اخت جوزي كانت بتعيط

لمحة نيوز


واحد من المبلغ ده.
مديت إيدي للموبايل.
هات أشوف.
محمود سلّمني الموبايل.
الصورة كانت واضحة.
تحويل بنكي بقيمة 110 آلاف جنيه.
المرسل حساب باسم محمود.
المستلم حساب باسمي أنا.
التاريخ كان قبل شهر تقريبًا.
نفس اليوم اللي سمر قالت فيه إنها سحبت ال آلاف جنيه وحطتهم عند حماتي.
رفعت عيني لمحمود.
التحويل ده مزور.
قال
مش مزور.
أنا الحساب ده بتاعي، بس الفلوس دي ما دخلتش عليه.
محمود هز راسه.
علشان التحويل اتعمل من خلال حساب تاني مرتبط باسمك.
كريم قرب.
يعني إيه حساب تاني مرتبط باسمها؟
محمود بص له.
يعني حد فتح حساب إلكتروني باستخدام بيانات نهى.
حسيت ببرودة في جسمي.
حد استخدم بياناتي؟
أيوه.
سمر بدأت تعيط.
أنا كنت عارفة إن الموضوع ده هيحصل.
بصيت لها.
إنتِ كنتِ عارفة؟
هزت راسها.
مش كل حاجة.
صرخت
أمال كنتِ عارفة إيه؟!
محمود تدخل.
سمر عرفت إن جوزها بيستخدم بيانات ناس تانية علشان يحرك فلوسه بعيد عن حساباته.
بصيت لسمر.
وجوزك استخدم اسمي؟
أنا ماكنتش عارفة في البداية.
وبعدين؟
سكتت.
وبعدين عرفت.
إمتى؟
من حوالي شهر.
يعني قبل ما تيجي تحطي الفلوس عند ماما؟
هزت راسها.
أيوه.
حسيت بالغضب بيغلي جوايا.
ومع ذلك اتهمتيني أنا؟
أنا كنت خايفة.
خايفة من جوزك، فقررتي تخليني أنا المتهمة؟
سمر غطت وشها.
أنا كنت بحاول أحمي نفسي.
قلت
على حسابي أنا.
ما ردتش.
كريم كان واقف في صمت.
بصيت له.
وإنت؟
رفع عينه.
إيه؟
كنت عارف إن جوز سمر داخل في موضوع تحويلات وفلوس مش واضحة؟
كنت عارف إن عنده مشاكل مالية، لكن ماكنتش أعرف التفاصيل.
محمود قال
كريم كان عارف أكتر مما بيقول.
كريم بص له بغضب.
إنت مالك؟
محمود رد
لأن أنا اللي خسرت فلوسي.
سكت كريم.
محمود كمل
أنا دخلت شراكة مع جوز سمر، وفي البداية الأمور كانت طبيعية.
بعدها اكتشفت إن فيه تحويلات كتير بتطلع من حسابات بأسماء ناس تانية.
ولما بدأت أطلب كشف حساب، اكتشفت إن جزء من فلوسي اتحول لحسابات مرتبطة بأسماء مختلفة.
قلت
ومن ضمنها اسمي؟
أيوه.
بس ليه؟
محمود رد
علشان اسمك ماكانش عليه أي مشاكل بنكية، وحسابك كان نضيف.
سألت
إزاي قدر يستخدم بياناتي؟
محمود بص لكريم.
أنا بصيت لكريم.
سكت.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
كريم؟
ما ردش.
إنت تعرف؟
قال بصوت ضعيف
أنا...
إنت اللي اديته بياناتي؟
كريم فضل ساكت.
صرخت
رد عليا!
غمض عينيه.
أيوه.
حماتي شهقت.
سمر بصت له بصدمة.
أما أنا، فحسيت إن كل حاجة جوايا انهارت.
إنت عملت كده؟
كنت فاكر إنه هيستخدمها في حاجة بسيطة.
ضحكت.
لكن دموعي كانت نازلة.
حاجة بسيطة؟
هو قال لي إنه محتاج بيانات زوجته علشان يفتح ملف تجاري.
فإنت اديته صورة بطاقتي؟
أيوه.
وصورة عقد الجواز؟
سكت.
وكمان إمضتي؟
ما ردش.
قربت منه.
إنت استخدمت بياناتي من غير إذني؟
أنا غلطت.
غلطت؟
ضحكت تاني.
إنت فاهم أنت عملت إيه؟
أنا كنت مضغوط.
