كانت مجرد خادمة بسيطة
لا يزالان يبكيان لكن بكاءهما تغير لم يعد عويلا يائسا بل كأنه نداء واستغاثة لمن يحتاجانه بشدة الأب
قالت هيلينا سينيور ماركوس متى كانت آخر مرة حملت فيها طفليك
قال مرتبكا لا لا أذكر
قالت لا تذكر أم أنك لم تفعل قط
أغمض عينيه واعترف لم أستطع أبدا كلما نظرت إليهما رأيت إيزابيلا تموت على طاولة العمليات
قالت وهم يشعرون بذلك لهذا يبكون كثيرا يعرفون أنه ينبغي أن يحبوا لكنهم لا يجدون سوى الرفض
تحدثت كارمن أخيرا بعد صمت طويل سينيور ماركوس السيدة إيزابيلا كانت دائما تقول إنها تريد أن يكبر أبناؤها وسط حب كبير
سأل بصوت مخنوق كانت تقول ذلك
قالت نعم في الأشهر الأخيرة من الحمل لم تكن تتحدث عن شيء سوى كيف ستربي الصغيرين بحنان
اقتربت هيلينا من ماركوس ببطء وقالت هل تجرب فقط لبضع دقائق
سأل أجرب ماذا
قالت أن تحمل أحد طفليك بين ذراعيك
نظر إلى السريرين كأنهما قنبلتان على وشك الانفجار
قال لا أستطيع
قالت تستطيع وهما بحاجة إلى ذلك
ذهبت إلى سرير بيدرو ورفعته بحنان ظل الطفل يبكي لكنه هدأ قليلا عندما شعر بلمستها
اقتربت من ماركوس ومدت الطفل نحوه قائلة دقيقة واحدة فقط
بيدين مرتجفتين أخذ ماركوس ابنه بين ذراعيه كان بيدرو أصغر مما تخيل أضعف وأكثر حقيقة وفي اللحظة التي شعر فيها بدفء أبيه توقف عن البكاء تماما
خيم على الغرفة صمت مهيب للمرة الأولى منذ ثمانية أشهر يتوقف أحد التوأمين عن البكاء وهو قريب من أبيه وبمجرد أن رآه باولو هادئا خف بكاؤه هو الآخر
همس ماركوس مذهولا يا إلهي لقد توقف
قالت هيلينا لأنه حصل أخيرا على ما يريده منذ البداية حب أبيه
نظر ماركوس إلى بيدرو الذي كان يرمقه بفضول كأنه يراه لأول مرة وربما كان ذلك حقيقيا
تمتم أنا أب سيئ
قالت لست سيئا أنت فقط أب خائف من أن يحب ويخسر مرة أخرى
قال وماذا لو لم أستطع ماذا لو جلبت لهم المزيد من الألم فقط
ابتسمت لأول مرة منذ وصولها وقالت حينها سأعلمك لهذا أنا هنا
في الخارج بدأ المطر يهطل كأن السماء تغسل سنوات من الألم المتراكم ولأول مرة منذ ثمانية أشهر عرف بيت عائلة سيلفيرا دقائق من السلام لكن هيلينا كانت تعرف أن هذا مجرد بداية وأن أكثر الحقائق إيلاما لم تكشف بعد
لم يدم ذلك اللحظ السحري سوى خمس دقائق كان بيدرو قد توقف عن البكاء بين يدي أبيه وباولو يراقب من السرير والبيت يعيش صمتا لم يعرفه منذ شهور لكن عندما حاول ماركوس أن يعيد الطفل إلى هيلينا بدأت يداه ترتجفان بقوة
قال وهو يمد بيدرو بسرعة لا أستطيع لا أقدر أن أنظر إليه من دون أن أرى إيزابيلا وهي تموت
حملت هيلينا الطفل مجددا فعاد للبكاء فورا كأنه أحس أنه فقد فرصة الاتصال بأبيه
قالت برفق سينيور ماركوس ما الذي حصل بالتحديد يوم ولد الصغيران
قال بعصبية قلت لك ماتت إيزابيلا في الولادة
قالت لا أريد أن أعرف ما حدث فعليا التفاصيل
نهض فجأة من المقعد ولماذا تريدين معرفة ذلك لن يغير شيئا
