قصة مريم
خلي أملك في ربنا كبير انتي عملتي اللي عليكي وواثق إنك مش هتكسفيني يا مريم.
أنا بحبك أوي يا أحسن مدرس شوفته في حياتي.
وأنا كمان بحبك يا مريم فرحيني بقي وابهريني بنجاحك.
حاضر والله.
دخلت الامتحانات وماكنتش عارفة أنا بحل صح ولا غلط بس والله تعبت تعبت من التنمر ومن الناس اللي بتضحك عليا تعبت من نظرات الشفقة اللي بشوفها في عيون كل اللي يعرف عندي إيه تعبت من المعايرة وكلمة يا غبية اللي اتقالتلي كتير يارب دي آخر فرصة اكرمني بكرمك.
موبايلي بيرن
مريم هاتي رقم جلوسك بسرعة.
النتيجة ظهرت يا أستاذ هشام
اه ابعتي بسرعة.
بعتله الرقم ونبضات قلبي بتزيد أوي وعيوني بتدمع وباصة للسما وبدعي ومن جمبي بابا وماما قلقانين.
وبعد شوية
مبروك يا مريم انا حقيقي فخور بيكي أوي أوي يا حبيبتي.
جبت كام
جبتي أحلي ٥٨٪ في الدنيا كلها.
الخبر نزل علي قلبي زي الصاعقة اللي بتنزل من السما
ايه!!!
ده كرم ورضا من ربنا الحمد لله ولو علي كلية فنون جميلة اللي ضاعت خير والله وأكيد ربنا كاتبلك الأحسن.
ماكنتش عارفة أنطق بكلمة بابا باصصلي وزعلان وأمي بتعيط والمدرس بتاعي كسفته وضيعت عليه تعب سنين قضاها معايا ومن كلامه باين عليه زعلان بس مش مبينلي حاجة.
قفلت موبايلي ولبست هدومي ونزلت أتمشي حسيت بيأس وخوف من بكرة افتكرت كل كلمة وحشة اتقالتلي كل حد كان شمتان فيا وقالي يا غبية وقفت فوق الكوبري وحاجة من جوايا بتقول
نطي واخلصي من اللي أنتي فيه نطي مالكيش مكان
ضيعتي تعب كل الناس اللي وثقت فيكي ريحيهم منك بقي.
وقفت في المكان اللي نهايتي هتبدأ منه وأعصابي سابت خالص وقبل الموت بربع خطوة لاقيت راجل كبير بيمسكني من دراعي.
بتفكري في ايه يابنتي!! بقالك نص ساعة بتعيطي وبتقربي من السور ليه!!
صوت عياطي بدأ يكون عالي
هو ربنا عادل ياعم الحاج!
أكيد طبعا ده هو اللي خلق العدل.
أمال أنا كل ده بيحصل معايا ليه! وماجبتش المجموع اللي نفسي فيه ليه مع إني اتحديت الظروف وذاكرت وتعبت فضلت طول عمري عايشة مستخبية من الناس وخايفة أواجه الحياة ضيعت ثقة أمي وأبويا والمدرس اللي تعب معايا في التعليم سنين وسنين كل ده بيحصلي ليه!!!!
عارفة يا بنتي ربنا قبل ما يخلق الظلم اللي بتشوفيه من الناس خلق حاجة اسمها العدل.
قبل ما يخلق الموت خلقلنا الحياة ربنا بدأ معانا في كل حاجة ب الحلو وبس يابنتي.
لسه قدامك العمر طويل وفيه ألف فرصة وفرصة ماتستعجليش رزقك جاي جاي مهما اتأخر خليكي متأكدة إنه جاي.
ينفع بقي عروسة زي القمر كدة تقابل ربنا وهي يائسة عمرك غالي يابنتي ف حافظي عليه كملي كفاح ومعافرة لحد ما تقابليه وانتي بتضحكي وتقوليله أنا أثبتت للعالم كله إني ناجحة.
يعني هفرح في يوم ياعم الحاج وهيعوضني عن كل ده
خديها نصيحة غالية من واحد عاش فوق عمرك عمرين لو كان سبب السعادة شبه محتمل هفضل للمرة الألف أقولك فيه أمل.
