قصة أرملة أخويا بقلم ريناد يوسف
المحتويات
الدنيا.. دنا حتي كنت دايما اقول لمراتي إتعلمي الأمومه ووالنظام والنضافه من سعاد مرات اخويا..
وكنت دايما عايزها تاخدها قدوة ليها ومثل أعلى.. مش عارف بس أيه اللي جرالها ولخبط أحوالها بالشكل دا!
دخلت أوضتي وفضلت أفكر في الحل لغاية مالقيته أخيرا..
هو صحيح ممكن يسبب مشكله لكن مقداميش غيره..والحل دا متمثل في شخص واحد هو الوحيد اللي هيقدر يحل المشكله دي من جزورها.
طلعت تليفوني وجبت نمرة احمد اخو سعاد اللي فبلد تانيه.. وتحديدا في قريه من قري الصعيد وإتصلت عليه.. وحكيتله كل حاجه.. وبمجرد مااخوها سمع اللى قولتهوله حسيت من كلامه إنه بقي بركان ڼار..
وقفل معايا السكه وقال إنه جايني فورا مسافة الطريق.. ونبرة صوته كانت بتقول إنه مش هيحصل خير أبدا.. طبعا ماهو صعيدي ودمه حامي وأكيد مش هيرضي بالعيبه ولا يقبلها علي نفسه ولا من أخته..
بس خۏفت أحسن يتصرف بتهور ويأذي سعاد ويكون أذاها ذنب في رقابتي.. لكني قولت لنفسي اني أول مايوصل القاهره وقبل مايتواجه مع سعاد انا هقعد معاه الاول وأفهمه إن الأمور متتحلش بالعڼف ابدا.. وهطلب منه إيدها وأخليه يجوزهاني ونكفي علي الخبر ماجور وانا ساعتها هعرف إزاي أربيها وأعلمها الادب وأمشيها علي العجين متلخبطهوش
وساعتها هيكون كل الحق معايا.
وبالفعل وصل أخوها أحمد بعد ساعات من السفر وجاني علي العنوان اللي طلبت منه يقابلني فيه.. وقعدت معاه وإتكلمنا وقولتله علي وجهة نظري وهو إقتنع بعد مجهود جبار مني فالإقناع إنه يحل الموضوع بعقلانيه.. وخصوصا بعد ماعرف إني مستعد أتجوزها .. لكنه قالي إنه مش هيعمل أي حاجه ولا هيتصرف اي تصرف غير لما يشوف بنفسه سعاد بتعمل أيه.. وأنا قولتله إني كنت ناوي أعمل كده بنفسي.
لكن قولنا عشان منديلهاش فرصه للأنكار والنفي بعد كده وتمثيل الفضيله وتمثل دور المظلومه علينا ولو قولنالها حاجه تقول هاتو دليلكم علي كلامكم وتنكر كل حاجه..
وتاني يوم فعلا نزلت أنا وأحمد وإتقابلنا تحت العماره اللي ساكنه فيها سعاد وإستنينا فعربيه أوبر إتأجرناها لليوم كله.. وعلي الساعه ١٠ كده بصينا لقيناها نازله من العماره وبتتلفت حواليها.. ووقفت تاكسي وركبت فيه وإتحركت.. وإحنا إتحركنا وراها..
وبعد مسافه من المشي وراها وقف التاكسي فمكان ونزلت منه سعاد.. وإحنا وقفنا بالعربيه ولما نزلنا وشفنا المكان بصينا لبعض بإستغراب شديد.. أصل المكان دا بالذات آخر مكان كنا نتوقع إن سعاد ممكن تجيله!
نزلنا أنا وأحمد وبصينا حوالينا للمكان وإحنا مستغربين.. وبنسأل نفسنا ياترى أيه اللي جاب سعاد هنا
دخلت سعاد وإحنا الاتنين دخلنا وفضلنا ماشيين وراها من بعيد لبعيد.. وقفت ثواني إتكلمت مع وحده من العاملات في المكان دا.. والظاهر سألتها علي حاجه لأن الست هزتلها دماغها بتأكيد و شاورتلها علي أوضه معينه.. وسعاد ابتسمتلها وكملت طريقها لغاية ماوقفت قدام الأوضه اللي شاورتلها عليها العامله.. وفضلت باصه لبابها فتره طويله.. كأن ورا الباب دا بتكمن أشد مخاوفها.. وشويه وخبطت علي الباب ودخلت..بصيت
لأحمد وهو بصلي وإتقدمنا ناحية الأوضه ووقفنا قدامها
وعنينا إحنا الاتنين إتعلقت علي اليافطه المكتوبه علي بابها.. غرفة العلاج الكيميائي.. أيوه زي ماسمعتوا كده.. أصل المكان اللي سعاد راحتله دا كان مستشفي للأورام..
