اخت جوزي كانت بتعيط

لمحة نيوز

أخت جوزي كانت بتعيط وهي بتقول إن أنا سرقت منها 110 ألف جنيه كانت سايباهم عند حماتي، وجوزي ضغط عليّا إني أطلّع له كشف حساب البنك علشان أثبت إني بريئة...
لحد ما بنتي الصغيرة، اللي عندها سبع سنين، دخلت فجأة وهي بتصرخ
في فلوس كتير أوي في شنطة طنط!...............
درج الكومودينو اللي في أوضة حماتي كان متسحب بالكامل لبرّه.
كام قطعة هدوم بيت كانت متطبقة بعناية، بقت مرمية بشكل عشوائي على طرف السرير.
أما علبة البسكويت الصفيح القديمة اللي حماتي كانت بتحط فيها الفلوس، فكانت مفتوحة على الآخر.
وجواها ماكانش موجود غير إيصالين سحب من البنك.
أخت جوزي، سمر، كانت قاعدة جنب السرير، ماسكة ظرف فاضي بإيدين مرتعشة، وبتعيط لدرجة إن طرف مناخيرها بقى أحمر.
أول ما دخلت الأوضة وأنا شايلة طبق العنب اللي غسلته، قامت فجأة من مكانها.
وقالت بصوت عالي
نهى، ال ألف جنيه اللي كنت سايباهم عند ماما راحوا فين؟
اتجمدت مكاني.
110 ألف جنيه إيه؟
صرخت في وشي
بلاش تعملي نفسك مش فاهمة!
وبعدين خبطت الظرف الفاضي على السرير بعصبية.
الشهر اللي فات أنا جبت هنا 110 ألف جنيه كاش، واديتهم لماما علشان تحفظهم عندها.
دلوقتي الفلوس اختفت، وطول الفترة دي مفيش حد دخل أوضة ماما غيرك.
التليفزيون كان لسه شغال في الصالة.
لكن أول ما سمعنا الكلام ده، حتى بنتي الصغيرة ملك، اللي عندها سبع سنين، سكتت خالص.
بصيت لحماتي.
كانت قاعدة على طرف السرير، ووشها أبيض، وإيديها مش بتبطل تمسك في طرف بنطلونها وتفرك فيه.
قلت لها
ماما، هو إيه اللي حصل بالظبط؟
حماتي حركت شفايفها كذا مرة قبل ما تقول
أنا معرفش.
قلت
بس حضرتك بتقولي إن سمر فعلًا جابتلك الفلوس؟
هزت راسها.
أيوه. اليوم ده حطيتهم في علبة الحديد دي، وحطيت فوقهم الهدوم.
سألتها
وبعدها حضرتك فتحتي العلبة أو حركتي الفلوس؟
لأ.
طب مين كان عارف إن الفلوس موجودة هنا؟
حماتي ما ردتش.
أخت جوزي ضحكت ضحكة باردة وقالت
إنتِ بتسألي الأسئلة دي ليه؟
إيه فايدتها؟
بصيت لها وقلت
علشان أفهم.
ردت بسرعة
تفهمي إيه؟
إنتِ بنفسك بتقولي إن ماما كانت مخبية الفلوس هنا، وإن الفلوس اختفت.
بس ده مش معناه إني أنا اللي خدتهم.
قالت وهي بتمسح دموعها
وأنا أعرف منين إنك مش إنتِ؟
طول الفترة اللي فاتت، مفيش حد كان بيدخل أوضة ماما غيرك.
أنا كل يوم بدخل أوضة ماما علشان أساعدها، أغير الملايات، ألم الهدوم، وأنضف المكان.
بالظبط.
إنتِ بنفسك اعترفتي.
حسيت إن طبق العنب اللي في إيدي بقى تقيل جدًا.
أنا وجوزي كريم متجوزين بقالنا تسع سنين، وحماتي عايشة معانا في البيت بقالها ست سنين.
رجليها مش أحسن حاجة، وعشان كده معظم شغل أوضتها أنا اللي بعمله.
تغيير الملايات، نشر البطاطين، لم الهدوم، وترتيب حاجتها.
فآه، أنا فعلًا بدخل أوضتها باستمرار.
لكن إيه علاقة ده إني أكون سرقت فلوس؟
حطيت طبق العنب على الترابيزة.
وقلت لها
يا سمر، ممكن تسأليني أي سؤال، لكن مينفعش أول ما الفلوس تختفي تقولي إني أنا اللي سرقتها.
أنا ماقلتش كده.
ضحكت بسخرية.
إنتِ من أول ما دخلتِ وإنتِ بتقولي إن مفيش حد كان بيدخل الأوضة غيري.
أمال عايزة أفهم إيه من كلامك؟
قبل ما ترد، دخل كريم بسرعة من البلكونة.
كان بيتكلم في التليفون من شوية، وواضح إنه سمع آخر جزء من الكلام بس.
قال
خلاص، بلاش نتخانق.
بص لأخته الأول، وبعدها بصلي.
وسألني
نهى، إنتِ أخدتي أي حاجة من أوضة ماما الفترة الأخيرة؟
بصيت له باستغراب.
