يوم طلاقي

لمحة نيوز


كل حاجة.
أنا رجعت خطوة للخلف.
لكن قبل ما أقدر أتكلم...
سمعت صوت مفتاح بيدور في باب البيت.
أبويا بص للباب.
صلاح مد إيده ناحية الظرف وقال
نوال، مهما حصل... ما تديش الظرف لحد.
وفجأة الباب بدأ يتفتح.
وظهر شخص واقف في المدخل...
ولما شفته، عرفت فورًا إن الحكاية دي أكبر بكتير من مجرد طلاق وجوازة جديدة الباب اتفتح ببطء...
وظهر راجل في أواخر الخمسينات، لابس جلابية غامقة، وملامحه جامدة.
أول ما دخل، عينيه وقعت على صلاح.
ابتسم ابتسامة باردة وقال
لسه زي ما إنت... بتستخبى ورا الناس.
صلاح وقف قدامي مباشرة.
مش هتقدر تقرب منها.
الراجل ضحك
إنت لسه فاكر نفسك تقدر تحمينا؟
أنا بصيت لصلاح باستغراب.
تحميني من مين؟
الراجل رد بدلًا منه
من الحقيقة.
أبويا تقدم خطوة
كفاية يا منصور.
الراجل بص لأبويا وقال
أخيرًا اتقابلنا تاني.
أنا اتصدمت
إنتوا تعرفوا بعض؟
أبويا قال
من زمان.
منصور ضحك
وأنا مش جاي أخد حاجة تخصني.
ثم بص لي مباشرة.
أنا جاي أرجّع حاجة تخصك إنتِ.
طلع ظرف أسود من جيبه.
وحطه على الترابيزة.
أنا بصيت له بحذر.
إيه ده؟
قال
الجزء اللي أبوكي ما قالوش لك.
أبويا اعترض
منصور، إحنا اتفقنا إن نوال تعرف في الوقت المناسب.
منصور رد
الوقت المناسب جه من يوم ما جوزتها لصلاح.
أنا بصيت لأبويا بسرعة.
يعني جوازي من صلاح كان جزء من الموضوع؟
أبويا سكت.
صلاح قال
كان لازم يحصل.
أنا قربت منه
ليه؟!
قال
لأنك بعد طلاقك بقيتي في خطر من غير ما تعرفي.
حمدي ضحك فجأة.
ضحكة قصيرة مليانة مرارة
أهو ده اللي كنت بحاول أقوله من زمان.
أنا بصيت له
إنت كنت عايز تحميني؟
حمدي هز راسه.
حاولت.
بس كنت بتأذيني.
نزل عينه.
عارف.
أمه صرخت
يعني كل اللي حصل ده كان تمثيل؟!
حمدي رد
مش كله.
وبعدين بص لي
بس في حاجات كنت مضطر أعملها عشان أخليكي تبعدي عني.
أنا اتجمدت.
تبعد عنك ليه؟
حمدي ما ردش.
منصور قال
عشان أخوه.
أنا بصيت له.
أخوه؟
أيوه. أخو حمدي كان عايز يوصل للورق بأي طريقة.
صلاح قاطعه
وكان عارف إن نوال هي المفتاح.
أنا ضميت الظرف لصدرى.
أنا؟ ليه؟
منصور قرب مني وقال
لأن أبوكي قبل سنين وقّع على اتفاق يخلي حقك محفوظ.
أبويا قال
أنا كنت بحاول أحمي حقها.
منصور أضاف
بس الورقة الأصلية اختفت.
أنا سألت
اختفت فين؟
الكل سكت.
وبعدين بصوا ناحية حمدي.
حمدي رفع عينه وقال
أنا عارف.
أنا قربت منه
فين؟
قال
مش معايا.
أمال فين؟
حمدي أشار ناحية صلاح.
معاه.
أنا بصيت لصلاح.
صلاح ما أنكرش.
مد إيده داخل هدومه، وطلع ورقة قديمة ملفوفة بعناية.
وقال
دي هي.
أخدتها منه وأنا مش مصدقة.
فتحتها...
وقبل ما أقرأ أول سطر، منصور قال
اقري الاسم اللي تحت التوقيع.
بصيت.
وكان مكتوب اسم شخص واحد...
اسم عمري ما شفته في حياتي.
لكن أول ما حمدي شافه، رجع خطوة للخلف وقال
مستحيل...
أنا سألته
إنت تعرف الاسم ده؟
قال بصوت مرتعش
أيوه.
مين؟
حمدي بص لأمه.
وأمه انهارت على الكرسي.
ثم قال
ده اسم الشخص اللي كان المفروض يتجوزك قبل ما أنا أتجوزك.
