في إحدى الحفلات الفاخره أعلن المليونير تحدي صدم الجميع

لمحة نيوز


لكنها سقطت على قلب إيلينا سقوط مطر فجائي على أرض جافة منذ سنوات.
تجمد جسدها بالكامل.
ارتعشت يدها التي كانت لا تزال ممدودة في الهواء.
لم تفهم في البداية ما حدث.
ظنت أن التعب يلعب بعقلها أو أن الطفل تلاشى صوته بين الضجيج أو أنها سمعت صدى لماض يخص أحدا آخر.
لكن بنيامين كررها هذه المرة بصوت أوضح قليلا وكأنه يستجمع الشجاعة من نظراتها المرتبكة
هل تريدين أن تكوني أمي
تردد صوته في المكان وارتد عن الرخام والجدران والزجاج وكأن القصر نفسه لم يصدق ما سمعه.
سيدة كانت تقف قرب الطاولة التفتت أولا فتحت فمها دون أن تقول كلمة.
رجل كان يحمل كأس نبيذ ارتجفت يده فسقط الكأس على الأرض وتحطم وانطلقت الرائحة في الهواء كأنها إعلان لحظة لا تشبه أي لحظة أخرى.
توقفت الفرقة الموسيقية دفعة واحدة
ليس لأنهم تلقوا إشارة بل لأنهم شعروا بزلزال صامت يسري في القاعة.
التفت الجميع بطيئا باندهاش وكأن الزمن

صار أثقل من أن يتحرك.
أما جوليان والد الطفل فكان المشهد بالنسبة إليه طعنة ومعجزة في نفس اللحظة.
شعر بشيء يخنقه شيء يشبه قبضة يد باردة على قلبه.
ترك كأسه دون أن يدري وانسكب الشراب على بدلة رجل أعمال كان يقف بجانبه لكن لا أحد تجرأ أن يشتكي.
مشى أو بالأحرى تعثر صوب ابنه بخطوات فقدت توازنها من شدة الصدمة.
وقف أمام بنيامين صوته خرج مخنوقا من بين الحنين والخوف
بنيامين ماذا قلت
قلها لي قلها لي مرة أخرى أرجوك
لكن الطفل لم يلتفت إليه.
وكأن الكلمات التي قالها لم تكن ملكا لأحد غير تلك المرأة الواقفة أمامه.
كان ينظر فقط إلى إيلينا
ابتسامة صغيرة ظهرت على شفتيه ابتسامة مرتبكة خجولة لكنها حقيقية لأول مرة منذ رحيل أمه.
في تلك اللحظة شعرت إيلينا بارتباك لم تعرف له مثيلا وكأن الأرض تحت قدميها لم تعد ثابتة.
لم تفهم لماذا اختارها.
هي مجرد عاملة تنظيف شخص لا يعرفه الطفل ولا يعرفه والده.
شخص
يمر في البيوت بصمت ويخرج دون أن يترك أثرا.
لكن بنيامين كان يرى فيها شيئا آخر.
شيئا لم يره أحد من قبل.
الصمت الذي سقط على القاعة لم يكن صمتا عاديا.
كان صمتا حيا ممتلئا بالدهشة بالرعب بالأمل بالأسئلة التي لم يجرؤ أحد على طرحها.
كأن كل من في المكان كانوا يشهدون ولادة تحدث أمامهم
ولادة صوت ولادة روح ولادة رابط لا يفهمه أحد.
جوليان انحنى قليلا أمام ابنه عينيه ممتلئتان بدموع قاتلت بشراسة كي لا تسقط.
مد يده إلى كتف بنيامين لكن الطفل لم يتحرك.
لم ينظر إلى أبيه وكأن العالم كله كان نقطة صغيرة اسمها إيلينا.
أراد جوليان أن يقول شيئا
اعتذارا شكرا صرخة أي شيء
لكن الكلمات علقت في حلقه كشوكة.
كل ما استطاع فعله هو النظر إلى المرأة التي أعادت الحياة إلى ابنه بلمسة واحدة فقط.
لم يفعلها طبيب ولا عالم نفس ولا دواء ولا مال.
بل امرأة بسيطة تحمل سكينتين من الإرهاق في عينيها ومسحة حنان لا تعرف
نفسها قوتها.
إيلينا شعرت بأن دمعة حارة انزلقت على خدها دون إذن.
لم تستطع الكلام ولم تستطع الحركة.
كأن الطفل أعاد لها هي أيضا شيئا كانت تظنه مات منذ زمن بعيد.
وتحرك أحد الضيوف أخيرا.
ثم آخر.
ثم همس هنا وهناك.
لكن لا أحد اقترب.
لا أحد أراد أن يفسد تلك اللحظة النادرة التي تحدث مرة واحدة في حياة إنسان.
وفي زاوية القاعة كان الموسيقي الذي أوقف العزف يضع يده على فمه غير قادر على استيعاب ما رأى.
وانحنت إحدى العاملات تبكي بصمت دون أن تعرف السبب.
أما الهواء نفسه
فقد تغير.
كان صمتا يشبه بداية شيء جديد شيء لا يشبه الماضي الذي كان يقتل هذا البيت كل يوم.
كان صمت ولادة
ولادة صوت
ولادة أمل
ولادة عائلة ربما لم يدرك أحد أنها ستنشأ بهذه الطريقة.
وفي تلك اللحظة
لم يكن أحد يعرف ماذا سيحدث بعد الآن
لا الضيوف
ولا جوليان
ولا حتى إيلينا نفسها.
لكن الجميع كانوا يعلمون شيئا واحدا
أن ما قاله بنيامين
لن يمر مرورا عابرا.
وأن تلك الكلمات الصغيرة
ستقلب العالم بأكمله.

 

تم نسخ الرابط