لعبة الحياة
شافوه معايا وساعتها هاجي لحد عندك وأقولك إتجوزيني يابنت الأصول ياللي صبرتي عليا واستحملتي ظروفي الوقت ده كله.
وقفت قدامي وقالت
والله أزعل منك لو قلت كدة تاني أنت راجل وفيك الخير واللي زيك مش كتير.
بحبك.
وأنا مستحيل الاقي حد يستاهل الكلمة دي غيرك والله بحبك أوي يا سعيد.
ومرة واحدة لاقيتها بتقولي استني هسلم علي عمي كامل ماشوفتوش من زمان وسابتني ومشيت بسرعة
وواقف مستغرب مين عمها كامل ده ف لفيت وشي للناحية التانية وفضلت باصص عليها وهي رايحة ناحيته لحد ما وصلت عنده وهو كان مديها ضهره وأول ما خبطت علي كتفه لف ناحيتها وضحك.
في اللحظة دي قلبي إتقبض وكل حتة في جسمي إرتعشت بصيت علي إيدي لاقيتها نضيفة في نفس الوقت اللي إيد الراجل ده متوسخة لابس بالطو أبيض وبيلمع وهو لابس طقم أزرق لونه مايختلفش عن لون الأرض يمكن الأرض أنضف شوية.
ورايح ناحيته ورجلي بتتهز ومش شايلاني
وحاجة جوايا بتقول
أبويا اللي رباني وكبرني عامل نظافة في الشارع!!!!
أبو الدكتور علشان يكفي مصاريفه نزل الشارع وبقي يكنس ويشيل الزبالة اللي أنا وغيري بنرميها!!
لحد ما وصلت عنده وقفت قدامه بالضبط وعينه جت في عينيا.
حبيبتي واقفة بينا والسكوت هو الصوت الوحيد اللي في المكان أبويا باصص للأرض وإيده بترتعش وخايف يرفع عينه في وشي وبيعيط.
ومرة واحدة حبيبتي قالت
أنت تعرف عمو كامل يا سعيد!!
بصيتلها وأنا بعيط
أعرفه
علي فكرة راجل طيب أوي وجدع وبيحب الخير لكل الناس.
صوت عياطي بدأ يكون عالي وبصيت لأبويا وقلت
هو ده الشغل اللي في شركة صاحبك يا بابا!
حبيبتي فتحت بؤها وقالت
بابا!!
٥ سنين بطلب منك آجي معاك الشغل ومابترضاش علشان كدة!! ٥ سنين بتقولي إنك مرتاح وقاعد علي مكتب وأنت في الشارع في عز البرد متمرمط علشاني !!!!!
رفع عينه في عيني وقال وهو بيعيط
سامحني يابني بس ماكنش قدامي غير دي يا إما هشحت.
حبيبتي واقفة ومصدومة ومش قادر تنطق ب ولا كلمة
في اللحظة دموعي سبقتني علي الأرض ووطيت علي رجل راجل كبير علمني معني الرجولة راجل ضحي بعمره كله علشان يشوفني أحسن منه وبيتباهي بيا قدام الناس كلها راجل وسخ هدومه وإيده علشان يشوفني نضيف ونايم مرتاح وماحدش من صحابي أحسن مني.
وفضلت أبوس فيها والناس كلها باصة علينا ومستغربة وحبيبتي باصة للسما وبتعيط.
وبقوله
أنا اللي وصلتك لكدة أنا اللي وصلتك لكدة.
بالله عليك سامحني والله العظيم ما كان قصدي أنا اللي كنت خايف علي كرامتي قدام صحابي كنت عيل عبيط وساذح أنت أعظم أب ربنا خلقه في الدنيا أعظم سند وواحد بيضحي شوفته في حياتي.
أبويا وطي علي الأرض جمبي وقالي
إهدي يابني بالله عليك وسامحني علشان كدبت عليك وحطيتك في موقف زي ده قدام صاحبتك.
والله مسامحك وأتشرف بيك قدام الدنيا كلها وأشيل جزمتك فوق راسي وكلي شرف وفخر.
