يوم طلاقي
يوم طلاقي ابويا حلف لطليقي وقاله بنتي هجوزها لاول حد يطلبها حتى لو كلب ، قام جارنا المجذوب قال انا اتجوزها، واتصدمت صدمة عمري لما ابويا وافق عليه ، بس الصدمه الحقيقيه كانت اللي عمله العريس ليلة الفرح قدام طليقي واهله !!!!
من أول يوم جواز شفت الوش الحقيقي ل حمدي طليقي ولأمه وأخته. أمه كانت بتعاملني كأني خدامة، وأخته بتزرع بيني وبينه السم في كل كلمة، وهو كان شخص بلا شخصية، ماشي وراهم وبس. حياتي معاهم كانت جحيم يومي، لحد ما أهلي قرروا يتدخلوا ويخلصوني منه. بس هو وأمه ما سابوناش في حالنا، بقوا يتعمدوا يضيقوا العيشة علينا، يذلوني، ويضغطوا على أعصاب أبويا لحد ما وصلنا لمرحلة إننا بقينا نتمنى يطلقوني، حتى لو هتحرم من كل حقوقي؛ مؤخر، قائمة، أي حاجة.. المهم أخلص من السجن ده.
ويوم الطلاق، بعد عذاب وسحل في المحاكم والقعدات العرفية، الطلاق تم رسمياً. بس طليقي مكنش يقدر يخرج من البيت من غير ما يسيب بصمته الحقيرة. وقف على باب بيتنا، وبص لأبويا بابتسامة مستفزة وسخرية تقرف وقال
مبروك عليكم الطلاق! عقبال ما تلاقولها عريس كويس بقى.. يكون من نفس مستوايا!
ابويا عصبي ذياده دمه فار وحلف من غير تفكير وقالعهد عليا قدام الله .. لأجوزها لأول واحد يطلبها، حتى لو كان كلب في الشارع! هيكون أحسن وأوفى منك ومن أصلك!
وفي نفس اللحظة دي.. كان واقف على باب الشقة واحد جارنا.. شاب اسمه صلاح. صلاح ده في منطقتنا كل الناس عارفين إنه مجذوب أو مجنون.. بيمشي في الشارع يكلم نفسه، هدومه دايماً مقطعة ومتسخة، شعره منكوش، ودقنه طويلة .. دايماً سايب اهله وبيته و بيتسول من الناس عشان ياكل أو ياخد حتة حاجة حلوة. وأنا كنت دايماً بعطف عليه، أطلع له أكل نظيف، وأديله حاجة حلوة وأبتسم في وشه وأقوله ربنا يفك كربك يا صلاح.
صلاح، أول ما سمع كلام أبويا، عينيه برقت، وجري خطوات لقدام وزعق بصوت طفولي حاد
أنا.. أنا! أنا هتجوز نوال...انا اتجوزها واحبها!
طليقي أول ما سمع الكلمة دي، فطس على نفسه من الضحك..بقى يضحك ساعه مش راضي يسكت وقال والله ده اخرها فعلا
أبويا من غيظه زعق فيه بعصبية غور من بيتي يا ندل! وملكش دعوة بنتي تتجوز مين.. أنا حلفت قدام ربنا وموافق عليه ايه رايك ان ده عندي احسن منك يا وسخ!
طليقي مشي وهو بيضحك بصوت عالي مسموع في الشارع كله. وأبويا بص لصلاح وقال له بجدية روح قول لأهلك وتعالى.. وهجوزهالك يا صلاح.
صلاح نط في الهواء زي الأطفال، وجري على بيته وهو مبسوط وبيصرخ فرحان. أنا وقتها وقفت مصدومة، دموعي اتجمدت في عيني، وصرخت في أبويا
انت بتقول ايه يا بابا؟! اتجوز صلاح ازاي؟! انت عارف حالته وعارف إنه مجنون!
بص لي بنظرة واحدة قطعت قلبي
عايزاني أوقع يميني على الأرض؟ هتكسري كلمتي؟
مقدرتش ارد وكنت هموت من الصدمه جريت على أوضتي، اترَميت على السرير وبكيت بحرقه.. أمي حاولت مع أبويا بكل الطرق، اترجته، بكت، بس أبويا كان بيقول؛ هوفي بحلفي يعني هوفي.
