قصة مرسال الموت كتابة محمد عصمت

لمحة نيوز


مجدي للأسف مات قبل ما يوصَل عشان يشوف أبوه.
بس المُفاجأة... إن أبوه مماتش أصلًا!
الموضوع كان زي المُعجِزة، الراجل اللي بيطلّع في الروح بقاله شهر، وبيحتضِر طول اليوم، قام زي الحُصان، لف البلد كُلها في نص ساعة، وكأن العيا والتعب... نسوا طريق جسمه.
ساعتها الناس إتقسمِت نُصين... نُص قال إن مرسال الموت كان جاي عشان مجدي من الأول... والنص التاني... قال إن الموت بيشيل موت!
يعني لو مرسال الموت ظهر... وكان حد من أهل البيت هيموت، لو أي حد مات... الموضوع بيخلص! المُهم الموت يزور البيت وخلاص!
بمرور السنين والأجيال الناس إتعوِّدت وعرفت... ومبقاش ظهوره له تأثير كبير زي الأول، كمان أتعلَّمنا – بالطريقة الصعبة للأسف – منحكيش عنه لحد، لأن كُل البلاد اللي حوالينا بيقولوا علينا كفر المجانين أو كفر المجاذيب، لأن ببساطة... محدّش بيشوفه غيرنا، لو حد غريب جه من برة... مش بيشوفه.
لكن كُل المرَّات اللي فاتِت، اللي ظهر فيها مرسال الموت، كوم... والمرَّة دي كوم تاني.
بلدنا زي أي بلد في الدنيا، فيها

المؤمنين بقضاء الله، الناس اللي قادرة تستوعِب إن الموت سُنة الحياة، وإن كُلنا هنموت في الآخر، وفيها ناس إيمانهم ضعيف، فمش بيقدروا يستوعبوا حقيقة مُهمة زي الموت.
والحقيقة إن الموت... هو الحقيقة الوحيدة في الحياة زي ما بيقولوا!
إمبارح... مرسال الموت ظهر في البلد، كان فوق بيت عبده المنشاوي، عبده مش مظبوط نفسيًا، له تصرفات كدا غريبة، كتير بنلاقيه واقف في الغيط رافع الفاس فوق راسه وبيكلم نفسه أو... أو بيكلّم حاجة مش موجودة، وبعدين ينزل الغيط ويكمّل شُغل وكأن مفيش حاجة حصلِت، ولأن عبده تعبان نفسيًا، محدّش كان راضي يجوّزه بنته، وفضل عايش مع والدته لحَد ما ماتت.
لحَد ما الريس حامِد الشرباتلي وافق إنه يجوّزه بنته سامية، سامية هي بنته الوحيدة، وللأسف... نصيبها إتأخّر لحَد ما عدّت ٤٠ سنة، ولمَّا أبوها شاف مرسال الموت وعرف إن دوره جه، قرر يجوزها لعبده عشان ضل راجل ولا ضل حيطة، وأهو عبده مهما كان أحسن ما البنت تعيش لوحدها في زمن زي دا...
لكن اللي زي عبده... محدّش يقدر ياخُد على تصرفاته.
عشان
كدا لمَّا رجع من الغيط قُرب المغرب وشاف مرسال الموت واقِف فوق بيته، إترعب... رمي الفاس بتاعه وقعد على الأرض أدام باب البيت يعيّط ويلطُم ويجيب رمل يحطه على راسه، محدّش عايش في البيت غيره هو ومراته وبنتهم اللي عندها عشر شهور تقريبًا.
قعد يعيط ويقول: "مش عايز أموت... مش عايز أموت".
وأهل البلد واقفين حواليه يخبطوا كف على كف ويستغفروا ربنا، الشمس كانت خلاص بتنزل، فجأة... عبده وقف، خد الفاس بتاعه ودخل البيت، الناس سمعت صريخ وكركبة، بس كُل اللي جه في بالنا وقتها هو إنه قال لمراته وهي خافِت وصرَّخت، بعد شوية مش كتير خرج عبده من الباب، بس مكانش لوحده...
كان شايل في إيده... جُثتين!
رماهم على الأرض وبص لمرسال الموت اللي واقِف فوق بيته وقاله بهيستيريا: "أهو... الموت بيشيل موت... صح؟ أهم ماتوا... سيبني بقى أعيش... مش عايز أموت... لا مش عايز أموت".
البلد كلها كانِت ثابتة في مكانها... محدّش كان بيتحرّك من مكانه... الخوف ساكِن القلوب... الرعب مثبّت الناس في مكانها... محدّش مصدّق اللي هو عمله!

أول واحد إتحرّك كان محمد حسن، جرى عليه ومسكه، وقعه على الأرض وكتفه، الناس جرت عليه، منهم اللي كان بيضربه ومنهم اللي كان مكتفي بمسكه، بس محدّش كان مركّز مع مرسال الموت اللي اختفى من فوق البيت خالِص وكأن مكانش له أي أثر.
الناس ساعتها قالِت إنه اختفى عشان الموت حَصَل... ودا مش موت واحِد... دول موتين! مراته وبنته!
بس محدّش شافه وهو بينزل من فوق البيت، وبيختفي وسط حواري البلد وهو بيترعش من الخوف، فضل ماشي لحَد ما وصل لبيت بعيد على حدود البلد، دخل البيت وقلع الماسك الأسود والعباية السودا، ومن تحتهم ظهر شاب... عنده عشرين سنة بالكتير، زمايله كانوا مستنيينه، أول ما قلع الماسك وشافوا وشه شاحِب، الخوف بان على وشهم، سألوه: "إيه اللي حَصَل؟".
قالهم وهو بيعيّط: "المقلب باظ... قُلتلكم مش كُل حاجة ينفع نهزر فيها... ولا أي حد ينفع نعمل فيه مقلب!".
لو القصة عجبتك وحابِب تدعمني.. متنساش تعمل لوف، وشير للقصة عشان دا بيساعدني وبيدعمني أكتر مما تتخيَّل
وشكرًا مقدمًا
.
‏‎بتاع_الرعب
‏‎قصص_عصمت
‏‎صندوق_
باندورا
‏‎قصص_من_الصندوق

تم نسخ الرابط