ضغطك يخليك تستخدم اسمي؟
أنا ماكنتش عارف إن الموضوع هيوصل لكده.
محمود قال
هو كان عارف إن فيه تحويلات هتدخل وتطلع باسمها.
كريم بص له.
أنا ماخدتش فلوس.
لكن سمحت لهم يستخدموا بياناتها.
سكت كريم.
أنا رجعت بصيت لمحمود.
طيب الفلوس اللي في شنطة سمر؟
قال
كانت جزء من المبلغ اللي اتنقل من حسابي.
سمر قالت
أنا أخدتها علشان أرجعها.
لكن لما اكتشفت إن جزء منها ناقص، خفت.
قلت
والجزء الناقص كان كريم أخده.
كريم قال
كنت ناوي أرجعه.
بصيت له.
بس أنت رجعته قبل ما نكتشف حاجة.
أيوه.
علشان كده ال ألف كانوا كاملين.
هز راسه.
محمود قال
بس فيه حاجة أهم.
بصيت له.
إيه؟
فتح موبايله تاني.
التحويل اللي ظهر باسمك مش هو التحويل الوحيد.
وراني قائمة عمليات.
كان فيه أكتر من تحويل.
مبالغ مختلفة.
وكلها مرتبطة بحسابات وأسماء مختلفة.
واحد منهم كان باسم شخص ما أعرفوش.
والتاني باسم شركة.
والتالت باسم...
كريم عبد الرحمن.
اسمي جوزي.
بصيت له.
إنت كنت بتحول فلوس من حسابات الناس لحسابك؟
قال بسرعة
أنا ماكنتش باخدها لنفسي.
أمال؟
كنت بس بساعد في تحويلها.
يعني كنت وسيط؟
سكت.
محمود قال
هو كان بيشتغل مع جوز سمر من فترة.
سمر قالت
وأنا ماكنتش أعرف.
بصيت لكريم.
يعني كل الكلام اللي كنت بتقوله عن إنك بتساعد في شغلك...
كان فيه شغل.
بس مش بالشكل اللي فهمتني عليه.
ما ردش.
في اللحظة دي، عرفت إن الجواز اللي عشته تسع سنين كان فيه أجزاء كاملة أنا ماكنتش أعرف عنها حاجة.
لكن وسط كل الصدمة، حاجة واحدة كانت واضحة
أنا ما سرقتش ال ألف.
أنا كنت ضحية استخدام اسمي.
والاتهام اللي اتوجه لي كان مبني على خوف وكذب وإخفاء.
محمود قال
أنا قدمت بلاغ بالفعل.
سمر شهقت.
بلاغ؟
أيوه.
كريم رفع عينه.
إنت عملت كده؟
كان لازم.
بصيت لمحمود.
بلاغ ضد مين؟
قال
ضد كل شخص استخدم بيانات أو حسابات في التحويلات من غير حق.
سكت.
كريم بص لي.
نهى، أنا هحل الموضوع.
قلت
لا.
إيه؟
الموضوع مش هيتحل بيني وبينك في البيت.
نهى...
إنت استخدمت اسمي من غير إذني.
أنا آسف.
وأنا اتهمت بالسرقة بسببك.
سكت.
أختك اتهمتني، وإنت بدل ما تدافع عني، طلبت مني أثبت براءتي.
نزل عينيه.
أنا غلطت.
الغلط بيتصلح.
إزاي؟
قلت
بالحقيقة.
في اليوم التالي، رحت مع كريم ومحمود وسمر للبنك.
تم مراجعة العمليات.
وبالفعل، اتضح إن الحساب اللي ظهر باسمي كان حسابًا إلكترونيًا تم فتحه باستخدام بياناتي من غير حضوري.
المشكلة الأكبر كانت إن توقيعًا إلكترونيًا نُسب لي كان موجودًا في الأوراق.
لكن البنك أكد إن طريقة التحقق المستخدمة لا تتطابق مع طريقة تسجيل بياناتي الأصلية.
وبالتالي بدأت التحقيقات الرسمية.
بعدها بأيام، جوز سمر اختفى.
ما بقاش بيرد على مكالماتها.
والموضوع اتحول لقضية أكبر من مجرد 110 آلاف جنيه.
اتضح إن فيه معاملات مالية كتير اتعملت بأسماء ناس ما يعرفوش أصلًا إن بياناتهم اتستخدمت.
سمر اكتشفت إن جوزها كان بيحاول يغطي خسائر قديمة باستخدام تحويلات جديدة.
وكانت ال آلاف مجرد جزء من سلسلة طويلة.
