زيارة روتينية للعيادة انتهت بصدمة غيرت حياة المراهقه

لمحة نيوز


لحظة.
هذا ليس مجرد إهمال.
هذه إساءة واضحة.
كانت الطبيبة على وشك سؤالها لماذا يعطيك هذا الدواء
لكن قبل أن تنطق
انفتح الباب فجأة بعنف.
دخل إرنستو وجهه متوتر عيناه تقدحان شررا
ما الذي يحصل لماذا تأخرتما!
وقفت الطبيبة بسرعة
إرنستو أحتاج إلى التحدث معك بالخارج فورا.
ارتجف جسد لورا بمجرد سماع صوته. بدت كأنها تختفي داخل نفسها.
اقتادت الطبيبة إرنستو إلى الغرفة المجاورة وقالت بنبرة لا تقبل الجدل
ابنتك لديها كيس كبير وخطير على المبيض. يجب نقلها فورا لقسم الطوارئ. وسأطرح عليها أسئلة طبية وقانونية لوحدها. هذا حقها وفقا لبروتوكولات حماية القاصرين.
تجمد وجهه.
ثم قال ببرود
لا داعي لطرح أسئلة. سنغادر الآن.
ردت الطبيبة بصلابة
لن تغادر. تم إبلاغ الأخصائية

الاجتماعية والشرطة بالطريق. هذا إجراء إلزامي.
تشنج فك الرجل لكن القانون كان أقوى منه هذه المرة.
عادت الطبيبة إلى لورا ووجدتها تبكي بصوت مكتوم.
قالت لها بهدوء
انتهى الخوف الآن. لن يستطيع إزعاجك بعد اليوم.
بعد دقائق وصلت الشرطة.
وقف الضباط أمام الباب وأخرجوا إرنستو رغم احتجاجه وصراخه.
عندما دخلت الأخصائية الاجتماعية جوليا ريفيرا مدت يدها للورا وقالت
أنا هنا من أجلك. ولن تعودي معه أبدا.
ارتمت لورا في حضنها وتدفق بكاؤها كما لو أنها كانت محبوسة داخل صندوق مغلق لسنوات طويلة.
ولأول مرة شعرت بلمسة لا تخيفها.
تم نقل لورا إلى مركز آمن للقاصرات وتم ترتيب إسعاف سريع إلى المستشفى لإجراء الفحوص اللازمة. تدخل الأطباء فورا لمنع الالتواء وتم وضع خطة علاج
مع متابعة يومية.
وفي الأيام التالية داخل المركز كانت لورا كمن يتعلم المشي من جديد. لم تكن تثق بأحد. كانت تستيقظ خائفة تأكل قليلا وتجلس في الزاوية وكأنها لا تزال تسمع صوته في رأسها.
لكن الفريق الطبي والنفسي لم يتركها لحظة.
كانت الطبيبة فاليريا تزورها بعد انتهاء دوامها فقط لتتأكد أنها بخير.
وكانت المعالجة النفسية تمسك يدها وتقول لها كل يوم
أنت لست مذنبة. أنت تستحقين الأمان.
وببطء
وبين جلسات الدعم
وبين أسئلة صغيرة وبكاءات طويلة
بدأت لورا تتكلم.
قالت كيف كان والدها يتحكم في كل تفاصيل حياتها
ملابسها نومها خروجها صداقاتها حتى طريقة جلوسها.
قالت إنها لم تكن تشعر بالألم في بطنها فقط
بل بألم في الروحأعمق أثقل يرافقها كل ثانية.
قالت إنها لم تكن تعرف
أن الخوف يمكن أن يعيش داخل الجسد مثل مرض.
وبينما كانت الشرطة تحقق في أفعال إرنستو وتاريخه الماضي كانت لورا تكتشف حياتها الخاصة لأول مرة.
بدأت تقرأ الروايات وتتعلم الرسم
وتجلس في الحديقة دون أن تخاف من ظل يقترب.
وفي إحدى الزيارات قالت الطبيبة فاليريا جملة غيرت حياة لورا بالكامل
أنت لم تولدي لتعيشي في القلق والخوف.
أنت ولدت لتعيشي حياة تستحقينها بحرية كاملة.
رفعت لورا رأسها لأول مرة بثقة.
ابتسمت.
ولوهلة بدا وكأن السنوات السوداء بدأت تتراجع خطوة صغيرة إلى الخلف.
كانت تعرف أن العلاج سيكون طويلا
وأن الخوف لن يختفي بسهولة
لكنها كانت تعرف شيئا أعظم
أن مستقبلها لم يعد مملوكا لأحد.
لم يعد مقيدا بصوت يصرخ أو عين تراقب.
بل أصبح ملكا لها هي وحدها.
وللمرة
الأولى منذ ستة عشر عاما
شعرت لورا بأنها حرة.

 

تم نسخ الرابط