دنيا

لمحة نيوز

- بس أنت نسيت ربنا !!
" وفجأة بصيت ورايا ناحية الصوت لاقيت طفل جميل جدًا شعرُه بُني ووشه مليان دم، فـ مِن رهبة الموقف إختل توازني وقبل ما أقع مِن فوق الدور الرابع إفتكرت كل حاجة حصلت زمان"

بس استنوا...
وقبل القلوب الصافية ما تتحول.
بطل حكايتنا هيموت كمان ثوانى.
وقرر يحكيلكُم قِصِتُه مِن الأول.

عُمارتنا بتتكون من أربع أدوار، في كُل دور بيعيش عيلة مُختلفة عن التانية في الصفات والمُعاملة، والدور الأخير عبارة عن جامع.
فى اليوم ده كُنت راجع مِن برا متأخر فسمعت صوت عالي وصريخ جاي مِن الدور الأول، فتحت البوابة بسرعة وقربت ناحية الصوت لاقيت أب قاسي بيضرب إبنه وراميه تحت رِجلُه ومِن شدة الضرب الدم سال من وش الطفل اللي لا حول ليه ولا قوة ده لدرجة إنه كان على وشك الموت، وأول ما قريت ناحيتهم لاقيت الأب قفل الباب في وشي وقال:
- مالكش دعوة ده إبني وأنا هعرف أربيه كويس علشان يطلع راجل.
" وقبل ما الباب يتقفل في وشي بثواني حصل أغرب حاجة في الدنيا وشوفت دموع الطفل اللى شعرُه بُني ده بتسيل مِنُه وهو بيقول:
- إياك تنسى المُفتاح.
عافرت كتير علشان أنقذه بس عجزي وكِبر سِنّي وقفوا حاجز ما بيني وما بينُه.
بدأت أطلع السِلِّم واحدة واحدة لحد ما سمعت صوت أغاني عالي جدًا جاية مِن الدور التاني، وصوت شاب بيزعّق فى إمه وبيقول:
- مش كُل دقيقة تقوليلي صَلّي، قولتلك مليون مرة سيبيني أعيش حياتي، بُكرا هكبر وهكون فاضي للصلاة وربنا

غفور رحيم، سيبيني أعيش حياتي بقى.
" وصوت الأم هز كُل حتة في قلبي وهي بتقول:
- الدُنيا بتسرقك، القطر مابيستناش حد وبُكرا عُمره ما كان بتاعك، علشان خاطري صلّي ربنا هيسألني عنك يوم القيامة.
" وبكُل قسوة كان الرد"
= إبقي قوليله إن أبوه قص جناحُه وهو صغير وخلاه كارِه العيشة، ولا أقولك
إبقي قوليله إنك مش أمي.
" من الصدمة لساني بقي عاجز عن الرد، وبدأت أقرّب مِنُه علشان أنصحه، وأول ما شافني جِري ناحية الباب وقال:
= إمشي يا ملعون.
"وقفل الباب فى وشي"
" عجيب أمر الإنسان لا يعبُد الله إلا في لحظاتُه الأخيره، برغم أن رب اليوم هو رب أمس الذي عصاه، فلو كانت باقية، فَ لِمَا خُلِقت الجنة! لِمَا خلق الله الثواب والعقاب!"

الضعف بدأ ينهش فيا وبنازع الطريق علشان أوصل للدور التالت، وعمال أفكر في قسوة الأب اللي في أول دور وليه بيعمل حاجة زي كدة!! وليه الشاب اللي فى الدور التاني ده ناسي آخرِتُه للدرجادي وبيعانِد!!
أنا مابقِتش فاهم حاجة.
" وفجأة لاقيت نفسي قُدام باب الدور التالِت لكن المرة دي كان مقفول، بس جاي مِن وراه صوت أنا بحبه أوي ومش غريب عليا مليان حنية وبيقول:
- سامحني يا حبيبي، غصب عني والله.
" وصوت ضِحك مليان سُخرية"
= ما هو الغلط مش عليكي، الغلط علي حظي اللي وقعني في واحدة معيوبة زيك.
" صوت عياط البنت بدأ يكون عالي"
- معيوبة إزاي يا محمود؟
" وبعصبية قال"
= يعني من وسط بنات الدنيا كلها، ربنا يوقعني في واحدة مابِتخَلِفش!