قالت بل سيغيره ما دام لم تواجه الحقيقة سيستمر أولادك في البكاء إنهم يشعرون بألمك يا سينيور ماركوس يشعرون بذنبك
تقدمت كارمن خطوة إلى الأمام بعد أن ظلت تراقب بصمت سيدي ربما حان الوقت للحديث عن ذلك اليوم
صرخ كارمن لا
قالت بحزم لطيف مر ثمانية أشهر وأنت تحمل هذا العبء وحدك ولم ينفع ذلك
مشى ماركوس إلى النافذة وأدار ظهره لهما كان المطر قد توقف بالخارج لكن السماء بقيت رمادية
قال بألم أنتم لا تفهمون أنا من قتل زوجتي
سألت هيلينا بنعومة كيف
قال أنا من أقنعتها بأن تنجب كانت تخاف الحمل دائما تقول إن لديها شعورا سيئا لكنني أصررت قلت لها إنها سخيفة وأن النساء يلدن كل يوم بلا مشكلة
كان بكاء الطفلين الآن أهدأ كأنهما يصغيان لاعتراف أبيهما
قالت هيلينا ثم ماذا
قال خلال الحمل عانت
خفضت كارمن عينيها كانت تتذكر كل شيء
تابع في يوم الولادة كانت خائفة حد الرعب تمسك بيدي وتقول إنها متأكدة أن شيئا سيئا سيحدث وأنا كنت أضحك وأقول إنها درامية
استدار نحو الطفلين بعينين ممتلئتين بالدموع آخر ما سمعته مني هو كفاك مبالغة يا إيزابيلا كل شيء سيكون بخير
ساد الغرفة صمت ثقيل كانت هيلينا تهز بيدرو بإيقاع لطيف وقد هدأ قليلا
سألت وماذا حدث بعد ذلك
قال دخلت غرفة العمليات وبقيت أنا في غرفة الانتظار كنت قلقا لكنني لا أزال مقتنعا أن الأمر مجرد مبالغة عندما خرج الأطباء ومعهم الطفلان ظننت أن كل شيء انتهى لكنهم عادوا مسرعين بعد دقائق كانت تعاني نزيفا حادا لا يستطيعون وقفه مرت ساعة ثم ساعتان والأطباء يدخلون ويخرجون من غرفة العمليات وأنا هناك أساوم الله على الوقت
سألته وماذا جرى بعد ذلك
قال أخبرني أحد الأطباء أنهم نجحوا في إيقاف النزيف لكنها دخلت في غيبوبة وأن الساعات التالية ستكون حاسمة
اقتربت منه هيلينا وسألت وماذا عن الطفلين
قال كانا في العناية المركزة لحديثي الولادة كاملين بصحة ممتازة يبكيان بصوت عال وكنت أكرههم كنت أنظر إليهما وأفكر بسببكما قد تموت زوجتي
قالت هيلينا وماذا حدث بعدها
قال بقيت ثلاثة أيام في المستشفى بلا نوم ولا طعام فقط أدعو الله وكنت طوال الوقت أفاوضه في داخلي يا رب لو أنقذت زوجتي سأفعل أي شيء سأتبرع بكل ثروتي أكرس حياتي للفقراء فقط لا تأخذها مني
كانت كارمن تبكي بصمت لم تسمع هذه التفاصيل من قبل
تابع ماركوس في اليوم الثالث استفاقت إيزابيلا لبضع ساعات ظننت أن الله استجاب دعائي كانت ضعيفة لكنها واعية تحدثت إلي وسألت عن الطفلين
قالت هيلينا وماذا قلت لها
قال قلت إنهما بخير ووعدتها أننا سنربيهما معا وأنها ستتعافى تماما كانت تلك كذبة كذبة تمنيت أن تكون حقيقة
قالت هيلينا بلطف ثم ماذا
قال تدهورت حالتها في تلك الليلة مجددا تعفن الدم جسدها لم يعد قادرا على المقاومة عندما استدعاني الأطباء آخر مرة عرفت أن النهاية اقتربت طلبت مني أن أعدها بشيء قبل أن ترحل
سألت بصوت خافت بماذا
قال أن أحب أبناءنا من أجلنا نحن الاثنين وألا ألومهم أبدا على موتها
شعرت هيلينا بغصة في حلقها
