سر الغرفة المغلقة كاملة بقلم حماده هيكل
المحتويات
ياكلونه في الشارع وهم يضحكون ويمرحون
وبعدها ذهبوا لأحد الكافيهات وقضوا وقتا ممتعا ما بين الكلام عن دراستهم في الثانوي وذكريات الطفوله الجميله
وكذا بعض الكلام عن الاهل والاحلام والطموحات
كانت فرصه جميله للخروج من جو المذاكره والمحاضرات
وترويح عن نفوسهم.. كذا تقربهم أكثر من بعضهم البعض
ودار بينهم ذلك الحديث
هاجربصراحه كانت فكره حلوه منك يا سلوى
احنا لازم نخرج مره كل اسبوع ..نغير جو ونفك شويه
اه والله الواحده بتمل من المحاضرات والمذاكره كدا طول الوقت ..لازم نفصل
سلوىقوليلي يا هاجر انتي مرتبطه..في حد في حياتك
ابتسمت هاجر وتنهدت تنهيده طويله ولمعت عيناها ببريق عجيب
قالت فاطمه
خلاص يا ماما الجواب بان من عنوانه مش شايف التنهيده والتوهان اللي نزل عليها فجأه كدا
بصوا ..هو في الحقيقه حب ومش حب
ازاي دا يعني!!
انا طول عمري ماما بتحذرني من اللعب مع الولاد او الاختلاط ييهم من ايام الحضانه..ودايما بتوعيني وتعرفني انه ميصحش اصاحبهم او العب معاهم. ...ومرت الايام وكبرت وفي الاعدادي كان ليا ابن عم في الثانوي اسمه احمد ماما كانت دايما توصيه عليا انه ياخد باله مني ويرجعني معاه وهو راجع من المدرسه
اااه احمد قولتيلي بقى دا الموضوع في احمد يا سلوى
استني بس يا فاطمه خليها تكمل..ها وبعدين
المهم ان احمد دا هو الولد الوحيد اللي كان مسموح ليا اني اقرب منه واكلمه واروح وارجع من المدرسه معاه بحكم انه ابن عمي وهو كان محترم جدا وجدع من يومه
عمره ما بصلي بصه مش كويسه ولا قال كلمه تزعلني لحد ما دخلت الثانوي وهو دخل الجامعه ولقيتني اتعلقت بيه
وافتقدته جدا لما بعد عننا ومبقتش اشوفه كل يوم زي الاول
ساعتها حسيت اني بحبه بجد..اصل احنا كدا مش بنحس بقيمة الحاجه وهي بين ايدينا
طب وهو كان ايه شعوره من ناحيتك
للاسف كان بيعاملني زي اخته..زي ما يكون ماصدق الكلمه اللي كانت امي بتقولها له على طول خد بالك من اختك هاجر
هاجر دي اختك..الكلمه طبعت في عقله وقلبه كمان
ماهو من خيبتك..قالتها فاطمه
كنتي عاوزه اعمل ايه يعني
تلمحيله بكلمه بنظره..كدا يعني
لا هو اصلا ملوش في كدا ..ومش مرتبط
يا سلام وانتي عرفتي منين اصلا
يعني انا مشفتوش مره كلم حد او جاب سيرة حد ولو بالغلط
لابجد..ودا معناه انه مش بيحب او في حد في حياته
انتي طيبه اوي وعلى نياتك..ممكن
وانتي ولا دريانه
لا احمد مش كدا
طب بس اسكتي..الولاد دول الئم خلق الله وخصوصا اللي اسمهم احمد دول
ضحكت سلوى من كلام فاطمه ..وظهرت الغيره والقلق على وجه هاجر وقالت
بس بقى متقوليش كدا عنه احمد كويس بجد
ماشي يا ستي ...بس خليكي تقولي عليه كدا
لحد ما ييجي اليوم اللي تلاقيه بيعزمك فيه على فرحه
فرحه!! حرام عليكي يا فاطمه..بعد الشر
عادوا في الثامنه والنصف مساء وأعدت سلوى العشاء وجلسوا يشاهدون فيلما كلاسيكيا وبعدها ذهبت هاجر لتذاكر قليلا وكذا دخلت فاطمه وسلوى غرفتهما
وبعدما انتهت هاجر من دروسها خلدت للنوم ..وبعد الثانيه والنصف صباحا ...إنفتح باب الغرفه المغلقه وخرج منه
شبح لسيده لونها أسود وشعرها مجعد وعيونها بيضاء
وأنيابها حاده ...مشت ببطئ حتى وقفت بمنتصف الصاله
نظرت للغرفتين ...وبعدها توجهت لغرفة هاجر
فتحت الباب بهدوء ودخلت ثم أغلقت الباب خلفها وتوجهت نحو هاجر النائمه بالفراش وأقتربت منها ثم..
