امرأة متكبّرة صفعت رجلاً فقيرًا أمام الناس ثم نزل هو من طائرة خاصة يوم حفل خطبتها

لمحة نيوز


قرب المنصة تستقبل الضيوف عندما سمعت الهمهمة فالتفتت لترى ما يحدث.
تجمدت ابتسامتها واتسعت عيناها وتوقف قلبها للحظة.
عرفته فورا.
همست لنفسها
ماذا يفعل هنا!
سارت نحوه بسرعة وصوت كعبها يضرب الأرض بقوة ووجهها ممتلئ بالغضب
كيف تجرؤ على الدخول إلى هذا المكان!
هذا حفل خاص للمدعوين فقط. اخرج فورا!
نظر إليها بهدوء دون أن يتكلم.
ضيقت عينيها وبدا على وجهها فجأة تعبير الدهشة
لحظة أنا أعرفك
أنت ذلك الرجل رجل المركز التجاري الذي صفعته!
بدأ الضيوف بالتجمع والهمسات تنتشر في القاعة.
صرخت
أنت تلاحقني! تبعتني إلى هنا!
تريد إفساد خطبتي!
حرس! أخرجوا هذا الرجل فورا!
أسرع كاليب نحوهما
سابرينا ما الذي يحدث
قالت بصوت مرتفع متعمدة أن يسمع الجميع
هذا الرجل مهووس بي يتبعني منذ أسابيع. انظر إليه قذر فقير لا يليق بهذا المكان!
ظل الرجل واقفا في صمت لا يدافع عن نفسه لا يقول شيئا فقط ينظر إليها.
انفجر غضبها أكثر
أنت مثير للشفقة قالت بازدراء.
تظن أنك يمكنك أن تأتي إلى هنا وتحرجني أمام الجميع
أمثالك يجب أن يعرفوا مكانهم. أنت لا شيء لا تملك شيئا وستظل لا شيء.
اخرج قبل أن أطلب من الشرطة اعتقالك.
حاول كاليب تهدئتها
سابرينا من فضلك دعي الأمن يتعامل مع الأمر.
لكنها لم تكن تسمع. أشارت إليه بأصبعها
أنت عار. اخرج من هنا!
استدار الرجل ببطء وبدأ يمشي باتجاه المخرج.
ابتسمت سابرينا ابتسامة انتصار وعادت لتكمل الحديث مع الضيوف.
لكن فجأة
بدأ صوت المروحية يملأ المكان يهتز زجاج النوافذ.
رفع الجميع رؤوسهم.
كانت مروحية تهبط على سطح الفندق.
تهلل وجه سابرينا حماسا
لا بد أنه حماي والد كاليب!
لقد جاء بالمروحية!
هل رأيتم حماي جاء بالمروحية!
صفقت بيديها وابتسمت بفخر كأنها تستعرض أمام الحضور.
الهمسات تعالت والكاميرات اتجهت نحو السقف.
بعد دقائق سمعت خطوات قادمة من السلم.
التفت الجميع ناحية الدرج.
ظهر رجل أعلى السلم يرتدي بدلة سوداء غالية حذاؤه لامع ووقفته تحمل هيبة قوية.
كان السيد ريتشارد لكن هذه المرة لم يكن يبدو كرجل فقير.
كان يبدو كرمز من رموز الثراء والنفوذ.
بدأت ابتسامة سابرينا تبهت وحل محلها الارتباك.
نزل ريتشارد ببطء وكل العيون معلقة به حتى وصل إلى المنصة.
أمسك بالميكروفون وطرق عليه برفق فتردد الصوت في القاعة الصامتة.
قال بهدوء وقوة
مساء الخير جميعا
اسمي ريتشارد أوكافور وأنا والد كاليب.
ترددت شهقات الدهشة في القاعة واسود وجه سابرينا من الصدمة.
تابع
جئت الليلة لأخبركم بشيء مهم.
كثيرون منكم يعرفونني

