ابنتك ماتزال حية

لمحة نيوز

ابنتك ما تزال على قيد الحياة صبي مشرد يقتحم الجنازة ويكشف سرا صادما للملياردير
كانت الكنيسة الكبرى في بيفرلي هيلز مغطاة بصمت ثقيل لا يقطعه إلا صوت بكاء خافت يتردد بين الجدران العالية. تحلقت زنابق بيضاء حول تابوت خشبي مصقول تتدلى عليه لوحة نحاسية تحمل عبارة
In Loving Memory of Emily Hartman
مع خالص المحبة لذكرى إميلي هارتمان
جلس جوناثان هارتمان أحد أبرز أباطرة العقار في لوس أنجلوس في الصف الأمامي. بذلته كانت أنيقة بلا عيب وجلسته مستقيمة لا تتحرك ولكن عينيه كانتا مطفأتين تماما.
قبل أسبوعين أبلغ بأن ابنته الوحيدة إميلي توفيت في حادث مروع على طريق مهجور في نيفادا. قالوا إن الجثة متفحمة بالكامل لا يمكن التعرف عليها إلا من أغراضها الشخصية.
صدقهم لم يجرؤ حتى على طلب رؤية الجثمان. كان الحزن قد شل كل إحساس داخله.
وعندما بدأ الكاهن يتلو الصلاة الختامية انفتحت الأبواب الثقيلة في آخر الكنيسة بصوت حاد اخترق السكون.
التفت الجميع.
دخل صبي أسود البشرة حافي القدمين يرتدي سترة ممزقة يلهث كمن ركض مسافات طويلة بلا توقف.
صرخ أحد الحراس أمسكوه! لكن الفتى اندفع كالسهم متجها مباشرة نحو التابوت.
ووضع يديه المرتجفتين فوق الخشب المصقول ثم صرخ بصوت دوى في الصالة كلها
ابنتك ليست ميتة! هي ما تزال حية!
عمت القاعة همهمات مرتعبة بعض الضيوف شهقوا وآخرون أبدوا غضبا مكتوما.


تجمد جوناثان في مكانه لم يستطع أن يفهم ما سمعه.
قال الفتى وصوته يرتجف بين الخوف والرجاء
رأيتها قبل ثلاثة أيام بعيني هاتين. إنها حية يا سيد هارتمان. وهي تحتاج مساعدتك فورا.