دخل شبح المرأه إلى غرفة هاجر واغلقت الباب خلفها بهدوء ووقفت تتفحص ملامح هاجر النائمه في سبات عميق والتي لم تشعر بشئ
أشارت للسرير بيدها فأرتفع بهاجر من فوق الارض
وظل يرتفع بها وهي مازالت لا تشعر كذلك..حتى اقتربت من مروحة السقف..والتي شعرت بهواءها قريب جدا من وجهها جعل الشعر يتطاير على خديها ويغطي عيونها
أحست بالقشعريره تسري في جسدها ..ازاحت خصلات الشعر من فوق وجهها وفتحت عينيها...لتجد أنه بينها وبين مروحة السقف اقل من 20 سم ...اي انها لو رفعت راسها من فوق الوساده لطارت رقبتها
جحظت عيناها ولم تكن تستوعب ذلك الامر..ربما هو كابوس
اغمضت عينيها وفتحتهم ثانية ومازال نفس المشهد كما هو
نظرت للاسفل وجدت ان السرير ارتفع من فوق الارض
هتموتي قريب
تذكرت ما قاله الطفل ...نعم صوته يتردد بداخلها
إذا ذلك لم يكن خيالا ..ليتها أخبرت صديقتيها بما حدث
هاهي الان تدفع نتيجة سكوتها
ماذا تفعل الآن ..انها غير قادره على الحركه ..اقل تحرك
صرخت بأعلى صوتها
فاطمه... سلوى
فااااااطمه
مفيش رد
فكرت انه ممكن يكون جرالهم حاجة
لكن في الحقيقه ان صوتها موصلهمش اصلا
اوضتها انعزلت تماما عن كل الاي حوليها ...فضلت تصرخ وتصرخ ولكن دون فائده
نزلت دموعها وهي بتترعش من الخوف ..وبعدها سكتت مرة واحده لما حست أن السرير ابتدا
كويس عشان متوقغش ..ولكن السرير وقف في الهوا
فكرت تنط من فوق ..لكن مكنتش قادرة تتحرك زي ما يكون ضهرها اتلصق في السرير ..فجأة نزل بيها السرير مرة واحده
وبسرعه رهيبة ..غمضت عنيها وهي مستنية صدمتها في الارض ..عدت دقايق والسرير لسه بينزل بسرعه جنونيه
وحست بهوا شديد وحست برياح قوية
وهي بتصرخ وبتعيط ومش فاهمه ايه اللي بيحصل
كأنها بتقع من فوق قمة جبل عالي
لغاية ما أسافر بيها على الأرض
فتحت عينيها ببطء ولكنها مشافتش حاجة ..ظلام دامس
حطت رجليها على الأرض وفضلت تحركهم يمين وشمال وهي بتدور على الشبشب ولكن ملقتهوش
مشيت حافيه ولكنها حست انها ماشية على_رمل
قالت بخوف
انا فين ... يا فاطمه ...سلوى ...انتوا فين
حد سامعني ...يا ناااااس
مفيش رد الا صدى صوتها الذي كان بيتردد في المكان
لحظات وابتدا الظلام يختفي بالتدريج
واكتشفت انها في صحراء ممتدة على مرمى البصر
مفيش حد هنا غيرها ..مكنتش عارفه هي وصلت هنا أزاي
وليه ..وهترجع أزاي
أسالة مكنتش لاقيلاها اجابة
فضلت تجري زي المجنونه ..هنا وهناك ..يمكن تلاقي اي مخرك او حد بساعدها..او تفوق من الكابوس دا
ولم تعرف لها أية إجابه ... ظلت تركض كالمجنونه
لحد ما وقعت على الأرض ..ولمحت ايد اتمدت لها عشان تساعدها على الوقوف
كانتا يد سيده في بداية الثلاثينيات من عمرها
باين على وشها الحزن الشديد رغم جمال ملامحها
انتي مين..وايه اللي جابني هنا
ابتسمت لها وقالت
متخافيش ...تعالي معايا
على فين
قولتلك متخافيش
مشت وراءها هاجر بدون تعقيب ..
