حمايا كل يوم جمعه

لمحة نيوز


بتثق فيه أكتر واحد.
بصيت تلقائيًا لسامح.
هو أول شخص جه في بالي.
لكنه رفع إيده بسرعة وقال
قبل ما تفكري فيا افتكري إن طارق هو اللي بعتني ليكي.
بصيت لحمايا.
ثم لمحمود.
محمود ابتسم ابتسامة غريبة وقال
مش لازم تبصي بعيد.
قلت
تقصد مين؟
محمود ما ردش.
لكن الرجل الغريب اللي واقف جنبه فتح الملف الأسود، وطلع منه مجموعة صور.
حط أول صورة قدامي.
كانت صورة ليا وأنا خارجة من الصيدلية.
الصورة التانية وأنا طالعة العمارة.
والتالتة
أنا واقفة قدام باب شقتي وبشيل كرمة.
حسيت ببرودة في جسمي.
قلت
مين اللي صورني؟
الرجل قال
ده جزء بسيط.
قلب الصفحة.
لقيت صور ليونس في مدرسته.
وصورة لطارق وهو في المطار.
وصورة لحمايا وهو بيقفل مفتاح الكهرباء.
كل حاجة كانت متصورة من بعيد.
قلت بصوت مرتعش
إنتوا كنتوا بتراقبونا؟
محمود قال
مش إحنا.
أمال مين؟
الرجل قفل الملف وقال
الشخص اللي كان بيدخل العمارة.
فجأة سامح شد الملف من إيده.
هات ده!
الرجل حاول يمنعه.
لكن سامح خطف ورقة كانت واقعة من الملف.
قرأها
وفجأة وشه اتغير.
قلت
إيه المكتوب؟
ما ردش.
خطفها منه، وقريتها بنفسي.
كانت ورقة مطبوعة فيها أسماء سكان العمارة، وأرقام شققهم، ومواعيد خروجهم ودخولهم.
لكن قدام اسم شقتي كان مكتوب
الدور الثالث بعد العشاء الباب غالبًا غير مؤمَّن.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
حمايا قال
عشان كده كنت بقول لك ما تنزليش بالليل.
بصيت له وقلت
بس كنت ممكن تقولي الحقيقة!
رد
طارق منعني.
ليه؟
قال
لأنه كان خايف إنك لو عرفتي، تحاولي تواجهِي الشخص ده بنفسك.
وفجأة
موبايل سامح رن.
بص للشاشة.
وشه اصفر.
قلت
مين؟
ناولني الموبايل.
كان المتصل مسجل باسم
طارق.
رديت وأنا إيدي بتترعش
طارق؟
جالي صوته ضعيف، وكأنه بيتكلم من مكان بعيد
نادين اسمعيني كويس.
إنت فين؟!
مش مهم دلوقتي.
أمال إيه المهم؟
سكت ثانيتين.
ثم قال
أنا عرفت مين كان بيدخل العمارة.
حبست نفسي.
مين؟
قال
هو مش واحد من الجيران.
أمال مين؟
رد
شخص عنده مفتاح العمارة ومفتاح شقتنا كمان.
نظرت لحمايا.
ثم لشيرين.
ثم لمحمود.
لكن طارق قال جملة خلتني أبص ناحية الباب فورًا
نادين الشخص ده موجود معاكي في البيت دلوقتي.
ساد الصمت.
وبعدين سمعت صوت حركة خلفي.
استدرت ببطء
ولقيت شيرين واقفة عند باب المطبخ.
لكنها ما كانتش لوحدها.
كان في إيدها مفتاح شقتي.
ورفعته قدامي وقالت بهدوء
طارق قال لك الحقيقة أخيرًا بس متأخر بصيت للمفتاح في إيد شيرين، وحسيت إن كل حاجة حصلت خلال الأسبوعين اللي فاتوا رجعت قدام عيني مرة واحدة.
الكهربا اللي كانت بتقطع.
المياه اللي كانت بتختفي.
الرسائل اللي وصلتني.
والصور اللي كانت بتتبع خطواتي.
قلت لها بصوت مرتعش
إنتِ؟
شيرين ما أنكرتش.
بس قالت
أنا كنت بحاول أحميكي.
ضحكت من الصدمة.
تحميني؟ وإنتِ اللي كنتِ بتخلي أبوكي يفصل الكهربا عني؟
بصت لحمايا وقالت
أنا قلت لك نادين ما تعرفش.
حمايا رد بعصبية
أنا نفذت اللي طلبه طارق!
سامح قرب منها وقال
طب المفتاح ده جبتيه منين؟
شيرين سكتت.
محمود فجأة قال
قولي لها.
بصت له.
إنت مالك؟
محمود رد
كفاية. نادين لازم تعرف كل حاجة.
شيرين قعدت على الكرسي، ووشها اتغير تمامًا.
قالت
من شهر قبل سفر طارق، هو اكتشف إن حد بيدخل شقته وقت ما إنتِ بتكوني عند أمك.
أنا شهقت
إيه؟!
في الأول افتكر إنك نسيتي الباب مفتوح. بعدين ركّب كاميرا صغيرة.