تحرك رجال الأمن إلى الأمام لكن جوناثان رفع يده وقال بصوت عميق مسيطر
انتظروا.
ساد الصمت القاعة وتوقفت الهمسات. وقف جوناثان شامخا يحدق في الصبي الذي لم يتجاوز الرابعة عشرة.
من أنت سأله بصوت متوتر.
قال الفتى وهو يلهث اسمي ماركوس. أعيش قرب لونغ بيتش. إميلي حية يا سيدي وهي محتجزة لدى رجال لا يريدونك أن تعرف الحقيقة.
اشتد فك جوناثان وقال بحدة هذا مستحيل.
مد ماركوس يده داخل جيبه وأخرج سوارا فضيا صغيرا منقوشا عليه حرفان E H. اتسعت عينا جوناثان. كان السوار نفسه الذي أهداها إياه في عيد ميلادها الثامن عشر. تسلل برد قاس عبر عموده الفقري. هل يمكن أن يكون هذا صحيحا هل دفن تابوتا فارغا
قطع ماركوس حيرته قائلا هي التي أعطتني هذا. طلبت مني أن أجدك قبل أن ينقلوها إلى مكان آخر. إذا انتظرت الشرطة سيكون الأوان قد فات.
علا الاضطراب في الكنيسة وانتشرت الهمهمات في كل زاوية. رجال الأمن كانوا بانتظار إشارة منه لكن جوناثان لم يتحرك ولم يرفع عينيه عن السوار الذي يرتجف بين أصابعه. كان قلبه يخفق بشدة كأن شيئا كان ميتا داخله بدأ ينهض من جديد الأمل.
رفع رأسه نحو ماركوس وقال بصوت مرتجف إن كنت تكذب
يا فتى سأدمرك. وإن كنت تقول الحقيقة توقف لحظة يضغط قبضتيه بقوة. فسأقلب الدنيا لأعيد ابنتي.
حاول الكاهن تهدئة الفوضى لكن جوناثان كان قد استدار بالفعل نحو الباب. انتهت مراسم الجنازة. ما بدأ كوداع أصبح بداية جديدة شرارة إيمان مستحيل بأن إميلي قد تكون ما تزال حية.
داخل الليموزين جلس جوناثان مقابل ماركوس والسوار الفضي بينهما. كانت يد الصبي ترتعش وثيابه متسخة وعيناه مرهقتان.
قال جوناثان بنبرة قاطعة أخبرني كل شيء.
تنفس ماركوس بعمق وبدأ يروي. قبل ثلاثة أيام كان يجمع الخردة قرب أرصفة ميناء لونغ بيتش حين سمع صرخة مكتومة تأتي من مؤخرة شاحنة. اقترب بحذر ونظر عبر فتحة صغيرة فرأى فتاة مقيدة ومكممة. همست له باسمها إميلي هارتمان. ترجته أن يجد والدها وأعطته السوار قبل أن تغادر الشاحنة مسرعة.
بدأت تفاصيل كثيرة تتصارع في ذهن جوناثان. موت ابنته كان سريعا مرتبا بلا أسئلة. لا جثمان يشاهد ولا صور من موقع الحادث ولا تحقيقات واضحة. فقط تقرير رسمي وتعاز من شركائه.
اتصل برئيس أمنه الخاص دانيال ريفزرجل صارم عمل سابقا في مكتب التحقيقات الفيدرالي. حضر خلال ساعة وبدأ يستجوب ماركوس بأسلوبه البارد. كانت رواية الفتى ثابتة لا تتغير بل إنه ذكر تفاصيل لا يعرفها إلا إميلي ندبة صغيرة قرب حاجبها وعادتها في لف سوارها حين تكون متوترة.
سأله جوناثان بلهفة إلى أين أخذوها
تردد ماركوس
قليلا ثم قال سمعت أحدهم يذكر مخزنا قرب سان بيدرو. قالوا إنهم سينقلونها قريبا.
تحجر وجه جوناثان. إذا نتحرك أسرع منهم.
تلك الليلة جلس وحده في مكتبه يتأمل صورة إميلي. لم يشعر بالحزن هذه المرة بل بالغضب. إن كانت حية فهذا يعني أن موتها كان تمثيلية محكمة. ولم يكن قادرا على التفكير سوى بخصومه وأعدائه الذين يملكون النفوذ الكافي لتزوير الحوادث وتقارير الشرطة. كان يعرفهم ويعرف أنهم بلا رحمة.
على الأريكة القريبة نام ماركوس تحت بطانية قديمة. كان منهكا لكن شجاعته لم تغب عن ذهن جوناثان. كان يتساءل لماذا خاطر فتى مشرد بكل شيء لأجل فتاة لا يعرفها
عند الفجر عاد ريفز بخرائط مراقبة لميناء سان بيدرو. وقف جوناثان قاسي الملامح وقال بصوت حاسم ننطلق الليلة.
لأول مرة منذ الحادث شعر أنه حي لا كرجل أعمال بل كأب.
كانت رائحة الصدأ والمياه المالحة تملأ الهواء حول الميناء. تحت جنح الظلام تسلل الثلاثة نحو مخزن مهجور أشار إليه ماركوس. كان هناك حارسان مسلحان يقفان أمام الباب.
أشار ريفز للصمت ثم انقض على أحدهما بضربة سريعة أطاحت به فيما جر جوناثان الثاني إلى الظل. دخلوا المخزن معا والأضواء الخافتة تكشف صفوف الصناديق المعدنية.
ثم سمع صوت مكتوم أشبه بأنين.
توقف جوناثان كأنه صعق. ذلك الصوت كان يعرفه كما يعرف نبض قلبه.
أبي!
صرخة ضعيفة لكنها واضحة.
اندفع جوناثان إلى الأمام
غير آبه بتحذيرات ريفز. خلف مجموعة من
 

تم نسخ الرابط