كان القلق والرعب مسيطر عليها وهي ماشية بخطوات مهززة
ومضطربه ..لغاية ما وقفت قدام كرسي كبير الذهب
الست شاورتلها عليه وقالت لها
اقعدي هنا
حاضر
قعدت هاجر وهي لتتلفت حوليها ..وبعدها شافت ستارة حجمها كبير ...أشارت السيده للستار بيدها فاتفتحت
وظهر من وراها شاشة كبيرة زي شاشة السينما
ظهر عليها جملة
سر الغرفه المغلقه
وبعدها بدأ العد التنازلي
3
2
1
وبدأ كشف السر
تتوقف عربية قدام باب البيت اللي اتاحروا فيه شقتهم الجديدة وينزل منها
راجل في منتصف الثلاثينيات يبدو على ملامحه الغضب
دخل البيت وطلع السلم فلقى والدته واقفه تقف
قدام مام باب شقتها
ايه الاخبار يا ابني طمني
زفت يا امي زفت
ليه بس كفى الله الشر
اهو
طيب تعالى فهمني عملت ايه
طيب بالليل هنزل واعدي عليكي قبل ما اخرج واعرفك كل حاجه
طيب على راحتك
مستعجل على ايه
ماهي ملتقحه فوق يعني هتطير
طلع وفتح شقته ورزع الباب وراه ..مراته اتخضت وقالها
يلا هاتيلي لقمه أطفح
تنظر له بإستغراب وتقول
بس انا لسه مطبختش
يوووه دي مبقتش عيشه دي..ثم يدخل غرفته
تقوم هي وتدخل خلفه ..وتجلس بجواره وتقول له بلطف
طيب وانا اعرف منين انك هتيجي بدري عن معادك
كنت كلمتني طيب قبلها عشان الحق اجهز الاكل
اهواللي حصل يا ستي
طيب في ايه بس ممكن اعرف
مفيش.. الشغل زي الرفت والوقت بيعدي عليا
وايصالات الامانه اللي مضيت عليها معادها قرب والديانه
عاوزين فلوسهم وانا مش عارف اعمل ايه
خلااااص هتجنن
طيب يا حبيبي اهدي وان شاء الله نشوف حل
الحل عندك انتي
ازاي
تساعديني
ايوه بس منين..انت اخدت دهبي كله وبعته وحتى القرشين اللي كنا موحشينهم للزمن خدتهم ومع فلوس الدهب ودخلت بيهم المشروع دا
ايوه عارف..بس ممكن تطلبي من اهلك يساعدوني
ياريت ينفع وانا مكنتش اتأخر...بس اخويا فرحه قرب
وتجهيزات شقته والعفش ومصاريف الفرح مش مخليه فلوس.. وبعدين ما هما طول عمرهم بيساعدوني ومن غير ما اطلب منهم. بس دلوقتي الظروف متسمحش
بعدها ساءت معاملة الزوج لزوجته كثيرا ..ضرب واهانه
وكلام بذئ واصبح يقضي طوال الليل بصحبة رفاق السوء
ويعود وهو مخمورا غير واعي لنفسه في محاوله يائسه منه
لكي ينسى مشاكله وهمومه
كانت دايما بتشكي لوالدته على ظلمه ليها..لكن كانت بتقف في صف ابنها وبتجيب اللوم عليها ..وأنها لازم تساعده في محنته ..كانت خايفه تقول لأهلها يجبروها على الطلاق منه
وولادها يتشردوا وبيتها يتخرب ..كانت راضية وساكته غلب
في ليلة رجع من برة وهو شارب ..وفضل يزعق معاها
وهو بيطلب منها تخلي أهلها يساعدوه
كفايه بقى انا زهقت منك ومن العيشه معاكي
كان اقوى منها... ظل يضغط أكثر وأكثر حتى خارت
قواها وفارقت الحياه...لم ينتبه لذلك الا عندما سمع صوت طفليه وهم يصرخون على امهم والتي جحظت عيناها
وابنها الصغير يمسك بيدها وهو يقول
ماما..مالك ساكته ليه ...ردي عليا يا ماما
ومسك يديها وهو يهزها ولكنها ولأول مره تفلت صوابع ابنها من بين يديها ولم يدرك ابنها الصغير انها لن تمسك بيديه
ثانية بعد ذلك ولن ترد عليه وللأبد
ونزل بولاده عند ستهم
خبط عليها
اقفلي الباب بسرعه...
خير يا بني ايه اللي حصل
دخل الولدين أوضة امه وقفل الباب عليهم وهما بيعيطوا على مامتهم ..
_ايه اللي حصل يا بني..قلقتني
متابعة القراءة