يحكى في بلدة صغيرة تقع بين التلال
يحكى في بلدة صغيرة تقع بين التلال أن هناك جدة طاعنة في السن تعيش مع ثلاث حفيدات يتيمات في كوخ متواضع. لم يكن لهن في الدنيا إلا بعض الشعير موقد طيني وأحلام معلقة في السماء. وفي إحدى الليالي الباردة اجتمعن حول المدفئة وقد اشتدت الرياح وعلت أصواتها خارج الكوخ.
قالت الكبرى وهي تتنهد
لو أني تزوجت طباخ السلطان لأكلت اللحم كل يوم وشبعت من الخبز والزيت!
ضحكت أختها الوسطى وقالت
أما أنا فأتمنى أن أتزوج من حلواني السلطان فأغرق في الحلوى والكعك حتى الشبع!
ثم التفتتا إلى الصغرى وقالتا
وأنت ما أمنيتك
ترددت الصغيرة وخفضت رأسها ثم قالت
إن قلت ستضحكن!
وعد لن نضحك قولي.
تنهدت وقالت بصوت خافت أتمنى أن أتزوج الأمير فخر الدين...
لم تتمالك الأختان نفسيهما من الضحك وقالتا
أمير! وأنت ابنة الكوخ ما ظننت أن الأمير سيتزوج فتاة تعجن الشعير وتغسل الثياب
في تلك اللحظة وعلى بعد خطوات من الكوخ كان موكب السلطان مارا أثناء رحلة صيد يرافقه ابنه الأمير فخر الدين. وعندما شعر السلطان بالعطش توقف أمام الكوخ وطرق الباب. سمع حديث الفتيات ثم فتحت له الصغرى الباب
تفضل يا سيدي هذا كل ما نملك قلة ماء وكسرة شعير وزيت.
أخذ السلطان ما قدم له وهو ينظر في عيني الفتاة ولاحظ فيها طيبة ونقاء نادرين. ثم خرجت أختاها وأمرتا الصغرى أن تعجن الشعير وتخبز وأنها لن تأكل شيئا لأنها أعطت نصيبها للغريب. أجابت دون تردد سأفعل.
أعجب السلطان بكرمها وعاد إلى قصره وهو يفكر بها وقال في نفسه
لابد أن أكافئها على شهامتها وسأجعل من هذا القلب الطاهر أميرة وألقن أختيها درسا.
في اليوم التالي أرسل السلطان حرسه ليأتوا بالفتيات الثلاث إلى القصر. وعندما مثلن بين يديه تذكرن زائرهما الغريب وأحسسن بالخوف لا سيما الأختان اللتان لم تحسنا استقباله.
قال السلطان للكبرى أعيدي علي أمنيتك.
قالت أريد الزواج من طباخكم.
ولك ذلك غدا تتزوجينه.
ثم سأل الوسطى وأنت
أريد الزواج من حلوانيكم.
غدا سيكون لك ما طلبت.
أما الصغرى فلم يسألها. فتهامست الأختان بسخرية أكيد سيزوجك من راعي الكلاب أو حارس الباب!
لكن ما لم تعلمه الأختان أن السلطان قد أعد أمرا آخر.
في مساء ذلك اليوم جاءت إحدى
وقالت لهالك غرفة خاصة في جناح الضيوف وغدا ستنزلين إلى الحديقة لكن لا تكلمي الأمير إلا في اليوم الثالث.
نزلت الفتاة إلى الحديقة في اليوم الأول وكانت كزهرة نادرة بين الأعشاب. عيونها واسعة وشفتاها قرمزيتان ووجهها مشرق كالصباح. مرت أمام مجلس الأمير وأصحابه
فقال أحدهملعلها أميرة نزلت من السماء!
أما الأمير فلم يستطع أن يحول نظره عنها.
في اليوم الثاني حاول أن يحدثها لكنها اكتفت بأن ألقت إليه بمنديل مطرز برائحة مسكرة فازداد هيامه بها.
وفي اليوم الثالث اقترب منها وقال من تكونين أيتها الساحرة أين عبيدك وجواريك
فقالت بهدوء أخدم نفسي ولا أملك شيئا سوى قلبي.
سألها متعجبا وما فائدة المال إذا
فقالت المال وسيلة لا غاية. من ملك قلبه أغناه الله ومن ملك الدنيا ولم يملك نفسه فهو أفقر الناس.
انبهر الأمير بحكمتها وأدبها وجمالها
ثم قال أين أذهب إن أردت خطبتك
قالت إلى السلطان فهو أعلم الناس بقيمتي.
ركض
وقال له أبي لقد أحببت وقلبي لم يعد يملكني. هذه الفتاة التي في القصر أرجوك اسأل عنها.
تبسم السلطان وأخرج من جيبه المنديل
وقال هذه الفتاة التي منحتك قلبك كانت بالأمس تمسح دموعها في كوخ صغير وقد منحتني كسرة شعير وماء. إنها ليست من بنات الملوك لكنها ملكة في نفسها.
قال الأمير لا أريد غيرها وسأمرض إن لم تكن لي.
ضحك السلطان وقالبل ستكون لك. وسنجعل من يوم زواجكما عيدا في البلاد.
وتزوج الأمير من فتاة الكوخ وأصبحت أميرة بل أكثر من ذلك أصبحت قدوة للنساء في القصر تحسن للناس وتعلم الفتيات وتعين المساكين ولا تنسى جدتها التي ربتها.
أما الأختان فعاشتا مع زوجيهما الطباخ والحلواني تفيضان حسدا وندما بعد أن شاهدتا أختهما الصغيرة في موكب الملكات.
عزيزي القارئ
ليست الألقاب من تصنع الإنسان بل القلوب.
وليست الملابس من ترفع الناس بل الأخلاق.
وما من فقر يهين صاحبه إن كانت نفسه غنية.
كن كالبنت الصغرى
صادقا كريما متواضعا واسع القلب فإنك لا تدري متى يطرق بابك القدر وفي يدك منديل وفي قلبك نور.
إذا كنت من
- قلب
- رحلة
- جمال
- قصص
- ملك
- الملابس
- جدة
- صاحب
- أحلام
- صيد
- فخر
- الحل
- ملكة
- صغير
- شعر
- مرض
- حكم
- ملابس
- جمال
- السن
- قلب
- جمال
- السل
- الملابس
- كان
- شعر
- قلب
- توقف
- الصغير
- المد
- نادرة
- نادرة
- خبز
- رحلة
- حارس
- القراءة
- القراءة
- كان
- واسع
- الحر
- أحلام
- ملكة
- منح
- حديث
- نمل
- رحلة
- متابعة
- وقف
- مرض
- شاب
- نور
- رفع
- منح
- الزواج
- جدة
- خاصة
- أحلام
- قصص
- القراءة
- جدة
- الطب
- تحسنا
- منح
- طيبة
- صيد
- القلب
- صوت
- منح
- منح