حكاية أمل بقلم هدير حامد

لمحة نيوز

أنت أغلي من كل شيء وجودك جانبي يغني عن أي مال لكن للأسف !
لبست الچيبة الوحيدة اللي عندي من بين كل البناطيل وعليها بلوزة واسعة شوية وجبت طرحة كبيرة من دولاب ماما ولبستها مش هقول إني حسيت باختلاف كتير في شكلي بس كان فيه اختلاف أخدت الفلوس ونزلت روحت مول وبدأت أختار كنت متحيرة من بين كل اللبس وقتها ندمت جدا مش لو كان عندي صاحبة كانت دلوقت بتختار معايا وفراحانه إني بتغير للأحسن بعدت كل الناس عني بسبب أسلوبي الوحش معاهم كنت حزينة علي نفسي جدا بس قلت ممكن كدا خير !
بدأت أختار وجبت كذا دريس وخرجت روحت مكتبة وجبت كام خمار ورجعت البيت كانت جوايا حاجة فرحانة كان في شعور بيزغزغ قلبي مفرحني كان نفسي أمي تكون جانبي بس للأسف !
روحت البيت وصليت مفيش خشوع بس إن بدأت أصلي دا إحساس موصلي شعور بالراحة تاني يوم لبست الدريس ولفيت الخمار وخرجت من الأوضة عشان الحق ماما بس للأسف كالعادة مشيت
نزلت وكنت حاسة إني طايرة مش ماشية علي الارض قلبي فرحان وكأنه كان مأسور وأخد حكم بالبرأة حضرت المحاضرات والظهر أذن فروحت مسجد الجامعة عشان أصلي كان في بنات شكلها جميل جدا مش عارفة دا أثر الإيمان علي وجوههم ولا إزاي هما بالبرأة دي يمكن أنا في الشكل أجمل بس هما عندهم طابع خاص مديني إحساس بالراحة وأنا ببص فيهم صلينا جماعة وكنت همشي بس فيهم بنت قعدت والباقي عمل الشكل الدائري حواليها فقعدت معاهم
كانت بتتكلم عن القرآن وفضله كلامها كان بيدخل قلبي مش عقلي مكنتش مستوعبة أد ما كنت حاسة بالاطمئنان من كلامها ... اللي فهمته إن أهل القرآن هم أهل الله وخاصته وأنا نفسي أكون منهم عمري ما فكرت أبدا إني أحفظ القرآن بس في اللحظة دي ندمت علي عمري اللي ضاع في اللاشيء بعد ما خلصت وبدأت البنات تمشي قربت عليها أكيد اللي بتتكلم كدا تبقي حافظة القرآن وأكيد هتساعدني 
ابتسمت تعالي 
هو أنا كنت عاوزة أحفظ القرآن 
اللهم بارك ... طيب أنت حافظة أد إيه !
اترددت ... كنت محرجة أقولها مش حافظة غير كام سورة صغيرة ومراجعتش عليهم من أيام تيته الله يرحمها ما كانت بتقرألي !
هو أنا في الحقيقة مش حافظة شيء 
ابتسمت مفيش مشكلة نبدأ سوا ... لكن أهم شيء الاستمرارية حتي لو هتحفظي جزء بسيط 
إن شاء الله ... هبدأ من إمتا
من بكرة لو تحبي 
تمام
أخدت منها المواعيد وعنوان الدار اللي هحفظ فيها زي ما بتقول عنها ومشيت كنت خايفة أفشل أوي كنت بحارب الشعور دا لأنه ممكن يعجزني
روحت الدار وجوايا شيء من الرهبة عمري ما دخلت مكان زي دا كنت حاسة بتوهان بس المكان كان جميل في بنات لسه صغيرة بيحفظوا مع بعض وفي معلمة قاعدة معاهم وكل زاوية من المكان كان في معلمة وشوية بنات شكلهم مبهج للحظة حسيت إن عمري راح أنا لو كنت عشت عمري في مكان زي دا من الأول مكانش دا بقا حالي لو كان أهلي عرفوا
مكان زي دا وجابوني ليه كان هيغيرني 180 درجة لكن للأسف !
