ست دكاترة بقلم بسمه

لمحة نيوز


من إدارة المستشفى.
رد
أيوه؟
استمع لثوانٍ.
ثم قال
إنت متأكد من الاسم؟
سكت.
طب ابعتولي الملف فورًا.
أغلق الهاتف.
سلمى سألته
في إيه؟
أحمد بص لها.
اسم الدكتور اللي في البطاقة موجود في أرشيف المستشفى فعلًا.
سلمى شهقت.
يعني هو اللي كشف على جوزي؟
مش بالضرورة.
أحمد أضاف
لأن فيه مشكلة.
إيه؟
الطبيب ده سافر خارج مصر قبل خمس سنين قبل تاريخ الوفاة بشهر تقريبًا.
الصمت كان أثقل من أي كلام.
نور قالت
يبقى حد استخدم اسمه.
أحمد هز رأسه.
وده معناه إن تقرير الوفاة محتاج يتراجع.
سلمى بدأت تبكي.
محمود كان عايش؟
أحمد رد بحذر
لسه ما نعرفش.
ملك كانت ساكتة.
وفجأة قالت
ماما
سلمى قربت منها.
نعم؟
ملك بصت للبطاقة.
أنا شفت الصورة دي قبل كده.
نور انحنت ناحيتها.
فين؟
ملك قالت
في درج بابا.
سلمى تجمدت.
أي درج؟
الدرج الصغير اللي كان دايمًا بيقفله بالمفتاح.
أحمد سأل
وإنتِ فتحتيه إزاي؟
ملك هزت رأسها.
ما فتحتهوش.
ثم قالت
بس مرة بابا نسيه مفتوح.
سلمى قربت منها
وإنتِ شوفتي إيه؟
ملك أغمضت عينيها.
شفت صور.
صور مين؟
بابا مع ناس.
تعرفيهم؟
لأ.
ثم سكتت لحظة.
وأضافت
بس كان فيه صورة لراجل لابس نفس السوار الأسود.
نور بصت لأحمد.
يبقى السوار مش صدفة.
وفجأة، سمعوا صوت عجلات سرير بتتحرك في الممر.
أحد أفراد الأمن دخل بسرعة.
دكتور أحمد، لازم تيجي.
في إيه؟
الكاميرات سجلت حد دخل غرفة الأرشيف.
أحمد قال
إمتى؟
من حوالي دقيقتين.
نور بصت لسلمى.
ثم للبطاقة.
هو بيدور على حاجة.
أحمد خرج مع الأمن.
نور فضلت بجانب ملك.
لكن بعد ثواني
ظهر إشعار على هاتف سلمى.
رسالة من الرقم المجهول.
فتحتها.
كانت صورة قديمة.
محمود واقف أمام مبنى المستشفى.
وبجانبه الرجل صاحب السوار الأسود.
وتحت الصورة جملة واحدة
لو عايزة تعرفي ليه محمود اختفى اسألي الدكتور أحمد عن الملف رقم ١٧.
سلمى رفعت عينيها ببطء.
وفي نفس اللحظة
رجع الدكتور أحمد للغرفة.
كانت ملامحه متوترة.
سلمى بصت له.
دكتور
نعم؟
رفعت الهاتف أمامه.
إيه هو الملف رقم ١٧؟
الدكتور أحمد سكت.
ولأول مرة منذ بداية القصة
نور لاحظت إن الدكتور أحمد نفسه بدا وكأنه يعرف بالضبط المقصود.
ثم قال بصوت منخفض
الملف ده
وتوقف.
اتقفل من خمس سنين.
سلمى سألت
وإيه اللي كان جواه؟
أحمد نظر إلى ملك.
ثم قال
تقرير عن طفلة كانت موجودة في المستشفى في نفس الليلة اللي اختفى فيها محمود.
ملك رفعت رأسها.
طفلة؟
أحمد أومأ.
أيوه.
ثم أضاف
والطفلة دي
كانت ملك الظلام نزل على القسم مرة واحدة.
ملك شهقت.
سلمى مسكت إيدها.
متخافيش يا حبيبتي، أنا جنبك.
أجهزة المراقبة اشتغلت على البطارية الاحتياطية، وصوت الإنذارات بدأ يملأ المكان.
نور رفعت كشاف الموبايل.
محدش يتحرك.
الدكتور أحمد بص ناحية الباب.
الأمن!
ما جاش رد.
خرج صوت خطوات في الممر.
خطوة
ثم خطوة تانية.
وبعدين توقفت الخطوات قدام غرفة ملك.
نور وقفت أمام السرير بشكل تلقائي.
