في أحد الأيام كتبت لي امرأة غريبة وبكل لطفٍ وتحفّظ
في أحد الأيام كتبت لي امرأة غريبة. وبكل لطف وتحفظ أخبرتني أنها تمر بظروف صعبة للغاية وأن ابنتها الصغيرة لا تملك سوى القليل من الملابس وسألتني إن كان بإمكاني إرسالها لها بالبريد.
كانت ردة فعلي الأولى قاسية
وماذا عني أنا لدي مشاكلي الخاصة ستتدبر أمرها.
لكن سرعان ما تسلل إلى ذهني خاطر آخر
وماذا لو كانت صادقة ماذا لو كانت أوضاعها فعلا بهذا السوء
أحضرت صندوقا وملأته بفستانين وجوارب ومعطف صغير. ثم وقفت في طابور مكتب البريد ودفعت خمسة يورو أجرة الشحن. لم يكن المبلغ كبيرا لكن في ذلك اليوم أحسست بثقله. وبعدها نسيت الأمر تماما.
بعد عام كامل وصلني طرد بالبريد.
صندوق من الكرتون مغلق بعناية عليه اسم بدا لي مألوفا بعض الشيء. ثم تذكرت كانت هي. المرأة نفسها.
كان الصندوق خفيفا لكني سمعت شيئا يتحرك بداخله. فتحته بحذر. لم يكن فيه ألعاب ولا ملابس بل مجموعة من رسومات طفل وبعض زهور برية مجففة وعدة مرطبانات من المربى المنزلي مع رسالة صغيرة.
على الورق بخط متعرج ومرتجف كانت
صباح الخير. لا أدري إن كنت تتذكرينني. قبل عام أرسلت لي ملابس لابنتي الصغيرة. كانت أول مساعدة نتلقاها من شخص غريب تماما. في ذلك الوقت كنا نعيش في بيت بارد ولا نملك شيئا. وعندما وصل طردك قفزت ابنتي فرحا تجرب كل فستان وتضحك أمام المرآة.
اليوم أصبحت أحوالنا أفضل قليلا. وجدت عملا وعاد زوجي إلى البيت وبدأت حياتنا تستعيد توازنها. ابنتي كبرت وأردت أن أعيد لك شيئا من اللطف الذي منحتنا إياه.
في الصندوق ستجدين رسوماتها هي من قالت ماما هذا للسيدة التي أرسلت لي الملابس.
أما الزهور فجمعناها معا. والمربى من صنع يدي لتتناولي الشاي في يوم ممطر وتتذكرينا.
قرأت الرسالة مرارا وتكرارا وامتلأت عيناي بالدموع مزيج من التأثر والتواضع.
تذكرت كم كنت متعبة في ذلك الوقت وتلك الأكياس المكدسة من الملابس واستيائي حينها. وفكرت كم أنا سعيدة لأنني أرسلت ذلك الصندوق.
كانت الرسومات مليئة بالحياة بيت مائل تحت شمس كبيرة طفلة بفستان أخضر وشجرة تفاح ملونة لدرجة أن القلم اخترق
كتبت لها رسالة بسيطة
وصلني الطرد. شكرا لك لقد كانت مفاجأة مؤثرة جدا.
وردت علي فورا
يا للفرحة! كنت خائفة أن يكون قد فقد في الطريق. أخبرت ابنتي فقفزت صارخة السيدة وصلها الطرد!
وهكذا بدأت صداقتنا.
كان اسمها ماريا. تعمل في صيدلية. زوجها سائق شاحنة. وابنتهما لوسيا بدأت مؤخرا الذهاب إلى الحضانة. لم تكن تشتكي أبدا لكن بين السطور كنت أشعر بعبء الحياة
زوجي يعود متأخرا أنا وحدي مع الصغيرة الأمر صعب.
أو أغلقت الحضانة بسبب الحجر وما زلت مضطرة للذهاب إلى العمل
وبمرور الوقت نسجت بيننا خيوط غير مرئية من المودة.
امرأة غريبة أصبحت صديقة. تبادلنا أحاديث لم نشاركها حتى مع أقرب الناس إلينا.
وبعد أشهر في الربيع سافرت مع ابني في عطلة إلى شمال البلاد قرب البحر. اكتشفت أننا لسنا بعيدين عنها فاقترحت
ما رأيك أن نلتقي فنجان قهوة فقط.
ترددت قليلا ثم وافقت.
في يوم اللقاء جلست في مقهى صغير أنتظرها وقلبي يخفق بقوة.
فتح الباب امرأة نحيلة شعرها مربوط على
أأنت هي سألتني بابتسامة.
نعم أنا. أجبتها.
عانقنا بعضنا كصديقتين قديمتين. قدمت لي لوسيا الدمية وقالت
هذه لك.
تأثرت بشدة.
شربنا الشاي وتحدثنا عن كل شيء أطفالنا حياتنا أحلامنا. والطفلة الصغيرة كانت تلعب حول الطاولات.
وفي لحظة ما أدركت أن ما يحدث أمامي هو معجزة صغيرة.
قبل عام أرسلت صندوقا إلى غريبة. واليوم أشارك ضحكة وضوءا جميلا مع إنسانة أصبحت عزيزة على قلبي.
ومنذ ذلك الحين بقينا على تواصل.
نتبادل أحيانا الكتب أو مرطبانات المربى. لكن الأهم أنني أصبحت مختلفة أقل تعبا وأكثر وعيا بجمال اللحظات الصغيرة.
كل هذا حدث فقط لأنني في يوم ما اخترت أن أجيب على رسالة بسيطة.
واليوم بعد عامين ما زلت أحتفظ بتلك الزهور المجففة ورسومات الصغيرة.
وفي كل مرة أنظر إليها أتذكر
في عالم يغمره اللامبالاة حتى أصغر لفتة من اللطف يمكن أن تغير كل شيء.
خيط غير مرئي يربط بين القلوب.
وفعل
- العمل
- قوة
- شعر
- مزيج
- الأولى
- واحد
- يوم
- ناس
- كتب
- اعدة
- ماء
- ملك
- قلب
- واحد
- بحر
- عيد
- عبر
- وعد
- طفل
- جمال
- البحر
- أمن
- مشاكل
- المرأة
- إكس
- العمل
- الملابس
- قهوة
- خمس
- بسبب
- تناول
- تيا
- عسل
- العمل
- طرد
- درجة
- عام
- حول
- شرب
- العمل
- تواصل
- عمل
- ملابس
- عناية
- ذكرى
- جمال
- قوة
- قصص
- طفلة
- عناية
- شعر
- الكتب
- امراة
- أول
- الشاي
- البحر
- حكم
- قلم
- عناية
- طفل
- لونه
- اليوم
- الناس
- مقهى
- شاي
- غريب
- العمل
- ظروف
- ملابس
- الطفل
- طفل
- اليوم
- شجرة
- زهور
- حمل
- بفستان
- طفل
- رسوم
- شعر
- الصغير
- الملابس
- كان
- قلب
- اكتشف
- عمل
- ملابس
- قهوة
- البيت
- الطفلة
- طفل
- عطلة
- الأولي
- صندوق
- شجرة