بائعة طعام فقيرة أطعمت مشردة كل يوم
المحتويات
جيري
لكن يا أمارا
رفعت رأسها وسط الدموع
نعم
ابتسم بلطف
أمي تريد أن تراك اليوم. قالت إنه لا بد أن تأتي معي إلى المستشفى.
هزت جيسيكا رأسها بسرعة
ماما اذهبي ماما هانا تحتاجك.
مسحت أمارا دموعها بأصابع مرتجفة
سأذهب.
مد جيري يده بأدب فوضعت أمارا يدها المرتجفة في يده. قادها نحو السيارة. همست جيسيكا من الخلف
ماما حياتنا تتغير.
نظرت أمارا إلى ابنتها وعيناها تلمعان بالدموع وقلبها مملوء بالامتنان وعالمها مملوء ببدايات جديدة
نعم يا حبيبتي كل شيء يتغير.
لكن حين صعدت أمارا إلى سيارة الملياردير كان هناك شيء غير متوقع ينتظرها بالداخل شيء لم تره قادما شيء سيلوي قلبها بطريقة لم تتخيلها شيء سيغير القصة مرة أخرى.
عندما جلست أمارا في المقعد الخلفي لسيارة جيري كان قلبها ما يزال يركض من هول ما سمعته للتو. كان صوت الهتاف والرقص في الخارج يصل خافتا من خلال الزجاج المغلق جيرانهم زبائنهم الأطفال الجميع يلوحون للقافلة كأنهم يشاهدون مشهدا من فيلم.
لكن داخل السيارة كان بانتظارها شيء مختلف تماما.
تجمدت أمارا في مكانها بمجرد أن رأته.
باقة من الورود البيضاء طازجة ناصعة ملفوفة بورق ذهبي كانت موضوعة على المقعد بجانبها. انقبض صدرها. الورود البيضاء الزهور التي كان جونسون يحضرها لها في كل ذكرى زواج. الزهور التي اشتراها يوم وعدها أن يبني لها مطعما صغيرا يوما ما. الزهور التي كان يقول إنها تذكره بلطفها.
انحبس نفسها في حلقها.
قبل أن تتكلم دخل جيري من الباب الآخر وجلس إلى جانبها. لاحظ نظراتها إلى الباقة.
قال برفق
آه هذه لأمي. تحب الزهور البيضاء.
أجبرت أمارا نفسها على الابتسام وما زالت مضطربة
إنها جميلة.
قال
نعم نقية بسيطة صادقة.
تحركت السيارة. خرج الموكب ببطء من الحي والناس يلوحون ويصفقون ويدعون. كانت أمارا تنظر إليهم من النافذة بائعة الفواكه الميكانيكي سائقي الدراجات الأطفال الذين كانوا يطلبون بقايا الطعام حتى المرأة التي سخرت من مطعمها العام الماضي كلهم يلوحون وكأن حياتها صارت حكاية خيالية.
وقفت جيسيكا في الأمام تبتسم والدموع في عينيها يداها على صدرها كأنها تحاول أن تحتفظ بهذه اللحظة في قلبها إلى الأبد.
ومع انعطاف السيارة إلى الطريق الرئيسي خفت الضجيج خلفهم وبقي صوت المحرك الناعم. ساد صمت ثقيل داخل السيارة بين أمارا وجيري. قطع جيري الصمت أخيرا
هل أنت خائفة سأل برفق.
لم تجب أمارا في البداية. كانت تحدق في الطريق في البيوت التي تمر في البسطات التي تفتح أبوابها لليوم الجديد. زفرت بهدوء
أنا غارقة. كل شيء يحدث بسرعة كبيرة.
هز جيري رأسه كمن يفهم
أعرف لكن الطيبة لا تنتظر إذنك قبل أن تجلب معها النعم والنعم لا تأتي دائما ببطء.
نظرت أمارا إلى يديها ما تزالان تشمان رائحة المرق مغطاتين بندوب صغيرة
يا جيري بدأت ببطء. أمك أصبحت مثل العائلة لنا. لم نفعل شيئا خاصا فقط فعلنا ما
يجب أن يفعله البشر.