مقبض الباب بدأ يتحرك ببطء.
سلمى ضمت بنتها.
وفجأة
الباب اتفتح.
ظهر فرد أمن.
مولد الكهرباء هيشتغل خلال دقيقة.
أحمد تنفس براحة.
لكن نور لاحظت حاجة.
استنى فين زميلك؟
رجل الأمن سكت.
كان معايا واحد.
فين؟
راح ناحية غرفة الأرشيف لما النور قطع.
أحمد بص لنور.
المفتاح.
سلمى كانت لسه ماسكاه.
أحمد قال
محدش يطلع من الغرفة.
ثم خرج مع فرد الأمن.
نور فضلت مع ملك.
بعد أقل من دقيقة، رجع النور.
لكن أحمد ما رجعش.
مرت دقيقتان.
ثم خمس.
سلمى بدأت تقلق.
هو اتأخر ليه؟
نور قالت
ممكن يكون في الأرشيف.
لكن في نفس اللحظة، وصل إشعار على هاتف سلمى.
رسالة جديدة.
لو الدكتور أحمد فتح الخزانة، هتعرفي الحقيقة بس مش هتقدري ترجعيها تاني.
سلمى بصت لنور.
يعني إيه مش هتقدري ترجعيها؟
نور ما ردتش.
لأنها سمعت صوتًا من الممر.
صوت الدكتور أحمد.
نور!
خرجت بسرعة.
لكن الممر كان فاضي.
صوت الدكتور جاء مرة تانية
نور تعالي بسرعة!
تحركت ناحية الأرشيف.
وصلت للباب.
كان مفتوحًا.
الضوء شغال.
والخزائن القديمة مصطفة على الجانبين.
دكتور أحمد؟
مافيش رد.
دخلت.
في آخر الغرفة، لقت الخزانة رقم 17 مفتوحة.
والملف موجود على الأرض.
لكن الدكتور أحمد مش موجود.
نور انحنت وأخذت الملف.
أول صفحة كانت تقريرًا طبيًا قديمًا.
الاسم
محمود
وتحت الاسم كلمة جعلت قلبها يدق بسرعة
لم يتوفَّ في المستشفى.
نور قلبت الصفحة.
التقرير التالي كان مكتوبًا فيه
المريض غادر المكان حيًا برفقة شخص ادعى أنه أحد أقاربه.
نور تجمدت.
ثم وجدت ورقة أخرى.
اسم الشخص الذي استلم محمود.
قرأت الاسم.
وسقط الملف من إيدها.
لأن الاسم كان
أحمد سالم.
نفس اسم الطبيب اللي كان معاها في الغرفة.
نور رفعت رأسها بصدمة.
وفي اللحظة نفسها
سمعت صوت الباب بيتقفل خلفها.
استدارت.
كان الدكتور أحمد واقفًا عند الباب.
لكن ملامحه لم تكن غاضبة.
كانت مرعوبة.
قال
اقفلي الملف.
نور تراجعت خطوة.
إنت كنت الشخص اللي أخد محمود من هنا؟
أحمد هز رأسه بسرعة.
لأ.
اسمك موجود.
عارف.
يبقى مين؟
أحمد قرب منها وقال
اسمي اتستخدم في الورق.
مين استخدمه؟
سكت.
ثم قال
الشخص اللي كان بيحاول يحمي محمود.
نور سألت
من مين؟
الدكتور أحمد بص ناحية الباب.
ثم قال
من نفس الشخص اللي بيحاول يوصل لملك دلوقتي.
وفجأة
وصل صوت صرخة من ناحية غرفة ملك.
نور جريت.
الدكتور أحمد وراها.
ولما دخلوا الغرفة
كانت سلمى واقفة وحدها.
ملك لم تكن على السرير.
الأجهزة كانت شغالة.
البطانية على الأرض.
والنافذة مفتوحة.
سلمى كانت بتصرخ
بنتي! ملك راحت فين؟!
وعلى السرير
كان فيه ورقة واحدة فقط.
مكتوب عليها
المرة دي أنا أخدتها قبل ما تكتشفوا الحقيقة سلمى شهقت
ملك؟! إزاي يعني؟!
الدكتور أحمد قفل باب الغرفة بهدوء.
قبل ما أقولك، لازم تعرفي إن الملف القديم مش كامل.
ناقص إيه؟
الصفحات اللي فيها تفاصيل الواقعة اختفت من الأرشيف.
نور سألت
ومين كان آخر شخص فتح الملف؟
أحمد بص لها.
ده اللي بنحاول نعرفه.
ملك كانت ساكتة، لكن فجأة قالت
أنا فاكرة.