كرجل أعمال ناجح.
لكن ما لا تعرفونه هو أنني في الأشهر الماضية كنت أخرج إلى شوارع لاغوس متنكرا كرجل فقير.
تعالت الهمسات.
قال
فعلت هذا لأنني أردت أن أجد امرأة صالحة لابني امرأة تحبه هو لا ماله.
امرأة ذات قلب طيب تحترم الجميع الغني والفقير.
توقف لحظة ثم وجه نظره مباشرة نحو سابرينا وكانت القاعة كلها في صمت تام.
قال
قبل ثلاثة أسابيع أمام مركز غولدن بلازا كنت أمشي بهدوء لا أؤذي أحدا وهذه المرأة
وأشار إلى سابرينا.
صفعتني أمام الناس.
فتحت فمها ولم تجد كلاما ووجنتاها قد احمرتا من الخجل.
تابع
أهانتني.
نادتني بالقذر.
قالت إنني لا شيء.
سخرت من ملابسي ومظهري لم تظهر أي رحمة ولا احترام ولا إنسانية.
التفت الضيوف إليها وهم يهزون رؤوسهم باستنكار وبعضهم يهمس.
قال
في ذلك اليوم لم أقل شيئا.
انسحبت بهدوء وقلت في نفسي ربما كانت تمر بيوم سيء.
أردت أن أعطيها فرصة.
فراقبتها واختبرتها مرة أخرى.
أخذ يصف
ذهبت إلى مقهى كانت تجلس فيه.
راقبت كيف تعامل النادل الذي تأخر قليلا في إحضار طعامها.
أهانته وقللت من شأنه وجعلته يشعر أنه بلا قيمة فقط لأنه فقير ويعمل خادما.
خيم الصمت على القاعة.
ثم جاءت إلى بيتنا تابع ريتشارد.
أحضرها ابني لمقابلتي.
ابتسمت في وجهي وتكلمت بلطف ونادتني سير في كل جملة وتصرفت كأنها مثالية
لكنني كنت أعرف الحقيقة.
ثم رفع صوته قليلا
وقبل دقائق فقط حين رأتني أدخل القاعة بملابسي القديمة لم ترني كحماها بل كرجل فقير حقير.
أهانتني أمامكم وطلبت طردي من هنا وقالت إنني لا شيء.
كانت يدا سابرينا ترتجفان والدموع بدأت تمتلئ في عينيها.
قال ريتشارد بحزم
لم آت اليوم لأعلن إلغاء هذه الخطبة.
فهذا قرار يعود إلى ابني.
أنا هنا فقط لأكشف الحقيقة لأريكم الوجه الحقيقي لهذه المرأة.
لأن المرأة التي لا تحترم الفقير ولا تظهر رحمة لمن هم أقل منها حظا لا تستحق حب رجل صالح.
ابتعد عن الميكروفون ونظر إلى ابنه.
كان كاليب واقفا كأنه صدم بصدمة كهربائية وجهه مزيج بين الغضب والخذلان.
التفت إلى سابرينا وسأل بصوت بارد
هل هذا صحيح
فتحت فمها والدموع تسيل
كاليب أرجوك دعني أشرح
كرر سؤاله بصوت أعلى
هل ما قاله والدي صحيح
خفضت رأسها.
لم تستطع الكذب أكثر
نعم همست.
ابتعد كاليب خطوة عنها كأن أحدا ضربه.
قال
رأيت كيف كلمت والدي حين دخل.
ظننت أنك فقط خفت أو تفاجأت لكن الآن فهمت.
هذه حقيقتك.
مدت يدها إليه باكية
كاليب أرجوك أنا آسفة. أخطأت. سأغير نفسي. أعدك أنني سأصبح أفضل.
سحب يده بعيدا وقال
ستتغيرين
كيف يتغير
القلب الذي يحتقر الناس
كيف يتغير من يرى قيمة الإنسان في ملابسه لا في روحه
هز رأسه ببطء
لا أستطيع أن أتزوج امرأة تحكم على الناس بأموالهم وتذل الضعفاء لا يمكن.
صرخت وهي تنهار
كاليب أرجوك! أنا أحبك!
هز رأسه بحزم
لا أنت لا تحبينني.
أنت تحبين مالي ومكانتي وما أستطيع أن أقدمه لك لا من أكون.
ثم التفت إلى الحضور وقال
الخطبة ملغاة.
ترددت شهقات الدهشة وتعالت الأصوات والكاميرات تلتقط كل شيء.
سقطت سابرينا أرضا وهي تبكي بلا سيطرة تستجديه ألا يتركها لكنه كان قد استدار بالفعل ومشى نحو الباب مع والده.
بدأ الضيوف بالمغادرة بعضهم ينظر إليها بعطف وآخرون بازدراء وبعضهم يهمس
كيف أمكنها أن تهين رجلا مسنا بهذا الشكل
تستحق ما حدث لها.
لم يبق في القاعة في النهاية إلا سابرينا ووالدتها.
كانت سابرينا راكعة على الأرض فستانها الأبيض مبسوط حولها كغمامة مكسورة مكياجها مدمر من كثرة البكاء.
وقفت السيدة أدزا إلى جانب ابنتها والدموع في عينيها وقالت بحزن عميق
قلت لك يا ابنتي قلت لك احترمي الناس حذرتك أن الكبر سيهدمك لكنك لم تسمعي.
رفعت سابرينا رأسها بصعوبة وسألت بصوت مكسور
أمي ماذا أفعل الآن كيف أصلح ما حدث
جلست أمها إلى جوارها وأمسكت بيدها
لا يمكنك إصلاح كل شيء ما حدث قد حدث.
لكن يمكنك أن تتغيري يمكنك أن تصبحي إنسانة أفضل.
قالت سابرينا وهي تبكي بحرقة
