سافَر زوجي إلى الخارج من أجل العمل، ثم انقطع كلّ اتصال بيننا. وفجأة… عاد.

لمحة نيوز

سافر زوجي إلى الخارج من أجل العمل ثم انقطع كل اتصال بيننا. وفجأة عاد. لم تكن زوجتي قد ابتسمت بعد حتى سمعت الحقيقة القاسية التي حطمت قلبها فانفجرت في البكاء.
اسمي صوفيا خواريث عمري 30 عاما وأعيش في بلدة صغيرة تقع بين جبال واهاكا في المكسيك.
تعرفت على زوجي راؤول خواريث عندما كنا نعمل معا في مصنع بإحدى المدن القريبة. كان رجلا بسيطا صادقا ومسؤولا أحترمه من أعماق قلبي.
تزوجنا ونحن لا نملك شيئا سوى الحب والإيمان بالمستقبل. كانت الحياة صعبة لكنها هادئة إلى أن قرر راؤول الذهاب إلى الولايات المتحدة ليكسب مالا أكثر.
في واهاكا من الشائع أن يغادر الرجال قراهم للعمل على الجانب الآخر من الحدود. يرسلون المال إلى زوجاتهم اللواتي ينتظرن عودتهم بصبر يقتل القلب.
يوم ودعته في محطة الحافلات وقال
صوفيا فقط انتظريني ثلاث سنوات. عندما أعود سنبني بيتا جديدا وسيدخل أطفالنا مدارس جيدة.
هززت رأسي موافقة وكأنني أضع ثقتي في الشمس نفسها.
خلال أول سنتين

كان راؤول يتصل بانتظام.
كان يخبرني عن حياته في لوس أنجلوسحياة صعبة لكنها محتملة.
كنت أسمع صوته يضحك عبر الهاتف فيمتلئ قلبي دفئا وأملا.
كلما سألتني حماتي كنت أقول
إنه بخير فقط مشغول في العمل. لا تقلقي يا دونيا إلينا.
وفي الليالي الباردة الممطرة كنت أستلقي بجوار طفلي الصغير وأحلم باليوم الذي يعود فيه زوجي حاملا معه السعادة ومستقبلا مشرقا لنا.
لكن بعد مكالمة قصيرة اختفى تماما.
لا أخبار. لا رسائل. لا أحد يعرف إن كان حيا أم ميتا.
مر الوقت. عام كامل مضى دون كلمة واحدة من راؤول.
حاولت كل طريقة للعثور عليهسألت معارف اتصلت بالمهربين الذين ساعدوه على العبورلكن الجميع قالوا إنهم لا يعرفون شيئا.
كل ليلة كنت أصلي آملة أنه بخير.
لكن قلبي بدأ يثقل بالوجع.
قال لي أحدهم
ربما تعرض لحادث..
انفجرت بالبكاء. لم أستطع تصديق ذلك.
ومع ذلك ظللت أنتظر. أتعلق بالأمل رغم أن الحنين كان ينهش قلبي.
وفي بداية موسم الأمطار صباحا بعدما أشعلت الموقد بقليل
سمعت طرقا على الباب.
فتحته والشخص الذي رأيته أمامي جعلني أتجمد في مكاني راؤول هزيل أطول من قبل شعره طويل بشرته داكنة من الشمس.
ظننت أنني أحلم.
ركضت لأعانقهلكنني توقفت فجأة عندما رأيت أنه يحمل بين ذراعيه
ظننت أنني أحلم.
ركضت نحوه لأعانقه لكني توقفت فجأة عندما رأيت أنه يحمل بين ذراعيه طفلا صغيرا في حوالي الثانية من عمره بملامح تشبه وجه ابني بشكل غريب.
نظر إلي ثم سقط على ركبتيه وصوته يرتجف
صوفيا أرجوك سامحيني.
تجمدت في مكاني قلبي يشعر وكأنه يسحق ببطء.
قال راؤول
منذ عام التقيت امرأة تعمل في نفس المصنع. كانت طيبة وساعدتني عندما مرضت. سامحيني وتزوجت بها ثم حملت لكن توفيت بسبب الجائحة. هذا الطفل لا عائلة له غيري.
خفض رأسه والدموع تتساقط أرضا
لا أعرف ماذا أفعل. أردت فقط أن أحضره معي على أمل أن تسامحيني.
صمت.
سنوات طويلة من الانتظار ليال بلا نوم كل أمل صغير كل صلاة من أجل هذا
الرجل الذي وثقت به بكل قلبي خانني في الغربة.
ولو لم
تجبره الجائحة على العودة ربما كان سيبقى مع تلك المرأة إلى الأبد وينسى زوجته وطفله في الوطن.
نظرت إلى الطفلوجه بريء عينان واسعتان لا ذنب له.
لكن عندما نظرت إلى زوجي لم أتمالك دموعي.
قلت أنك ستعود إلي لكنك عدت ومعك ابن امرأة أخرى.
انخفض رأس راؤول عاجزا عن الكلام.
التفت واحتضنت ابني والدموع تنهمر
انتظرتك أربع سنوات. والآن علي أن أتعلم كيف أنساك لبقية حياتي.
لم أوقع أوراق الطلاق فورا لكن لم نعد قادرين على العيش معا.
انتقل راؤول للعيش في منزل والديه مع الطفل وأخذت ابني وذهبت إلى بيت أمي.
كان يرسل المال كل شهر لكنني رفضت أخذه.
ذات مرة جاءت حماتي لزيارتي وقالت
صوفيا يمكنك أن تكرهيه لكن لا تكرهي الطفل. لقد فقد أمه وفقد أباه أيضا بسبب خطايا أبيه.
لم أجب.
زرت الطفل مرة ركض نحوي عانقني وناداني خالتي.
شعرت بشيء يلين داخلي.
ربما سيعلمني الزمن أن أسامحليس راؤول بل نفسي.
فهمت أن الخيانة لا تقتل الحب دائما بل تعلمنا قيمة احترام الذات.

وأحيانا الشخص الذي يعود من بعيد لم يعد هو الشخص الذي نحبه

تم نسخ الرابط