سامح قال
والكاميرا صورت مين؟
شيرين بصت لي مباشرة.
صورته
سكتت.
قلت
مين؟
قالت
شخص من العيلة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
مين من العيلة؟
شيرين بصت لحمايا.
حمايا نزل عينه.
فهمت إن الحقيقة أصعب مما كنت متخيلة.
لكن قبل ما حد ينطق، طارق كان لسه على الخط.
صرخت في الموبايل
طارق! قول لي مين!
صوته جاء متقطعًا
نادين متصدقيش أي حد يقول لك إن الموضوع فلوس بس.
أمال إيه؟
الفلاشة فيها فيديو.
فيديو لمين؟
سكت.
ثم قال
فيديو لحد من البيت وهو بيدخل شقتك.
فجأة شيرين قامت من مكانها وقالت
خلاص.
بصينا لها.
قالت
أنا هقول لك.
قربت مني، وحطت المفتاح في إيدي.
الشخص اللي دخل شقتك كان بيدور على شهادة ميلاد يونس.
اتجمدت.
شهادة ميلاد ابني؟ ليه؟
شيرين ردت
عشان يعرفوا حاجة عن طارق.
قلت
إيه؟
لكن قبل ما تجاوب، انطفأت الكهرباء مرة أخرى.
هذه المرة لم ينزل حمايا المفتاح.
سمعنا صوت قفل الباب الرئيسي للعمارة.
ثم صوت خطوات تصعد السلم.
شيرين همست
وصل.
سامح قال
مين؟
شيرين بصت لي، ووشها كان أبيض
الشخص اللي طارق كان بيحاول يبعده عنك من سنة.
الخطوات قربت.
الدور الأول
ثم الثاني
ثم توقفت عند الدور الثالث.
وصوت مفتاح دخل في كالون باب شقتي.
لكن المفتاح هذه المرة
كان مفتاحًا آخر غير المفتاح الموجود في إيدي المفتاح لفّ في الكالون ببطء.
مرة
واتنين
وبعدين الباب اتفتح.
الكل سكت.
ظهر راجل في مدخل الشقة، لابس جاكيت غامق، وماسك شنطة صغيرة.
أول ما شفته، حسيت إني شفته قبل كده.
لكن ما قدرتش أفتكر فين.
سامح وقف قدامي فورًا.
إنت مين؟
الرجل ما ردش.
بص مباشرة لحمايا وقال
واضح إنكم اتأخرتوا.
حمايا قام من مكانه.
إنت مالكش دعوة بيها.
الرجل ابتسم.
بالعكس أنا جاي آخد حاجة تخص ابني.
أنا بصيت له بصدمة.
ابنك؟
بص ناحيتي وقال
أيوه.
محمود اندفع ناحيته
ماتقربش منها.
الرجل رد بهدوء
إنت آخر واحد يتكلم عن الحماية.
اتجمد محمود.
أنا بصيت بينهم.
حد يفهمني!
شيرين قالت بصوت منخفض
نادين ده عماد.
الاسم كان مألوف.
قلت
عماد مين؟
حمايا قال
ابن عمي.
بصيت له.
وإيه علاقته بطارق؟
عماد ابتسم وقال
دي بقى الحكاية اللي طارق ما كانش عايز يقولها لك.
حاولت أقرب، لكن سامح منعني.
عماد حط الشنطة على الأرض وفتحها.
طلع منها مجموعة أوراق.
وقال
طارق كان بيدور على الحقيقة من سنة.
سألته
حقيقة إيه؟
طلع ورقة قديمة.
حقيقة ملكية البيت.
حمايا قال بعصبية
اقفل الشنطة وامشي.
عماد ضحك.
لسه بتخبي عنها؟
بصيت لحمايا
بتخبي إيه؟
عماد رفع الورقة قدامي.
البيت ده مش ملك أبو طارق وحده.
حمايا سكت.
عماد كمل
نصه باسم والدتي، والنصف التاني كان المفروض ينتقل لطارق بعد وفاة جده.
محمود قال
كفاية يا عماد.
لأ. كفاية كذب.
بصيت للورقة.
كان عليها أختام وتوقيعات.
لكن الحاجة اللي لفتت نظري كانت اسمًا مكتوبًا في آخر الصفحة.
طارق فضل عبدالسلام.
قلت
طيب إيه علاقة ده بشهادة ميلاد يونس؟
عماد سكت.
لأول مرة ابتسامته اختفت.
بص لحمايا.
وبعدين قال
عشان شهادة ميلاد يونس فيها معلومة لو ظهرت هتغير ملكية البيت كلها.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
ابني؟
عماد هز رأسه.
أيوه.
صرخت
ابني ماله بالبيت؟!
حمايا قال بسرعة
ماتسمعيش كلامه.
لكن عماد أخرج ورقة ثانية وقال
اقري دي.
مسكت الورقة.
كانت نسخة من مستند رسمي.
قريت السطر الأول
ثم الثاني
وفجأة إيدي بدأت ترتعش.
