اختي رمت الطبق في وش بنتي اللي عمرها ٣ سنين
المحتويات
الجزء الأول
حدث ذلك في مساء يوم أحد كان من المفترض أن يكون هادئا.
كانت رائحة الدجاج المشوي والبطاطس المهروسة تملأ غرفة الطعام في بيت أمي والضحكات تتعالى حول المائدة.
كعادتها كانت أختي كارولين نجمة السهرة تتحدث بصوت مرتفع عن رحلتها القادمة إلى أوروبا الإجازة الرومانسية التي خطط لها خطيبها.
الجميع كان يصغي لها بإعجاب يهز رأسه ويتبادل نظرات الانبهار.
أما أنا فجلست بصمت إلى جانب ابنتي الصغيرة إيما التي لم تتجاوز الثالثة من عمرها أساعدها على تقطيع طعامها إلى قطع صغيرة.
كانت هادئة ومهذبة طوال المساء تحرك ساقيها تحت الكرسي وتحاول المشاركة في الحديث الذي لم يكترث أحد بإشراكها فيه.
ثم حدث ما لم أتوقعه.
كانت أمام كارولين صحنها الممتلئ
مدت إيما يدها الصغيرة ببراءة وأخذت قطعة جزر صغيرة.
قبل أن أنبس بكلمة اخترق صوت كارولين الصخب كالسيف
إنت بتعملي إيه!
تجمد الجميع في أماكنهم.
ارتجفت يد إيما وسقطت القطعة من أصابعها.
قلت بهدوء محاولة تهدئة الموقف
دي لسه طفلة يا كارولين ما قصدتش حاجة.
لكن أختي لم تكن تستمع.
نهضت بسرعة حتى صر الكرسي على الأرض أمسكت بصحنها ثم رمته بقوة.
ټحطم الصحن وتناثر الطعام على الأرض.
صړخت وهي ترتجف من الڠضب
اتفضلي! كلي من على الأرض بقى!
تعالى بكاء إيما بكاء كسر سكون الغرفة.
احتضنتها وأنا أرتجف وقلبي ينبض پعنف بين الڠضب والذهول.
نظرت إلى أمي كنت واثقة أنها ستتدخل ستدافع عن حفيدتها.
لكنها فقط
في عيال لازم تعرف مكانها.
عندها انكسر شيء داخلي.
لكنني لم أصرخ ولم أبك.
نظرت إلى أمي ثم إلى أختي المتشفية وشعرت ببرودة غريبة تسري في دمي.
وقفت وأنا أحمل إيما وسألت بهدوء
عارفين ليه عمري ما طلبت منكم فلوس ولا حتى لما كنت حامل لوحدي
ساد الصمت.
تجمدت نظراتهم علي غير مدركين ما ينتظرهم.
الجزء الثاني
ساد صمت ثقيل لدرجة إن صوت الساعة المعلقة على الحائط بقى مسموع كأنه طبلة في أذني.
أبي كان جالسا في نهاية المائدة بلع ريقه وهم بالكلام لكنه كالعادة سكت.
وضعت إيما برفق على الكرسي بجانبي ونظرت مباشرة نحو أمي.
قلت بنبرة هادئة لكن ثابتة
طول عمري كنت بتتكلمي عني كإني فشل العيلة.
قاطعتني كارولين وهي تضحك بسخرية
ما هو ده حقيقي يا كلير إنت اللي هربتي من المسؤولية.
ابتسمت بسمة صغيرة فيها ۏجع ومرارة
عندك حق في حاجة واحدة يا كارولين إني فعلا هربت. بس تعرفي ليه
مددت يدي إلى حقيبتي وسحبت منها ظرفا صغيرا وضعته على الطاولة.
أمي اتسعت عيناها فور ما شافت خطها على الظرف.
قلت وأنا أتابع نظراتها
الجواب ده إنت اللي بعتيهولي من ثلاث سنين وأنا حامل. كتبتيلي فيه إن ما أرجعش البيت تاني وإني جبت العاړ للعيلة علشان خلفت من غير جواز.
يد أمي بدأت ترتجف رغم إن ملامحها لسه متماسكة.
تابعت كلامي بصوت ثابت
بس في حاجة ما كنتيش تعرفيها قبل ما ټموت جدتي إيفلين
متابعة القراءة