في عز فرحنا

لمحة نيوز


يوم رجعت فيه الرؤية، ماجد كان بيراقبني.
كل ما أمسك الموبايل يسألني بكلم مين.
كل ما أخرج من الأوضة يدخل ورايا.
حتى النهارده...
لما قلت له إني كويسة، كان مركز معايا بشكل غريب.
فجأة سمعت خطوات بتقرب من باب الأوضة.
اتجمدت.
سُهى؟
صوت ماجد.
ما رديتش.
سُهى، إنتِ نايمة؟
قربت الخطوات أكتر.
بصيت حواليّ بسرعة.
ماكانش فيه مكان أستخبى فيه.
دخل.
ولحسن حظي، كنت قاعدة على السرير وعيوني مغمضة.
سمعته بيقرب.
وقف جنبي.
فضل ساكت ثواني.
وبعدين همس
أنا آسف.
فتحت عيني فجأة.
آسف على إيه؟
اتراجع خطوة.
وشه شحب.
قلت
على إنك كذبت عليّا سبع سنين؟
ماجد ما ردش.
صرخت
ابني فين؟!
رانيا ظهرت عند باب الأوضة.
أول ما شافتني واقفة، رجعت خطوة.
قلت لها
إنتِ!
بصت لماجد.
ماجد حاول يقاطعني
سُهى، اهدي...
ماتقوليش اهدى!
أشرت ناحية رانيا.
دي كانت مراتك الأولى؟
سكت.
وده كان كفاية.
ضحكت وأنا دموعي نازلة.
سبع سنين وأنا فاكرة إني عمياء ومكسورة ومليش حد... وإنت كنت عايش حياتك كلها فوق كدبي!
رانيا قالت
اسمعيني بس...
لا!
بصيت لها.
ابني فين؟
رانيا بصت لماجد.
ماجد قال
سُهى، الموضوع أعقد مما تتخيلي.
أنا مش عايزة تفسير.
قربت منه.
عايزة ابني.
سكت طويلًا.
وبعدين قال
ابنك...
وقف.
لسه عايش.
دموعي نزلت.
فين؟
ما ردش.
صرخت
فين ابني يا ماجد؟!
وفجأة سمعت صوت من بره الأوضة.
صوت طفل.
ماما؟
اتجمدت.
الصوت كان ضعيفًا.
لكن أول ما سمعته...
قلبي عرفه قبل عقلي.
لفيت ناحية الباب.
كان آدم واقف هناك.
وشه مليان خوف.
بص لي وقال
ماما... هو أنا مش ابنك؟
رانيا شهقت.
ماجد حاول يمسكه.
لكن آدم جري ناحيتي واستخبى ورايا.
مسكت إيده.
ولأول مرة من سبع سنين...
حسيت إني مش لوحدي.
بصيت لماجد وقلت
لو آدم مش ابني، يبقى مين أمه؟
ماجد بص للأرض.
رانيا بدأت تعيط.
وبعدين قالت
آدم ابني أنا.
سكت.
بصيت لها.
إيه؟
قالت وهي بتترعش
آدم ابني... وماجد أخده مني من سبع سنين.
آدم بص لها باستغراب.
إنتِ أمي؟
رانيا ما قدرتش ترد.
أما ماجد...
فكان واقف ساكت.
قلت له
وابني أنا فين؟
رفع عينه لي.
وكان واضح إنه خلاص...
مش قادر يهرب من الحقيقة.
قال
ابنك الحقيقي...
وسكت لحظة.
موجود في المستشفى من سبع سنين.
قلبي وقف.
مستشفى إيه؟
قال اسم المستشفى.
وأول ما سمعته...
افتكرت حاجة.
ده نفس المستشفى اللي قال لي ماجد إن ابني مات فيه بعد الحادث.
بصيت له وقلت
إنت قلتلي إنه مات.
رد بصوت مكسور
أنا كذبت.
قربت منه.
ليه؟
سكت.
وبعدين قال
لأن اللي حصل ليلة الحادث... ماكانش حادث أصلًا.
اتسعت عيني.
أمال إيه؟
رفع عينه لي وقال
أنا اللي زقيتك من على السلم الجزء الرابع
الكلمة نزلت عليّا كأنها وقعة سلم جديدة.
