قصة مرسال الموت كتابة محمد عصمت

لمحة نيوز

عارف إن اللي هقوله دا غريب شوية، بس إيه في الزمان دا مبقاش غريب؟
إحنا قريتنا مُميَّزة... ولمّا أقولّك إنها مُميَّزة لازِم تصدَّقني، وسبب تميُّزنا دا إن عندنا حاجة مش موجودة عند أي قرية تانية في العالَم...
عندنا (مرسال الموت)!
الموضوع قديم أوي، محدِّش عارِف بدأ إمتى تحديدًا، بس هو خاص بالقرية بتاعتنا إحنا بس، مرسال الموت دا عبارة عن ضل أسود، مالوش ملامِح، شبه راجِل لابس عباية سودا طويلة، بيظهر فوق البيوت اللي هيحصَل فيها حالة وفاة أو موت مُفاجئ.
محدِّش عارف بيظهَر ليه أو مين هو؟ بس الكُل عارِف إن لو مرسال الموت ظهر فوق بيت مُعيَّن... فالبيت دا هيحصَل فيه حالة وفاة خلال ٢٤ ساعة ويمكِن أقل. ومهما حصل... مفيش حاجة هتمنع القدر.
يعني زمان أنا فاكِر عيلة الحفناوي، لمَّا مرسال الموت ظهر فوق بيت من بيوتهم، بيت الحاج جلال تحديدًا، ساعتها... البلد

كُلها عرفت إن فيه حد من عيلة الحاج جلال أو من بيته هيموتوا... خدوا اللي يقدروا ياخدوه، وقبل المغرِب كانوا خرجوا من البلد في عربياتهُم، كانوا فاكرين إنهم هيهربوا من المكتوب والمقدَّر... بس محدِّش بيهرب من المكتوب.
ساعتها واحدة من عربياتهم إتقلبِت... لأ إتقلبِت إيه! دي إتدمَّرت! إتدشمِلت!
كان راكِب فيها أربعة، الحاج جلال الحفناوي ومراته بهيّة، وابنه الكبير ياسين، ووالدته... اللي يشوف العربية ميصدّقش إن حد خرج منها سليم أصلًا، ورغم كدا الحاج جلال ومراته وابنه خرجوا منها بدون خدش واحِد!
إنما والدته... للأسف مخرجتش من الحادثة!
ودي مكانِتش حادثة عادية... لأ... دي كانِت رسالة... رسالة للبلد كُلها : "محدِّش بيهرَّب من المقدَّر".
ولو مرسال الموت ظهر فوق بيتك... اعرف إن مفيش هروب من المكتوب.
بس زي ما مرسال الموت بيبعت لك رسايل تخوِّف... ساعات بيبعت
لك رسايل فيها الحل.
يعني أنا فاكِر مثلًا لمَّا أهل البلد صحوا من النوم لقوه واقِف فوق بيت عيلة الناغي، ساعتها أهل البلد كُلهم عرفوا – وأولهم عيلة الناغي طبعًا – إن حد منهم هيتاخِد النهاردة، ساعتها الكُل فكَّر في حاجة واحدة... الضحية المرّة دي هو إبراهيم الناغي كبير عيلة الناغي واللي بيعاني من مرض خطير من حوالي شهر، وكُل يوم حالته بتكون أسوأ من اليوم اللي قبل كدا.
اليوم دا الحاج إبراهيم كان أسوأ من كُل يوم، جسمه كُله بيترعش، سرحان كأنه شايِف حاجات محدّش شايفها غيره، ناسي كُل الناس اللي حواليه، بشرته شاحِبة لدرجة إن عروقه باينة من تحت جلده، كُل الناس عرفت إن الحاج إبراهيم بيموت، فالكُل إتلم حواليه، ما عدا مجدي... ابنه الوسطاني اللي بيشتغل مُحامي في القاهرة أو في مصر زي ما بيقولوا عليها هنا، بعتنا له ييجي بأقصى سُرعة عشان يلحق يشوف أبوه
قبل ما يموت.
وقعدوا حوالين الحاج إبراهيم لحد ما ييجي ولده مجدي من مصر، الراجل كُل دقيقة كانِت حالته بتبقى أسوأ، نفسه بيتقطّع، وشه بيزرق، إيديه ورجليه بيترعشوا... وكان واضِح أوي إنه يمكِن ميلحقش مجدي.
الستات لبسوا أسود، الرجالة قعدوا جنبه يقروا له قرآن ويلقّنوه الشهادة، وابنه الكبير جلال راح يتّفق على الصوان والدفنة والذي منه.
مجدي كان مرعوب على والده، عشان كدا أول ما بلَّغوه طلع الموقف، وخد عربية بيچو سبعة راكِب مخصوص، واتفق مع السوّاق هيديه ضعف اللي هيطلبه مُقابل إنه يوصله البلد في أسرع وقت مُمكِن، والسوَّاق مكدِّبش خبر، طار على الطريق زي المجنون، وللأسف... كان سوَّاق جديد وسواقته على أده، وللأسف... العربية إتقلبت بيهم وعدَّت الجزيرة اللي بين الطريقين وزحفت على ضهرها للمُقابِل، ومن سوء حظهم – مجدي والسوَّاق – وقعوا أدام مقطورة ماشية
بسُرعة جنونية.

تم نسخ الرابط