الابنة التي دفعت ثمن كل شي
من العشا."
كنت متخيلة المشهد…
لكن إيلا قالت شيئاً لم أتوقّعه:
"أنا… اللي دفعت."
لمعت عينيّ:
"إنتي؟!"
هزّت رأسها.
"بكارت الطوارئ اللي بابا إدّههولي للجامعة. وبعدها… اتخانقوا معايا. قالولي إني بهدّلتهُم. وإنّي بقيت زيّك."
ضحكتُ مرّةً مُرّة:
"كان زمان ده مدح."
ثم قالت بصوت مكسور:
"فاتورة العشا… وفاتورة البقالة… ولا حاجة اتدفعت لي.
وفهمت… ده اللي كانوا بيعملوه معاكي طول عمرِك."
قلتُ:
"أنا آسفة…
قالت:
"ماكانش شغلك. إنتي كنتي طفلة وقتها… وكانوا بيدرّبوا علينا."
ثمّ رفعت رأسها:
"أنا نقلت. روحت كولومبوس. عايشة مع اتنين زمايل. الشقة صغيرة… بس بتاعتنا."
قلتُ:
"ده إنجاز كبير… وأنا فخورة بيكي."
ابتسمت ودمعة تهرب منها.
قالت:
"بابا وماما بيقولولي إني بخسر الميراث."
قلت وأنا أضحك:
"ميراث إيه؟ الديون ولا الحسرة؟"
ضحكت لأول مرة من قلبها.
وقالت:
"أنا مش جاهزة أقطع علاقتي بيهم… بس بقيت
قلتُ:
"إحنا مش لازم نفضل ضحايا."
قالت:
"عايزة أعرفِك كأخت… مش كظلّ لمعاييرهم."
وأخذت تمشي تحت المطر.
وأنا شعرت بأن الطاولة التي كانوا يحرسونها… بدأت كراسيها تتفكك.
الآن…
طاولتي صغيرة.
من إيكيا.
الصحون مكسّرة من الأطراف.
والنبتة في النص مش عايزة تموت ولا تعيش.
مايا قُبالتي بتراجع CVs بالقلم الأحمر.
وإيلا قاعدة على الرخام… بتحكي موقف سخيف في الشغل.
على البوت… حلة مكرونة.
الأغاني شغّالة.
وريحة المطر داخلة من الشباك.
هاتفي يهتز… أكيد قريب مجهول جاي يقلّب رواية ماما على الفيسبوك.
لا ألمسه.
ألفّ المكرونة على الشوكة… وأسمع ضحكة أختي.
ضحكة حقيقية… مش اللي كانوا يطلبوها منها.
سنين طويلة افتكرت إن أشرس حاجة عملوها…متــوفرة عــلي صفحـــة روايــات و اقتباســات، إنهم ما سابوش لي كرسي على ترابيزة العيلة.
دلوقتي عارفة الحقيقة:
أسوأ حاجة عملوها… إنهم
وهي…
لم تكن كذلك.
النهاية