أنا شهقت.
إيه؟!
صلاح بص لحمدي وقال
قول الحقيقة كاملة.
حمدي سكت ثواني...
ثم قال
الراجل ده... هو سبب إن أبوكي حلف يوم طلاقك إنه يجوزك لأول واحد يطلبك.
أنا حسيت إن دماغي وقفت.
لأن معنى كلامه...
إن حتى يمين أبويا يوم طلاقي...
ماكانش مجرد لحظة غضب.
كان وراه سر كبير.
سر بدأ قبل جوازي الأول بسنين حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
يعني إيه الشخص ده كان المفروض يتجوزني؟ أنا عمري ما سمعت عنه!
حمدي كان ساكت، وعينيه في الأرض.
منصور قال
لأنك ماكانش المفروض تعرفيه أصلًا.
أنا بصيت له بغضب
وأنا حياتي كلها كانت لعبة في إيدكم؟!
أبويا قرب مني
لا يا بنتي... أنا كنت بحاول أحميكي.
صرخت
بس جوزتني واحد عذبني!
أبويا اتوجع من الكلمة، وسكت.
صلاح قال بهدوء
حمدي ماكانش الاختيار الأول.
بصيت له
أمال مين؟
أشار للورقة.
الاسم اللي عليها.
رجعت بصيت للاسم.
طيب ليه ما اتجوزتوش؟
حمدي قال
لأن أبوكي رفض.
ليه؟
لأنه اكتشف حاجة.
سكت.
أنا قربت منه
حاجة إيه؟
حمدي رفع عينه وقال
اكتشف إن الشخص ده كان بيحاول يوصل لممتلكات أبوكي من خلال الجواز منك.
أمي شهقت.
يعني كان عايز يتجوزها عشان فلوسها؟
منصور هز راسه
ده كان جزء من الموضوع.
أنا سألت
وجزء إيه؟
صلاح بص لمنصور.
منصور قال
كان فيه مستندات ناقصة من ملف قديم، والمستندات دي كانت تثبت إن أبوكي له حق في ملكية كبيرة.
أنا بصيت لأبويا.
وإيه علاقة جوازي بحمدي؟
أبويا قال
بعد ما رفضت الشخص الأول، بدأ يضغط علينا. فحاولت أبعدك عن الموضوع كله.
حمدي قاطعه
وأنا دخلت في النص.
أنا بصيت له
إزاي؟
اتقدمت لك.
ليه؟
سكت.
صلاح قال
لأنه كان متفق مع أبوكي إنه يحميكي.
أنا اتصدمت.
يحْميني؟!
حمدي هز راسه.
كنت فاكر إني أقدر.
أنا ضحكت بمرارة
طب ليه خليت أمك وأختك يعاملوني بالشكل ده؟
حمدي ما ردش.
وبعد لحظات قال
لأنهم ماكانوش يعرفوا الاتفاق كله.
أمه انفجرت
وأنت كنت ساكت كل السنين دي؟!
حمدي بص لها
كنت بحاول أخلص الموضوع من غير ما نوال تتأذى أكتر.
أنا قلت
بس أنا اتأذيت.
نزل عينه.
عارف.
وفجأة صلاح قال
بس فيه حاجة أهم.
الكل بص له.
فتح الورقة اللي في إيده، وأشار لسطر في آخر الصفحة.
الاتفاق ده كان له شرط.
أنا قربت.
إيه الشرط؟
قال
لو نوال اتطلقت من حمدي، لازم تتجوز الشخص اللي أبوها يختاره... خلال مدة محددة.
أنا بصيت لأبويا.
عشان كده حلفت؟
أبويا سكت.
صلاح قال
أبوكي ماكانش يعرف كل تفاصيل الشرط وقتها.
منصور أضاف
لكن كان عارف إن فيه ناس مستنية طلاقك.
حمدي فجأة قال
وعشان كده وافقتوا على صلاح.
أنا بصيت له.
يعني صلاح كان الحل؟
صلاح رد بنفسه
أنا ماكنتش حل.
ثم ابتسم.
أنا كنت الشخص الوحيد اللي الشخص ده ماكانش متوقعه.
سألت
يعني إنت كنت متعمد تظهر قدام الناس بالشكل ده؟
صلاح سكت.
وبعدين قال
سنين.
ليه؟
عشان محدش يشك فيا.
أنا بصيت له، وبدأت أفتكر كل المرات اللي كنت بشوفه فيها في الشارع...
كل مرة كان بيتكلم مع نفسه...
كل مرة كنت أديه أكل...
كل مرة كان يبتسم لي من بعيد.
