لعبة الحياة
زي دلوقتي من سنة كنت لابس نضيف وموطي علي الأرض ببوس رجل واحد كبير في السن.
تبدأ حكايتي من ٧ سنين في اليوم اللي كنت راجع فيه من الكلية زعلان وكرامتي وجعاني بس بحاول أمسك نفسي علي قد ما أقدر وأظهر قدامهم في البيت إني كويس علشان ماشيلهمش فوق طاقتهم.
كويس إنك جيت بدري يادوب بقي أحط الأكل وناكل سوا.
رديت عليها بصوت واطي
ماليش نفس والله يا ماما.
صوتك ماله يا حبيبي!
تعبان شوية بس ومحتاج أنام.
بصتلي وابتسمت وراحت قايلة
طب مافيش نوم قبل الأكل يلا روح علي أوضتك غير هدومك وتعالي.
رحت غيرت هدومي وخرجت برا لاقيت أمي وأبويا قاعدين وقدامهم الأكل ومستنييني .
أبويا فضل يكح كتير بعد أول معلقة أكلها وأنا باصص للطبق وماليش نفس أحط حاجة في بؤي .
مالك يا سعيد مابتاكلش ليه!
وأنا سرحان وماسمعتش هو قال ايه
أنت يابني بكلمك !!!!!
ماسمعتش والله يا بابا.
ايه اللي مزعلك يا حبيبي ارمي عليا همومك واحكيلي.
أنا كويس ماتقلقش عليا.
طب عيني في عينك كدة.
خلاص بقي يا بابا.
طب والله لو ماحكيت ما هاكل ولا هاخد الدوا.
فضلت ساكت وبصيت للطبق تاني لاقيته بيقوم وماشي رحت ماسك إيده وقايل
أنا عاوز أسيب التعليم وأشتغل وأصرف علي البيت.
أمي وقفت مكانها وهي متعصبة وصوتها بدأ يكون عالي وقالت
يعني ايه تسيب التعليم!!!!
بعد تعب سنين وسنين والمصاريف دي كلها عاوز تعمل كدة ده أنا بتباهي بيك وبتعليمك قدام الدنيا كلها حرام عليك.
وضربت نفسها بالقلم وقالت
يابني إنت عاوزني أموت!!!
بصيتلها ب ندم علي حالنا وقلت
مش أحسن ما نموت من الجوع!!
عينيها بدأت تدمع وبصت ناحية أبويا .
رحت ضاغط علي إيد أبويا وقلت
أبوس إيدك يا حاج وافق أنت من يوم ما تعبت وخرجوك معاش مبكر وإحنا بنلحس التراب أنا راضي والله بقضاء ربنا بس مش عدل إنك تاخد ألف و ٢٠٠ جنية في الشهر ونصهم رايح علي الدوا بتاعك.
أنا النهاردة كنت في الكلية والدكتور قالي هسقطك لو ماجبتش الكتاب ف حكيتله ظروفي ب حسن نية وإني فعلا مش هقدر أجيبه عارف رد فعله كان إيه يا بابا !!
بصلي بقرف وقالي
ربنا يسهلك يا حبيبي بس لو ماتصرفتش وجبت الكتاب هسقطك.
صوت عياطي بقي عالي وخارج معاه تنهيدة
قال لإبنك اللي في كلية طب الله يسهلك إبنك الدكتور عينه اتكسرت قدام صحابه ومابقاش عنده جرأة يروح الجامعة تاني ولا عينه تيجي في عين حد.
أبويا بص في عيني جامد وقال
أنا لو هشحت يابني مش هخليك تسيب تعليمك.
الكلمة وجعتني وفوقتني وماكنتش عارف أقول إيه .
ف رحت علي أوضتي وفضلت باصص للسقف حوالي أربع ساعات وكلام الدكتور جوا دماغي بياكل فيها وبيوجع قلبي وأفتكرت حياتي قبل ما أبويا يتعب ويقعدوه في البيت وحاجة جوايا بتقول ياااااه علي الصحة والنعمة اللي بين إيدينا ومش حاسيبن بقيمتها.
وفي الوقت ده طلبت من ربنا أغرب طلب ممكن يتطلب
قلت يارب خد من صحتي وإديها لأبويا ولو مكتوبلي سعادة خليها من نصيب أمي يارب ماليش غيرهم وحاسس إني ضاغطهم وشايلين فوق طاقتهم بسببي
ومرة واحدة أبويا دخل عليا ف مسحت دموعي بسرعة وقعدت علي السرير
عندي ليك خبر حلو يا دكتور.
بصيت في عينيه بلهفة
خير يا بابا.
كلمت واحد صاحبي عنده شركة وسألته علي شغل ولاقيت عنده مكان وهشتغل معاه من بكرة.
وقفت مكاني بسرعة
لا يا بابا أنت تعبان ولازم تفضل مرتاح.
يابني دي شغلانة سهلة والله هقعد علي مكتب وأراجع الورق المكتوب بس والقعدة هنا زي القعدة هناك.
بجد
أنا عمري كدبت عليك يا سعيد
لا يا بابا.
خلاص إهدي بقي وبكرة بإذن الله هجيب منه فلوس ويبقي يخصمهم من مرتبي آخر الشهر وروح الكلية وإدفع كل الفلوس اللي عليك وهاتلك هدوم جديدة.
وخدني في حضنه وقال
عاوز
أنا لو عشت طول عمري خدام تحت رجلك عمري ما هردلك جزء من حقك عليا.
باس راسي وقال
ده أنت إبني الوحيد ونور عيني اللي بشوف بيها ولو أطول أجيبلك نجمة من السما مش هتأخر بس ده الله ودي حكمته.
وجودك جمبي أغلي من كل النجوم اللي في السما ربنا يخليك ليا وماشوفش فيك حاجة وحشة بس عاوز منك طلب.
أطلب يا حبيبي وأنا عينيا ليك.
لو في يوم حسيت بالتعب سيب الشغل وأنا هشتغل جمب دراستي ووعد هكفي مصاريفنا وزيادة.
أتفقنا يا سيدي.
وعد!
بصي وهو بيضحك وقال
وعد يابو دماغ ناشفة.
سابني ومشي وبعد يومين إداني فلوس دفعت كل اللي عليا من مصاريف وكتب وجبت كام طقم جديد أروح بيهم الكلية بس في اليوم ده وعدت ربنا إني هذاكر وأتعب لحد ما أوصل لمرحلة من النجاح إني أعيشهم مرتاحين طول حياتهم .
وعدا ٥ سنين بذاكر فيهم ١٢ ساعة في اليوم وكل يوم وربنا كان بيعوضني كل سنة وأرتب علي الدفعة ومن الناحية التانية أبويا بيروح الشغل كل يوم ولا عمره إشتكي ولا مل والتعب كان بيزيد عليه يوم عن التاني لحد ما جه اليوم اللي غير حياتي كلها
كان عندي تدريب في المستشفي لابس البالطو الأبيض وماشي جمب حبيبتي وبنضحك.
إمتي نتخرج بقي يا
هانت يا حبيبتي كلها سنة وأشتغل وأعوض أهلي عن اللي