من يستطيع أن يجعل ابني يتكلم سيتزوجني
منها تلقائيا.
وهنا حدث المستحيل.
رفع بنيامين وجهه. نظر إليها مباشرة. وبصوت صغير رقيق لم يسمع منذ عامين قال
هل تريدين أن تكوني أمي
تجمدت إيلينا. اعتقدت أنها تتوهم. لكنه كررها
هل تريدين أن تكوني أمي
سمعته امرأة قريبة ثم رجل أسقط كأسه. توقفت الموسيقى. التفت خولين بحدة كأن قلبه عرف قبل أذنه. اقترب وهو لا يكاد يصدق ما سمع.
بنيامين ماذا قلت
لكن الطفل لم ينظر إليه. ظل ينظر إلى إيلينا وابتسم ابتسامة صغيرة خجولة لكنها ابتسامة على أي حال.
عم الصمت القاعة كلها. وفي ذلك الصمت ولد بنيامين من جديد.
كانت الليلة قد بدأت بنية إبهار الجميع وانتهت بحدث لا يمكن شراؤه بالمال.
قبل الخلود إلى تلك اللحظة كان القصر في حالة استنفار. موظفون يدخلون ويخرجون ديكورات تعلق أطباق فاخرة تحضر أزهار تنقل مصابيح تجرب
في إحدى الغرف الجانبية كان بنيامين جالسا في كرسيه ممسكا جهازه اللوحي بلا اهتمام. يرتدي بنطالا بيج وقميصا أبيض وسترة زرقاء باهتة. كأنه صورة معلقة. والمربية إلى جانبه قربه ولكن بعيدة عنه روحيا منشغلة بهاتفها.
حين نزل خولين إلى القاعة كان أنيقا مرتبا لكنه يحمل داخله شتاء لا ينتهي. حاول البعض ممازحته حاولوا فتح أحاديث مبطنة لكنه لم يكن حاضرا معهم. حتى لحظة قال فيها أحد الرجال بجهل وسذاجة
ابنك هادئ جدا يا خولين لا يحب الحفلات
فأجابه بجفاف موجع
ابني لم ينطق منذ وفاة أمه.
ساد صمت ثقيل وحاول الرجل تغيير الموضوع. لكن خولين وكأنه فقد الاهتمام بكل شيء
من يستطيع أن يجعله يتكلم سأتزوجها.
ضحك الرجال ظانين أنه يمزح. ربت أحدهم على كتفه. لكن خولين لم يضحك. كان جادا وهو لا يعرف لماذا تفوه بذلك. ربما اليأس ربما الأمل ربما رغبة خفية في أن يختبر العالم.
عندها ظهرت لورينا امرأة طويلة بفستان أحمر لامع وعطر نافذ من تلك السيدات اللواتي يدخلن المكان فيلتفت الجميع. كانت تحاول منذ زمن الاقتراب من خولين. تتحدث تضحك تلمس ذراعه بلا سبب. في تلك الليلة كان واضحا أنها جاءت بهدف واحد جذب انتباهه.
مرت إيلينا قربهما تحمل صينية كؤوس فارغة. لورينا لم تلق عليها نظرة واحدة. لكن خولين رآها. ربما لأنها كانت الوحيدة التي لم تتصنع شيئا.
في تلك اللحظة نهض بنيامين من كرسيه. لم يركض. لم يبك. فقط وقف وتوجه بخطوات هادئة نحو إيلينا. لم ينتبه
توقفت إيلينا حين أحست بشيء خلفها. استدارت فوجدته أمامها. طفل ينظر إليها بنظرة تهز الروح.
لم تعرف ماذا تفعل. لم يكن مسموحا لها بالتعامل مع العائلة لكن عينيه كانتا ترجوان شيئا لا اسم له. رفعت يدها بحنان وربتت على رأسه.
ثم جاء الصوت.
الصوت الذي أعاد الحياة إلى قصر مات فيه الفرح منذ عامين
هل تريدين أن تكوني أمي
انتشر الصوت ببطء كأن الزمن توقف ليستمع. شخصت العيون توقفت الموسيقى انحبست الأنفاس. تقدم خولين بخطوات متسارعة ركع قرب طفله أمسك ذراعيه سأله بصوت مبحوح
بنيامين ماذا قلت
لكن الطفل لم يلتفت إليه. ظل ينظر إلى إيلينا بنظرة كأنها تقول وجدتك أخيرا.
وللحظة لم يجرؤ أحد على الحركة. كأن العالم بأسره تجمد حول طفل قال كلمة