ليلة في المقابر قصة حماده هيكل

لمحة نيوز

ليله في المقابر
سعد وسعيد أخوين توأمان عمرهما
20 عاما يكاد يكونا متطابقان في الشكل بنسبة كبيره
ولكنهما مختلفان في الطباع بنسبة أكبر لكل منهما حياته الخاصه والمختلفه عن توأمه لكن يجمعهما حبهما الشديد لبعضهما وخوفهم وحرصهم الدائم علي ان يكون كل منمها
متفوق في دراسته
نبدأ بسعد وهو الاكبر ب 5 دقائق من سعيد والذي دوما ما يذكر أخيه بهذا الامر..حتي يحترمه لانه أخيه الأكبر
سعد شاب طيب وهادئ جدا ولا يحب الأختلاط كثيرا
ولا يوجد له أصدقاء كثر..في الحقيقه هو صديق واحد فقط
ويدعي علاء كان معه منذ الصغر في المدرسه حتي دخولهما كلية الاداب وهو جاره يسكن بنفس العماره
 
أما سعيد فيختلف تماما عن أخيه شاب منطلق ومحب للحياه وله عديد من الاصدقاء. اقربهم لقلبه حسام وهشام
يعتبرهم بمثابة أخوه له ..هم من نفس منطقته وزملاء من سن الطفوله وله معهم أجمل الذكريات والمواقف
هو طالب بكلية الحقوق
يحب دراسته كثيرا ويتمني ان يكون محاميا مشهورا
ولكنه متهور بعض الشئ وأحيانا يفعل أشياء مجنونه
 
في صباح أحد الأيام تدخل الأم ل توقظهما كي يذهبا الي الجامعه
فتجد سعد يصلي الصبح وقد أرتدي ملابسه
أما سعيد ما زال نائما في سبات عميق كالعاده وصوت شخيره
يعزف

ألحانا مزعجه
أصحي يا سعيد الوقت كدا هيعدي وهتروح عليك اول محاضره
يفتح عين واحده ويقول
صباح الفل يا عسل ثواني وهكون جاهز
ينهي سعد صلاته ..وتقول له امه
تقبل الله يا حبيبي
منا ومنكم يا ماما..انا مش هلحق افطر ..هاكل اي حاجه في الجامعه عشان متأخرش
ثم تخرج وراءه لتلحق به.. فيعود سعيد لنومه ثانية
استني يا سعد انا جهزت الفطار اهو
معلش يا ماما..سلام بقي
 
تعود مره أخري الي سعيد لتجده قد نام مره اخرى كعادته
فتوقظه ...وبعدها يجهز ويتناول فطوره..ثم يودعها ويخرج من المنزل وهو في طريقه للجامعه يتصل عليه أحد أصدقائه
ازيك يا هشام...انا خلاص في المترو محطتين واوصل الجامعه انت فين
يأتيه صوت نهنهة صديقه..ليخبره بأنه في المستشفي
سأله سعيد بقلق
مستشفي!!ليه هو ايه اللي حصل
وانا في الطريق للجامعه ومعايا حسام ...التاكسي عمل بينا حادثه..
يا لطيف يارب..وجرالكم ايه
انا بخير الحمدلله..شوية كدمات ورضوض بس حسام...
مالو حسام جراله ايه
تعيش أنت
تنساب دموع سعيد ..وينزل المحطه التاليه..ويتجه مسرعا الي المستشفي وهناك يجد أهل حسام واقفين وشبه منهارين من صدمتهم علي ابنهم يعزيهم ثم يدخل ليطمأن علي صديقه هشام... وبعدها ينتظرو اجراءات التحقيق وتصريح
الدفن
ويتم دفن أعز اصدقائه والذي كان معه بالأمس
وهو لا يصدق كيف حدث ذلك.. ولكن إنا لله وإنا إليه راجعون
يعود سعيد الي منزله في المساء..وهو في حالة حزن وصدمه لا توصف..يحاول سعد ان يهديه ويطلب منه الدعاء لصديقه بالرحمه والمغفره..
يدخل سعد غرفته بدون ان ينطق حرفا مع أحد من أهله
كما انه لم يتناول اي طعام منذ الصباح
وبعد منتصف الليل..يسمع صوت صديقه حسام وهو يقول له
هل تركتني ورحلت مثل الجميع...انا خائف لوحدي في ذلك القبر... ارجوك تعالي كن بجواري في اول ليله لي في ذلك المكان الموحش
يشعر سعيد بان صديقه في حاجه إليه فهو يعلم ان حسام يخاف من الوحده والظلام كثيرا
قرر ان يذهب للمقابر بدون تردد في هذا التوقيت
وليته لم يفعل...
يخرج سعيد من منزله ويعبر الشارع الذي كاد ان يخلو من الماره حيث ان الجو كان باردا وقف لبعض الوقت ثم ظهرت سيارة اجره..ركبها وطلب من السائق ان يذهب به الي طريق المقابر..التفت اليه السائق بإستغراب ولكنه سعيد لم ينتبه
له وعندما وصل نزل ومشي قليلا حتي وصل الي بوابه حديد كبيره مؤديه الي مدخل المقابر والتي يوجد بداخل إحداها جثة صديقه حسام ..
كان الباب موصدا ..كان هناك مصباح
معلق فوق ذلك الباب وبجواره لافته مكتوب
عليها الآيه القرءانيه الكريمه
تلك الدار الآخره نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين
 
..وقف قليلا حائرا ...وهو يشعر برهبة المكان ولوهله كاد ان يتراجع عن قراره ويعود أدراجه
ثم شعر بشئ يلمس قدمه..ملمسه ناعم..اتتصب شعر رأسه
ثم نظر للاسفل فوجدت قطه تتمسح فيه..أزاحها برفق
وهدأ قليلا .. اقترب رويدا رويدا من الباب..ثم دفعه بقوه..فأصدر صريرا مزعجا..ثم دخل الي المقابر...وكانت عباره عن شارع طويل ممتد متفرع منه شارعين واحد علي اليمين والثاني علي اليسار..وكانت الأرض ترابيه وكمية التراب التي عليها كثيفه..تغبرت قدماه وكانت القطه تمشي بجواره
شعر بأنها ونس له في ذلك المكان الموحش
وفجأة أنغلق الباب من خلفه ..نظر للخلف لم يجد أحد
فظن ان ذلك بسبب الهواء الشديد..وسرت قشعريره بارده في جسده مره واحده لا يعلم انها بسبب البرد ام الخوف
أوهم نفسه انها بسبب البرد
 
ولكنها هي ممزوجة بالاثنين مع بعض في الحقيقه
كان قبر صديقه وللأسف بالداخل وليست قريبه من البوابه
انطلق بهدوء وانحرف علي اليمين وكان شارعا طويلا عرضه لا يتجاوز المتر تتراص المقابر علي جانبيه وعلي رأسه كان كشافا واحدا فقط نوره أصفر باهت
كانت مقبرة
صديقه هي المقبره قبل الأخيره والظلام يبدو دامسا ..علي
تم نسخ الرابط