لكن قبل ما أسأله أي سؤال جديد...
منصور مد إيده وأخذ الورقة.
وقال
لسه ماوصلناش لأخطر حاجة.
إيه؟
فتح آخر صفحة.
وأنا قرأت السطر الأخير...
واتسعت عيني من الصدمة.
لأن الاسم المكتوب تحت الشرط...
ماكانش اسم صلاح.
ولا اسم حمدي.
ولا حتى اسم أبويا.
كان اسم أمي.
بصيت لها وأنا مش قادرة أنطق.
وأمي كانت بتبكي.
قلت
ماما... إنتِ كنتِ عارفة؟
رفعت عيني لي...
وقالت جملة واحدة
أنا اللي طلبت من صلاح يحميكي.
سكت الجميع.
أما أنا...
فحسيت إن كل حاجة اتقلبت مرة واحدة.
لكن قبل ما أقدر أسألها ليه...
سمعت صوت موبايل وقع على الأرض.
بصيت ناحية أخت حمدي.
كانت واقفة شاحبة...
والموبايل واقع من إيدها.
صلاح التقطه، وبص للشاشة.
وبعدين رفع عينه وقال
الرسالة وصلت.
حمدي سأله
رسالة إيه؟
صلاح قلب الشاشة ناحيتنا.
وكان مكتوب
لو نوال عرفت الحقيقة كاملة الليلة... مش هتكون المشكلة في الورق، المشكلة في الشخص اللي عايش وسطكم من سنين.
أنا بصيت لكل الموجودين...
وفجأة بدأت أسأل نفسي
مين فيهم كان بيخدعني طول الوقت؟فضلت واقفة في نص القاعة، وببص في وشوش الناس واحد واحد.
أمي كانت بتعيط.
أبويا ساكت.
حمدي متوتر.
أمه ماسكة في إيد بنتها.
ومنصور واقف كأنه مستني حاجة تحصل.
أما صلاح...
فكان الوحيد اللي باصص للموبايل من غير ما يبان عليه أي خوف.
قلت له
إنت عرفت مين اللي بعت الرسالة؟
هز راسه
أيوه.
قلبي دق بسرعة.
مين؟
بص ناحية باب القاعة.
الشخص اللي الرسالة بتتكلم عنه... موجود هنا.
الكل اتجمد.
أبويا قال
صلاح، كفاية.
صلاح بص له
لأ يا عم عبدالسلام... المرة دي لازم تعرف.
أنا قربت منهم.
أعرف إيه؟
صلاح مد الموبايل لي.
بصي بنفسك.
مسكت الموبايل.
الرسالة كانت من رقم مش متسجل.
لكن تحت الرسالة كان فيه تسجيل صوتي.
ضغطت تشغيل.
وصوت راجل كبير قال
يا نوال... لو سمعتي الرسالة دي، يبقى الخطة خرجت عن السيطرة.
أنا بصيت لصلاح.
الصوت كمل
أبوكي حاول يحميكي، وأمك حاولت تخبي الحقيقة، وحمدي حاول يصلح غلطته... لكن فيه شخص واحد بينهم كلهم كان بيحرّك الأحداث من البداية.
التسجيل وقف.
صرخت
مين؟!
فجأة...
أم حمدي قالت
أنا عارفة.
الكل بص لها.
قالت وهي بتعيط
بس لو قلت... ابني هيتدمر.
حمدي اتصدم
ماما! إنتِ عارفة مين؟
هزت راسها.
أيوه.
وبصت لأبويا.
وهو عارف كمان.
أبويا غمض عينه.
أنا حسيت إن الأرض بتتهز تحتي.
بابا؟
ما ردش.
قربت منه
إنت عارف مين الشخص ده؟
قال بصوت ضعيف
عارفه.
مين؟
بص لي في عيني.
وسكت ثواني.
ثم قال
أخويا.
أنا اتصدمت.
إيه؟
أبويا أكمل
أخويا اللي الناس فاكرة إنه مات من سنين.
منصور شهق
عبدالسلام... ماكانش لازم تقولها بالطريقة دي.
أنا بصيت لمنصور
يعني عمي عايش؟
أبويا هز راسه.
أيوه.
وفين؟
قبل ما يرد...
سمعنا صوت من ورا القاعة
أنا هنا.
الكل لف.
وكان واقف راجل كبير، شعره أبيض، ماسك عصاية، ووشه هادي بشكل مخيف.
أبويا اتراجع خطوة.
أمي حطت إيدها على بوقها.
حمدي همس
مستحيل...
أما صلاح...
فابتسم.
الراجل بص لي وقال
وحشتيني يا نوال.
أنا ماعرفتش أنطق.
