره لن تبقى إيلينا خادمة بل سيمنحها منصبا لإدارة مؤسسة جديدة سيطلقها مكرسة لدعم دور الأيتام ودور رعاية الأطفال مستوحاة من اختيارها.
قال ريموند حولت المال إلى حب وهذا لا يقدر بثمن.
انتشر خبر اختبار ريموند وانتصار إيلينا