إنت شايف إيه؟
قال بسرعة
أنا مش قصدي حاجة.
أمال قصدك إيه؟
كشر وهو بيحاول يتحكم في أعصابه.
الفلوس فعلًا اختفت، فخلينا الأول نعرف الحقيقة وبعدين نتكلم.
الجملة دي لوحدها خنقتني.
لأني كنت عارفة النبرة دي كويس جدًا.
كل مرة تحصل مشكلة في عيلته، أول جملة يقولها كريم دايمًا
خلينا الأول نفهم اللي حصل.
الجملة شكلها عادل جدًا.
لكن أول ما المشكلة تكون ليها علاقة بأمه أو أخته، كلمة نفهم عنده غالبًا معناها إني أنا اللي لازم أتنازل الأول.
في السنة التانية من جوازنا، سمر جت عندنا ومعاها ابنها.
الولد كسر زجاجة كريم الأساس بتاعتي، وكنت لسه شاريها.
كريم وقتها قال
ده طفل يا نهى، يعني مش قاصد.
وبعدها بفترة، حماتي أخدت بلوفر كشمير كنت جايباه لأمي، ولبسته.
وقالت إنها افتكرته أنا جايباه لها.
كريم برضه قال
دي مجرد هدوم، ماتعمليش مشكلة وتحرجي الناس.
الحاجات دي كانت بسيطة.
مرة كام عشرين جنيه، ومرة كام مية.
كنت بعديها وأقول لنفسي إن الموضوع مش مستاهل.
لكن النهارده الموضوع بقى 110 ألف جنيه.
أول ما كريم اتكلم، سمر حسّت إن في حد بيسندها.
قالت
كريم، ماتدافعش عنها.
إحنا بقالنا شهر كامل مفيش حد غريب دخل البيت.
باب أوضة ماما مفيهوش أي أثر كسر.
الفلوس يعني هتمشي برجليها وتخرج من البيت؟
بصيت لها وقلت
إنتِ عايزة توصلي لإيه؟
قالت وهي بتعيط
عايزة أوصل لإيه؟ إنتِ عارفة كويس.
قولي بصراحة.
مسحت دموعها وقالت
مش إنتِ وكريم كنتوا بتتكلموا الفترة اللي فاتت عن تغيير العربية؟
قلبي وقع.
مش إنتِ اللي قلتي إن العربية بقالها سبع أو تمن سنين، وإنكم عايزين تدفعوا أكتر من 100 ألف وتجيبوا واحدة جديدة؟
حسيت إن دماغي لفت.
آه، فعلًا أنا وكريم كنا رحنا شفنا عربيات جديدة من حوالي شهر.
لكن في الآخر ما اشتريناش.
لأني بعد ما حسبت أقساط البيت، ومصاريف مدرسة البنت، ومصاريف الدروس والهوايات، وباقي احتياجات البيت، حسيت إن مفيش داعي نضغط نفسنا أكتر.
لكن سمر كانت عارفة الموضوع.
وماكانش صعب عليّا أعرف عرفت منين.
أكيد حماتي هي اللي قالت لها.
بصيت لحماتي.
هي على طول بعدت عينيها عن عيني.
سمر كملت
التوقيت صدفة قوي، مش كده؟
إنتوا في نفس الفترة كنتم محتاجين أكتر من 100 ألف جنيه.
وفي نفس الوقت ال ألف بتوعي اختفوا.
قلت لها
إحنا كنا محتاجين الفلوس دي إمتى؟
إحنا أصلًا ما اشتريناش العربية.
ردت بسرعة
عدم شراء العربية مش معناه إنك ماخدتيش الفلوس.
بصيت لها بصدمة.
يا سمر!
لو عندك دليل إن أنا خدت فلوسك، قدميه.
لكن من غير دليل، ماتتهمينيش إني سرقتك.
قالت وهي بتعيط
أنا مش بتهمك من فراغ!
إنتِ أكتر واحدة كان عندها فرصة.
بناءً على إيه؟
لأنك بتدخلي الأوضة دي كل يوم!
وإنتِ كمان معاكي مفتاح البيت.
دي أوضة ماما، وأنا بنتها، يعني لما أجي عندها أدخل عادي.
ضحكت ضحكة قصيرة، وقلت
أوضة ماما؟
سمر سكتت.
لأن البيت ده أساسًا أنا وكريم اللي اشتريناه.
إحنا دفعنا تمنه بعد جوازنا.
أهلي دفعوا 200 ألف جنيه مقدم، وإحنا دفعنا من فلوسنا 320 ألف جنيه.
وعقد ملكية البيت مكتوب فيه اسمي أنا وكريم.
وبعد وفاة حمايا، حماتي ماقدرتش تعيش لوحدها، فانتقلت تعيش معانا.
ولحد اللحظة دي، عمرها ما كانت بتقول إن البيت بيتها.
لكن دلوقتي، أخت جوزي فجأة بتتكلم وكأن البيت كله ملكها.
بصيت لكريم.
كنت مستنية يقول حاجة.
لكنه سكت.
سمر كملت
على فكرة، أنا مش جاية أظلم حد.