سلمى قربت منها
فاكرة إيه يا حبيبتي؟
ملك بصت للدكتور أحمد.
أنا كنت هنا قبل كده.
أحمد اتفاجئ.
هنا في المستشفى؟
أيوه.
إمتى؟
ملك حطت إيدها على رأسها.
ليلة اختفاء بابا.
سلمى مسكت إيد بنتها.
بس إنتِ كنتِ في البيت!
ملك هزت رأسها.
لأ.
سكتت لحظات، وكأن ذكرى قديمة بدأت ترجع.
أنا كنت نايمة في العربية.
نور سألتها بهدوء
وإيه اللي حصل بعد كده؟
ملك قالت
بابا شالني ودخل بيّا مكان كبير وكان فيه ريحة أدوية.
سلمى بدأت تبكي.
ليه ما قلتليش الكلام ده قبل كده؟
ملك ردت
كنت صغيرة وكنت فاكرة إنك عارفة.
الدكتور أحمد سأل
فاكرة مين كان معاكم؟
ملك أغمضت عينيها.
بابا والراجل اللي لابس السوار.
نور سألت
والطبيب اللي في الصورة؟
ملك هزت رأسها.
كان موجود.
أحمد اتجمد.
متأكدة؟
أيوه.
ثم قالت فجأة
بس الدكتور ده ما كانش بيعالج بابا.
سلمى سألت
أمال كان بيعمل إيه؟
ملك بصت للدكتور أحمد.
كان بيتخانق معاه.
وقبل ما حد يلحق يسألها عن السبب
انطلقت صفارة من جهاز المراقبة.
الدكتور أحمد اتجه ناحية الأجهزة.
الضغط بينزل.
نور بدأت تساعده فورًا.
لكن ملك كانت ماسكة إيد أمها بقوة.
ماما
أنا هنا.
أنا افتكرت حاجة أخيرة.
قوليلي.
ملك همست
بابا قبل ما يمشي قال لي حاجة.
سلمى قربت أذنها منها.
قال إيه؟
ملك قالت
لو حصل لي حاجة خليكي فاكرة إن اللي معاكي مش هو اللي فاكرينه.
سلمى ما فهمتش.
اللي معايا إيه؟
ملك بصت لها بحيرة.
مش عارفة.
ثم أشارت ناحية خزانة صغيرة بجانب السرير.
بس بابا حط حاجة في شنطتك.
سلمى فتحت عينيها.
شنطتي؟
ملك أومأت.
قبل ما نرجع البيت.
سلمى جريت ناحية حقيبتها.
فتحتها.
ملابس، محفظة، مفاتيح
ولا شيء.
نور قالت
يمكن الحاجة مش موجودة دلوقتي.
سلمى بدأت تفتش بعصبية.
وفجأة لمست بطانة داخلية في قاع الحقيبة.
حست بشيء صلب.
سحبت القماش.
كان فيه جيب صغير مخفي.
والجيب
كان مقفول بسحاب.
سلمى بصت للدكتور أحمد.
أنا عمري ما شفت الجيب ده.
فتحت السحاب.
وأخرجت شيئًا صغيرًا ملفوفًا في قطعة قماش.
نور قربت.
سلمى فتحت القماش ببطء.
ظهر مفتاح معدني قديم.
وعليه رقم محفور
17
وفي اللحظة نفسها، وصل إشعار جديد على هاتف سلمى.
رسالة من الرقم المجهول
دلوقتي افتكرتي ليه محمود خبّى المفتاح.
نور رفعت رأسها.
يبقى الملف رقم 17 مش مجرد ملف.
الدكتور أحمد بص للمفتاح.
ثم قال
لا
وسكت.
ده مفتاح خزانة.
سلمى سألته
خزانة فين؟
الدكتور أحمد لم يجب.
لأنه كان ينظر إلى المفتاح وكأنه تعرف عليه.
ثم قال بصوت منخفض
في غرفة الأرشيف القديمة.
وفجأة
انطفأت أنوار القسم بالكامل نور وقفت مكانها لثانية واحدة، وبعدين صرخت
اقفلوا كل المخارج!
الدكتور أحمد جرى ناحية الممر.
ملك عندها أجهزة وممنوع تتحرك بالشكل ده!
سلمى كانت منهارة
بنتي كانت قدامي! إزاي اختفت؟!
نور بصت للسرير بسرعة.
الأجهزة كانت لسه متصلة.
لكنها لاحظت حاجة.
الأسلاك ما كانتش متقطعة.
كانت مفصولة بعناية.
قالت
اللي أخدها كان عارف الأجهزة دي.
