حين اتهمت ابنة الجنرال بالكذب
المحتويات
متر لا أحد يجرؤ على اختراقها. أبقت رأسها منخفضا مركزة على ربط رباط حذائها.
على بعد ثلاثة صفوف كانت كلوي تعبث بحقيبة رياضتها. يداها ترتجفان. في كفها شيء ثقيل دافئ من شدة قبضتها عليه ساعة رولكس
ذهبية ذات إطار مرصع بالماس تساوي أكثر من سيارة متوسطة. قبل عشر دقائق فقط دسها بريستون في يدها في الممر.
حطيها في حقيبتها أمرها بنظرات حادة.
لكن هذه ساعة والدك. هدية التخرج قالت كلوي بخوف.
إنها مجرد أداة يا كلوي قال بازدراء وهو يعدل رابطة عنقه أمام خزانة الكؤوس.
لا يهم كم ثمنها يهم ماذا ستشتري لي. واليوم ستشتري إدانة. انطلقي.
ابتلعت كلوي ريقها. لم تكن تريد فعل ذلك لكنها كانت خائفة من خسارة مكانها على الطاولة العالية. انتظرت حتى استدارت أميرة لتدفع زي الرياضة إلى قاع خزانتها. في تلك اللحظة القصيرة من شرودها مرت كلوي بقرب حقيبة ظهر أميرة المفتوحة على المقعد. كان الصوت خافتا غطاه صوت باب خزانة أغلق بقوة قريبا منهم.
انزلقت الساعة الذهبية عميقا في الجيب الأمامي من الحقيبة القماشية البالية وسط الأقلام ونسخة مهترئة من كتاب فن الحرب. الفخ أصبح جاهزا.
بعد دقيقتين فتح باب غرفة الملابس بعنف. عم الصمت فجأة. وقفت السيدة أغاثا غارسيا في المدخل. لم تبد كمعلمة. بدت كقائدة حملة مداهمة. جالت بنظراتها في المكان شفاهها مشدودة في خط احتقار.
لا أحد يغادر أعلنت.
وصلنا بلاغ عن سرقة. سرقة خطيرة.
تبادلت البنات نظرات مرتبكة. وقفت أميرة ببطء علقت حقيبتها على كتف واحدة. عقدة باردة تكونت في معدتها. أدركت بغريزة الجندي أنها كمين.
السيدة غارسيا قالت طالبة شجاعة سنتأخر عن الحصة
صمتا قطعتها. تقدمت إلى الداخل وصوت كعبيها يرن ominously. لم تفتش بنات الأغنياء قرب المرايا ولم تقترب من المشجعات. سارت في خط مستقيم تشق الصفوف ككاسحة جليد متجهة مباشرة إلى أميرة.
أميرة جونسون قالت متوقفة على بعد قدمين.
أفرغي حقيبتك.
نظرت إليها أميرة
لماذا
لأن بريستون ثورن فقد ساعته. ومن الغريب أن عدة طالبات رأينك قرب خزانته قبل الحصة.
هذا كذب قالت أميرة بثبات متوتر. لم أقترب من خزانته. لم أقترب منه أصلا. أنا أتجنبه.
الدفاع المفرط علامة على الذنب ردت غارسيا ببرود ومدت يدها المزينة بأظافر مثالية
أعطيني الحقيبة وإلا استدعيت الشرطة حالا.
ترددت أميرة. تعرف أنها بريئة. لا شيء تخفيه. إن رفضت ستبدو مذنبة. إن وافقت تبقى شريفة أمام نفسها. سلمتها الحقيبة ببطء. أخذتها غارسيا بابتسامة ساخرة. لم تفتش. لم تقلب الأشياء. مدت يدها مباشرة إلى الجيب الأمامي وكأن معها خريطة. أخرجت الرولكس. لمع الذهب تحت الأضواء الفلورية كأنه سلاح حكم نهائي. شهقت غرفة الملابس دفعة واحدة.
لم أضعها هناك قالت أميرة فورا وقلبها بدأ يدق بعنف.
لم آخذها. شخص ما وضعها في حقيبتي.
نظرت غارسيا إلى الساعة ثم إلى أميرة. في تلك اللحظة لم تر معلمة فتاة في السادسة عشرة. بل رأت شبحا من ثلاثين سنة مضت المرأة السوداء الجميلة الشابة التي عملت معها في نفس المكتب والتي شعرت أغاثا أن الجميع صار يفضلها عليها
طبعا لم تفعلي همست غارسيا وصوتها يرتجف غيظا.