وأنا واقفة لقيت البنت اللي مديالي العنوان جاية عليا ومبتسمة فحسيت براحة وابتسمت ليها 
السلام عليك يا قمر 
وعليكم السلام ... إتأخرت 
لا أبدا تعالي 
أخدتني عرفتني علي المعلمة بتاعتها وبدأت أقرأ قدامها مكنتش عارفة اصلا حسيت بيأس بس كانوا بيشجعوني جدا ... كانت آيتهم اللي بتشجعني دايما ... كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فكنت بطمن ... عمرهم ما فشلوا في إنهم يطمنوني ... قعدت تلت سنين أحفظ في القرآن كنت بقع وأقوم وهم ليهم الفضل عليا بعد الله سبحانه وتعالي القرآن غير جوايا أشياء كتير كفاية علينا أوي إن نحفظ القرآن ونعمل به هنرتاح والله بعد خمس سنين من وجودي في الدار إتحولت من قارئة لمعلمة بفضل الله عز وجل ...
كنت مجتهدة في الكلية وكونت صحبة من أجمل ما يكون أهلي مإتغيروش كتير عن الأول بس حسوا بالتغيير من ناحيتي كنت بحاول أقربلهم وأقربهم من ربنا بدأوا يصلوا تدريجي بس شغلهم أهم شيء في حياتهم
اتخرجت من الكلية بفضل الله بتقدير جيد جدا ... مكنتش زعلانة لإنها مكانتش حلمي كنت حاسة إني مرضية جدا بدأت اشتغل وأعمل دراسات عليا والحمد لله نجحت جدا أما الشيء اللي بسببه كنت دائما أنا وأهلي علي خلاف فيه الزواج مش هقول مكانش بيتقدملي حد بس دايما كنت بشوف إن الشخص دا مش مناسب لحد ما بدأت الفرص تقل فإن حد
يجيلي أصلا كنت بتعاير في الوش الحلاوة عملت إيه يعني غير إنك بتتأمري علي خلق ربنا الكلية جابتلك إيه يعني غير إنك بسببها بقيتي مغرورة فوق غرورك وبقيتي عانس !
كلامهم كان بيقطع قلبي أنا أيوة كنت وحشة بس والله أتغيرت كتير عن الأول كنت بطبطب علي قلبي وأقول يا رب أنت أعلم منهم بيه يا رب راضيه حتي لو مجاش أنا مش زعلانه يا رب خير من عندك
وبعد عشر سنين من المعاناة تزوجت من أحسن راجل في الدنيا اللي جبر قلبي بعد كل السنين دي خير عوض وخير سند خير معلم مش هقول إنه إمام مسجد زي ما معظم البنات بتتمني لا هو إنسان عادي كان بيجاهد نفسه دائما يقولي ربنا أعطي لنا كل الطرق قدامنا وإحنا نختار أيوا سبحانه وتعالي قال يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته ... بس إحنا علينا نجاهد لأنه بردو قال  
والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ۚ وإن الله لمع المحسنين 
علينا نجاهد وبلاش يأس مهما غلطنا نتوب طول ما فينا نفس لسه في أمل في القبول الخوف من انقطاع النفس
ربنا من عليا بالزوج الصالح والأولاد والعلم وأنا في بداية حياتي كنت ضايعة ماشية في طريق مش عارفة إيه آخره
أنا واقفة قدامكم بعد عشرين سنة بحكي حكايتي ليكم يا بنات لعلها تكون سبب ورسالة في هداية حد أو باب أمل لحد غرقان ف ذنوبه ونفسه يتوب محدش ييسأس ولا يقنط من رحمة ربنا عليه عليكم السعي وبس وما عند الله خير وأبقي جاهدوا أنفسكم يا بنات
وأتقوا الله فيها.
هدير_حامد

تم نسخ الرابط