طلبت مني أختي أن اعتني بطفلها ثم اختفت ثلاث سنوات
ترتدي ملابس أنيقة وتحمل حقيبة سفر.
قالت بهدوء
مرحبا صوفي. جئت من أجل ماتيو.
توقف الزمن.
ماذا
أعلم أن لدي الكثير لأشرحه لكنني الآن بخير. لدي عمل ثابت وشقة. أنا جاهزة. أريد طفلي.
اندفع الغضب الذي ظننت أنني تخلصت منه.
طفلك! تعودين بعد ثلاث سنوات وتقولين جئت من أجل طفلي كأنه طرد بريدي!
صوفي أرجوك
لا!
بدأت الدموع تنهمر على وجهي.
لقد تركته أندريا! تركتني معه! هل تدركين ما مررت به الليالي الخوف حياتي التي قلبتها رأسا على عقب
كانت تبكي أيضا.
أعلم. أنا آسفة. كنت محطمة. رودريغو تركني لم يكن لدي مال لم أستطع المواجهة. كنت بحاجة إلى وقت
قاطعتها
لتجدي نفسك! ماتيو كان عمره ثمانية أشهر. لم يكن يستطيع الانتظار!
صمتت.
ثم سمعنا صوته الصغير
من هذه ماما
التفتنا معا. كان ماتيو يقف هناك ممسكا بديناصوره الأزرق ينظر إلى أندريا باستغراب.
ارتجفت هي.
ناداك ماما.
لأنني
ليس بالولادة بل بالفعل. أنا من بقيت. أنا من ربيته. أنا من أحبه. أنا من فعلت يا أندريا. لا أنت.
مرت الشهور التالية بصعوبة محامون وسطاء. لم نرغب أن نصل إلى المحكمة.
ذات يوم جلسنا في مقهى معا.
قالت بهدوء
لم آت لأخذه. أردت فقط أن أتأكد أنه بخير. وهو بخير. أنت منحته ما لم أستطع.
قلت
هو يحتاج إلى الاستقرار. لا يمكنك الدخول والخروج من حياته متى شئت.
أعلم.
نظرت إلي بطريقة مختلفة أكبر أهدأ صادقة.
أريد أن أكون جزءا من حياته لكنني أدرك أنك أمه الآن. يمكنني أن أكون الخالة أندريا إن سمحت لي.
كانت المفارقة مريرة. لكن وأنا أنظر إليها هشة صادقة أدركت أن ماتيو يستحق كل الحب الممكن.
وبالرغم من كل شيء ما زالت أختي.
قلت
سيحتاج الأمر إلى وقت. ويجب أن يكون تدريجيا.
نعم كما ترين.
وإذا اختفيت مجددا
لن أفعل. أعدك. أنا أتعالج نفسيا الآن وأتناول دوائي. تغيرت.
مرت
تزورنا كل سبت.
يسميها ماتيو الخالة آندي ويتهلل وجهه عندما تأتي ومعها ألوان أو كتب قصص جديدة.
هي لطيفة محترمة لا تتجاوز الحدود.
أحيانا أراقبها وهي تلعب معه فأرى في عينيها الحزن لكن أيضا القبول.
في الليلة الماضية بعد أن نام ماتيو جلسنا في المطبخ.
قالت فجأة
شكرا.
على ماذا
لأنك أنقذته. ولأنك أنقذتني أنا أيضا رغم أنني لم أستحق.
أمسكت يدها وقلت
كلنا نستحق فرصة ثانية يا أندريا. لكن ماتيو يأتي أولا. دائما.
همست
دائما.
ماتيو الآن في الثالثة والنصف.
هذا الصباح استيقظت لأجده قريبا من وجهي.
ماما استيقظي! اليوم يوم الحديقة!
صباح الخير يا حبيبي قلت وأنا أحتضنه.
هل ستأتي الخالة آندي اليوم
نعم لاحقا.
ياي! وعدتني بآيس كريم!
وانطلق ليبدل ملابسه يدندن لحنا صغيرا.
جلست للحظة أحدق في السقف.
لم تكن هذه الحياة التي خططت لها.
في التاسعة والعشرين
لكنني أيضا لم أتخيل هذا النوع من الحب حب هائل غير مشروط يغمرني كل مرة يناديني فيها ماتيو ماما.
وجدتني الأمومة في أكثر الطرق غير المتوقعة عبر الهجران والفوضى لكنها وجدتني. وغيرتني.
دخلت غرفته كان يحاول ارتداء حذائه في القدم الخطأ.
قلت مبتسمة
تعال يا بطل دعيني أساعدك.
ركعت أمامه لأعدل له الحذاء فوضع يديه الصغيرتين على كتفي ليحافظ على توازنه.
ثم قال فجأة
أحبك يا ماما.
ابتسمت وقلت
وأنا أحبك يا صغيري أكثر مما يمكن للكلمات أن تصف.
وأثناء ربط رباط الحذاء أدركت شيئا
أحيانا لا تولد العائلة بالطريقة التقليدية.
أحيانا تولد من الفوضى والألم والفرص الثانية ومن الحب الذي نختار أن نعطيه حتى عندما لا يطلب منا.
ماتيو هو ابني.
ليس لأنني أنجبته بل لأنني اخترت أن أبقى.
اخترت أن أحبه.
اخترت أن أكون أمه حين لم يستطع أحد
وذلك الاختيار المولود من الدموع والخوف كان أعظم قرار في حياتي