قرب خطوة.
أنا عمك حسن.
سكت لحظة، ثم أضاف
وأنا اللي بدأت الحكاية دي من عشرين سنة.
قلت
إنت كنت فين كل السنين دي؟
ابتسم ابتسامة غريبة.
كنت قريب منك أكتر مما تتخيلي.
صلاح وقف قدامي فورًا.
متقربش منها.
حسن بص له وضحك
لسه بتلعب دور المجذوب؟
صلاح رد بهدوء
ولسه إنت فاكر إنك أذكى مني؟
حسن ضرب العصاية في الأرض.
أنت آخر واحد يحق له يتكلم.
أنا بصيت لصلاح.
إنت تعرفه من زمان؟
صلاح ما ردش.
حسن قال
هو مش مجرد جاركم يا نوال.
قلبي وقف.
أمال مين؟
حسن بص لصلاح وقال
قول لها أنت.
صلاح سكت.
لأول مرة منذ ما عرفته...
شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
قلت
صلاح... إنت مين؟
رفع عينه لي.
وقبل ما يجاوب...
حمدي صرخ
نوال! ابعدي عنه!
بصيت له.
ليه؟
حمدي قال
لأن صلاح... مش اسمه صلاح أصلاً.
سكت المكان كله.
وصلاح غمض عينه.
ثم قال بصوت منخفض
كان لازم تعرفي في يوم من الأيام.
أنا قربت منه خطوة.
اسمك الحقيقي إيه؟
فتح عينه.
وقال
اسمي الحقيقي... يوسف عبدالسلام.
بصيت لأبويا.
عبدالسلام؟!
أبويا ما ردش.
يوسف قال
أنا ابن عمك.
شهقت.
وفي اللحظة دي...
فهمت ليه أبويا كان ساكت.
وليه حسن كان خايف.
وليه صلاح كان قريب مني طول السنين.
لكن السؤال الأكبر لسه ما اتجاوبش
ليه ابن عمي اضطر يعيش سنين كاملة في الشارع ويتظاهر إنه مجنون... عشان يحميني؟أنا كنت واقفة مش قادرة أستوعب.
ابن عمي؟!
يوسف هز راسه.
أيوه.
بصيت لأبويا
يعني إنت كنت عارف إنه عايش طول الوقت؟
أبويا رد بصوت مكسور
كنت عارف.
وسبتني أفتكره مجذوب؟
لأن ده كان جزء من حمايتك.
ضحكت من الصدمة.
حمايتي؟! من مين؟
حسن ضرب عصايته في الأرض.
مني.
كلنا بصينا له.
قال
أيوه يا نوال... أنا كنت السبب.
يوسف وقف قدامي.
عمي حسن كان عايز يوصل للملف القديم. الملف اللي كان فيه مستندات ملكية أبوكي.
حسن ابتسم
مش الملف بس.
أنا بصيت له
أمال إيه؟
سكت.
أبويا قال
أمك.
اتجمدت.
ماما؟
أمي قربت مني وهي بتعيط.
يا بنتي، أنا كنت شاهدة على حاجة حصلت زمان.
حسن قال
وهي الوحيدة اللي كانت تعرف الحقيقة كاملة.
أنا بصيت لأمي.
حقيقة إيه؟
أمي مسحت دموعها وقالت
يوم ما كنتِ صغيرة، حصل حادث في الطريق... ووقتها كان فيه شخص حاول ياخدك من المستشفى.
أنا شهقت
ياخدني؟!
يوسف قال
وأنا كنت هناك.
حسن قاطعه
وإنت كنت طفل!
يوسف رد
بس فاكر.
سكت لحظة.
ثم قال
فاكر الراجل اللي كان واقف جنب عربية سودا. فاكر إنه كان بيسأل عن اسم نوال. وفاكر عمي حسن وهو بيزعق لأبويا.
أنا حسيت بقشعريرة.
يعني إنت من وإنت صغير كنت بتحاول تحميني؟
يوسف ابتسم بحزن.
مش أنا لوحدي.
بص لأبويا.
أبوكِ هو اللي طلب مني.
أبويا قال
بعد الحادث، اكتشفنا إن فيه ناس بتدور عليكِ.
ليه؟
حسن رد
عشان ورث.
أبويا هز راسه
وعشان كان فيه شرط في عقد قديم... لو حصل لي حاجة، ملكية معينة كانت هتنتقل ليكي لما تكملي سن معين.
أنا بصيت لمنصور
والجواز؟
منصور قال
الجواز الأول كان محاولة من الشخص اللي ورا الموضوع إنه يقرب منك.
حمدي اعترض
بس
 

تم نسخ الرابط