ابتسم جيري بحزن لطيف
معظم البشر لا يفعلون ما فعلته.
لم تقل شيئا.
تابع
كثيرون داسوا عليها كثيرون تجاهلوها كثيرون طردوها بعضهم رشقها بالحجارة. اشتد صوته قليلا. أما أنت فأطعمتها وآويتها وحفظت كرامتها.
شعرت أمارا بغصة من جديد
ذكرتني بنفسي أعرف كيف يكون الشعور حين تكون وحيدا.
اتكأ جيري إلى الخلف
هل تركك زوجك وحيدة أيضا
سقط السؤال عليها كصفعة.
شهقت
لا زوجي جونسون اختفى.
اختفى كرر بهدوء.
هزت رأسها
منذ ثلاث سنوات. خرج صباحا يبحث عن عمل ولم يعد بعدها. لا اتصال لا رسالة لا شيء. الجميع قالوا لي عليك أن تتابعي حياتك لكن وانكسر صوتها. هو رجل طيب طيب جدا. لم يكن ليتركني هكذا أبدا بإرادته.
لين وجه جيري بتعاطف واضح
أنا آسف.
رمشت أمارا بقوة لتطرد الدموع
جيسيكا ما تزال تصدق أنه سيعود يوما ما. وأنا أدعي أنني أصدق أيضا.
تردد جيري قليلا قبل أن يسأل
هل تعتقدين أنه ما زال حيا
رفعت كتفيها بحيرة
أدعو الله أن يكون كذلك.
عاد الصمت يخيم على السيارة.
كان الهواء مملوءا بالحزن لكنه مفعم بالأمل أيضا. ظهر مبنى المستشفى في الأفق طويلا نظيفا أبوابه الزجاجية تعكس ضوء الشمس. توقفت السيارة ونزل جيري أولا. فتح حارس الباب لأمارا.
هل أنت مستعدة سأل.
همست
لا لكنني سأدخل مع ذلك.
ابتسم
هذا هو الشجاعة.
سارا معا في الردهة وسط ممرضات يتهامسن خلف الأقنعة حين يتعرفن على جيري. تجاهلهن واتجه مباشرة إلى غرفة ماما هانا.
قبل أن يفتح الباب توقف واستدار إلى أمارا
عندما ندخل أمي ستبكي كثيرا.
ابتسمت أمارا بخفة
اعتدت على الدموع.
فتح الباب.
كانت ماما هانا جالسة على السرير ملفوفة ببطانية. خداها ما يزالان شاحبين لكن عينيها أضاءتا عندما رأت أمارا
يا ابنتي
أسرعت إليها أمارا
يا ماما كيف تشعرين
همست هانا مبتسمة
لأن الله ما زال يحبني أنا حية.
أمسكت بيدي أمارا
لماذا أنت طيبة معي دائما من تكونين حقا
ضحكت أمارا بهدوء
مجرد طباخة تحت مظلة لا شيء مميز.
هزت هانا رأسها بحزم ضعيف
بل أنت مميزة أكثر مما تعلمين.
ثم التفتت إلى جيري
هل أخبرتها
أجاب
ليس بعد.
سألت أمارا بحيرة
تخبراني بماذا
جلس جيري وتحول وجهه إلى الجدية
يا أمارا هناك أمر مهم يجب أن تعرفيه.
توقف قلبها لحظة.
فجأة سمع طرق سريع على الباب واقتحمت جيسيكا الغرفة وهي تلهث
ماما! تبعت السيارة لم أستطع أن أبقى وحدي لو حدث شيء.
تنهدت أمارا
يا جيسيكا أنت عنيدة جدا.
قالت بفخر
ماما هانا تحتاجني.
ضحك جيري
بالتأكيد هي كذلك.
ثم عاد بوجهه الجدي
يا أمارا ما سأقوله الآن قد يبدو لا يصدق.
عقدت جبينها بقلق
ما هو
نظر إلى أمه. هزت رأسها علامة الإذن
تكلم
عاد ينظر إلى أمارا
أنا أعرف من تكونين.
رمشت
ماذا
تابع
استعنت بمحققين خاصين الليلة الماضية. كنت بحاجة أن أتأكد قبل أن آتي هذا الصباح.