لأن اسم والد يونس المكتوب في الورقة
ماكانش اسم طارق فضلت باصة للورقة وأنا مش قادرة أتنفس.
اسم الأب الموجود فيها ماكانش اسم طارق.
صرخت
إيه ده؟! دي ورقة مزورة!
عماد رد بهدوء
أيوه مزورة.
اتجمدت.
يعني إيه؟
يعني اسم والد يونس الحقيقي موجود في السجلات، لكن النسخة اللي قدامك اتعملت عشان تستخدم في قضية ملكية.
بصيت لحمايا.
إنت كنت تعرف؟
هز رأسه بسرعة
والله ما كنت أعرف إنهم وصلوا للدرجة دي.
عماد ابتسم
أبوك كان يعرف إن في مستندات ناقصة، لكنه ماكانش يعرف إن محمود استغلها.
لفيت ناحية محمود.
محمود؟
محمود اتوتر.
اسمعيني قبل ما تحكمي.
سامح صرخ
إنت اللي أخدت شهادة ميلاد يونس!
محمود سكت.
فهمت.
قربت منه وأنا حاضنة كرمة
ليه؟
قال
عشان أثبت إن في خطأ في الملف القديم، وأمنع نقل ملكية البيت.
وتعمل ده باستخدام شهادة ابني؟!
أنا ماكنتش ناوي أأذيكم.
ضحكت بمرارة
أمال إيه؟ كنت ناوي تعمل إيه؟
محمود نزل عينه وقال
كنت محتاج المستند الأصلي عشان أطلع إنذار قانوني بوقف البيع.
عماد قاطعه
كذاب.
ثم أخرج هاتفه وشغل تسجيلًا.
ظهر صوت محمود بوضوح
هاتوا الورقة الأصلية، ولو نادين سألت، قولوا لها إن طارق هو اللي طلبها.
سكتت الغرفة كلها.
بصيت لمحمود
إنت كنت بتكدب عليا طول الوقت.
قال
أنا كنت بحاول أحمي نصيبنا.
على حسابي أنا وولادي؟
قبل ما يرد، وصل إشعار على موبايلي.
رسالة من طارق.
فتحتها بسرعة.
نادين، عرفت الحقيقة. محمود مش أخطر واحد.
وبعدها مباشرة رسالة ثانية
اللي كان بيدخل شقتك كل ليلة هو الشخص اللي عنده نسخة من مفتاح العمارة.
رفعت عيني ناحية شيرين.
المفتاح اللي في إيدي كان لسه موجود.
وشيرين كانت واقفة ساكتة.
قلت
إنتِ عندك نسخة من مفتاح العمارة؟
هزت رأسها.
أيوه.
ومفتاح شقتي؟
سكتت.
عماد قال
قوليلها.
شيرين بدأت تبكي.
أنا أخدته من طارق قبل ما يسافر.
شهقت
ليه؟
قالت
عشان هو طلب مني أراقب الشقة.
تراقبيها لمين؟
شيرين رفعت عيني لي، وقالت
لأبوكي.
بصيت لها باستغراب.
أبويا؟
هزت رأسها.
أيوه والدك كان عارف إن في مشكلة في أوراق ملكية البيت من زمان، وهو اللي طلب من طارق يتأكد إن المستندات ما تختفيش.
سكتُّ تمامًا.
كل خيط كنت فاكرة إنه بيوصل لحمايا، كان بيوصل لحكاية أكبر.
وفجأة رن موبايلي.
المرة دي كان اتصال فيديو.
طارق.
رديت.
ظهر طارق على الشاشة، ووشه مرهق.
أول ما شافني قال
نادين أنا آسف.
قلت
إنت فين؟
قال
في مصر.
اتسعت عيني.
إنت رجعت؟!
هز رأسه.
رجعت من يومين.
طيب ليه ماجتش البيت؟
سكت طويلًا.
ثم قال
لأن الشخص اللي كنت خايف منه عرف إني رجعت.
وفي نفس اللحظة
اتسمع صوت طرق قوي على باب الشقة.
طارق بص للشاشة فجأة.
وقال
نادين اقفلي المكالمة.
ليه؟
قال بصوت منخفض
لأن اللي واقف على بابك دلوقتي هو الشخص اللي كنت بحاول أهرب منه.
وقبل ما نتحرك
سمعنا صوته من خلف الباب
طارق أنا عارف إنك بتكلمها صوت الطرق على الباب كان أقوى من الأول.
طارق أنا عارف إنك بتكلمها.
طارق بص لي من شاشة الموبايل، وقال بسرعة
نادين، اسمعيني كويس ما تفتحيش الباب مهما حصل.
حمايا قرب من الباب وقال
إحنا مش هنفتح.
لكن الصوت من الخارج ضحك وقال
مش محتاجين تفتحوا أنا معايا المفتاح.
اتجمدنا كلنا.
شيرين بصت للمفتاح اللي في إيدها.
وسامح همس
هو عنده نسخة تانية.
طارق قال من الموبايل
سامح موجود؟
سامح قرب من الشاشة
أيوه.
خد نادين والولاد واخرجوا من
 

تم نسخ الرابط