ومرت الأيام بسرعة مرعبة، وأبويا عمل الفرح! فرح في حارتنا.. واكتملت المأساة لما طليقي عرف إن أبويا مبيهزرش وإنه فعلاً هيجوزني للمجذوب. جاب أمه وأخته وجم الفرح، مش عشان يباركوا، عشان يقلبوه ضحك وتريقة ويهينونا قدام المنطقة كلها.
دخلت أمه وبصتلي وأنا قاعدة في الكوشة ، وقالت بصوت عالي عشان الكل يسمع
ده آخرك يا حلوة! مين كان هيستحملك غير مجنون؟ ابني عشان عاقل وبيفهم طلقك ورماكي!
وأخته ضحكت وقالت
مبروك يا عروسة.. الصباحية بقى في السرايا الصفرة ولا فين؟
ردت أمها بسخرية
لا يا بت ده هياخدها عند الإشارة يشحت بيها.. هههههه!
قعدوا يضحكوا بصوت عالي، والناس بتتفرج علينا، وأنا كنت ببكي في الكوشة بحرقة، قلبي بيتقطع، وببص لأبويا اللي كان واقف وشة أحمر ومتعصب، بس ساكت، باصص قدامه كأنه مش شايفهم، وكأنهم هوا معدي قدامه بس النار بتمسك فيه من جوة.
وفجأة.. طلع طليقي بنفسه على الكوشة، و السخرية مش مفارقه وشه، وقرب مني وقال بضحكة
مبروك يا حلوة.. يتربى في عزك!
وبعدين لف ومد إيده يسلم على صلاح العريس، اللي كان قاعد جنبي بهدومه اللي أهله بالعافية لبسوهاله، وقاله
مبروك يا عريس.. عقبال لما تجيبوا مجانين صغيرين شبهكم!
الكل في الشارع كان بيضحك.. الكلمة هزت المكان، وفي اللحظة دي بالذات.. حصلت المفاجأة اللي صدمت الكل! اللي حصل وقتها خلا طليقي وأمه وأخته يقفوا زي التماثيل.... صدمة عمرها ما خَطَرَت على بالهم ولا على بال اي بشر!!!!!!
زهرة_الربيع
صلي على حبيب اللهوفجأة...
صلاح مد إيده ناحية طليقي، بس بدل ما يصافحه، مسك إيده بقوة وقال بصوت هادي جدًا، مختلف تمامًا عن صوته الطفولي اللي الناس متعودة عليه
إنت بتضحك ليه؟
الضحكة اختفت من على وش حمدي في ثانية.
صلاح بص له في عينه، وكمل
إنت فاكر إنك الوحيد اللي بيفهم؟
الناس سكتت.
حتى أمه وأخته بطلوا ضحك.
حمدي حاول يسحب إيده، لكن صلاح ما سابهاش، وقال
إنت عارف أنا مين؟
حمدي ضحك بتوتر وقال
إنت؟! إنت صلاح المجذوب!
صلاح ابتسم ابتسامة غريبة، وبص لأبويا
قول لهم يا عمي.
أبويا اتقدم خطوة، وقال بصوت ثابت
أقول لهم إيه؟
صلاح رد
قول لهم أنا جيت هنا ليه.
أنا بصيت لأبويا باستغراب.
وأول مرة من بداية الليلة، شفت أبويا يبص لصلاح بنظرة مختلفة... نظرة مفيهاش شفقة ولا إحراج.
كان فيها احترام.
حمدي بدأ يتوتر وقال
هو إيه اللي بيحصل هنا؟
أبويا سكت ثواني، وبعدها قال جملة خلت الدم يتجمد في عروق أمه وأخته
صلاح مش مجذوب زي ما إنتوا فاكرين.
الهمس انتشر وسط الناس.
وأنا حسيت إن رجلي مش شايلاني.
بصيت لصلاح، ولأول مرة ركزت في عينيه كويس...
واكتشفت إن النظرة اللي كنت فاكرها شاردة طول السنين، كانت مركزة جدًا.
وبعدها صلاح قام من على الكرسي، وعدل هدومه بنفسه، وقال
أنا كنت مستني اليوم ده من سنين.
حمدي رجع خطوة لورا.