اشتد نبض أمارا
محققون لماذا
اقترب قليلا
لأنك لم تنقذي حياة أمي فقط بل أنقذت شخصا مرتبطا بك بطريقة لا تعرفينها.
شدت أمارا على يد جيسيكا
أرجوك لا تخفني. ماذا وجدوا
أخذ جيري نفسا بطيئا
زوجك جونسون.
قفز قلب أمارا. تصلبت جيسيكا في مكانها.
نظر جيري مباشرة في عيني أمارا
هو لم يهرب ولم يتركك. حدث شيء آخر.
همست أمارا
ماذا حدث
خفض جيري صوته
أنا وأبي لم نكن الوحيدين الذين خطفوا قبل عشرين سنة.
قالت أمارا بحيرة
لا أفهم.
هز رأسه
المجموعة نفسها التي هاجمتنا استمرت في عملياتها لسنوات. كانوا يخطفون الرجال الذين يسافرون وحدهم رجالا ضعفاء بلا حماية.
شعرت أمارا بالبرد يتسلل إلى عظامها
ماذا تحاول أن تقول
قال جيري
يا أمارا الليلة الماضية أكدنا الأمر.
تشنجت أنفاسها
أكدتم ماذا
همس جيري بكلمات ثقيلة كأنها حجارة
زوجك جونسون اختطفه الأشخاص أنفسهم الذين اختطفوني أنا وأبي.
انفتح فم أمارا من الصدمة. شهقت جيسيكا.
ساد صمت عميق في الغرفة.
ماما ماذا يعني هذا تمتمت جيسيكا بصوت مرتجف.
لم تستطع أمارا الرد. تابع جيري ببطء
لا نعلم إن كان قد نجا لا نعرف أين هو الآن. لكننا نعرف شيئا واحدا هو لم يتركك بإرادته. لم يختر أن يختفي.
وضعت أمارا يدها على صدرها
لا هذا لا يمكن
غمرت الدموع عينيها. جيسيكا.
وقف جيري ووضع يده بلطف على كتف أمارا
أعدك بشيء اليوم أقسم على حياتي.
رفعت إليه عينيها المرتجفتين.
قال
سأبحث عنه. حتى لو كلفني ذلك كل شيء أملكه سأبحث عن جونسون. حيا كان أو راحلا سأجلب لك الإجابة.
غطت أمارا وجهها بكلتا يديها وبكت بكاء عميقا ممزقا خرج من جرح حملته ثلاث سنوات. بكت ماما هانا أيضا. وبكت جيسيكا. وابتلع جيري دموعه بصعوبة. لم يكن هذا مجرد إحسان يعود إلى صاحبه كان قدرا يكشف وحقيقة تنهض من الرماد وبداية جديدة لم تكن أمارا تتوقعها.
بعد وقت طويل حين هدأت الغرفة قليلا مسح جيري وجهه وقال
ليس هذا كل شيء.
رفعت أمارا رأسها ما تزال منهكة من البكاء
ما زال هناك شيء آخر
قال
أعمال البناء بدأت اليوم. العمال موجودون في الموقع الآن.
اتسعت عينا جيسيكا
الآن
ابتسم جيري
مع حلول المساء سيكون الأساس قد اكتمل.
صرخت جيسيكا من الفرح
شكرا يا عمو جيري!
ضحك بخفة. ثم تابع
يا أمارا ستكونين في الافتتاح بعد شهر. أمي ستقص الشريط. وابنتك ستكرم والمدينة كلها ستعرف اسمك.
انهمرت دموع جديدة من عيني أمارا.
لكن جيري لم ينته بعد
يا جيسيكا قال بلطف.
حين تصبحين طبيبة يوما ما أريدك أن تتذكري شيئا.
هزت رأسها بحماس
ما هو
قال
لم تصبحي طبيبة لأن مليارديرا دفع مصاريفك بل لأن أمك ربتك على اللطف.
وأضاف
واللطف
مسحت جيسيكا دموعها
نعم يا سيدي.
تنفس جيري بعمق
وثمة أمر آخر.
مال الجميع للأمام.
قال بهدوء
تظنين أن هذه نهاية البركات لكنها مجرد البداية.