أما حماتي، فاعترفت إنها كانت عارفة إن سمر بتخبي الفلوس.
لكنها ماكنتش تعرف إن الموضوع مرتبط بحسابات مزورة.
قالت لي
أنا غلطت لما سكت.
قلت لها
أيوه يا ماما.
كان لازم من أول يوم يحصل فيه اتهام تقولي الحقيقة.
بكت.
أنا كنت خايفة على بنتي.
قلت
وأنا كنت مرات ابنك.
كان لازم تخافي عليا برضه.
ما ردتش.
أما سمر، فكانت أكتر واحدة مكسورة.
جت لي بعد أسبوع.
كانت قاعدة قدامي ووشها مرهق.
قالت
أنا مش جاية أطلب منك تسامحيني.
بصيت لها.
أمال جاية ليه؟
علشان أقولك إنك كان عندك حق.
سكت.
أنا ظلمتك.
أيوه.
واتهمتك من غير دليل.
أيوه.
وخليت كريم يشك فيكي.
إنتِ ماخليتيهوش.
بصت لي.
قلت
هو اختار بنفسه.
سكتت.
وبعدين قالت
إنتِ هتطلقيه؟
السؤال كان مباشر.
ما جاوبتش فورًا.
بصيت ناحية ملك، اللي كانت بتلعب في الصالة.
وقلت
أنا مش عارفة.
سمر هزت راسها.
أنا فاهمة.
قبل ما تمشي، حطت ظرف على الترابيزة.
ده إيه؟
فلوس.
أنا مش عايزة فلوسك.
مش علشان تعوضك.
أمال؟
علشان أقولك إن دي أول مرة في حياتي أحط حاجة قدامك من غير ما أخاف إنها تضيع.
بصيت للظرف.
لكن ما لمستوش.
بعدها بأيام، كريم قعد معايا.
كان واضح عليه إنه عارف إن اللي جاي صعب.
قال
أنا عارف إن الاعتذار مش كفاية.
مش كفاية.
وعارف إن الثقة مش هترجع في يوم وليلة.
مش هترجع بسهولة.
أنا مستعد أعمل أي حاجة.
بصيت له.
أي حاجة؟
أيوه.
أول حاجة، من النهارده كل حاجة مالية بينا هتكون واضحة.
موافق.
وأي ورقة فيها اسمي، أو أي حساب، أو أي إجراء قانوني، مش هتلمسه من غير موافقتي.
موافق.
وتالت حاجة...
سكت.
مش هتخليني تاني أدافع عن نفسي قدام أهلك عن حاجة أنا ماعملتهاش.
هز راسه.
موافق.
بصيت له فترة طويلة.
كان قدامي نفس الرجل اللي عشت معاه تسع سنين.
أبو بنتي.
الرجل اللي كان بيضحك معايا، ويفرحني، ويقف جنبي في أوقات كتير.
لكن كان برضه نفس الرجل اللي في أصعب لحظة، ما صدقنيش من أول ثانية.
وده كان الجرح الحقيقي.
بعد شهرين، التحقيقات أثبتت رسميًا إن بياناتي اتستخدمت من غير علمي، وإن ال آلاف جنيه لم يتم تحويلها إلى حساب شخصي أملكه أو أتصرف فيه.
أما سمر، فبدأت إجراءات الانفصال عن جوزها بعد ما اكتشفت تفاصيل أكتر عن شغله.
والفلوس رجعت لصاحبها بعد ما اتحدد مصدرها القانوني.
أما ال آلاف نفسها، فبقت مجرد رقم في ملف قضية.
لكن بالنسبة لي، الرقم ده كان علامة على حاجة أكبر.
علامة على اليوم اللي اكتشفت فيه إن الثقة مش معناها إن الناس تعرفك من سنين.
الثقة معناها إنهم يصدقوك وقت ما تكوني مش قادرة تثبتي حاجة.
بعد ثلاثة شهور، كنت قاعدة في الصالة.
ملك كانت بتذاكر.
حماتي دخلت بهدوء.
وقعدت جنبي.
قالت
نهى.
نعم يا ماما؟
أنا عايزة أقولك حاجة.
قولي.
أنا فخورة بيكي.
بصيت لها باستغراب.
ليه؟
قالت
علشان رغم كل اللي حصل، ما ظلمتيش حد.
ابتسمت.
أنا كنت عايزة الحقيقة بس.
هزت راسها.
وهي ظهرت.
بصيت لملك.
كانت بتكتب في كشكولها.
وفجأة رفعت راسها وقالت
ماما.