أنتم لا تتحملون المسؤولية أبدا أليس كذلك دائما هي مكيدة. دائما تلفيق.
اقتربت منها اقتحمت مساحتها الخاصة. كان عطرها الثقيل يخنق الهواء.
أمثالكم همست بصوت لا يسمعه سواهما.
تأتون إلى مدارسنا تمشون في ممراتنا وكأن المكان ملككم. لكن في أعماقكم أنتم متشابهون. لا تتحملون رؤية أشياء جميلة ليست لكم. ترون شيئا يلمع ذهبا لا تستطيعون شراءه فلا تملكون سوى أن تسرقوه. تريدون سرقة حياتنا لأن حياتكم فارغة.
لا أريد ساعته قالت أميرة وصوتها يرتعش من كظم الصراخ. لا أريد ماله. والدي علمني أن الشرف أثمن من كل ذهب.
ضحكت غارسيا ضحكة حادة
والدك الجنرال الوهمي تسرقين ساعة لتثبتي أنك ثرية وتختلقين أبا لتثبتي أنك ذات قيمة. أنت محتالة يا أميرة جونسون. سارقة وكاذبة.
التفتت للفتيات رافعة الساعة كغنيمة
انظرن. هذا ما يحدث عندما نخفض معاييرنا. هذا ما يحدث عندما نسمح لهم بالدخول.
أمسكت ذراع أميرة بقوة مفاجئة
إلى مكتب المدير. الآن.
ترنحت أميرة وهي تسحب. لم تقاوم جسديا. لو فعلت لانتهى كل شيء. لكن عينيها ظلتا جافتين. لن تهديهم دموعها. مشت مرفوعة الرأس حتى وهي تساق كأسرى الحرب.
خرجتا إلى الممر الرئيسي. كان الجرس قد قرع والممرات تغص بالطلاب. عندما مرتا قرب خزانة الكؤوس رأته. بريستون ثورن مسنودا إلى الخزائن محاطا بزملائه يبدو مسترخيا مل من العرض لم يكن يبحث عن ساعته المسروقة بل كان يراقب المسرحية. عندما مرت أميرة التقت عيونهم. مال بنظره نحو السيدة غارسيا الراشدة المسؤولة عن حماية الطلاب ومنحها غمزة بطيئة متعمدة. شدت غارسيا قبضتها على ذراع أميرة وردت بإيماءة صغيرة بالكاد ترى.
ضرب الإدراك أميرة كصفعة أقوى من ضربة بريستون لم يكن هذا مجرد متنمر. إنها عملية مشتركة. ابن سيناتور ثري ومعلمة حاقدة لا يقفان في الصف نفسه فحسب بل هما شريكان. تحالف شيطاني مكتوب بحبر الامتياز ودم كرامتها.
وبينما كان باب مكتب المدير هايز يقترب كفم وحش فهمت أميرة أنها تمشي إلى محاكمة حسم الحكم فيها قبل أن تدخل.
كانت ساعة الرولكس الذهبية في وسط مكتب المدير تلمع تحت ضوء الهالوجين كدليل إدانة. بالنسبة لهايز لم تكن ساعة فحسب بل فضيحة محتملة تمس أكبر متبرع للمدرسة.
الأدلة قاطعة قال وهو يتنهد ويفرك صدغيه. لم ينظر إلى أميرة بل إلى الأوراق التي يملؤها.
حيازة ممتلكات مسروقة. سرقة كبيرة. من الناحية التقنية نحن ملزمون بالاتصال بالشرطة.
اتصل بهم قالت أميرة بصوت متوتر. اتصل بالشرطة. سيفحصون بصمات الساعة. سيرون أنني لم ألمسها. سيتفقدون غرفة الملابس.
توقف هايز. كان كلامها منطقيا أكثر من اللازم. والمنطق خطير لأنه يقود إلى الحقيقة. والحقيقة ستزعج السيناتور ثورن.
نفضل معالجة هذه الأمور داخليا قال بنعومة مصطنعة. حفاظا على سمعتك.
اتصل بأبي قالت أميرة فورا. الجنرال دومينيك جونسون.
