اسكرييت بقلم هند حارس
أممم امي وأنا عارفاها، حاولت استجمع رد مناسب بهدوء
" هو فكرة شغالين اي يا أمي ؟ الفكرة كلها في أخلاقهم، هو شغلهم اللي هيربيلي عيالي ولا شكلهم ؟ يعني لما اجيلك يوم مضروبة الدكتور اللي هيطيبلي جرحي ؟ ولا لما أنام كل يوم معيطة المهندس هيمسح دموعي لو مكانش حنين؟ وعيالي لما يكونوا مغرورين ولا مش متربيين ولا بيعانوا في حياتهم بسبب أب غير مسؤول دا هيبقى كويس ؟"
لقيتها بتبصلي بجهل ونفاذ صبر وبتقولي
" أيوة انتي عايزة اي دلوقتي ؟"
اتكلمت بصوت واضح شوية، بصراحة مش عارفة اجيبها ازاي، بصراحة اتعاملت معاه في موقفين قبل كدا بينوا إنه إنسان كويس، ف ليه مخدش الريسك واقعد معاه رؤية شرعية
" أنا مش معترضة يا أمي أنا بس عايزة شخص أنام في بيته وانا مرتاحة البال وأنا متأكدة إنه هيشيلني وقت تعبي، عارف ربنا وأخلاقه كويسة"
سابتني ومشيت !
بس قالتالي هتكلم
بعد يومين كانت الرؤية، صليت استخارة وارتحت، لدرجة إني حسيت إني أعرف الشخص دا من زمان وكأني منتظراه بقالي كتير وصدقت ما يجي مع إني متعاملتش معاه غير تعامل سطحي.
خرجت وأنا متوترة وببص في الأرض، حاسة اني أول مرة أقابل حد، قعدت على مسافة كويسة واستنيته يتكلم، لحد ما بدأ كلامه بتوتر، حسيته متوتر أكتر مني، كنت هضحك!
"بصراحة أنا مصدقتش لما عرفت إنك فسختي الخطوبة، مرضيتش اضيع الفرصة وجيت على طول، قبل كدا كنت متردد وترددي كان هيضيعك من إيدي، يمكن أه مش زي اللي اتقدملك ولا في مكانته ولا مجهز شقتي بالكامل زيه، ودي مش حاجة تقلل مني، بس صدقيني هتكوني وصية الرسول عندي"
شخص بسيط، الكلمات بتخرج منه بتلقائية، كلامه حنين حتى لو كان قليل، عارف إني وصاية رسول الله ودا بالنسبالي وعد كافي، ابتسمت جوايا
سألته سؤال فضولي بكسوف.
"أنت كنت تعرفني ؟"
"أنتي كنت دعوة قيام، و٣٠ يوم رمضان ويوم عرفة"
كان لازم اسأل؟ اهو مش عارفة أقول كلمة من الكسوف، طب اقوم اجري عادي ولا اي.
ياااه في الوقت اللي الدنيا كانت بتضيق عليا من كل ناحية، لدرجة قبلت بشخص مش مناسب ليا عشان بس اخلص من الزن، كان في حد بيدعي إني أكون من نصيبه ؟!
مقدرتش امنع السؤال التاني اللي كان بيدور في ذهني.
"احمم، طالما يعني كنت تعرفني ليه مش قبل كدا ؟"
بصلي بإستغراب بعدين استدرك سؤالي
"كنت عارف من أختي إنك قربتي تختمي القرآن وأنا كنت لسه في البداية، مش شخص جاهل بدينه صدقيني بس رحلة الحفظ طويلة والصادق اللي بيكمل، ويعلم الله إني عمري ما وقفت محاولة، بس الظروف كانت أقوى، بس الجنة تستاهل عشان كدا حاولت اتخطى كل دا وقتها كنت في البداية وحسيت إنه
خلص كلامه وأنا ساكتة، معرفتش أقول اي لحد ما أتكلم بتوتر تاني
"ف تقبلي إن الشخص دا يمسك بإيدك وتتعكزوا على بعض عشان طريق الجنة يستاهل إننا نحارب في الدنيا علشانه ؟"
ابتسمت ورديت وأنا قايمة
"ردي هيوصلك مع بابا، بعد إذنك"
بعد كتب الكتاب كان بيسألني، سؤال مكانش لاقايله رد
"اتقدملك كتير قبل، كنت شايفهم أفضل قربّا من الله مني، ليه وافقتي عليا"
"الله عليم بما في قلوب عبيده، مش دائماً المظاهر بتبقى صح، في ناس تبان كويسة بس شخصيتها مش كويسة، كل اللي كنت عايزاه شخص حنين، يراعي ربنا فيا ومهونش عليه، أقدر أطمن إنه رزقي في الدنيا كلها كان فيه، أب حنين على ولادي ويمسك بإيدهم في الطريق الصحيح، وكل دا لقيته فيك"
أتكلم ببسمة وهو بيبصلي" لو كنت دعيت بيكي العمر
هند حارس