نعم؟
فاكرة يوم الفلوس؟
ضحكت.
أنساه إزاي؟
قالت
أنا كنت شاطرة، صح؟
ضحكت أكتر.
أيوه يا حبيبتي، إنتِ اللي أنقذتي الموقف.
قالت بمنتهى البراءة
أنا ما أنقذتش حد.
أمال؟
قالت
أنا بس قلت اللي شوفته.
سكت.
وبعدين ابتسمت.
كانت دي أبسط جملة سمعتها في حياتي.
أنا بس قلت اللي شوفته.
يمكن لو الكبار كلهم عملوا كده من البداية، ماكنش الموضوع وصل لكل ده.
لو سمر قالت الحقيقة من الأول...
ولو حماتي ماخافتش...
ولو كريم صدقني...
ولو كل واحد قال اللي شافه بدل ما يفسر ويشك...
ماكانش ال ألف جنيه اتحولوا لقصة كاملة.
بعد سنة، علاقتي بكريم ما رجعتش زي الأول.
رجعنا نعيش في نفس البيت لفترة، لكن كل حاجة بقت مختلفة.
ماعدتش أسكت عن حاجة تضايقني.
وماعدتش أقبل إن إحنا عيلة تكون جملة معناها إن واحدة لازم تسكت علشان التانية ترتاح.
وفي يوم، كريم رجع من الشغل، وحط قدامي ملف.
قلت
إيه ده؟
قال
ده كشف بكل حساباتي والتزاماتي.
بصيت له.
ليه؟
قال
علشان وعدتك إن مفيش حاجة هتتخبى.
فتحت الملف.
ولأول مرة من شهور، حسيت إن فيه بداية جديدة فعلًا.
مش لأن المشكلة اتحلت.
لكن لأن الحقيقة بقت واضحة.
وبعد ما قفلت الملف، قلت له
أنا مش عايزة منك تبقى مثالي.
بص لي.
عايزة إيه؟
قلت
لما تحصل مشكلة، ماتصدقش الناس ضدي قبل ما تسمعني.
هز راسه.
وعد.
ابتسمت.
لكن في داخلي كنت عارفة إن الوعد لوحده مش كفاية.
الثقة بتتبني بالأفعال.
مش بالكلام.
أما سمر، فقبل ما تمشي من بيتنا في آخر مرة، وقفت عند الباب
وقالت
نهى.
أيوه؟
أنا عمري ما هنسى اليوم اللي اتهمتك فيه.
قلت
وأنا كمان.
نزلت عينيها.
بس أنا كمان مش هنسى إن بنتك هي اللي قالت الحقيقة.
ابتسمت.
ملك عندها سبع سنين بس.
ضحكت.
بس كانت أشجع مننا كلنا.
قفلت الباب بعدها.
ورجعت للصالة.
بصيت على المكان اللي بدأت فيه الحكاية.
نفس البيت.
نفس الأوضة.
نفس الكومودينو.
نفس علبة البسكويت القديمة.
لكن أنا ماكنتش نفس الست اللي دخلت الأوضة يومها وهي شايلة طبق عنب، ومش فاهمة ليه أخت جوزها بتبصلها كأنها لص.
في اليوم ده، فهمت درس عمره ما هيروح من بالي
مش كل اتهام محتاج دفاع.
أحيانًا الحقيقة بتدافع عن نفسها.
ومش كل شخص بيقول إنه خايف على فلوسه بيكون ضحية.
ومش كل شخص هادي وساكت بيكون بريئًا.
وأهم حاجة...
إن أقرب الناس ليك ممكن يوجعوك أكتر من الغريب، مش لأنهم أشرار بالضرورة، لكن لأنك بتكون متوقع منهم يصدقوك قبل أي حد.
وفي الآخر، ال آلاف جنيه ماطلعوش هم المشكلة.
المشكلة كانت إن عيلة كاملة صدقت الشك أسرع من الحقيقة.
واللي كشف كل ده ماكانش محامي، ولا بنك، ولا تحقيق طويل.
كانت بنت صغيرة عندها سبع سنين.
شافَت حاجة.
وقالت ببساطة
في شنطة طنط فلوس كتير.
جملة صغيرة...
لكنها غيرت كل حاجة.
ومن يومها، كل ما ملك تحكيلي أي حاجة، مهما كانت بسيطة، بسمعها للآخر.
لأني عرفت إن أحيانًا...
الحقيقة الكبيرة جدًا...
بتخرج من فم صغير جدًا.

 

تم نسخ الرابط