ساعتها دخلت جوا حضن راجل كبير وغريب ماعرفوش
لاقيته بيديني خاتم وبيقولي خليه معاكي ذكري علشان كل ما تيأسي تفتكريني بيه ووصلني البيت وقالي مافيش حاجة في الدنيا تستاهل إننا نزعل عليها غير تقصيرنا في حق ربنا وسابني ومشي.
وجملة ربنا هو اللي خلق العدل بتهز كل جزء في كياني.
فتحت موبايلي لاقيت الأستاذ هشام باعتلي رسايل كتيييييير أوي بس آخر رسالة بيقولي فيها
مدير المدرسة بعت رسوماتك واللوحات بتاعتك لوزير الثقافة ووزير التعليم العالي علشان يشوفوهم وربك كريم وبإذن الله تجيلك منحة للكلية اللي نفسك فيها.
وتعدي سنين وسنيييييين........
ودلوقتي .....
قاعدة ولابسة الخاتم اللي أخدته من الراجل اللي معرفوش لما كنت هنتحر وبخبط بيه علي المكتب وبقول
أوعوا تيأسوا وخليكوا متأكدين إن الانتحار مش حل بالعكس ده أكبر ذنب وأكبر غلط.
وإن التنمر ظاهرة وحشة وبتموت المواهب.
حبوا الخير لبعض وشجعوا بعض وخليكوا علي يقين تام بإن رزقك ماحدش هياخده واللي ربنا كاتبهولك هيحصل.
اتعب واعمل اللي عليك وهتنبهر بعطاء ربنا وكرمه.
وأتمني أول يوم ليكوا في الدراسة الجامعية يكون كويس يا ولادي.
وصوت من آخر المدرج بيتريق علي كلامي وبيقول
وليه القصة الطويلة اللي قولتيهالنا دي بنت متوحدة وظروفها كانت صعبة إحنا إيه علاقتنا
صوت المدرج بقي عالي وكلهم بيضحكوا عليا.
وقفت مكاني ولبست الخاتم وقلت
أحب أعرفكم بنفسي أنا مريم عمرو عبدالحميد.
عميدة كلية الفنون الجميلة جامعة
ودمعة من عيني نزلت وأنا بقول
وأهم حاجة إن أنا البنت اللي عندها توحد.
المدرج صوته بقي هادي تماما وكله مركز معايا.
أنا كنت أقل واحدة بتفهم في الدنيا كلها بس علي قد التعب بييجي الكرم وعلي قد الصبر بتتفتح أبواب الفرج أوعوا تيأسوا في يوم من الأيام مهما كان مجموعك في الثانوية أو تقديرك في الكلية ولو حسيتوا بالضعف افتكروا إن القرب من ربنا أعظم قوة.
المجموع الحقيقي اللي المفروض نتباهي بيه هو رصيدنا مع ربنا كل الدراجات والرتب والمناصب الدنيوية فانية إتعبوا في مجالكم مهما كان قليل أو الناس شايفاه وحش وساعتها هيتفتح قدامكم باب المعجزات وهتعرفوا إن اللي بيتعب بيلاقي.
الثانوية مش آخر المطاف والكليات كلها قمة بس للي يتعب فيها.
وخليكوا علي يقين تام إن الأهل لو قصت جناحات ولادها مستحيل يتعلموا الطيران.
شوف كام طفل كان هيبقي عالم لو قولناله أنت صح واوعي تستسلم وكام واحد حس بيأس من الطب علشان حذروه منه وقالوا عليه صعب مع إنه كان ممكن يبقي أحسن طبيب في العالم ويكتشف علاج نهائي للسرطان.
وخدوها نصيحة غالية من واحدة عاشت فوق عمركم عمرين
لو كان سبب السعادة شبه محتمل هفضل للمرة الألف أقولكم فيه أمل.
كلهم وقفوا مكانهم وفضلوا يسقفوا بصوت عالي ودموعي مالية عيني وفي اللحظة دي حسيت ب أحسن طعم للجبر بعد سنين كاملة قضيتها بس في الصبر.
وحاجة من جوايا بتقول
اليأس ضعف وخوف جبان لكن الأمل
يا تكون قد الحياة يا تعيش وحيد وسط الدروب.