وأمه قالت بخوف
مستني إيه؟!
صلاح بص لها وقال
مستني أشوف اليوم اللي نوال تعرف فيه الحقيقة... واللي ابنك يعرف فيه هو عمل إيه.
حمدي وشه اصفر.
وأنا شهقت
حقيقة إيه يا صلاح؟!
صلاح بص لي، ولأول مرة ابتسم ابتسامة هادية وقال
قبل ما أبقى العريس بتاعك... أنا كنت شاهد على حاجة محدش هنا يعرفها.
وساعتها أشار ناحية طليقي وقال
الحاجة دي تخص حمدي.
حمدي صرخ
اسكت!
لكن صلاح رد بكل هدوء
ليه؟ خايف تعرف؟
وساد الصمت.
وبعدين صلاح مد إيده في جيبه، وطلع ورقة مطوية بعناية.
فتحها قدام الكل...
وقال
دي البداية بس.
أنا قربت منه وأنا مش فاهمة أي حاجة، لكن قبل ما ألمس الورقة، صلاح رجعها تاني وقال
مش دلوقتي يا نوال.
وبص لحمدي
هو اللي لازم يسمع الأول.
حمدي كان واقف مكانه كأنه اتشل.
أما أنا...
فبدأت لأول مرة أشك إن جوازة أبويا اللي كنت شايفاها عقاب، يمكن تكون وراها حكاية أكبر بكتير مما تخيلت حمدي فضل واقف قدام صلاح، وشه اتغير تمامًا.
لا ضحك، ولا سخرية، ولا حتى كلمة.
أمه قربت منه وقالت بارتباك
مالك يا حمدي؟ إنت تعرف الراجل ده؟
حمدي رد بسرعة
لأ! أول مرة أشوفه!
صلاح ضحك ضحكة قصيرة وقال
أول مرة؟
وبعدين قرب منه خطوة وقال
طب أقولك أنا شفتك فين؟
حمدي رجع لورا.
صلاح، بلاش كلام فارغ.
صلاح بص للناس اللي حواليه وقال
فاكرين لما كنتوا بتشوفوني واقف على ناصية الشارع بكلم نفسي؟
الناس هزت راسها.
واحد من الجيران قال
أيوه، ربنا يشفيك يا ابني.
صلاح ابتسم وقال
أنا مكنتش بكلم نفسي.
سكت لحظة، وبعدين كمل
كنت بكلم واحد كان بيحكيلي أسرار بيته... وكان فاكر إني مش فاهم.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
بصيت لأبويا.
أبويا كان ساكت، لكن عينه كانت ثابتة على حمدي.
حمدي صرخ
كفاية بقى! إنت عايز إيه؟!
صلاح رد
عايز الحق يظهر.
وبعدين فتح الورقة اللي في إيده، ورفعها قدام حمدي.
فاكر الورقة دي؟
حمدي أول ما شافها، وشه اتقلب.
أخته خطفت الورقة من إيد صلاح، وبصت فيها ثواني...
وفجأة إيديها بدأت ترتعش.
أمها سألتها
فيها إيه؟
البنت ما ردتش.
صلاح قال
اقريها بصوت عالي.
أخت حمدي بصت لأخوها.
حمدي قال بعصبية
محدش يقرأ حاجة!
أبويا اتدخل لأول مرة
اقري يا بنتي.
الناس كلها قربت.
وأخته فتحت بوقها عشان تتكلم...
لكن قبل ما تنطق، حصلت حاجة أغرب.
صلاح مد إيده وأخد الورقة منها، وبص لي أنا.
وقال
نوال... الورقة دي مش أهم حاجة.
أنا سألته وأنا بترعش
أمال إيه الأهم؟
صلاح بص ناحية باب الفرح.
وكان واقف هناك راجل كبير في السن، محدش واخد باله منه.
صلاح أشار له وقال
الراجل ده هو اللي يقدر يشرحلك كل حاجة.
أنا بصيت للرجل...
وفجأة حسيت إني شفته قبل كده.
لكن مش فاكرة فين.
الرجل دخل وسط الناس ببطء، ولما وصل قدامي، وقف وقال
أنا كنت مستني اليوم ده من سنين.
حمدي صرخ
إنت بتعمل إيه هنا؟!
