عندما كنت حاملا في تؤام توسلت زوجي أن يأخذني إلى المستشفى

لمحة نيوز


في غرفة الإفاقة وإلى جانبي حضانتان صغيرتان. رأيت ابنينوح وليمصغيرين لكنهما على قيد الحياة. بكيت من شدة الارتياح.
كانت جينا تجلس بجانبي.
تمتمت
ما زلت هنا
ابتسمت وقالت
كان لا بد أن يبقى أحد.
دخل إيفان مرة أخرى صوته مليء بالضيق
يجب أن نتحدث.
وقفت جينا فورا.
ليس الآن. إنها في مرحلة التعافي.
قال بحدة
لقد دمرت يومنا. تركنا كل أغراضنا في المول بسببك.
حاولت النهوض وقلت بصوت متهدج لكنه قوي
دمرت يومكم توأمنا كادا يموتان.
تقدمت مارغريت وقالت
توقفي عن لوم ابني. لو لم تبالغي
جاء صوت الطبيب باتيل مجددا
اخرجوا وإلا سأستدعي الأمن.
احتج إيفان
الجميع يتصرف وكأنها الضحية!
ردت جينا
هي كذلك.
نظرت إليه وقلت بهدوء
لن أعود إلى المنزل معك.
ساد الصمت.
تابعت
سأذهب إلى بيت أختي بعد خروجي. وأريدك أن تبتعد عني إلى أن أحدد ما سيحدث لاحقا.
قال بصدمة
أأنت جادة
لأول مرة منذ زمن كنت جادة حقا.


زارتني العاملة الاجتماعية صباح اليوم التالي وقدمت نفسها كارولاين. جلست بجانبي وقالت بنبرة مطمئنة
إيميلي قدم الطاقم الطبي تقريرا عن سلوك شريكك. نحتاج مناقشة خطة أمان.
وافقت. ونظرت إلى طفلي في الحاضنة وأنا أدرك أنني سأفعل أي شيء لحمايتهما.
وثقنا كل شيء تجاهل إيفان لآلامي إصرار والدته على الذهاب للمول انهياري على الشرفة. كتبت جينا شهادة. وقدم المستشفى تقريرا رسميا.
عاد إيفان مساء وحده وقال ببرود
أمي ترى أنه يجب تجاوز الأمر. كان سوء فهم.
لم أرد.
تابع
أنت تبالغين أحيانا لم أظن الوضع خطيرا.
قلت بهدوء
كدت أموت.
لم يعتذر.
نظرت إلى ابني وقلت
لم يكونا يتنفسان عند الولادة. دقائق فقط صنعت الفارق.
قال متضايقا
ربما يجب أن نذهب إلى استشارات زوجية لنعود إلى الوضع الطبيعي.
أجبته
الوضع الطبيعي هو المشكلة.
بعد خروجه عادت جينا ببطانية وبعض الوجبات الخفيفة. قالت
أختك تنتظرك وجهزت
الغرفة وشراءت الحاجات.
دمعت عيناي.
شكرا على كل شيء.
قضى التوأم اثني عشر يوما في العناية المركزة. خلال تلك الفترة زارني إيفان مرتين فقطوفي كل مرة تذمر من رسوم المواقف وسألني متى سأتوقف عن تضخيم الأمور. أما مارغريت فلم تأت إطلاقا.
وحين غادرت المستشفى كنت قد حسمت أمري.
انتقلت إلى منزل أختي وقدمت طلب انفصال قانوني بعد شهر وطلبت الحضانة الكاملة. قال المحامي إن السجلات الطبية وحدها كافية لإظهار الإهمال الشديد.
وفي آخر حديث دار بيني وبين إيفان وقف أمامي مترددا صوته منخفض على غير عادته وقال
هل يمكن أن نبدأ من جديد
كانت كلماته تبدو كما لو أنها محاولة أخيرة للتشبث بما تبقى لكنها جاءت متأخرة متأخرة جدا.
نظرت إليه طويلالا بغضب بل بوضوح لم أملكه يوما. ثم قلت له بصوت ثابت لا يرتجف
نعم يمكن أن نبدأ من جديد. ولكن كل منا سيبدأ وحده وعلى طريقه الخاص.
انهار شيء ما في ملامحه كأن
الحقيقة التي رفض رؤيتها طوال هذه الشهور أصبحت الآن أمامه بلا غبار. لم أرفع صوتي لم أجادل لم أفسر. لم أعد بحاجة لذلك. الصمت وحده كان كافيا ليقول كل شيء.
التفت بعدها إلى طفلينوح وقد التفت أصابعه الصغيرة
حول إصبعي وكأنه يتمسك بالعالم كله وليام نائم فوق صدري بسلام يشبه وعدا إلهيا بالحماية. كانا يبدوان ضعيفين لكن وجودهما منحني قوة لم أعرفها حتى في أحلك لحظات حياتي.
في تلك اللحظة أدركت حقيقة كاملة للمرة الأولى
إن قراري بالابتعاد لم يكن خطوة غضب ولا رد فعل مؤقت ولا محاولة للهروب.
كان إنقاذاإنقاذا لي وللقلبين الصغيرين اللذين يعتمدان علي اعتمادا كاملا.
رفعت نظري نحو نافذة الغرفة حيث انعكس ضوء الصباح على حضانتيهما ومرت في داخلي جملة واحدة فقط
المستقبل يبدأ من هنا وليس هناك رجوع إلى الخلف.
وكنت أعلم يقينا أن خروجي من تلك العلاقة لم ينقذ حياتي فحسب
بل أنقذ حياتهما أيضانوح
وليامومنحنا نحن الثلاثة فرصة جديدة لبدء عالم مختلف أنقى وأكثر أمانا.

 

تم نسخ الرابط