زيف موته ليهرب
أين الأمن كيف دخلت هذه الطفلة هنا
ظل الفنيون صامتين تقدمت خطوة لم أخف حين تنام تحت جسر وتشارك المكان مع الجرذان لا يعود غضب ملياردير أمرا مرعبا
قلت بهدوء لديكم خطأ في التأخير الزمني
رمش فارد ماذا قلت
قلت خزنتكم لا تفتح لأن خبراءكم مستعجلون أنتم تغرقون الذاكرة المؤقتة يجب أن تنتظروا أربع ثوان ونصف تقريبا بين التحقق الحيوي وإدخال الرمز هذا عيب معروف في طراز 9000 أصلحوه في 9001 لكن هذه قديمة
ساد صمت قبر نظر إلي كبير الفنيين بازدراء وقال وماذا تعرفين أنت أيتها الطفلة القذرة اخرجي قبل أن
قاطعه فارد دعوها تتكلم ثم نظر إلي بنظرة جديدة هل تعرفين كيف نفتحها
أجبته أعرف كيف لا أغلقها للأبد وهذا ما أنتم على وشك فعله وأنا جائعة
أطلق فارد ضحكة قصيرة جافة ثم قال حسنا لنجعل الأمر ممتعا خبرائي لا ينفعون إن استطعت أنت طفلة لا نعرف من أين خرجت فتح هذه الخزنة خلال عشر دقائق أعطيك مئة مليون دولار
ضحك الرجال ضحكات مضطربة ظنوا الأمر مزحة قاسية تسلية على حساب طفلة شارع
سألته وماذا إن لم أستطع
قال بلا تردد أتصل بالشرطة وتذهبين إلى الإصلاحية بتهمة اقتحام ملكية خاصة
نظرت إلى الخزنة نظرت إلى الساعة بقيت خمس عشرة دقيقة تقريبا على
ثم أضفت كأنني أكتب شروط عقد شطيرة ديك رومي وكثير من الجبن
أومأ فارد مبتسما وكأنه يجاري طفلة تم
اقتربت من الآلة كانت يداي ترتجفان لا خوفا بل أدرينالينا خالصا كان هذا لحظتي
جلست على الكرسي الجلدي الفاخر الذي تركه أحد الفنيين كان أكبر مني بكثير وقدماي بالكاد تلامسان أطراف الطاولة اختلطت رائحة الجلد الجديد برائحة الشارع العالقة بي فبان الامتعاض على وجوههم أحضروا الشطيرة التهمتها في ثلاث لقيمات تقريبا كأنني أخشى أن تسحب مني في أية لحظة ضرب السكر دماغي كوميض برق وصرت جاهزة
قال فارد وهو ينظر إلى ساعته الذهبية لديك خمس دقائق لم يعد يبتسم كثيرا كان التوتر في الغرفة كثيفا كأنك تستطيع قطعه بيدك
مسحت يدي في بنطالي المتسخ ثم وضعت أصابعي على لوحة اللمس كانت الشاشة تتوهج بضوء أزرق بارد النظام مغلق انتظار دورة
قلت دون أن أرفع بصري أريد من الجميع الصمت
هم أحدهم بالاعتراض لكن فارد قال بحدة صمت
أغمضت عيني احتجت أن أشعر بإيقاع المعالج لم تكن الخزنة مجرد معدن كانت نظاما يتنفس بيانات أعدت تهيئة اللوحة ومضت الشاشة ظهرت مطالبة التحقق الحيوي
قلت لفارد دون أن أنظر إليه ضع
تقدم ووضع كفه على الماسح مر ضوء أخضر على جلده صفير تم قبول البصمة
هنا تبدأ العقدة الرمز كانوا يكتبونه فور البصمة وهذا هو الخطأ
قال فارد الرمز هو 77ألفايانكي
قلت ببرود أعرف
ثم أضفت رأيته منعكسا على عدساتك عندما كنت تصرخ في وجوههم
رفع حاجبه مدهوشا
انتظرت
واحد اثنان ثلاثة أربعة
ظهرت علامة ضجر على وجه أحد الفنيين كان يريد أن يصرخ أسرعي
أربعة ونصف
انطلقت أصابعي بسرعة 7 7 A Y 9 ثم إدخال
أصدرت الآلة صوتا لم يسمعوه طوال الصباح طنينا عميقا كأنه زفير ارتياح بدأت التروس الداخلية الثقيلة تدور طق طق طق
كان الصوت أشبه بموسيقى لا يفهمها إلا من يعرف معنى الفرصة
ومض الضوء الأحمر مرة واحدة كأنه يتردد ثم استقر على أخضر ساطع ثابت تم منح الوصول
انفتح الباب الفولاذي ببطء مع فحيح هيدروليكي كاشفا رزما من الوثائق وأقراصا صلبة وصورة صغيرة مؤطرة لامرأة مسنة
استدرت على الكرسي لأواجه فارد قلت ببساطة انفتحت
لم يصرخ أحد لم يحتفل أحد
انفجرت الغرفة بصمت مطلق
تبادل الفنيون نظرات عاجزة ينظرون تارة إلى الخزنة وتارة إلي أنا الطفلة التي احتقروا وجودها قبل دقائق
اقترب فارد
همس لقد فعلتها
قلت وأنا أهز كتفي إنها مشكلة تأخير زمني أي شخص حاول يوما تشغيل جهاز قديم في مكتبة عامة يعرف هذا
شد فارد سترته ببطء تغيرت أجواء الغرفة الخطر زال لكن حقيقة وعده بقيت معلقة في الهواء كغيمة لا تعرف إن كانت مطرا أم صاعقة
قال وكأنه يتذوق الكلمات مئة مليون دولار
ضحك الفنيون من جديد هذه المرة بثقة أكبر مزحة جميلة يا سيدي سنعطي الطفلة بعض الدولارات ثم نستدعي الأمن ليخرجوها
نزلت من الكرسي كنت أعرف كيف يعمل العالم الأغنياء لا يهبون ثرواتهم لمن يسمونهم قمامة الشارع كنت حصلت على شطيرتي وهذا وحده أكثر مما توقعت حين استيقظت صباحا
قلت وأنا أستدير نحو الباب شكرا على الطعام
كنت أتمسك بكرامتي هي الشيء الوحيد الذي بقي لي نظيفا ولم أكن سأتركهم يسرقونه مني بالتسول لوعد لا ينوون الوفاء به
قال فارد خلفي انتظري
توقفت دون أن ألتفت
سألني إلى أين تذهبين
قلت إلى الشارع إلى بيتي
قال أتتنازلين عن جائزتك
التفت ببطء ونظرت في عينيه مباشرة عيون داكنة رأت مالا كثيرا
أنت قلتها لتسخر وأنا كنت جائعة كل