حمايا كل يوم جمعه
اتكلم.
حمايا قعد على أول درجة في السلم، وكأنه فجأة فقد كل قوته.
وقال
طارق قبل ما يسافر اكتشف إن في حد بيدخل العمارة بالليل وبيطلع للدور التالت.
مين؟
ماعرفناش.
وأنا كنت فين؟
إنتِ كنتِ بتنامي بدري بسبب العيال وكنا خايفين عليكي.
بصيت له بصدمة
عشان كده كنت بتقطع الكهربا؟
هز راسه.
كنت عايزك تفضلي في شقتك وماتنزليش السلم بالليل.
بصيت له بعدم تصديق.
بس إنت قلتلي إنك بتعمل كده عشان عيالي بيزعجوا شيرين!
شيرين نزلت عينيها في الأرض.
سامح قال
دي كانت الحجة اللي اتفقوا عليها عشان ما يخوفوكيش.
سكتُّ.
كل حاجة بدأت تركب في دماغي.
لكن كان لسه في سؤال أهم.
طيب لو كنتوا خايفين عليا ليه محدش قال لي؟
حمايا رفع عينه لي وقال
لأن طارق طلب مني حاجة واحدة قبل ما يسافر.
إيه؟
طلع من جيبه ظرف أبيض قديم، ومده لي.
قال لي لو حصل أي حاجة لنادين، سلّمها الظرف ده.
مسكت الظرف بإيد مرتعشة.
كان مقفول بالشمع.
وعليه بخط طارق
نادين ما تفتحيش الظرف إلا لو أبويا قال لك إن الخطر انتهى.
بصيت لحمايا.
والخطر انتهى؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت ارتطام قوي جاي من الدور التالت.
وبعده مباشرة
صوت مفتاح بيدور في باب شقتي من الداخل.
سامح وقف فجأة.
حمايا قال
لأ
شيرين شهقت
هو رجع؟
بصيت لهم
مين رجع؟
لكن محدش رد.
سامح جري على السلم.
وأنا جريت وراه وأنا شايلة كرمة، ويونس ماسك في هدومي.
وصلنا قدام باب شقتي.
كان مفتوح.
والظلام جواه دامس رغم إن كهربا العمارة رجعت.
سامح أشار لي إني ما أدخلش.
دخل هو الأول.
ثواني مرت
ثم سمعنا صوته من جوه
نادين تعالي هنا.
دخلت رغم خوفي.
أول حاجة شوفتها كانت درج المكتب مفتوح.
والأوراق كلها على الأرض.
وفوق السرير كان فيه ظرف تاني.
لكن اللي خلاني أتجمد مكاني
إن الظرف كان مكتوب عليه بخط واضح
لو وصلتِ للظرف ده، يبقى اللي في بالك عن حمايا غلط.
رفعت عيني لسامح.
وقبل ما ألمس الظرف، موبايلي اهتز.
رسالة جديدة من رقم طارق.
فتحتها.
وكان مكتوب فيها
نادين، أنا آسف إني كذبت عليكي لكن أبويا مش هو الشخص اللي لازم تخافي منه.
ثم وصلت رسالة ثانية بعدها بثوانٍ
خافي من الشخص اللي كل يوم بيدخل العمارة بعد أذان العشاء فضلت ماسكة الموبايل، وبقرأ الرسالتين مرة واتنين، وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني.
بصيت لسامح وقلت
يعني إيه الشخص اللي بيدخل كل يوم بعد العشا؟ مين؟
سامح ما ردش.
حمايا دخل الشقة ووقف عند الباب، ولأول مرة شوفته مرعوب بالشكل ده.
قال
نادين اقفلي الباب.
قفلت الباب بالمفتاح.
سامح قرب من الشباك وبص منه على الشارع، وبعدين قال
هو كان بيدخل من الباب الرئيسي، بس عمرنا ما قدرنا نعرف بيطلع لفين.
قلت
وإنتوا سايبينه يدخل؟!
رد حمايا
كنا بنراقبه.
طيب مين هو؟
سامح قال
واحد من سكان العمارة.
الجملة نزلت عليا تقيلة.
بصيت ناحية باب الشقة.