سألت وماذا فعلت
قال وعدتها أمسكت يدها وتعهدت أن أكون أفضل أب في العالم ثم ابتسمت وأغمضت عينيها
لم يستطع متابعة الجملة وانفجر في بكاء لم يذقه منذ ثمانية أشهر شهقات عميقة تخرج من أعماق روحه
وضعت هيلينا بيدرو في السرير واقتربت منه
قالت يا سينيور ماركوس لم تكن تلك غلطتك
قال بإصرار بل كانت لو لم أصر على الإنجاب لكانت حية الآن
قالت ربما وربما لا لا أحد يعرف المستقبل إيزابيلا اختارت أن تكون أما أيضا لم يكن قرارك وحدك
قال بمرارة لكنني من أقنعها
قالت الإقناع ليس إجبارا كان بإمكانها أن تقول لا
تقدمت كارمن خطوة أخرى سينيور ماركوس هل أستطيع أن أخبرك شيئا لم أخبرك به من قبل
نظر إليها عبر الدموع
قالت جاءتني السيدة إيزابيلا قبل أسبوعين من ولادة الصغيرين قالت إنها تخاف من الموت في الولادة لكنها لا تندم على الحمل قالت إنها لو حدث لها شيء ينبغي أن أذكرك بأن القرار كان قرارها أيضا وأنها كانت سعيدة بالحمل
ظل ماركوس صامتا يحاول استيعاب ما سمع
قالت كارمن هناك شيء آخر طلبت مني أن أخفي أشياء للصغيرين رسائل صور تذكارات قالت إنه عندما يكبران يجب أن أعطيهما كل شيء رسائل كتبتها لهما رسالة لكل سنة من عمرهما حتى يبلغا الثامنة عشرة ستا وثلاثين رسالة
شعرت هيلينا بقشعريرة تسري في جسدها
سألت وأين هذه الرسائل
قالت كارمن مخبأة في غرفتها أعطتني مفتاحا إضافيا وطلبت مني أن لا أفتح
نظر ماركوس إليها غير مصدق أكان معك مفتاح الغرفة طوال هذا الوقت
قالت نعم لكنني احترمت حزنك كنت أعلم أن الوقت لم يحن بعد
قالت هيلينا والآن حان أطفالك بحاجة إلى أن يتعرفوا إلى أمهم وأنت بحاجة إلى أن تودعها حقا
نظر إلى الطفلين اللذين هدأ بكاؤهما قليلا أثناء الحديث كان واضحا أنهما يشعران أن شيئا مهما يحدث
قال بصوت خافت لا أدري إن كنت أستطيع دخول تلك الغرفة
قالت هيلينا لن تدخلها وحدك سندخل معك وإن كان الألم شديدا سيكون كذلك على أي حال لكن الألم الذي تعيشه الآن وأنت تهرب من الذكريات أشد قسوة
أخذت كارمن مجموعة مفاتيح من أحد الأدراج
قالت سيدي هذه الغرفة مغلقة منذ ثمانية أشهر ربما حان الوقت ليدخلها الهواء من جديد
نهض ماركوس كمن يتجه إلى محكمة ينتظر فيها الحكم على حياته
قال حسنا لكن إن لم أستطع البقاء داخلها سنخرج
قالت هيلينا اتفقنا
خرجوا من غرفة التوأمين وتركوا بابها مفتوحا حتى يسمعوا إن عاد الطفلان للبكاء
مشوا في الممر حتى وصلوا إلى باب غرفة النوم الرئيسية وضعت كارمن المفتاح في القفل لكنها التفتت إلى ماركوس قبل أن تديره هل أنت متأكد يا سيدي
أخذ نفسا عميقا وقال نعم
انفتح الباب بصوت خافت كانت الغرفة مظلمة الستائر مغلقة ورائحة المكان المغلق تفوح منها
أضاءت كارمن المصباح فتوقفوا جميعا عند المدخل كانت الغرفة كما تركتها إيزابيلا تماما سرير مرتب عطور على التسريحة ملابس في الخزانة القريبة من الفتح كأنها خرجت إلى المستشفى وستعود في أي لحظة