الرجل بص له وقال
جيت أرجع حق اتاخد من صاحبته.
أنا حسيت الدنيا بتلف بيا.
وبصيت لأبويا، فلقته مغمض عينيه، وكأنه كان عارف إن اللحظة دي هتيجي.
سألته
بابا... إنت تعرف الراجل ده؟
فتح عينه وبص لي...
لكن قبل ما يرد، الراجل قال
أبوكي يعرفني كويس جدًا.
ثم أضاف
وهو اللي طلب مني ما أظهرش غير بعد جوازك.
اتسمرت مكاني.
بعد جوازي؟!
الرجل هز راسه.
أيوه... لأن أبوكي كان عارف إن طليقك هييجي الليلة دي.
حمدي بدأ يزعق
كذاب! كله كذب!
لكن الراجل ما اهتمش.
طلع من جيبه ظرف بني قديم، وحطه في إيدي.
وقال
افتحيه... بس قبل ما تفتحيه، لازم تعرفي إن اللي جواه ممكن يغير نظرتك لأبوكي... ولصلاح... ولحمدي... وللي حصل في حياتك كلها.
بصيت للظرف، وإيدي كانت بتترعش.
وبينما كل الناس مستنية أعرف اللي جواه...
صلاح قرب مني وهمس
خلي بالك يا نوال... أول ورقة جواه مش أخطر حاجة.
وسكت.
وأنا فتحت الظرف...فتحت الظرف بإيدين مرتعشة...
وأول حاجة وقعت قدامي كانت صورة قديمة.
مسكتها وبصيت فيها.
كانت صورة ليا وأنا صغيرة، يمكن عندي سبع أو تمن سنين، واقفة قدام بيتنا، وأبويا ماسك إيدي.
قلبي اتقبض.
قلبت الصورة من الناحية التانية، لقيت مكتوب عليها تاريخ قديم جدًا... وتحت التاريخ جملة قصيرة
اليوم اللي بدأت فيه الحكاية.
بصيت لأبويا
إيه ده يا بابا؟
أبويا ما ردش.
الرجل الكبير قال
كملي.
طلعت ورقة تانية.
كانت مكتوبة بخط اليد، وفي أولها اسمي.
نوال...
وقفت عن القراءة.
أنا عمري ما شفت الورقة دي قبل كده.
رفعت عيني لصلاح، فقال
اقري.
بدأت أقرأ بصوت مسموع
لو الورقة دي وصلت لنوال، يبقى الوقت جه إنها تعرف إن جوازها الأول ماكانش مجرد صدفة...
صوتي اتقطع.
بصيت لحمدي.
كان واقف ساكت، ووشه شاحب.
كملت
وإن الشخص اللي كانت فاكرة إنه أذاها من غير سبب... كان فيه حاجة مخبيها عنها.
صرخت
حاجة إيه؟!
حمدي اتحرك ناحيتي بسرعة
نوال، متسمعيش الكلام ده!
لكن أبويا وقف بينا.
مكانك.
حمدي بص له بغضب
إنت كنت عارف؟!
أبويا رد
كنت عارف جزء.
الناس بدأت تهمس.
وأنا حسيت إني مش فاهمة أي حاجة.
بصيت لصلاح وقلت
إنت كنت عارف؟
هز راسه.
أيوه.
من إمتى؟
سكت.
وبعدين قال
من قبل ما أبوكي يحلف حتى.
اتصدمت.
يعني إيه؟!
صلاح بص لحمدي وقال
يعني إن وجودي جنب بيتكم طول السنين دي ماكانش بالصدفة.
حمدي صرخ
كفاية!
لكن صلاح لأول مرة رفع صوته
لأ! المرة دي هتسمع!
وساد الصمت.
صلاح أشار لحمدي
إنت فاكر إن نوال اتطلقت منك عشان أبوها ضعيف؟
حمدي ما ردش.
وفاكر إنك جيت النهارده عشان تضحك عليها وتكسرها قدام الناس؟
ثم ابتسم
إنت مش عارف إن كل كلمة قلتها من أول ما دخلت الفرح كانت محسوبة عليك.
أخت حمدي قربت من أمها وهمست
ماما... إحنا نمشي.
لكن أمها كانت متسمرة مكانها.
أنا