أنا اللي زقيتك من على السلم.
فضلت باصة لماجد، مش قادرة أستوعب.
إنت... إنت اللي زقيتني؟
هز راسه.
أيوه.
آدم كان لسه ماسك في هدومي من ورا، وبدأ يعيط.
ماما أنا خايف...
نزلت لمستواه وحضنته.
المرة دي ماحاولتش أفكر هو ابني ولا لأ.
كان طفل مرعوب قدامي.
وبصوت هادي قلت له
ماتخافش... أنا مش هسيبك.
ماجد قال
سُهى، اللي حصل ماكانش بالشكل اللي إنتِ متخيلاه.
بصيت له بغضب.
إنت زقيتني من على السلم، وكمان عايز تشرحلي؟
أنا ماكنتش عايز أقتلك.
أمال كنت عايز تعمل إيه؟!
سكت.
رانيا تدخلت
ماجد كان خايف إنك تعرفي الحقيقة.
لفيت لها.
أي حقيقة؟
ما ردتش.
صرخت
أي حقيقة؟!
ماجد أخد نفس عميق.
قبل الحادث بأيام، إنتِ اكتشفتي إن آدم مش ابنك.
اتجمدت.
إيه؟
كنتِ عملتي تحليل بالفعل.
قلبي دق بسرعة.
أنا؟
هز راسه.
آه. والنتيجة وصلتلك قبل الحادث بيوم.
بدأت أحاول أفتكر.
ورجعتلي ومضة.
كنت واقفة في المطبخ...
وفي إيدي ورقة.
وصوتي بيصرخ
إنت عملت إيه في ابني؟!
وبعدين صوت ماجد
سُهى، اسمعيني!
رجعت للحاضر وأنا بترعش.
أنا كنت عارفة؟
قال
أيوه.
وابني الحقيقي؟
ماجد بص ناحية آدم.
ابنك الحقيقي اتولد في نفس اليوم اللي اتولد فيه آدم.
فين؟
في المستشفى.
وإنت أخدته؟
ماجد سكت.
رانيا بدأت تعيط.
هو ما أخدوش لوحده...
بصيت لها.
أمال مين اللي أخده؟
قالت
أنا.
سكتت الدنيا كلها.
إنتِ؟
هزت راسها.
أنا كنت وقتها منهارة. ابني آدم كان مريض، والدكاترة قالوا إن حالته صعبة. وماجد استغل خوفي...
قاطعتها
استغل خوفك في إيه؟
قالت
قال لي إن عنده طريقة ينقذ آدم... بس لازم يحصل تبديل في الأوراق.
بصيت لآدم.
وبعدين لها.
يعني آدم كان ابني أنا... وإنتِ خدتي ابني؟
رانيا انهارت في العياط.
أنا ماكنتش أعرف إنك هتتأذي!
ماجد قال بسرعة
كفاية!
لفيت له.
لا، مش كفاية.
قربت منه.
عايزة أعرف كل حاجة.
سكت شوية، وبعدين قال
يوم الحادث، إنتِ كنتِ خارجة من البيت عشان تروحي للمستشفى وتواجهي الدكتور.
ليه؟
لأنك كنتِ اكتشفتي إن ابنك الحقيقي لسه عايش.
دموعي نزلت.
وإنت زقيتني عشان تمنعني؟
أيوه.
وبعدها؟
ماجد ما ردش.
رانيا هي اللي قالت
بعد ما وقعتِ، ماجد أخدك للمستشفى... لكنه بلغ الدكتور إنك فقدتي الذاكرة وإن أهلك كلهم ماتوا.
حسيت بدوخة.
يعني سبع سنين...
سبع سنين وإنتِ عايشة بكذبة.
بصيت لماجد.
وابني؟
قال
موجود.
اسمه إيه؟
سكت.
ولأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
قلت
اسمه إيه يا ماجد؟
رد بصوت واطي
يوسف.
قلبي اتقبض.
يوسف فين؟
قبل ما يجاوب...
رن جرس الباب.
مرة.
واتنين.
وبعدين سمعنا صوت راجل من بره
سُهى سالم؟
ماجد اتجمد.