أملت عليهم الرقم خطا مباشرا إلى مركز قيادته. اتصل المدير ووضع المكبر. رن الهاتف. مرة اثنتان خمس عشر. حدقت أميرة في الهاتف تستجديه. أرجوك يا أبي لا تكن في اجتماع لا تكن في منطقة انقطاع
جاء الصوت الآلي
هذه خط آمن. المشترك غير متاح حاليا. يرجى قطع الاتصال.
أغلق هايز الخط بنقرة وعلى وجهه شفقة خافتة تخفي راحة عميقة.
غير متاح مرة أخرى قال بنبرة تشبه المحاضرة. تعلمين يا أميرة تحرينا عن الأمر. لا يوجد في ملفاتنا ما يثبت عمل الجنرال جونسون. فقط صندوق بريد.
هو في مهمة سرية قالت وصوتها بدأ يتشقق. لا يستطيع الرد دائما.
أو تسللت غارسيا إلى الحديث من زاوية الغرفة وصوتها كالزجاج المطحون
أو أنه لا يرد لأنه يعرف حقيقتك.
وقفت وتقدمت نحو المكتب. لم تنظر إلى الساعة بل إلى أميرة. كانت مستعدة لاستخدام سلاحها المفضل التحليل النفسي المسلح بالتحامل.
هذا السلوك كلاسيكي يا مدير هايز قالت وهي تشير إلى أميرة بإيماءة عامة. السرقة الكذب المرضي بخصوص رتبة الأب العدوانية كلها تعود لجذر واحد.
وما هو هذا الجذر يا سيدة غارسيا سأل المدير مشاركا في المسرحية.
غياب الأساس الأخلاقي في البيت قالت وهي تغرس عينيها في أميرة.
تحديدا غياب شخصية الأم. نرى هذا طوال الوقت في هذه الفئات. غالبا الأم غائبة مهملة أو ربما تخلت عن ابنتها. من دون أم تعلم الفتاة الرقة والتواضع ومكانها الطبيعي في المجتمع تصبح الفتاة متوحشة تسرق الأشياء اللامعة لتملأ فراغا تركه غياب حنان الأم.
تصلبت أميرة. خرج الهواء من رئتيها. لم يكونوا يعلمون لا يعرفون رائحة قسم الأورام في والتر ريد ولا الليالي التي قضتها تمسك دلوا بلاستيكيا بينما جسد أمها القوي يمزقه الكيماوي ولا تلك الليلة قبل ست سنوات حين أمسكت أمها الهزيلة بيدها وهمست كوني شجاعة يا جنديتي الصغيرة كوني طيبة. أمها لم تكن مهملة. كانت قديسة قاتلت الموت ثلاث سنوات لتراها تكمل الابتدائية.
تظنين أنك سرقت الساعة لأنك تحتاجين المال همست غارسيا عند أذنها.
لا. سرقتها لأن أمك لم تعلمك أنك لست أميرة. ربما لم تكن امرأة حقيقية أساسا ما دامت لم تستطع الاحتفاظ بزوج أو تربية ابنة تعرف الصح من الخطأ.
شيء ما انكسر في داخل أميرة. لم يكن قرارا. كان رد فعل. السد الذي بناه والدها من الانضباط العسكري لبنة فوق لبنة تحطم تحت ثقل الحزن والغضب. هبت واقفة بقوة. انقلب كرسيها للخلف يصطدم بالأرض.
اخرسي! صرخت أميرة. كان الصوت خاما بدائيا يمزق حنجرتها.
لا تتجرئي أن تتحدثي عنها.
ضربت كفيها على مكتب المدير بقوة وانحنت نحوه. انهمرت الدموع من عينيها حارة سريعة.
ماتت. ماتت بالسرطان. لم تتركني. الموت أخذها.
تراجع هايز إلى الخلف في كرسيه الجلدي مرعوبا من انفجار المشاعر هذا.
عنف! صرخت غارسيا متراجعة كأن أميرة أخرجت سكينا.
رأيت يا مدير هايز رأيت العدوانية هي غير مستقرة تهاجمنا.
أنا أدافع عن أمي! شهقت أميرة وصدرها يهتز.
لن تسمحي لك بتدنيس اسمها بفمك القذر.