حدقت أمارا فيه غارقة في الدهشة
بداية ماذا
ابتسم
بداية عائلة
نظرت جيسيكا حولها باستغراب
عائلة من
رمقها جيري بنظرة دافئة ثم نظر إلى أمارا ثم إلى ماما هانا. وقال
ستعرفون قريبا.
في صباح اليوم التالي استيقظت بورت هاركورت على صخب غير معتاد. انتشرت الأخبار في المدينة
ملياردير يبني مطعما لبائعة طعام على الرصيف.
أرملة مشردة تلتقي بابنها بعد ٢٠ سنة.
بدء بناء مطعم كايندنس بين عشية وضحاها.
تجمع الناس قرب الموقع الذي سوى فيه عمال جيري الأرض وحفروا الأساسات. شاحنات تتحرك خلاطات الأسمنت تدور مهندسون يصرخون بالتعليمات والجيران يشيرون إلى المبنى الصاعد كأنه معجزة تنبت من التراب.
لكن المعجزة الحقيقية كانت في قلب أمارا.
في داخلها كان أمل دفنته منذ سنوات يستيقظ من جديد. ليس لأنها أرادت ثروة أو شهرة بل لأن شخصا قويا يؤمن لأول مرة أنها تستحق جوابا وأن هذا الشخص مستعد أن يقاتل من أجلها.
وصلت أمارا وجيسيكا وجيري إلى المستشفى مبكرا. ما إن دخلوا الردهة حتى بدأت الممرضات يتهامسن مجددا
هذه هي المرأة أم الملياردير كانت تعيش عندها لابد أنها مباركة.
ابتسمت أمارا بخجل لم تعتد بعد على هذا الاهتمام.
لكن حين وصلوا إلى باب غرفة ماما هانا توقف جيري
هناك شيء يجب أن تريه قال بهدوء.
سألت
ماذا
فتح الباب بلطف.
كانت ماما هانا جالسة على السرير تبتسم بإشراقة أكبر من الأمس. لكنها لم تكن وحدها. كان هناك رجل يقف إلى جانبها. رجل طويل كتفاه منحنية من التعب عيناه لطيفتان. استدار ببطء عندما دخلوا.
تجمدت أمارا. اختنق نفسها. ارتخت ركبتيها.
قالت جيسيكا بصوت مكسور
ماما هل هذا
تقدم جيري ببطء
يا أمارا تعرفي عليه.
اقترب الرجل مترددا منفعلا غير واثق.
همس
يا أمارا
كان ذلك الهمس هو نفسه الذي سمعته في أحلامها. الصوت الذي ظنت أنها لن تسمعه يوما من جديد. وضعت يدها على صدرها وهي ترتجف
لا هذا ليس حقيقيا.
ابتلع الرجل ريقه
إنه أنا.
انفرجت شفتاها
جونسون
هز رأسه ببطء ثم انفجر في البكاء.
في تلك اللحظة أيقنت أمارا. إنه هو زوجها الرجل الذي اختفى منذ ثلاث سنوات والد جيسيكا الذي ترك حفرة في قلبها. كان حيا منهكا أنحف أكبر سنا لكنه حي.
تقدمت أمارا مترنحة وغطت فمها بيديها
جونسون أنت حي أنت حقا حي!
مد يده ثم سحبها بخجل كأنه ليس متأكدا إن كان له حق لمسها
يا أمارا أنا آسف جدا. لم أتركك. خطفوني ضربوني أخفوني. حاولت حاولت أن أعود إلى البيت.
انفجرت أمارا في البكاء وارتمت بين ذراعيه. أحاطها بقوة وبكى على كتفها.
ركضت جيسيكا نحوهم الاثنين
ماما بابا بابا أنت حي!
أغرق جونسون
يا طبيبتي الصغيرة لم أتوقف عن الدعاء لك.
ابتعدت أمارا قليلا ولمست وجهه بأصابع مرتجفة
أنت حقيقي لست حلما.
أومأ وهو يبكي
لم أتركك بإرادتي أبدا.
راقبهم جيري من بعيد وعيناه ممتلئتان.
قال بهدوء
حين أخبرتك أنني سأجده
متابعة القراءة