الرحلة

لمحة نيوز

قاعد جمب عيل صغير وماسك مصحف بيحفظه.
قربت منهم بخطوات بطيئة وقلت
عقبال ما تسمع القرآن بصوت سيدنا النبي وأنت فى الجنة يا حاج.
حفظه وإوعى تزهق ربنا هيعوضك والله.
وفجأة الابتسامة اترسمت على وشه وبدأ يحفظه بصوت أجمل والولد بدأ يستوعب ويستجيب معاه وهو باصصلى وفرحان.
وفضلت مكمل فى طريقي ناحية البيت لحد ما وصلت بيت الحاج سعيد جاري اللى متعود أفطر معاه كل يوم وخبطت على الباب.
سمعت صوته جاى من ورا الباب وبيقول
أيوة يا جابر يابني جايلك أهو.
وأول ما فتح الباب
عرفت منين بقى يا راجل يا عجوز إنى جابر!
ضحك بصوت عالى
هو حد يعرفني فى الدنيا غيرك ده أنت ابني اللى ربنا كرمني بيه تعالي أدخل تعالي.
مسكت إيده بوستها وقعدنا وحطينا الفطار قدامنا وحطيت ظرف جمب مني وعملتله ساندوتش وإديتهوله فى إيده
نفسك فى إيه ياعم سعيد ولو أقدر أعملهولك هعمله من غير تأخير.
لاقيته حط الساندوتش قدامه
أقولك الصراحة!
أيوة.
وبصوت خارج منه مليان وجع وقهر من الدنيا اللى فرمته
نفسى تفضل جمبي يابني ماليش حد فى الدنيا غيرك.

دموعى نزلت من غير صوت وحطيت إيدى على قلبى بعد ما الوجع اللى فيه بدأ يزيد
كدة كدة أنا جمبك وعلى قلبك نفسك فى إيه غير كدة!
مانفسيش فى حاجة غير كدة.
مسكت الظرف
طب خد كمل أكلك.
وأول ما مسك الظرف لاقيته بيضحك بصوت عالى.
هو يعني علشان أنا مابشوفش هتديني ورق آكله
مانفسكش تزور بيت ربنا ياعم سعيد
لاقيته خد نفس طويل وقال
ياااااه ده حلم حياتى يابني ربنا يكرمني أنا وأنت بيه.
مسكت إيده وقلت
ودلوقتي إنت ماسك التذكرة اللى هتروح بيها بيت ربنا يا راجل يا طيب.
وفجأة...
إيده إرتعشت ووقف مكانه وهو مصدوم دموعه بدأت تنزل بسرعة كبيرة جدا وبيتنهد وبيعيط زى الأطفال الصغيرة.
إيه يابني!! أنت بتقول إيه يابني!!!!
وقفت وأخدته فى حضنى.
بعد شهر هتكون واقف قدام بيت ربنا إوعى تنسى تدعيلى وأنت هناك ده أنت زى أبويا الله يرحمه ونفسي أبويا يدعيلي ياعم سعيد.
ورحت بايس رأسه.
ومرة واحدة لاقيته بيعيط بصوت عالى وهو جوا حضني وبيقول
ربنا يجبر بخاطرك يابني ويدوقك حلاوة طعم الجنة وأنت لسه هنا على الأرض.
هحكيله كتير
أوي أوي عنك ويوم القيامة هحكيله برضو ربنا يرزقك بالنظر لنور وجهه الكريم وأنت واقف جمب سيدنا النبي يابني.
عمرى ما هنسالك المعروف ده يا جابر والله عمري.
بدأت أعيط بصوت عالى
أنا هعمل عملية القلب المفتوح اللى قولتلك عليها كمان يومين ياعم سعيد إدعيلي بالله عليك.
هدعيلك وهتخف بإذن الله وهكون معاك وجمبك خطوة بخطوة فى المستشفي ده أنت عيني اللي بشوف بيها.
فى اللحظة دى حسيت إن فرحة الدنيا كلها جوا قلبي وإنى قدرت أغير حياة غيري للأحسن ومش عاوز فى الدنيا غير كدة.
كملنا فطار وسيبته ورجعت بيتي وأول ما خرجت البلكونة لاقيت حمام وعصافير كتير جدا واقفين فى البلكونة مستنيني أحطلهم الأكل بتاع كل يوم.
فجبت الكيس بتاعم وأكلتهم ولما شبعوا مشيوا وطاروا بعيد.
خد نفس طوييييييل وغمض عينيك خد حظك الأخير يا إبن آدم الدنيا مش دايمة ماتكابرش ماتظلمش ماتفتريش يوم ما اتولدت بتقطع تذكرة محطتها الأخيرة مش معروفة وتركب قطر العمر فعيش كل يوم كأنه الأخير لإن جايز فى اللحظة دى توصل لمحطتك الأخيرة.
وحقنة البنج
دخلت جوا عروقى والعملية بدأت..
وفجأة...
جنازة مهولة فيها عدد لا نهائي من البشر ظهرت قدامي صوت حمام وعصافير عالى جدا سامعهم طايرين فوق الجنازة وكإنهم بيعيطوا وماشيين مع الناس يودعوا الشخص الميت ده.
صوت راجل عالى بيقول 
إيه السر بين الشخص ده وربنا علشان الناس دي كلها تكون موجودة.
أم نور واقفة هى وبنتها على جمب بيعيطوا ب حرقة وبيقولوا
سيدنا النبي مشتاقلك يابني والله ما هننساك.
وراجل كفيف ماشي على جمب بيعيط وبيقول
ربنا رايدلك تدوق طعم الجنة بدري يا جابر يابني ربنا بيحبك أوي يابني والحج هعمله ب اسمك أنا مش عايز حاجة من الدنيا تاني غير إني أعملك خير وبس.
والراجل العجوز والطفل اللى كان بيحفظ القرآن ماشيين من ضمن الناس.
كل واحد ساعدته وابتسمت فى وشه ماشي أكبر جنازة شوفتها فى حياتي قدام عيني دلوقتي.
كلهم ماشيين علشان يوصلوني لحد قبري كلهم بيدعولي كلهم بيحبوني.
الطيور والبشر فاكرين كل حاجة كويسة عملتها علشانهم.
وفجأة افتكرت أبويا وهو بيقول
أكيد فيه سر بينه وبين ربنا.
ودلوقتي
عرفت السر.
هو ده أعظم سر.
السر كان فى الرحلة السر كان فى العمر.

تم نسخ الرابط