أحمد وقف فجأة.
يعني إيه؟
فصل المراقبة من غير ما يطلع إنذار طويل وشالها من السرير من غير ما يسحب الأسلاك.
سلمى قالت
يعني حد من المستشفى؟
نور ما ردتش.
لكنها بصت للأرض.
كان فيه أثر عجلة صغير على البلاط.
ثم أثر تاني.
سرير متحرك.
أحمد فهم فورًا.
شوفوا كاميرات الممرات.
اتجهوا لغرفة المراقبة.
الكاميرات كانت شغالة.
لكن في الفترة بين انطفاء النور وعودته
ثلاث كاميرات تحديدًا كانت سوداء.
نور قالت
مش عطل كهربا.
ليه؟
باقي الكاميرات اشتغلت على البطارية.
أحمد بص للشاشة.
حد عطلهم.
فجأة ظهر تسجيل قصير.
سرير متحرك خارج من ممر جانبي.
فوقه شخص مغطى بالكامل.
وواحد لابس ملابس المستشفى بيدفع السرير.
نور قربت من الشاشة.
رجّع.
رجعوا التسجيل.
وقف هنا.
الشخص اللي بيدفع السرير رفع إيده لحظة.
ظهر السوار الأسود.
سلمى صرخت
هو!
أحمد قال
شغّلوا كاميرا المصعد.
ظهرت صورة المصعد.
الشخص دخل.
لكن قبل ما الباب يقفل
ملك حركت يدها من تحت الغطاء.
نور شهقت
هي واعية!
كبروا الصورة.
ملك كانت بتحرك أصابعها.
ثم أشارت ناحية الأرض.
وبعدها اختفى المصعد.
أحمد قال
الأرضي.
لكن نور كانت بتفكر.
لأ.
إيه؟
لو كان عايز يخرج من المستشفى، كان استخدم المدخل الرئيسي.
ثم أشارت للشاشة.
هو نزل للدور السفلي.
أحمد بص لها.
الأرشيف القديم.
نور هزت رأسها.
الخزانة رقم 17.
جروا ناحية المصعد.
لكن المصعد كان متوقفًا.
أحمد قال
السلالم.
وصلوا للدور السفلي.
الممر كان ضيقًا ومظلمًا.
وفي نهايته، سمعوا صوت ملك.
ماما!
سلمى جريت ناحية الصوت.
لكن أحمد أمسكها.
استني!
كان الصوت جاي من خلف باب حديدي.
نور لاحظت شيئًا على الأرض.
ورقة.
رفعتها.
كانت نفس الرسالة القديمة
المرة دي أنا أخدتها قبل ما تكتشفوا الحقيقة.
لكن تحتها كان مكتوب بخط مختلف
هو بيكدب.
نور بصت للدكتور أحمد.
دي مش نفس الكتابة.
فتحوا الباب.
الغرفة كانت فاضية.
لكن في المنتصف كان فيه كرسي، وعلى الكرسي جهاز تسجيل صغير.
نور ضغطت عليه.
جاء صوت ملك
ماما لو سمعتي التسجيل ده، ما تثقيش في الراجل اللي معاك.
سلمى بصت لأحمد.
ملك كملت
أنا مش مخطوفة.
صمت.
ثم قالت
أنا اختبيت هنا بنفسي.
سلمى شهقت.
ملك؟!
وجاء صوت آخر من التسجيل.
صوت رجل.
لكن هذه المرة كان واضحًا جدًا.
كان لازم تسمعي كلام أبوكي من خمس سنين.
ثم انقطع التسجيل.
أحمد بص لنور.
أبوها كان عارف إن ده هيحصل.
وفجأة
خرج صوت من خلف الخزانة.
مش بس كان عارف.
الجميع استدار.
ملك ظهرت ببطء من خلف باب صغير مخفي.
سلمى جريت عليها وضمتها.
إنتِ كويسة؟!
ملك هزت رأسها.
لكنها كانت بتبص ناحية الدكتور أحمد.
ثم قالت
أنا عرفت مين كان بيهدد بابا.
أحمد سأل
مين؟
ملك أشارت إلى الخزانة رقم 17.
الشخص اللي حاطط جوه الخزانة
ثم سكتت.
هو نفس الشخص اللي كان واقف معانا في الملعب.
نور قالت
بس الخزانة اتفتحت.
ملك هزت رأسها.
لأ.
ثم قالت جملة جعلت الجميع يتجمد
إنتوا فتحتوا الخزانة الغلط الدكتور أحمد بص للخزانة رقم 17، ثم بص لملك.