يكفي قال
يا آنسة جونسون انفجارك هذا يؤكد كل ما أبلغتني به السيدة غارسيا. سلوك عنيف تهديد للهيئة التدريسية وتدمير ممتلكات المدرسة.
وقع بسرعة على استمارة وردية كانت جاهزة أمامه منذ البداية.
أنت موقوفة عن الدراسة فورا ريثما تجتمع اللجنة للنظر في طردك نهائيا. أعطيني بطاقة الطالب الآن.
وقفت أميرة وهي تلهث والأدرينالين يتراجع تاركا فراغا باردا. نظرت إلى الراشدين أمامها الرجل المختبئ خلف مكتبه والمفترسة المختبئة خلف لآلئها. أدخلت يدها في جيبها. أخرجت بطاقة الهوية البلاستيكية الصورة الصغيرة التي تبتسم فيها كانت من أول يوم حين ظنت أن جيفرسون مكان للتعلم لا للمحاكمة. أسقطتها على المكتب فاستقرت قرب الرولكس.
احتفظوا بالبطاقة قالت هامسة بصوت ميت.
لكنكم لن تحطموا من أكون. والدي قادم وربكم يعينكم عندما يصل.
اخرجي قال المدير متجنبا النظر إليها.
قبل أن أستدعي الأمن.
استدارت وغادرت دون أن تنظر خلفها. عبرت المكتب الخارجي حيث نظرت إليها السكرتيرة بشفقة ثم دفعت الأبواب الثقيلة المؤدية إلى الخارج. ضربتها شمس الظهيرة كالمطرقة حارة مبصرة.
كانت وحدها. بلا مدرسة بلا اتصال بأبيها بلا ملاذ. بدأت تمشي في طريقها الطويل إلى البيت حذاؤها يحتك بالإسفلت الساخن. كانت مشغولة برنين أذنيها لدرجة أنها لم تلحظ سيارة رينج روفر السوداء المتوقفة عند زاوية موقف المدرسة.
عندما سلكت الممر الخلفي الخالي وراء الملعب دوى صوت المحرك. تحركت السيارة لتقطع طريقها. انزلقت لتقف عرضا تبعث غيمة غبار. سيارتان أخريان أغلقتا الخلفية. توقفت أميرة. أخذت نفسا عميقا. لا مخرج. ثلاثة خصوم. اثبتي.
فتحت الأبواب. خرج بريستون ثورن. لم يكن مبتسما. كان وجهه قناعا مشوها بالامتياز الغاضب. عن يمينه ويساره لاعبان عملاقان من خط الهجوم الهجومي معتادان على تنفيذ الأوامر بلا تفكير.
إلى أين يا سارقة سأل وهو يقترب ببطء. لم يسرع. كان يترصد.
راجعة للبيت يا بريستون قالت بثبات رغم ارتعاش يديها.
أنا موقوفة. فزت. انتهى الأمر.
أهذا فوز ضحك ضحكة جافة خالية من الفرح.
طردك مجرد أوراق. هذا ليس الفوز. الفوز الحقيقي عندما تتعلمين مكانك.
أشار إلى التراب أمام قدميه
اركعي.
حدقت فيه
ماذا
اركعي كرر بصوت أعمق.
اعتذري لأنك تحدثت معي في المقصف. اعتذري لأنك كذبت بشأن ساعتي. اعتذري لأنك موجودة في مدرستي. وربما ربما فقط لن أطلب من الشباب هنا أن يفتشوا حقيبتك عن مقتنيات مسروقة أخرى.
كان التهديد واضحا. نظرت أميرة إلى الشباب ثم إليه. رأته كما هو ليس أميرا بل طفلا خائفا من أن يكون عاديا.
أنت مثير للشفقة قالت بهدوء لكن كلماتها شقت الهواء كالسيف.
ماذا قلت تمتم مترددا.
سمعتني قالت وهي تقترب هذه المرة هي من اقتحم مساحته.
لديك كل شيء المال السيارات المدرسة المعلمون ومع ذلك أنت فارغ إلى درجة أنك تحتاج لتحطيم فتاة لا تملك شيئا لتشعر بأنك كبير. لست قائدا يا بريستون. أنت متنمر. ومن دون مال أبيك لتحميك أنت لا شيء.
ضربه هذا الحق أعنف من أي لكمة. احمر وجهه
اخرسي همس.
هل يؤلمك تابعت وصوتها يرتفع
متابعة القراءة