اصطحبت ابنتي ذات الخمسة أعوام من الروضة

لمحة نيوز


هذا
أنا لا أعترض أن يساعد زميل في حالة اضطرار مرة أو مرتين ولا أعترض على أن تدخل زوجتي زميلا محترما إلى عالمنا ضمن حدود واضحة. لكن ما أزعجني هو أن الأمر يبدو متكررا وهادئا ومعتادا حياتي أنا وحدي كانت الغائب الوحيد عن الصورة.
هناك تفاصيل صغيرة تجعل أي زوج يقف.
طفلة تقول يأتي عندما لا تكون موجودا.
معلمة في الروضة تعتاد رؤية رجل غير الأب وغير الأم.
مكتب عمل يتحول بشكل متكرر إلى نقطة عبور لطفلة دون أن يذكر لك أحد ذلك.
وصلنا إلى المنزل. أعدت لليزي عشاءها المفضل قطع دجاج صغيرة وباستا بالجبن. جلست بجانبها على الطاولة أراقبها وهي تأكل ببراءة وأحاول أن ألاعبها وأن أشاركها حماسها لكن في داخلي كانت الأمور تعاد صياغتها من جديد.
في تلك الليلة استحمت وقرأت لها قصة ونامت بسرعة.
ثم دخلت إلى غرفة النوم.
كانت صوفيا متعبة ألقت بجسدها على السرير وقالت بخفوت
شكرا لأنك استلمت ليزي اليوم الاجتماع كان مهما جدا ولو خرجت لخسرت نصف ما تم إنجازه.
أومأت برأسي. كان بإمكاني في تلك اللحظة أن أفتح الموضوع مباشرة أن أقول ومنذ متى بن يأخذ ابنتي من الروضة لكن شيئا ما جعلني أتراجع. ربما أردت أن أسمع الحقيقة بعيني أولا. أن أرى بعيني قبل أن أواجه.
ربما كنت خائفا من أن تسهل عليها الكلمات أكثر مما يحتمله قلبي.
استدارت وأغلقت عينيها وغرقت في النوم بسرعة. أما أنا فبقيت مستيقظا لوقت طويل أحدق في السقف أراجع السنوات العشر الماضية بحثا عن أي إشارة كنت قد تجاهلتها.
لم أجد شيئا واضحا.
لكن شعورا داخليا كان يقول لي بوضوح هناك شيء غير سليم ولو تجاهلته الآن فسيتحول إلى شيء أكبر بكثير لاحقا.
في صباح اليوم التالي اتخذت قراري.
اتصلت بعملي وقلت

إنني لن آتي اليوم بسبب وعكة صحية. لم يكن هذا صحيحا لكنني شعرت أن ما سأفعله أهم من أي يوم عمل.
في الساعة الثانية والنصف كنت في السيارة أركن قريبا من باب الروضة لكن في زاوية لا يلاحظني فيها أحد.
كان موعد خروج الأطفال في الثالثة.
جلس قلبي في رأسي وهو يدق. كنت أتساءل
ماذا لو خرجت صوفيا واستلمت ليزي بشكل عادي
هل أعود للبيت وأدفن الشكوك
أم أصارحها بأن ما يحدث داخل قلبي أكبر من أن يدفن
لكن ما حدث حسم كل شيء.
خرج الأطفال من الباب الواحد تلو الآخر. أولاد يركضون باتجاه أمهاتهم وآباء ينتظرون بابتسامات متعبة.
ثم رأيت ليزي.
كانت تبحث بعينيها عن أحدهم ليست عني. كانت تتلفت وكأنها تتوقع وجها معينا.
ثم ظهر هو.
شاب في أواخر العشرينيات يحمل حقيبة على كتفه يرتدي ملابس شبه رسمية وجهه مألوف جدا من الصور التي كانت صوفيا تريني إياها عندما تحدثني عن فريقها في العمل.
بن.
تقدم بخطوات واثقة ولوحت له ليزي بفرح ثم ركضت نحوه ومدت يدها الصغيرة إلى يده دون تردد.
هنا شعرت أن شيئا يغلي في صدري.
ليس لأنني رأيت رجلا يمسك يد ابنتي فقط بل لأن كل هذا يحدث كأمر طبيعي روتيني بينما أنا الرجل الذي يفترض أن يكون أول من يعلم بكل صغيرة وكبيرة تخص طفلته أقف متخفيا في سيارة بعيدا أراقب من وراء زجاج.
راقبتهما وهما يغادران يمشيان معا نحو موقف السيارات. لم تظهر صوفيا. لم تخرج من البوابة. كان بن وحده.
فتح باب سيارة فضية ساعد ليزي على الركوب وضع لها الحزام ثم دخل هو إلى مقعد السائق.
قلبي كان يقول لي هذا تجاوز خطير حتى لو كان بحسن نية.
عقلي كان يحاول أن يجد تفسيرا مهنيا عمليا أي شيء.
لكن جزءا آخر كان يهمس
هذا ليس طبيعيا.
أدرت محرك سيارتي وبدأت
أتبعهما بهدوء محاولا ألا أقترب كثيرا.
قاد بن سيارته باتجاه وسط المدينة. الطريق الذي أعرفه جيدا هو نفس الطريق الذي تسلكه صوفيا يوميا إلى مكتبها.
كنت أتبعه على مسافة أراقب أتخيل كل السيناريوهات الممكنة
ربما كان هذا اتفاقا طارئا اليوم فقط.
ربما صوفيا مريضة في المكتب ولا تستطيع القيادة فطلبت من بن مساعدتها.
ربما ربما
لكن ما قالته ليزي بالأمس عن تكرر الأمر كان يرفض أن يختبئ.
دخل بن إلى موقف سيارات تحت الأرض ركن سيارته ونزل وهو يمسك بيد ليزي.
أطفأت أنا المحرك وبقيت في السيارة لدقائق أستجمع شجاعتي.
ثم نزلت.
دخلت إلى بهو المبنى. كان الجو الهادئ يخيم على المكان. معظم الموظفين غادروا ولم يبق سوى قلة من الأفراد وحارس الاستقبال وبعض العمال.
نظرت حولي.
رأيت ليزي أولا.
وقفت أمامها فرفعت رأسها وابتسمت
بابا! أنت هنا أيضا
انحنيت إليها أحاول أن أبدو طبيعيا
مرحبا يا حبيبتي أين ماما وأين الرجل الذي جاء معك
أشارت بيدها الصغيرة إلى ممر جانبي ينتهي بباب زجاجي نصف مغطى بستارة
هما هناك. قالا لي أن أبقى هنا وأنتظر وأكون هادئة.
شعرت بمزيج من الغضب والقلق.
ابنتي تترك في الردهة معتمدة على تعليمات من شخصين أحدهما زوجتي والثاني زميل عملها بينما أنا والدها آخر من يعلم.
ربت على كتفها وقلت
حسنا ابقي هنا دقيقة واحدة فقط لا تتحركي من مكانك اتفقنا
اتفقنا.
استدرت وتوجهت نحو الباب الذي أشارت إليه.
مع كل خطوة كان رأسي يزدحم بالأسئلة
هل أدخل بهدوء
هل أطرق الباب
هل أتراجع
هل أستمع أولا لما يقال
وصلت إلى الباب ووقفت لحظات. كان هناك صوت خافت يأتي من الداخل يبدو كصوت حديث جاد لا ضحك ولا مزاح. لم يكن الباب مغلقا بإحكام بل مواربا قليلا.