فقدت كل شيء الجميع رأى ما حدث كيف سأواجه الناس
قالت الأم بهدوء
ستواجهينهم بالتواضع.
تعترفين بخطئك تعتذرين لمن آذيتهم وتقضين ما تبقى من حياتك في معاملة الناس باحترام.
زاد بكاؤها وارتجف جسدها وقالت
هيا يا ابنتي لنعد إلى البيت.
خرجتا من القاعة الفارغة تاركتين خلفهما الزينة الباهظة والأحلام المحطمة.
في الخارج كان هواء الليل عليلا وأضواء المدينة تلمع في البعيد.
الحياة مستمرة للناس جميعا
لكن بالنسبة لسابرينا لم يعد شيء كما كان.
في طريق العودة إلى قصرهم جلس كاليب ووالده في المقعد الخلفي للمرسيدس في صمت طويل.
قطع كاليب الصمت أخيرا وقال بصوت خافت
شكرا لك يا أبي لأنك حميتني.
التفت إليه والده وقال
فعلت ما يفعله كل أب.
لم أستطع أن أتركك تتزوج امرأة ستؤذيك.
قال كاليب
الآن أفهم لماذا خرجت إلى الشوارع ولماذا اختبرت الناس.
كنت غاضبا منك لكنني الآن أرى أنك كنت على حق.
وضع ريتشارد يده على كتف ابنه وقال
يا بني الحب الحقيقي نادر لكنك حين تجده ستعلم لأن الحب الحقيقي يرى ما وراء المال والمكانة يرى القلب.
ابتسم كاليب ابتسامة خفيفة
يوما ما يا أبي سأجد
هذا الحب.
وستجده قال الأب بثقة.
وحين يحدث ذلك سأكون أول من يحتفل بك.
في تلك الأثناء في بيت سابرينا كانت في غرفتها ووالدتها معها تحاول مواساتها.
بقيت تبكي لليال طويلة وتشعر بأن حياتها انتهت.
مرت ثلاثة أشهر ببطء.
ابتعدت عن الأضواء أغلقت حساباتها على مواقع التواصل توقفت عن حضور الحفلات.
قضت معظم وقتها في التفكير في حياتها وتصرفاتها.
شجعتها أمها على التطوع في جمعية خيرية.
في البداية ترددت ثم بدأت شيئا فشيئا.
أخذت تقدم الطعام للمشردين تتبرع بالملابس وتجلس تسمع قصص الناس.
ولأول مرة
في حياتها رأت الفقراء كأناس لهم قلوب وأحلام وكرامة.
في أحد الأيام وهي تقدم الطعام في ملجأ رأت رجلا مسنا يجلس وحيدا في الزاوية ذكرها بالسيد ريتشارد فانقبض قلبها.
اقتربت منه وانحنت قليلا
مساء الخير يا عم هل تحب أن أحضر لك طعاما
نظر إليها بعينين متعبتين
نعم يا ابنتي جزاك الله خيرا.
قدمت له الطعام بعناية ملأت طبقه أعطته ماء وسألته إن كان يحتاج شيئا آخر.
ابتسم لها وقال
شكرا لك يا ابنتي ربنا يبارك فيك.
اغرورقت عيناها بالدموع
لا يا عم شكرا لك لأنك سمحت لي بخدمتك.
ابتعدت بخطوات هادئة وقلبها أكثر خفة من ذي قبل.
أما كاليب فتابع حياته انشغل بعمله وقضى وقتا مع والده وسافر وقرأ وصلى وانتظر بصبر أن تأتي المرأة المناسبة.
ذات مساء قال له والده
أنا فخور بك يا بني لأنك اخترت القيم على الجمال والأخلاق على المظاهر.
ابتسم كاليب وقال
أنت من علمني ذلك يا أبي.
في مكان آخر من المدينة كانت سابرينا جالسة في غرفتها تكتب في دفتر مذكراتها
كنت مخطئة
حكمت على الناس من مظهرهم.
قست قيمة الإنسان بماله.
ظننت أنني أفضل من الآخرين لأنني غنية كنت عمياء.
كتبت
القيمة الحقيقية ليست فيما نملك بل فيما نحن عليه.
الجمال الحقيقي ليس في الثياب الغالية بل في القلب الرحيم.
والقوة الحقيقية ليست في طريقة تعاملنا مع الأغنياء بل في كيف نعامل من هم أضعف منا.
أغلقت دفترها ونظرت من النافذة إلى السماء المظلمة والنجوم المتلألئة كأنها نقاط أمل صغيرة.
ربما فقدت كاليب وربما خسرت سمعتها وربما فقدت كل ما ظنت أنه مهم.
لكنها ربحت شيئا أثمن بكثير
الحكمة والتواضع وفرصة لتصبح إنسانة أفضل.
انتشرت قصة الصفعة في أرجاء لاغوس يتناقلها الناس لأشهر.
أصبحت درسا يرويه الآباء لأبنائهم وتحذيرا يتبادله الشباب
عاملوا الناس باحترام لأنكم لا تعرفون من يكونون حقا.
ربما يكون من تهينونه اليوم والد الشخص الذي تحلمون أن تتزوجوه غدا.
وفي بيوت كثيرة كان الآباء
والأمهات يجلسون مع أبنائهم ويقولون لهم
المال يستطيع أن يشتري أشياء كثيرة لكنه لا يشتري الأخلاق ولا الاحترام ولا القلب الطيب.
فكونوا طيبين متواضعين محترمين
لأن ما يبقى في النهاية ليس ما تملكونه بل من تكونون.

 

تم نسخ الرابط