أنا بس عايزة فلوسي.
قلت
وأنا كمان عايزة الحقيقة تظهر.
وعشان كده لو إنتِ مصرة إني أنا اللي أخدت الفلوس، اتصلي بالشرطة.
حماتي شهقت.
يا بنتي، شرطة إيه؟!
إحنا أهل.
دوري عليها الأول، يمكن ماما تكون حطتها في مكان تاني.
بصيت لها.
ماما، إنتِ من شوية قلتي إنك متأكدة إنك حطيتي الفلوس في العلبة دي.
بدأت تتلعثم.
ما أنا كبيرة في السن.
ممكن أكون نسيت.
بصيت لها بهدوء وقلت
حضرتك عندك تلاتة وستين سنة، مش تلاتة وتمانين.
كريم شدني من إيدي.
نهى، إنتِ بتكلمي ماما بالطريقة دي ليه؟
سحبت إيدي منه.
أنا بتكلم عادي.
بص لي بضيق.
بلاش نكبر الموضوع.
سمر قعدت على طرف السرير تاني وبدأت تعيط بصوت أعلى.
أنا مش همشي من هنا غير لما الفلوس تظهر.
حماتي اتوترت جدًا.
خلاص يا بنتي، ماتعيطيش.
ماما هتدور عليهم تاني.
وقامت حماتي تفتش في الدولاب كله.
فتحت الأدراج.
طلعت الهدوم قطعة قطعة.
فتشت في الكومودينو.
حتى أغطية المخدات شالتها وفتشت تحتها.
وأنا واقفة عند باب الأوضة.
ماحاولتش أساعد.
لأني في اللحظة دي كنت حاسة إن لو شاركتهم في البحث، هبقى فعلًا بتصرف كأني متهمة، ولازم أثبت إني مش حرامية.
لكن اللي ماكنتش متوقعاه هو إن كريم يقول جملة ضايقتني أكتر من كل كلام أخته.
بصلي وقال
نهى، ما تفتحي تطبيق البنك على موبايلك.
افتكرت إني سمعت غلط.
إيه؟
افتحي كشف الحساب بتاعك.
بصيت له مش مصدقة.
قال بسرعة
ماتكبريش الموضوع.
وريها العمليات اللي تمت في آخر شهر.
لو مفيش مبلغ كبير دخل حسابنا، سمر هتبطل تشك فيكي.
فضلت أبص له ثواني.
وبعدين قلت
إنت عايزني أطلع كشف حساب البنك بتاعي علشان أثبت إني بريئة؟
مش علشان تثبتي إنك بريئة.
أمال علشان إيه؟
علشان نحل سوء التفاهم ده.
ضحكت.
لكن ضحكتي كانت مليانة وجع.
أنا ماخدتش جنيه واحد منها.
ليه أفتح حسابي البنكي قدامها؟
كريم بدأ يفقد صبره.
نهى، إنتِ مصعّبة الموضوع ليه؟
وريها الحساب وخلاص، مش هتخسري حاجة.
بصيت له وقلت
لو كشف الحساب مفيهوش 110 ألف جنيه، هتصدق إني ماخدتهمش؟
ما ردش.
كملت
ولا هتقول إني أخدت الفلوس كاش وخبيتها في البيت؟
سمر اتغير لون وشها.
كملت
ولو فتشنا البيت كله وما لقيناش الفلوس، هتقول إني أخدتها وديتها لأهلي؟
سمر قامت مرة واحدة.
ماتلعبيش بالكلام!
أنا مش بلعب بالكلام.
بصيت لها في عينيها.
إنتِ معندكيش دليل واحد، ومع ذلك من أول لحظة قررتي إني أنا اللي سرقت الفلوس.
فضلت تبص لي بعصبية.
وبعدين قالت
لأنك أكتر واحدة عندها فرصة.
وإنتِ أكتر واحدة عندها مصلحة إنها تتهمني.
سكتت.
ولأول مرة من ساعة ما بدأت المشكلة، ملامحها اتغيرت.
كريم بص بينا.
خلاص، كفاية.
لكن في اللحظة دي، قبل ما حد يكمل كلامه، سمعنا صوت خطوات صغيرة بتجري من الصالة.
ملك، بنتي ذات السبع سنين، دخلت الأوضة وهي بتلهث.
كانت ماسكة شنطة قماش صغيرة في إيدها.
بصت لي، وبعدين بصت لكل الموجودين.
وقالت بصوت عالي
ماما!
أنا قربت منها.
في إيه يا حبيبتي؟
رفعت الشنطة قدامنا.
وقالت
لقيت في شنطة طنط فلوس كتير أوي!
الأوضة كلها سكتت.
سمر وقفت مكانها.
حماتي رفعت رأسها فجأة.
وكريم بص ناحية الشنطة.
أما أنا...
ففضلت واقفة مكاني، مش قادرة أصدق اللي سمعته.
ملك فتحت الشنطة بإيديها الصغيرة.
وجواها...
كانت فيه رزم فلوس ملفوفة بعناية.
رزم كتير.
وأغلبها من فئة المائتي جنيه.
لكن الغريب مش إن
 

تم نسخ الرابط