دون أن أصدر ضجة وضعت يدي على المقبض ودفعت الباب ببطء وفتحت فجوة صغيرة كافية لأرى.
في الداخل كانت صوفيا جالسة إلى طاولة اجتماعات صغيرة وبجانبها بن يقف ممسكا ببعض الملفات.
لكن ما شد انتباهي لم يكن الورق ولا الشاشة المفتوحة على الطاولة بل طريقة حديثه ونبرة صوته وطريقة وقوفه.
كان يتحدث عني.
وعن ابنتي.
وعن الدور الذي بدأ يتخيله لنفسه في حياتنا.
وهنا بدأت القصة الحقيقية.
دفعت الباب الموارب قليلا فقط بما يكفي لأرى دون أن أحدث صوتا يلفت الانتباه. لم يكن هدفي التجسس لكن قلبي كان يطالبني بفعل شيء أي شيء قبل أن تتفاقم مخاوفي وتتغذى على الاحتمالات.
كانت الغرفة صغيرة بإضاءة بيضاء هادئة وصوت مكيف ثابت في الخلفية. طاولة اجتماعات تتسع لأربعة أشخاص شاشة معلقة على الحائط ورف يحوي ملفات عليها شعارات الشركة.
جلست صوفيا على الكرسي وظهرها نصف مواجه لي. كان كتفاها مشدودين وكأنها تحمل ثقل أسبوع كامل فوقهما. وضعت يدها على جبينها بينما يقف بن أمامها يحمل ملفا ويتحدث بنبرة فيها شيء شيء لم أتوقعه.
لم يكن في كلامه ما يخدش الحياة لكن كان فيه شيء آخر مزعج تجاوز الثقة وتجاوز الدور الذي يفترض أن يلعبه أي موظف.
كان يقول بصوت منخفض لكنه واضح بما يكفي
صوفيا أنت تعلمين أن جدولك مزدحم وأنك أحيانا لا تستطيعين استلام ابنتك بنفسك. وأنا قلت لك سابقا أنني لا أمانع مساعدتك. ليزي تحبني وأنا أحب وجودها معنا هنا. الأطفال يرتاحون لي لقد تعلمت هذا من العمل التطوعي.
رفعت صوفيا رأسها فجأة. بدا عليها الارتباك والضيق وكأن الكلام أكبر من حدود راحتها. قالت بقلق
بن أنت شخص لطيف وأنا أقدر مساعدتك فعلا. لكن هناك خطوطا لا يجب تجاوزها. أنت موظف في
الشركة وأنا
قاطعها بن بنبرة متحمسة أكثر من اللازم
أعرف أعرف أنني موظف. لكنني أريد أن
 

تم نسخ الرابط