عاشق من عالم اخر بقلم حور حمدان
كنت بكمل تنظيم الشنط بتاعتي، لاني يادوب رجعت من يومين بس من سفر طويل ومرهقة جدًا، وأخيرًا فضيت اظبط شقتي الجديدة اللي أجرتها جنب الكلية. كان كل اللي في بالي إني أرتاح… لكن كل دا اتغير لما وصلتني الرسالة دي.
رسالة من رقم غريب… صورة مرفقة، وتحتها جملة واحدة:
"إيه رأيك فيا؟ تتجوزيني؟"
اتجمدت في مكاني، حسيت برجفة غريبة وأنا بفتح الصورة
كان شاب لكنه مش عادي. ملامحه حادة، عيونه شديدة السواد كأنها بتسحبني جواها، بشرته شاحبة، كأنه شخص واقف في العتمة بس ملامحه باينة بشكل مرعب.
قلبي دق بسرعة، عقلي بيحاول يلاقي أي تفسير منطقي. بسرعة كتبتله برد عصبي:
"إيه دا! أعوذ بالله من الشيطان الرجيم! إيه الصورة دي؟ وعايزني أتجوزك ليه؟ أنت مين أصلاً؟ والأهم، قاعدة معاك فين؟ أنت مجنون؟"
ما لحقتش حتى اخد نفسي ، جاتني رسالة تانية بعدها بدقيقة.
"مش عاجبك؟ دا أنا… قاعدة معايا هناااااا! هاااا… قلتي إيه؟ فرصة مش هتيجي ليكي تاني… واحذري!"
فرصة؟ أحذر من إيه؟ مين دا؟ والأهم، إزاي يعني أنا قاعدة معاه؟
التوتر جمدني، بصيت حواليّ، الشقة صغيرة ومفهاش غيري، لكن فاجأة حسيت بشعور غريب
كأن في حد بيتحرك معايا، كأن في عينين بترقبني.
قمت
لكن وأنا برجع، لمحته…
كان هو، نفس الشاب اللي في الصورة، واقف في المراية، باصصلي بنظرة غريبة… مش شريرة، لكن قوية، عميقة، كأنه شايف كل حاجة جوايا.
شهقت وتراجعت، لكن لما بصيت تاني… المراية كانت فاضية!
قلبي دق بجنون، عقلي مش قادر يستوعب اللي بيحصل
وفاجأة، لمسه خفيفة مرت على إيدي، كأن في حد لمسني… لمسة خفيفة، مش مؤذية، لكنها حقيقية.
سمعت صوت، رغم إن مفيش حد في الشقة:
"ما تخافيش أنا مش هنا عشان أذيكي، أنا هنا عشانك."
اتجمدت في مكاني… مين دا؟ وإزاي موجود هنا؟
سألتة بخوف:
" أنت مين.؟ وبتعمل أي هنا..! وازاي بتتكلم وأنا مش شايفاك.. عدت لحظة، إتنين، تلاتة
عدت لحظة… اثنين… ثلاثة…
وفاجأة، كل حاجة حواليا بقت ساكنة
وشوفتة...
ظهر قدامي، مش في المراية، مش كخيال كان واقف هناك، حقيقي، قدامي في نص الأوضة.
كان شاب… لكن مش أي شاب.
وسيم… وسيم بشكل مش طبيعي.
عيونه كانت غامقة بعمق الليل، واسعة وساحرة بطريقة تخطف الأنفاس، بشرته فاتحة لكن مش شاحبة، شعره أسود، ناعم ومتوسط الطول، بيتهدل بخفة على جبينة.
لكن الأغرب… إن نظرته ليّ مكانتش
كانت حالمة… مشتاقة… رغم إنه واضح إنه ميعرفنيش!
بلعت ريقي بصعوبة، وحاولت أتكلم، لكن صوتي طلع ضعيف:
“إنت… مين؟ إنت إزاي دخلت هنا؟!”
بصلي بابتسامة صغيرة، كأن سؤالي عجبُه. صوته طلع هادي، عميق، وأقرب لهمسة دافئة:
“أنا؟ أنا ضايع هنا من زمان… لكن دلوقتي، بقيت عارف مكاني.”
عينه ثبتت على عيني… قلبي اتحبس.
إيه اللي بيحصل؟ أنا مفروض أخاف… أصرخ… أهرب!
بس مش قادرة أعمل حاجة من دول.
مش قادرة أبعد نظري عنه.
كأن فيه قوة خفية بتربطني بيه، كأن عيونه بتسحبني لجوه عالمه… كأننا مش غرباء.
كأننا… متعلقين ببعض من غير ما نعرف بعض!
قلبي بيدق بسرعة مش طبيعية، وكأني في حلم… أو كابوس.
بس هو مش مجرد وهم.
هو حقيقي… واقف قدامي، بيتنفس، وبيبصلي بنظرات تحبس أنفاسي.
حاولت أتكلم، لكن لساني كان متخشب، كل اللي قدرت أعمله إني ارجع خطوة للورا، لكنه اتحرك في نفس اللحظة… خطوة ناحيتي.
كأنه بينجذب لي… زي ما أنا منجذبة له، رغم خوفي.
ابتسم ابتسامة صغيرة، كأن موقفي بيسليه، وقال بصوت هادي لكنه مليان حاجة غريبة… حاجة أشبه بالحنين:
“ما تخافيش… مش هأذيكي.”
رعشة عدت في ضهري، لكن مش بسبب الخوف… لا، بسبب طريقته في الكلام.
كأنه
اخدت نفس عميق وحاولت أتكلم بثبات:
“إنت مين؟ وعايز إيه؟”
غمض عيونه لحظة، كأنه بياخد وقت يفكر في الإجابة، ولما فتحهم تاني، كانوا أعمق، أهدى، لكن فيهم شرارة غريبة…
“أنا… حاجة متقدرش تستوعبيها دلوقتي. بس اللي أقدر أقوله…”
قرب مني أكتر، كنت عايزة أبعد، أهرب، لكن في نفس الوقت… مكنتش عايزة اتحرك.
كنت عايزة أسمع صوته أكتر.
قال بصوت عميق:
“أنا هنا… علشانك.”
شهقت.
إزاي؟ وليه؟ وليه قلبي دق جامد كده مع كلمته؟!
أنا مجنونة؟ ده مفروض يكون مرعب
رفعت إيدي بحذر، كأني بحاول أتأكد إنه مش مجرد سراب، لكن قبل ما ألمسه، لمس صوابعي بإيده…
وكانت دافية.
دافية… مش بردة ، مش حاجة مخيفة كانت لمسة تشبه لمسة حد حقيقي.
عيوني اتسعت، وقلت بذهول:
“إنت… إنت مش جن؟”
ابتسم ابتسامة خفيفة، لكنها كانت حزينة:
“وأنا قلت إني جن؟”
كلماته أربكتني أكتر.
هو إيه؟ وإزاي موجود هنا؟ وليه قلبي بدأ يحس بحاجة غريبة ناحيته… حاجة مش مجرد خوف؟!
عينه اغمقت… بقت مليانة بحزن غريب، حزن سكن في ملامحه رغم وسامته.
فضل ماسك صوابعي بلطَف، كأنه خايف يخليني أهرب، لكن في نفس الوقت… كأنه مش عايز يسيبني.
همست بخوف: “إنت مش إنسان… صح؟”
سحب نفس طويل، رغم إنه ميت، ورغم إن ما فيش هوا بيدخل صدره، لكنه عملها كأنه متعود… كأنه كان إنسان فعلاً.