ولادة من رحم الأمل

لمحة نيوز

 

أصبح الجو في بيت دونا خانقًا إلى حدٍّ لا يُحتمل، كان هناك مكان واحد لا يزال يبدو بمنأى عن المرارة: بيت والديّ. كان العبور من باب منزلهما دائمًا يشبه الخروج إلى ضوء الشمس بعد ساعات طويلة من الظلام.

كانت أمي، ريبيكا، تملك قدرة عجيبة على تليين قسوة العالم بصوتها فقط. أما أبي، فيكتور، فكان يحمل قوة هادئة تجعلني أشعر بالأمان مهما كنت مضطربة.

في كل مرة أزورهم فيها، كانت أمي تضع يديها الاثنتين على بطني، وتضيء عيناها فرحًا، وتقول بنعومة:
«سيكون قويًّا.»
وكان أبي يقبّل جبيني ويسألني:
«هل أنتِ بخير يا صغيرتي؟»

لم يكونا يعلمان مدى ما كنت أعانيه حقًا. كنت أقصّ عليهما أجزاء فقط—بعض التعليقات المزعجة، والمواقف المحرِجة—لكنني لم أخبرهما بكل شيء. لم أرد أن أقلقهما. ولم أرد لهما أن يظنّا أنني أخطأت حين تزوجتُ ماركوس. فبرغم كل ما كان يحدث في بيته، كان ماركوس شخصًا طيبًا. كان الوحيد الذي يحاول حمايتي.

ومع ذلك، كانت أمي كثيرًا ما تطيل النظر إليّ لحظة أكثر من المعتاد، وكأنها تسألني بصمت إن كنت بخير حقًا. كانا يشعران بأن هناك شيئًا خاطئًا… لكنهما لم يعلما بعد إلى أي حد ستسوء الأمور.

عند عودتي إلى بيت دونا، كانت الحياة تبدأ

في التحول إلى سلسلة من المعارك الصغيرة التي لم أطلب يومًا خوضها. ما إن يغادر ماركوس المنزل، حتى يتغير الجو فورًا. يصبح صوت تيسا أبرد، وخطواتها أعلى.

كانت تقول لي بسخرية:
«واو يا سابرينا، هل تأكلين مجددًا؟»
أو:
«هل يجعل الحمل النساء بطيئات إلى هذا الحد دائمًا؟»

ولم تكن دونا تصحح لها قط. بل كانت في الغالب تومئ برأسها أو تطلق زفرة استنكار. حتى الأعمال المنزلية أصبحت فِخاخًا. إن غسلت الصحون، اشتكت تيسا من أنني لا أرتّبها بطريقة صحيحة. وإن طويت الملابس، ادّعت دونا أنني أفسدت كل شيء. كان كل جهد أبذله يتحول في نظرهما إلى دليل على أنني لست جيّدة بما يكفي.

أما أكثر ما كانتا تهاجمانه، فهو محبة ماركوس لي. ذات ليلة، حين أعدّ لي ماركوس الشاي، انفجرت تيسا قائلة:
«إنها ليست مريضة يا ماركوس! توقّف عن معاملتها كأنها ملكة هشّة.»

في بعض الليالي، وبعد أن يغفو ماركوس، كنت أبكي بصمت داخل وسادتي حتى لا يسمعني. كنت أشعر بالذنب لأنني جلبت التوتر إلى بيته. لكن كلما شعر ماركوس أن هناك شيئًا غير طبيعي، كنت أُجبر نفسي على الابتسام وأقول:
«أنا بخير.»

لأنني كنت أؤمن أن القوة تعني الصمت.

لكن الأمور تصاعدت بسرعة. بدأت تيسا تدخل غرفتنا دون

استئذان. وصارت دونا تنتقد طريقة ترتيبي لأغراض طفلي. وذات ظهيرة، وقفت تيسا قريبة مني وهي تراقب يد ماركوس على ظهري، وقالت بنبرة يقطر منها الحقد:
«كان يهتم بهذه العائلة بهذا الشكل قبل أن تأتي أنتِ.»

كنت أسمعهما تتهامسان أكثر فأكثر. كانت تيسا تقول:
«هذا الطفل سيأخذ كل شيء.»
أو:
«ماركوس لن يحتاج إلينا بعد الآن.»

أما دونا، فبدل أن تهدّئها، كانت تصبّ الزيت على النار، وقالت مرة بنبرة جليدية:
«سوف نذكّره أين مكانه الحقيقي.»

كنت أعلم أن شيئًا ما يتراكم في الخفاء، كعاصفة تتشكل فوق سماء هادئة. لكنني لم أدرك أن الأمر لم يكن مجرد ضيق أو غيرة… بل كانوا ينتظرون.
ينتظرون اللحظة المناسبة، حين لا يكون ماركوس في البيت.
حين أكون في أضعف حالاتي.
علّقت تلك الجملة في الهواء كشرارة كهرباء، وللمرة الأولى شعرتُ بخوفٍ حقيقي.

انكسر شيء ما داخل تيسا. ضاق بصرها بغضبٍ لم أرَ له مثيلًا من قبل. تقدّمت نحوي ببطء في البداية، كأنها مفترس يقترب من فريسة عاجزة. وضعتُ يدي على بطني بلا وعي.

همستُ برجاء:
«تيسا… لا.»

فزجرت بصوتٍ حاقد:
«مكانكِ ليس فوقنا.»

تحركت بسرعة خاطفة. اندفعت يدها فقبضت على معصمي أولًا، ثم انزلقت إلى كتفي. وقبل أن أستوعب ما يحدث،

التفّت أصابعها حول عنقي. لم تكن تخنقني بعد… لكنها أمسكتني بقوة كافية لتطلق رعشة هلع في كل عصب من جسدي.

لهثتُ بصعوبة:
«اتركيني…»

فشدّت قبضتها أكثر. ولم تمنعها دونا. كانت تقف خلف تيسا، ذراعاها معقودتان، وعيناها باردتان، ثم تمتمت ببرود:
«علّميها.»

شهقتُ مختنقة:
«أرجوكِ… أنا في الشهر الثامن من الحمل.»

فصرخت تيسا بحدّة:
«هذه مشكلتكِ أنتِ، لا مشكلتي!»

ثم لوَتني بعنف. هزّة قاسية أطلقت صاعقة من الألم تسري في عمودي الفقري. تشوش بصري، وانفجر من حلقي صراخ يائس بينما خارت ركبتاي. مددتُ يدي أتشبّث بحافة طاولة الطعام لأثبت نفسي، لكن تيسا دفعتني مرة أخرى، أقسى هذه المرة.

سمعتُ نفسي أصرخ:
«توقفي! ستسقط!»
لكن الكلمات بدت بعيدة، كأنها لا تنتمي إليّ.

وبدلًا من أن تتوقف، تقدّمت تيسا خطوة أخرى، ودَفعتني بقوة من كتفيّ، بكل وزنها.

تعثّرتُ إلى الخلف، واصطدم بطني مباشرة بالزاوية الحادّة لطاولة الطعام.

انفجر داخلي ضغطٌ عنيفٌ مؤلم في اللحظة التي ارتطمتُ بها متوفره علي صفحه روايات و اقتباسات انقطع نفسي من شدة الصدمة، وانتشر ألم حارّ نابض في بطني، وانحنى جسدي إلى الأمام لا إراديًا.

شعرتُ بدفعة من سائل دافئ ينساب على ساقيّ، يتشرّب

ثيابي، ويرتطم بأرضية الخشب بصوتٍ واضح.

لقد انفجر ماء الولادة.

لم أستطع الكلام.

 

تم نسخ الرابط