تقدم ماركوس خطوة وتوقف أشعر بعطرها
قالت كارمن كانت السيدة إيزابيلا دائما تستخدم عطر الورد هذا
نظرت هيلينا حولها بتمعن كانت الصور في كل مكان صور لماركوس وإيزابيلا في رحلات في أعياد ميلاد في يوم الزواج وعلى الطاولة الصغيرة قرب السرير صورة لها وهي حامل تبتسم وتمسك ببطنها
قالت هيلينا كانت تبدو سعيدة بالحمل
قال ماركوس كانت كذلك رغم خوفها كانت مشعة تقول إنها تشعر بحركات الطفلين وتحدثهما كل ليلة
ذهبت كارمن إلى الخزانة وفتحت درجا في الأسفل قالت الرسائل هنا أخرجت صندوقا خشبيا مزخرفا مملوءا بأظرف مرقمة على الظرف الأول كان مكتوبا إلى بيدرو وباولو السنة الأولى من العمر
أخذ ماركوس الظرف بيدين مرتجفتين
سأل هل يمكنني فتحه
قالت كارمن طبعا تركت تعليمات بأن تفتح عندما يكون ذلك لازما
فتح الظرف بحذر وأخرج رسالة مكتوبة بخط يدها الرقيق
قالت هيلينا اقرأ بصوت عال
بدأ ماركوس يقرأ بصوت متهدج
أحبائي بيدرو وباولو
إن كنتم تستمعون إلى هذه الرسالة الآن فهذا يعني أنني لم أستطع البقاء لأعتني بكما بنفسي لكن اعلموا أن كل ثانية قضيتها وأنا أحملكما في بطني كانت أسعد فترات حياتي
توقف إذ جعلته الدموع عاجزا عن المواصلة
شجعته هيلينا تابع
أكمل بصعوبة
قد يكون والدكما حزينا أو غاضبا الآن ربما يلومكما على رحيلي لكن لا تلوموه لقد أحبني كثيرا إلى درجة أنه سيضيع من دونه تحليا بالصبر مع أبيكما
انهار ماركوس في البكاء مجددا أكملت كارمن القراءة عنه
أريدكما أن تعرفا أنني اخترتكما رغم معرفتي بالمخاطر اخترت أن أهبكما الحياة وسأختار ذلك مرة أخرى ملايين المرات أنتما أعظم هدية أستطيع أن أقدمها للعالم
اعتنيا ببعضكما وكونا صديقين دائما واعتنيا بأبيكما أيضا سيحتاج حبكما كثيرا
يوما ما عندما تكبران أخبراه أنني لا ألوم أحدا على موتي لقد كان الثمن الذي دفعته مقابل حياتكما وكان ثمنا عادلا
عاشا بسعادة كونا لطيفين شجاعين ومحبوبين واعلما أنني حيثما كنت سأظل دائما أحرسكما
مع كل حبي
أمكما إيزابيلا
ساد الغرفة صمت تام ثلاثة بالغين يبكون وهم يستوعبون كلمات امرأة عرفت أنها ستموت لكنها اختارت أن تترك
همس ماركوس إنها لا تلومني
قالت كارمن لم تلمك أبدا قالت لي إن الشيء الوحيد الذي يحزنها هو احتمال أن تلوم نفسك طوال حياتك
اقتربت هيلينا منه وقالت أطفالك لم يقتلوا زوجتك يا سينيور ماركوس إنهم آخر هدية تركتها لك
نظر ماركوس حول الغرفة وللمرة الأولى لم ير فيها قبرا للذكريات المؤلمة بل مكانا مملوءا بالحياة واللحظات السعيدة
قال أخيرا أريد أن أحاول
سألته أن تحاول ماذا
قال أن أكون الأب الذي أرادت إيزابيلا أن أكونه
ابتسمت هيلينا من خلال دموعها فلنبدأ من الآن
خرجوا من الغرفة وتركوا بابها مفتوحا للمرة الأولى منذ ثمانية أشهر وعندما وصلوا إلى غرفة التوأمين وجدوا بيدرو وباولو نائمين بهدوء وللمرة الأولى منذ ولادتهما لم يكونا يبكيان