بصيت له.
مين ده؟
ما ردش.
رجع الجرس يرن.
وبعدين الصوت قال
أنا من النيابة... ومعايا إذن تفتيش.
وش ماجد اصفر.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لما سمعنا صوت أبويا من وراه
افتح يا ماجد... أنا عرفت كل حاجة الجزء الخامس
ماجد فضل واقف مكانه كأنه اتشل.
بص لأبويا من ورا الباب، وبعدين بص لي.
أما أنا، فكنت لأول مرة من سبع سنين حاسة إن الحقيقة بقت على بُعد خطوة.
أبويا خبط تاني.
افتح يا ماجد!
رانيا بدأت ترتعش.
إحنا لازم نمشي.
بصيت لها.
تمشوا فين؟
ما ردتش.
ماجد مسك دراعها.
من الباب الخلفي.
في اللحظة دي فهمت إنهم ناويين يهربوا.
صرخت
مش هتخرجوا من هنا!
ماجد بص لي بغضب.
سُهى، ابعدي.
وقفت قدامه.
فين ابني؟
قلت لك موجود.
عايزة أشوفه!
مش دلوقتي.
لأ... دلوقتي!
وفجأة آدم بدأ يعيط
ماما... هو يوسف مين؟
نزلت لمستواه.
مش عارفة يا حبيبي.
سألني
هو أخويا؟
ماجد سكت.
أنا بصيت له.
رد عليه.
قال بصوت متوتر
أيوه.
آدم مسح دموعه.
طب ليه أنا مش عايش معاه؟
ماجد ما قدرش يجاوب.
في اللحظة دي الباب اتفتح بالقوة.
دخل أبويا ومعاه اتنين من رجال الشرطة.
أول ما شافني...
وقف.
عينيه دمعت.
سُهى...
جريت عليه.
حضنته بكل قوتي.
فضل يحضنني وهو بيعيط.
سبع سنين يا بنتي... سبع سنين وإحنا بندور عليكي.
كنت بعيط في حضنه.
بابا... ابني عايش.
بص لي.
عارف.
بعدت عنه.
إزاي؟
طلع ورقة من جيبه.
لأننا لقيناه.
قلبي دق بسرعة.
فين؟
بص لماجد.
اسألي جوزك.
لفيت ناحية ماجد.
إنت كنت عارف مكانه طول الوقت؟
ماجد سكت.
أبويا قال
يوسف موجود في مستشفى في القاهرة من سبع سنين.
شهقت.
ليه؟
لأنه اتولد بحالة صحية محتاجة متابعة مستمرة.
بصيت لماجد.
وإنت قلت لي إنه مات؟
كنت خايف...
قاطعته
من إيه؟
أبويا رد بدلًا منه
من إن سُهى تعرف إن يوسف اتبدل بآدم.
الشرطة بدأت تفتش البيت.
وفجأة واحد من الضباط نادى
حضرة الضابط!
الكل بص له.
كان ماسك صندوق صغير.
فتحه.
جواه صور وأوراق قديمة.
ومن بينهم...
سوار مستشفى صغير مكتوب عليه يوسف سالم.
أول ما شوفته، حسيت إن رجلي مش شايلاني.
مديت إيدي.
ده ابني؟
أبويا أخد السوار وبص له.
أيوه.
حطيته على صدري.
كنت بحاول أفتكر شكل ابني.
لكن ماقدرتش.
لأني ببساطة...
عمري ما شوفته.
فجأة رن موبايل ماجد.
الضابط أخده منه.
بص للشاشة.
وكان الاسم الظاهر
دكتور سامح المستشفى.
الضابط رد.
ألو؟
سكت شوية.
وبعدين تغيرت ملامحه.
حاضر... هنكون عندكم حالًا.
قفل المكالمة وبص لي.
مدام سُهى...
نعم؟
قال
المستشفى اتصلت.
قلبي وقف.
حصل إيه لابني؟
قال
يوسف اختفى من غرفته من حوالي ساعة.
سكتنا كلنا.
وبعدين الضابط كمل
والكاميرات سجلت الشخص اللي أخده.
بصيت له.
مين؟
طلع موبايله ووراني صورة من
 

تم نسخ الرابط