إزاي يعني الخزانة الغلط؟
ملك أشارت إلى الحائط المقابل.
بابا كان بيقول إن الرقم مش على الخزانة الرقم على المفتاح.
نور فهمت فورًا.
المفتاح اللي لقيناه كان عليه 17 لكن ممكن يكون رقم الغرفة مش رقم الخزانة.
أحمد بدأ يدور بين الخزائن القديمة.
وبعد لحظات، لاحظ فتحة صغيرة خلف رف معدني.
حرك الرف.
ظهر صندوق حديدي صغير.
وعليه نفس الرقم
17.
سلمى كانت واقفة خلفه وهي بتتنفس بصعوبة.
أحمد استخدم المفتاح.
الصندوق اتفتح.
جواه كان فيه ظرف قديم، وفلاشة، وصور، ودفتر صغير.
فتح الدفتر.
أول صفحة كان مكتوب فيها بخط محمود
لو حد وصل للدفتر ده، يبقى أنا فشلت أحمي بنتي.
سلمى حطت إيدها على بوقها.
بدأ أحمد يقرأ.
محمود كان اكتشف إن مجموعة من الأشخاص كانوا بيزوروا تقارير طبية ووثائق تخص حوادث أطفال داخل مؤسسات مختلفة، وبيستخدموا أخطاء التقارير لإخفاء المسؤولية عن حوادث كان لازم تتحقق فيها جهات رسمية.
محمود حاول يبلغ عن الموضوع.
لكن قبل ما يقدر يكمل، اتعرض لحادث.
والأهم
إنه لم يمت في المستشفى.
كان مصابًا، لكنه كان حيًا عندما غادرها.
الشخص الذي ظهر في المستندات باسم أحمد سالم لم يكن الطبيب الحالي.
كان اسمًا استُخدم في أوراق مزورة.
أما الطبيب الحقيقي الذي كان موجودًا وقتها، فقد اختفى من المشهد بعد أن رفض المشاركة في تزوير التقرير.
سلمى كانت تبكي.
طب محمود راح فين؟
أحمد فتح الظرف الأخير.
جواه صورة لمحمود بعد الحادث، ومعها عنوان وملاحظة
إذا لم أستطع الرجوع، سلموا سلمى هذه الأوراق.
نور سألت
هو كان عايش؟
أحمد قلب الصورة.
وكان هناك تاريخ.
بعد أيام قليلة من الحادث.
لكن لا يوجد أي مستند بعدها.
ثم ظهر تسجيل على الفلاشة.
صوت محمود كان واضحًا
سلمى، لو سمعتي التسجيل ده، أنا عايزك تعرفي إن ملك ما كانش ليها أي ذنب في حاجة. ولو حد حاول يقرب منها، افتكري إن اللي بيخوفك هو نفسه اللي خايف الحقيقة تظهر.
ثم توقف التسجيل.
بعد ثوانٍ، ظهر صوت رجل آخر.
كان صوت الشخص الذي اتصل بسلمى.
لكن المفاجأة كانت أنه لم يكن يهددها.
كان يقول
محمود اختفى لأنه رفض يسكت. وأنا فضلت أراقب الموضوع من بعيد. لما حصلت إصابة ملك، عرفت إنهم رجعوا يدوروا على الأوراق.
سلمى سألت
إنت مين؟
الرجل قال اسمه.
كان الطبيب الحقيقي الذي عاين محمود في تلك الليلة.
وأوضح أنه كان قد احتفظ بنسخة من بعض المستندات، وأنه تعمد الظهور كشخص غامض حتى يجبر سلمى على البحث عن الحقيقة بدلًا من تسليم الأوراق لأي شخص قد يكون متورطًا.
لكن إصابة ملك جعلته يتدخل فورًا.
أما الرجل صاحب السوار الأسود، فقد تم تحديد هويته من تسجيلات الكاميرات.
واتضح أنه أحد الأشخاص الذين كانوا يحاولون الوصول إلى الأدلة قبل تسليمها للجهات المختصة.
وبمراجعة تسجيلات الملعب والمستشفى، تم توثيق ما حدث لملك.
لم تكن إصابتها مجرد إصابة رياضية عادية.
كان هناك تدخل متعمد أدى إلى زيادة الضغط على المنطقة المصابة، لكن نور لاحظت العلامات قبل خروجها، وهو ما منع حدوث ضرر أكبر.
أما ملك
فاحتاجت لفترة علاج وتأهيل ومتابعة دقيقة.
ومع مرور الوقت، بدأ الإحساس يرجع إلى ساقها تدريجيًا.
وبعد شهور
وقفت ملك لأول
 

تم نسخ الرابط