الساعة الثالثة صباحا وللمرة الأولى منذ ثمانية أشهر لم توقظه صرخات التوأمين كان الصمت عميقا إلى درجة أنه استيقظ وحده مذعورا ظانا أن مكروها قد حدث نهض بسرعة وركض إلى غرفة الطفلين وقلبه يخفق بقوة
وجد بيدرو وباولو نائمين بهدوء في سريريهما يتنفسان بانتظام وعلى وجهيهما تعابير سلام لم يرها من قبل للمرة الأولى يشبهان حقا أطفالا عاديين لا ضحايا لشيء لا يستطيعون التعبير عنه
كانت هيلينا مستغرقة في النوم على كرسي بجوار السريرين أمضت الليل كله هناك تراقب لتتأكد أن الطفلين حقا في سلام وقف ماركوس عند الباب يراقب مشهدا لم يكن يتخيل أنه ممكن
قالت وهي تستيقظ على وقع خطواته سينيور ماركوس
همس قلقا هل هما بخير
قالت بابتسامة هادئة بخير ناما طوال الليل دون حتى أن يأنا
اقترب ماركوس من السريرين ببطء كأنه يزور عالما جديدا كان بيدرو ينام ويده الصغيرة قريبة من فمه أما باولو فنام على بطنه ووجهه الوردي على الوسادة
قال مذهولا يبدوان مختلفين
قالت هما لم يتغيرا أنت الذي تغيرت أمس حين قرأت رسالة إيزابيلا حدث شيء بداخلك وقد شعروا به
قال مترددا الأطفال لا يشعرون بتلك الأشياء أليس كذلك
قالت بل يشعرون وخصوصا عندما يتعلق الأمر بوالديهم لقد عاشوا ثمانية أشهر وهم يشعرون بذنبك وغضبك ورفضك أمس وللمرة الأولى شعروا بالحب
بقي ماركوس صامتا يراقبهما كان يعرف في داخله أن شيئا تغير فعلا بعد الرسالة ثقل الذنب الذي سحقه ثمانية أشهر خف وحلت محله معرفة مؤلمة لكنها ضرورية
قال بصوت خافت هيلينا هل أستطيع أن أسألك سؤالا
قالت طبعا
سأل لماذا تهتمين كثيرا أنت لا تعرفينني ولا تعرفين عائلتي لماذا تفعلين كل هذا
ابتسمت بحزن لأنني أعرف ماذا يعني أن تكبرين بلا حب الأب
سأل ألم يجبك والدك
قالت كان يحبني لكنه كان غارقا في ألمه بعد موت أمي قضى عامين يلومني على ما حدث عامين شعرت فيهما أنني لا أستحق الوجود
شعر ماركوس بانقباض في صدره
سأل وماذا حدث بعد ذلك
قالت مات في الحادث قبل أن يسامحني حقا وقبل أن يحبني من جديد كما كان
قال متأثرا أنا آسف
قالت لا أريد لأطفالك أن يمروا بما مررت به لا أريدهم أن يكبروا وهم يعتقدون أنهم مذنبون بموت أمهم
تحرك بيدرو قليلا في السرير لكنه ظل نائما شعر ماركوس برغبة غريبة في لمس وجه ابنه لكنه تردد
قالت هيلينا مشجعة يمكنك أن تلمسه لن يستيقظ
مد يده بحذر شديد ولمس خد بيدرو كانت بشرته طرية ودافئة حقيقية تماما ثمانية أشهر وهو يراهما كأشباح لزوجته الميتة والآن يراهما كما هما فعلا طفلين صغيرين يحتاجان إلى أبيهما
همس إنه صغير جدا
قالت وصغير بما يكفي ليحتاج إليك أكثر من أي شخص آخر
قال مترددا لا أعرف كيف أكون أبا يا هيلينا لم أتعلم ذلك
قالت لا أحد يولد يعرف نتعلم ونحن نجرب
سأل بقلق وماذا لو أخطأت ماذا لو آذيتهم من دون قصد
قالت حينها نصلح الخطأ أن تخطئ وأنت تحاول أفضل من ألا تحاول إطلاقا
في تلك اللحظة استيقظ باولو لم يبك بل فتح
قال ماركوس مذهولا إنه ينظر إلي
قالت نعم يريد أن يتعرف إلى أبيه وماذا ستفعل