في عز فرحنا
ابني اللي عنده ست سنين زقّني من على السلم... وبعد سبع سنين من العمى، أول ما فتحت عيني وشوفته، قال لي ماتلمسينيش.
ماصرختش.
ماعيطتش.
بس فضلت باصة له وأنا بحاول أستوعب إني أخيرًا شايفة ابني بعد سبع سنين كاملة.
كنت مستنية اللحظة دي بفارغ الصبر.
كنت متخيلة إني أول ما أشوفه هضمه وأعيط وأقوله قد إيه وحشني.
لكن هو رجع خطوة لورا، وبص لي ببرود وقال
ماتلمسينيش.
الكلمة نزلت عليّا أتقل من وقعة السلم نفسها.
مديت إيدي ناحيته، لكنه أبعدها بسرعة.
أنا مش بحبك.
فضلت ساكتة.
لأني في اللحظة دي لاحظت حاجة غريبة جدًا.
الولد اللي قدامي...
ماكانش شبه ابني خالص.
كان اسمه آدم.
وده الاسم اللي جوزي ماجد قال لي من سبع سنين إنه اسم ابننا.
لكن وأنا ببص له للمرة الأولى بعد سنين طويلة، حسيت إن في حاجة غلط.
نفس العينين الغامقة اللي عند رانيا، بنت أخت ماجد.
نفس الأنف المستقيم.
وحتى الطريقة اللي بيضم بيها شفايفه لما يتعصب.
فضلت أبص له وأنا مش قادرة أمنع السؤال اللي بدأ يكبر جوايا
هو ده فعلًا ابني؟
ماجد دخل الصالة في اللحظة دي، ولما شافني واقفة قدام آدم، اتوتر.
إنتِ كويسة يا سُهى؟
بصيت له.
سبع سنين وأنا عايشة في الضلمة، وهو الشخص الوحيد اللي كنت فاكرة إني أقدر أثق فيه.
قال لي بعد الحادث إن أهلي ماتوا.
قال إن مفيش حد بيسأل عليّا.
وإن هو الوحيد اللي فضل جنبي.
لكن فجأة...
كل الكلام اللي قالهولي بدأ يبان كأنه كذبة كبيرة.
دخلت أوضتي وقفلت الباب.
قعدت على طرف السرير، وحاولت أفتكر كل حاجة قبل الحادث.
وفجأة...
رقم تليفون ظهر في دماغي.
رقم قديم جدًا.
رقم ماكنتش عارفة أنا لسه فاكراه إزاي.
مسكت الموبايل بإيد بتترعش واتصلت.
رن مرة.
مرتين.
تلات مرات.
وبعدها حد رد.
ألو؟
اتجمدت مكاني.
الصوت ده...
كنت أعرفه.
صوت عمري كله.
همست
بابا؟
سكت الطرف التاني.
وبعدين سمعت صوت راجل بيعيط.
سُهى؟!
قفلت عيني.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
ماجد قال لي من سبع سنين إن أبويا وأمي ماتوا قبل الحادث.
قال إنهم ماتوا وأنا صغيرة، وإن ماحدش من عيلتي كان عايز يعرف عني حاجة.
لكن صوت أبويا كان دلوقتي في ودني.
أبويا كان عايش.
قال بصوت متقطع
إنتِ فين يا بنتي؟ إحنا بندور عليكي بقالنا سبع سنين!
قلبي كان هيخرج من صدري.
بدأت الذكريات ترجع واحدة ورا التانية.
اسمي الكامل...
سُهى سالم.
اسم أبويا...
سالم عبد الرحمن.
افتكرت بيتنا القديم في مصر الجديدة.
افتكرت أمي.
افتكرت الجامعة.
وافتكرت كمان محل العيلة اللي كان أبوي ماسكه من سنين.
كل حاجة بدأت ترجع.
وبينما كنت بتكلم مع أبويا، بصيت على صورة قديمة كانت على الكومود.
كانت صورتي مع ماجد وآدم.
وبعدين بصيت لصورة آدم لوحده.
حسيت بقشعريرة.
قلت لأبويا
بابا... ماتجيش دلوقتي.
ليه يا سُهى؟ قوليلي إنتِ فين وأنا هجيلك حالًا.
صوتي بقى أهدى.
أهدى بكتير من اللي جوايا.
قبل ما تيجي... أنا محتاجة أعرف حاجة.
إيه؟
بصيت لصورة آدم.
وقلت
أنا فعلًا كنت حامل من سبع سنين؟
سكت أبويا.
والسكوت ده كان أخوف من أي إجابة.
وبعد ثواني قال بصوت مخنوق
سُهى... إنتِ ماكنتيش حامل أصلًا قبل الحادث.
إيدي وقعت منها الموبايل.
فضلت باصة قدامي.
لو آدم مش ابني...
يبقى مين الطفل اللي ماجد عاش سبع سنين وهو بيقنعني إنه ابني؟
وليه أخفى عني الحقيقة؟
والأخطر...
إيه اللي حصل في الليلة اللي فقدت فيها بصري؟
ساعتها قررت إني مش هسأل ماجد.
هعرف الحقيقة بنفسي.
أول حاجة عملتها...
إني طلبت تحليل DNA بيني وبين آدم.
والنتيجة اللي ظهرت في نفس الليلة...
ماكانتّش بس هتثبت إن آدم مش ابني.
دي كانت هتكشف سر أخطر بكتير...
سر ماجد مخبيه عني من سبع سنين كاملة.
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا الجزء الثاني
فضلت قاعدة قدام الموبايل، وعيني على رسالة المعمل اللي وصلتني.
تم ظهور نتيجة التحليل.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح الملف.
قريت النتيجة مرة.
ومرتين.
وثلاثة.
وبعدين حسيت إن نفسي اتقطع.