 
" سمعت صوت صرخة هزت قلبي لأول مرة اسمعها في حياتي"
- أنت بني آدم ملعون وماعندكش ذرة رحمة في قلبك، حسبي الله ونعم الوكيل فيك بُكرا ربنا يرُدلك أضعاف الوجع اللي في قلبي دلوقتي.
= ربنا!! 
- أيوة ربنا، اللي أنت تقريبًا نسيته أصلا.
وفجأة لاقيت الباب بيتفتح والبنت خارجة جري ونازلة علي السلم، ومن ورا الكواليس الشاب ده بيبُص عليا وبيقول:
- أنت السبب فى كُل حاجة بتجرالي دلوقتي.
"لساني بقي تقيل وقولت:
= بس أنا..
قاطع كلامي بعصبية وعينيه بقى لونها أحمر ووشه مليان غضب
- أنت نقضت عهدك مع ربنا!!
" قلبي إتقبض وبدأت أبعد بسرعة كبيرة أوي علشان أطلع الدور الرابع وأوصل للجامع، وبفتكر نفسي زمان.
لما أبويا كان قاسي عليا وبيضربني على أقل غلطة وكان بيقُص جناحي اللي بسببه ماتعلمتش لحد دلوقتي يعني إيه طيران، والعقدة اللى كِبرت جوايا يوم عن التاني، ويوم مابدأت أشِم نَفَسي وكبرت لاقيت أمي بتحاول ترجعني لعقلي بس السكينة كانت سارقاني والدُنيا لاهياني عن ربنا ومكمّل فى طريق الغلط لحد ما قلبي إتملي سواد وإتجوزت، وحظي وقع مع واحدة عقيم مِن قسوتي عليها إنتحرت بعد ما سابتلي البيت ومشيت، والناس كُلها بِعدت عني وبقت كارهاني.
وصلت بعدها لمرحلة إني فعلًا نسيت ربنا، عِشت جبروت على الأرض وماشي في سكة الغلط علشان كانت أسهل وأقصر.
وفجأة.....
سمعت صوت صلاة الفجر والناس بِتصلي ولاقيت نفسي واقف قُدام باب الجامع اللي في الدور الرابع.

بس فيه حاجة غلط!!!
الباب كان مقفول فِضِلت أدوّر على المُفتاح كتير جدًا وفى الآخر افتكرت كلام الطفل اللي في الدور الأول لما قال:
- إياك تنسى المُفتاح.
افتكرت إني نسيت المُفتاح في البوابة لما كُنت بفتحها، فضلت أعافر وأعاند فى صحتي بس ماقدرتش أفتح الباب، والعُمر سرقني وأنا دلوقتي عجوز قليل الحيلة مستحيل أقدر أنزل أجيب المُفتاح وأطلع تاني.
لكن المرة دي أنا مش بس فاتتني صلاة،
أنا للأسف فاتتني حياة.
ماحستش بنفسي غير وأنا فوق السطح وبفكر فى كُل لحظة في حياتي عَدِت وندمت عليها.
ومرة واحدة..
سمعت صوتي وأنا صغير وبقول:
- بس أنت نسيت حاجة مهمة!!
" بصيت ورايا ناحية الصوت لاقيت طفل جميل جدًا شعرُه بُني ووشه مليان دم، فـ مِن الرهبة إختل توازني وقبل ما أقع مِن فوق الدور الرابع قولتله:
= نسيت إيه؟
" بص للأرض وبصوت مكسور قال:
- نسيت ربنا.
وكإنه مِن الواضح يا حضرات، سواء طالِت أو قِصرت هنفضل في الآخر فترات.
بندخل الدنيا بقلب أبيض نضيف مانِختلفش عن الملايكة في حاجة بس الحياة وقسوتها بتغير فينا حاجات وهو ده اختبار ربنا لينا، هو ده الامتحان اللي لو نجحنا فيه هنقدر ندخل الجنة.
فـ مهما كانت الدنيا دلوقتي لاهيانا لازم نفوق ونفتكر يوم ماحدش هيسندنا فيه، لا أب ولا أخ ولا صاحب عُمر، يوم هنقف فيه بـِ طولنا ويتطِلب مننا نقرأ كتابنا اللي كُل حرف فيه عيشناه، كتاب كامل عبارة عن حياة.
فـَ خُدها نصيحة لوجه الله.
قبل ما ربنا يخلقها
كانت فانية.
فَـ إياك تتعلق بيها،
لإن يا عالِم باقيلك كام ثانية!

تم نسخ الرابط