وأخدته
لا يابني هدومك هتتوسخ.
وساخة إيدك وهدومك دي هي اللي عيشتني نضيف وخلتني دكتور وكملت تعليمي.
وفضلت أبوس في إيده اللي أنضف من قلوب كتيييير
أبويا شدني من إيدي ووقفني ومسح دموعي وبص لحبيبتي وقالها
بتحبيه!
هو وأبوه.
حتي بعد اللي شوفتيه
حبيتك وحبيته أكتر.
وراحت ماسكة إيد أبويا وبايساها وفي الوقت ده عرفت إني أخترت صح .
وعدا حوالي شهرين وأبويا أخد قرض من البنك وخطبهالي وبدأ يسدد فيه.
_____
ودلوقتي بعد سنتين من الموقف ده واقف علي مسرح الجامعة لابس بدلة جديدة ومليان هيبة ووقار باصص لخطيبتي وبضحك أمي بتسقف ودموع الفرح مالية عينيها وواقفة رافعة راسها وهي فخورة بيا وواحدة بتنادي إسمي وبتقول
والآن مع كلمة الدكتور سعيد كامل الحاصل علي درجة الماجستير في طب وجراحة العيون والأول علي الدفعة بتقدير عام إمتياز.
الناس كلها بتسقف وأنا ماشي علي المسرح ومعايا شنطة في إيدي العيون كلها عليا كله مستني يسمع تجربتي ونجاحي وإزاي بقيت كدة.
مسكت الميكروفون وأول حاجة قولتها أغرب حاجة ممكن تتقال
لولا الناس اللي بتشيل الزبالة أنا وحضراتكم هنعيش علي المجتمع عالة.
الناس كلها سكتت ولما السكوت يسود المكان إعرف إن كلمة الحق هي اللي بتتقال
شاورت علي الكرسي اللي جمب أمي وقلت
من سنة كان موجود بيننا راجل ضحي وعاش عمره شقيان وتعبان حارب المرض واستحمل
ودلوقتي الكرسي بتاعه فاضي كان نفسه يشوف إبنه واقف علي المسرح وبيتخرج والناس كلها فخورة بيه ويمشي في الشارع رافع راسه ويقول ده إبني بس ربنا عادل وأختارله الأحسن وإنه يكون قاعد في الجنة ويشوف المنظر ده دلوقتي علي الأرض وفرحته تبقي أتنين فرحان بصبره علي مرضه ومكفأة ربنا ليه بالجنة وبإبنه اللي شرفه وماكسفوش ولا ضيع تعبه.
حد منكم ممكن يستعر من أبوه أو أمه !!
ماحدش رد عليا .
طلعت من الشنطة اللي في إيدي الطقم اللي أبويا كان بيلبسه في الشغل وطبقته ولفيته علي رقبتي.
والناس باصة عليا ومصدومة وصوت دوشة بدأ يحصل في المكان فقلت بصوت عالي
عار عليا إني أستعر من أصلي أنا قبل ما أكون دكتور يا حضرات كنت عايش من خير راجل عظيم وسخ إيده علشان يخليني أعيش نضيف ضيع اللي باقي من صحته علشان يحافظ علي صحتي ومايخلينيش أشتغل وأذاكر.
الناس كلها وقفت مكانها من أول رئيس الجامعة لأصغر طالب في الجامعة وبيسقفوا بصوت عالي وأمي طلعت تجري علي
المسرح وأخدتني في حضنها لحد ماغرقت جواها ودموع الفخر نازلة من عيني زي الشلال .
ساعتها حسيت بحاجة بتطبطب علي قلبي وكإن أبويا باصصلي وهو مجبور الخاطر من السما فرحان ومتطمن.
وفي اللحظة دي كان نفسي أقول للعالم كله إنه يبطل غرور
ما هو أصل يوم القيامة مافيش فرق بين إبن الفلاح أو إبن الدكتور.
وإن مهما الواحد بلغ من السلطة أو
هفضل لآخر عمري مقتنع إن من فات قديمه تاه.