آدم ليس ابن سُهى سالم بيولوجيًا.
فضلت ساكتة.
الغريب إني ماحسيتش بالصدمة اللي توقعتها.
يمكن لأني من أول ما شوفته، كان جوايا إحساس بيقول إن الولد ده مش ابني.
لكن السؤال اللي قتلني كان
لو آدم مش ابني... ابني فين؟
قفلت الملف بسرعة لما سمعت صوت مفتاح بيتحرك في باب الشقة.
ماجد رجع.
مسحت دموعي، وحطيت الموبايل تحت المخدة.
دخل الأوضة وهو بيبتسم.
إنتِ كويسة؟
بصيت له لأول مرة بعينين مفتوحتين.
قبل كده، كنت بثق فيه من غير ما أشوف وشه.
دلوقتي أنا شايفة.
وشايفة التوتر اللي حاول يخبيه.
قلت بهدوء
كويسة.
قرب مني وقعد جنبي.
آدم كان متضايق شوية... ماتزعليش منه. سبع سنين وهو متعود إنك ماتشوفيش، يمكن اتصدم لما فتحتي عينك.
بصيت له وقلت
هو كان عارف إني هفتح عيني؟
اتوتر للحظة.
يعني... الدكتور قال إن ده ممكن يحصل في أي وقت.
ابتسمت.
آه.
مد إيده يمسك إيدي.
سحبتها بسرعة.
بص لي باستغراب.
في إيه؟
قلت
مفيش.
وقفت قدام المراية.
سبع سنين وأنا مشفتش نفسي.
وشي اتغير.
شعري بقى أطول.
ملامحي بقت أهدى وأتعب.
لكن فجأة لقيت حاجة على رقبتي.
علامة صغيرة.
مش فاكرة إنها كانت موجودة قبل الحادث.
قربت من المراية أكتر.
لمستها.
وفجأة...
ومضة ضربت دماغي.
سلم.
صوت خناقة.
زعيق.
ماجد بيقول
سُهى! استني!
وبعدين صوت ست.
صوتها كان قريب جدًا.
لازم تخلص الليلة دي.
فتحت عيني بفزع.
ماجد كان واقف ورايا.
مالك؟
بصيت له في المراية.
وقلت
مين الست اللي كانت معانا ليلة الحادث؟
وشه اتغير.
ثانية واحدة بس.
لكن أنا شفتها.
الخوف.
قال بسرعة
مفيش ست كانت معانا.
ابتسمت.
متأكد؟
طبعًا.
خرج من الأوضة.
استنيت لحد ما سمعت باب الشقة بيتقفل.
وبعدين طلعت الموبايل واتصلت بأبويا.
أول ما رد، قلت
بابا، عايزاك تدورلي على حاجة.
قولي يا بنتي.
ليلة الحادث... مين كان موجود في بيتنا؟
سكت شوية.
وبعدين قال
الشرطة قالت إنك كنتِ لوحدك مع جوزك.
اتنهدت.
والست اللي اسمها رانيا؟
سكت أبويا فجأة.
إنتِ عرفتي اسمها إزاي؟
قلبي دق بسرعة.
يعني كانت موجودة؟
أبويا ما ردش.
قلت
بابا!
سمعته بياخد نفس طويل.
وبعدين قال
رانيا دي مش بنت أخت ماجد زي ما هو قالك.
اتجمدت.
أمال مين؟
قال
رانيا... كانت مرات ماجد الأولى.
الموبايل وقع من إيدي.
فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أتحرك.
لو رانيا كانت مرات ماجد الأولى...
يبقى آدم ابن مين؟
وليه ماجد قال لي إنها مجرد بنت أخته؟
وفجأة...
سمعت صوت مفتاح الباب.
ماجد رجع.
لكن المرة دي...
كان معاه حد تاني.
صوت ست طلع من الصالة
ماجد... هي عرفت؟
وسمعت صوته يرد عليها بصوت منخفض
لسه.
وقتها فهمت إنهم فاكرين إني مش سامعاهم.
وقفت ورا باب الأوضة، وحبست نفسي.
وبعدين سمعت رانيا تقول
لو عرفت إن آدم مش ابنها، هتسأل عن ابنها الحقيقي.
ماجد رد
وعشان كده لازم نلاقيه قبل ما هي تعرف مكانه.
حطيت إيدي على بوقي.
ابني الحقيقي كان عايش.
وكانوا هما الاتنين عارفين مكانه.
لكن قبل ما أسمع أي كلمة تانية...
سمعت رانيا تقول جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
المشكلة مش في آدم يا ماجد...
المشكلة إن ابن سُهى الحقيقي موجود هنا في البيت الجزء الثالث
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
ابني الحقيقي موجود هنا في البيت؟!
حطيت إيدي على بوقي عشان ما أطلعش صوت.
سمعت ماجد بيهمس
وطي صوتك يا رانيا!
ضحكت بسخرية.
خايف ليه؟ هي أصلًا فاكرة إن ابنها مات.
قلبي اتقبض.
ابني مات؟
أنا عمري ما سمعت الكلام ده منه.
ماجد كان دايمًا بيقولي إن آدم ابني، وإن الولادة حصلت قبل الحادث بوقت قصير.
طيب لو آدم مش ابني...
مين الطفل اللي اتولد لي؟
ومين اللي قال لي إنه مات؟
سمعت ماجد يقول
سُهى لازم تفضل مصدقة إن آدم ابنها.
رانيا ردت
بس التحليل؟
سكت ماجد.
التحليل مش هيوصل لها.
اتنفست بصعوبة.
هو عارف إني عملت تحليل!
إزاي؟
افتكرت الموبايل.
يمكن شافه.
يمكن دخل على حسابي.
بدأت أفتكر كل حاجة.
من أول