خبط أحمد علي الباب بأيد بتترعش وبواقي شك لسه جواه.. ومن قبل ماحد يرد عليه فتح الباب مره وحده.. والصدمه لما شفنا سعاد
بصت لأحمد أخوها بعيون ماليها الدمع وبصتلي بلوم وعتب وقالتلي بضعف
ليه كده ياعاصم.. أكيد انت اللي كلمته وجبته.. ليه ياعاصم ڤضحت اللي مخبياه بقالي شهور ليه..
ليه ياسعاد تدسي عننا حاجه زي دي.. ليه تتحملي وجعك لحالك وتخلي الناس تبصلك بعين رديه وتظن فيكي السوء
صدقني لو كنت قولت ولا عرفت حد بمرضي كنت هتألم أضعاف ألمي دا في كل مره كنت هشوف نظرة شفقه فعيون اللي حواليا وهما بيبصولى..
كنت هحس بإن حالتي بتسوء وهتعب..
صدقني كلام الناس واتهامهم ليا بالباطل اهون ألف مره من نظراتهم المشفقه.. أنا كنت عايزه أموت لوحدي ياأحمد ويبقي مۏتي مفاجأة للكل مش يفضلوا يموتوا معايا كل يوم.
والدكتوره إتكلمت بتأثر من كلام سعاد وردت عليها
غلطانه يامدام سعاد وياما قولتلك قبل كده.. قولتلك إن وجود الناس حواليكي هيخفف عنك ودعمهم ليكي هيقويكي مش هيضعفك..
لكن إنتي كان ليكي فلسفه خاصه ومكدبش عليكي فلسفتك غريبه نوعا ما.
شايفه الراحه اللي كست ملامحك وإنتي فحض أخوكي وحاسه بخوفه عليكي!
ردت عليها سعاد وقالتلها لا يادكتوره بالعكس.. انا فلسفتي كانت هي الصح لاني كنت خاېفه احس بالضعف زي منا حاسه دلوقتي
أنا طول الوقت فضلت ساكت ومتكلمتش ولا كان ليا عين اتكلم ولا لاقي كلام أقوله غير إني أستغفر ربنا في سري على سوء ظني فيها وبس.
الدكتوره بعد دقايق من دخولنا سابتنا مع سعاد في الأوضه وطلبت مننا إننا ننادي عليها اول مالجرعه تخلص..
وبمجرد خروج الدكتوره أحمد مسك ادين سعاد
قوليلي من إمتا وإنتي إكده.. وحالتك عامله كيف دلوكيت عتتحسن علي الكيماوي ولا أيه
ردت عليه سعاد بهزة نفي من دماغها وهي بتمسح دموعها وقالتله
لا ياأحمد مفيش أي تحسن ودي آخر جلسه ليا لو التحليل بتاع الشهر دا أثبت إن الحاله بتسوء كالعادة مش بتتحسن.. ماهو أصل انا مش هتحمل عڈاب الكيماوي علي الفاضي.. ومش عايزه اموت وانا پتألم انا خلاص تعبت ونفسي أعيش آخر أيامي من غير ألم.
رد عليها أحمد برفض وقالها بإصرار
له ياسعاد انتي هتروقي وتعيش وتبقي زي الفل.. اني هسفرك بلاد بره تتعالجي هناك وفي بلاد الاجانب مفيش حاجه ملهاش طب ولا دوا.
ردت عليه بيأس وقالتله
هنا زي هناك ياحبيبي مفيش فرق ولا حالتي ليها علاج فأي مكان غير العلاج اللي باخده دا..ولو فيه صدقني انا كنت هسعي اليه ولو كان فآخر العالم كنت هروحله.. صدقني انا نفسي اعيش اوي وافرح بأولادي واربيهم علي اديا ويكبروا قدام عيني.
خلصت كلامها وبصتلي وإبتسمت وهي شايفه الندم اللي فعيوني وقالتلي
متخفش
ياعاصم انا مش زعلانه منك.. إنت ملكش ذنب فشكك.. دا شيئ طبيعي وتفكير أي حد مكانك كان فكره وعارفه إنه نابع من تصرفاتي الغريبه في الفتره اللي فاتت..
وأظن دلوقتي آن الأوان عشان تلاقي تفسير لكل اللي كنت بتسأل عنه وعايزني أجاوبك عليه
بص ياسيدي.. الحكاية بدأت من بعد مۏت محمد أخوك بشهرين.. من كتر حزني عليه وزعلي علي خسارته المفاجئه خلايا جسمي إنهارت وإتتدمرت.. جاني السكر والصغط وإتختمت اللسته باللوكيميا.. صدقني أنا لو عليا مكنتش حسيت بزرة زعل أو خوف من مرضي دا ولا كان فرق معايا.. وكنت هفرح لأني رايحه للغالي وهفضل معاه ومش هنفترق تاني..
لكن أنا كل اللي همني وقت ماعرفت الخبر دا
متابعة القراءة