يعني حد من الجيران؟
هز راسه.
أيوه.
فجأة، سمعنا صوت مفتاح في باب العمارة تحت.
وبعدين صوت الباب الخارجي بيتفتح.
سامح بص في ساعته.
الساعة كانت تسعة وسبعة وأربعين دقيقة.
قال
كل ليلة بيدخل في نفس المعاد تقريبًا.
حمايا همس
بس الليلة دي عرف إننا كشفناه.
قلت
إحنا لازم نبلغ الشرطة.
سامح رد
هنبلغ، بس الأول لازم نعرف هو كان بيدور على إيه.
بصيت له
إيه اللي كان بيدور عليه؟
سامح أشار ناحية درج المكتب.
طارق كان مخبي حاجة هنا.
قربنا من المكتب.
بدأ سامح يفتش الأدراج واحد ورا التاني.
وفجأة وقف.
لقيتها.
طلع فلاشة صغيرة ملفوفة في منديل.
أنا قربت منه.
دي فيها إيه؟
قال
طارق قال لي إن دي أهم حاجة.
لكن قبل ما نفتحها، سمعنا خطوات على السلم.
مرة
اتنين
تلاتة
والخطوات كانت بتقرب من باب شقتي.
سامح طفى النور بسرعة.
حمايا أشار لنا نسكت.
وقفت وأنا حاضنة كرمة، ويونس مستخبي ورا رجلي.
الخطوات وقفت قدام بابنا.
وبعدين
خبطتين خفيفين.
تك.
تك.
حمايا بص لنا.
ولا واحد اتحرك.
بعد ثواني، جالنا صوت راجل من ورا الباب
يا حاج فضل افتح. أنا عارف إنكم جوه.
قلبي اتقبض.
لأن الصوت كان مألوف جدًا.
بصيت لحمايا.
وبعدين لسامح.
سامح قرب من ودني وقال
إنتِ تعرفي الصوت ده؟
هزيت راسي ببطء.
أيوه
وقبل ما أقول اسمه، سمعت الرجل يقول
نادين أنا جاي آخد حاجة تخص طارق.
وقتها عرفت مين هو.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في إن الشخص ده
كان آخر واحد أتوقع إنه يكون له علاقة بكل اللي حصل كان الصوت صوت شقيق طارق الأكبر محمود.
الراجل اللي طول عمره قدامي كان بيتعامل معايا كأني أخته، ودايمًا يقول لي
لو احتجتي أي حاجة وأنا موجود، اعتبريني مكان طارق.
اتجمدت وأنا باصة للباب.
سامح همس
إنتِ متأكدة؟
هزيت راسي.
ده محمود أخو طارق.
حمايا حط إيده على وشه وقال
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
بصيت له
كنت عارف؟!
محمود خبط على الباب تاني.
يا نادين، افتحي. الموضوع مش مستاهل كل الخوف ده.
سامح أشار لنا نسكت.
وبعدين قرب من الباب وقال بصوت عالي
محمود، أنا سامح. امشي من هنا.
ساد الصمت.
ثم جاء صوت محمود
سامح؟! إنت دخلت في الموضوع ليه؟
رد سامح
عشان طارق طلب مني.
ثواني صمت.
ثم قال محمود
طارق مش هنا.
سامح رد
بس كلامه موجود.
محمود بدأ يضرب الباب بعنف.
يونس اتخض وبدأ يعيط.
حمايا قرب منه وحاول يهديه.
لكن محمود صاح
هاتوا الفلاشة!
أنا بصيت لسامح.
عرفنا إن محمود عارف كل حاجة.
قال سامح
إنت عايز الفلاشة ليه؟
محمود سكت.
ثم قال
عشان لو اتفتحت، أبويا هيدخل السجن.
بصيت لحمايا بصدمة.
إيه؟!
حمايا قال بسرعة
دي مش الحقيقة!
لكن محمود صرخ من وراء الباب
قول لها الحقيقة يا أبويا!
سكت حمايا.
وساعتها بدأت أشك في كل حاجة من جديد.
مين فيهم بيكدب؟
ومين بيحاول يحميني؟
سامح قرب مني وقال
نادين، لازم نطلع من هنا.
نطلع إزاي وهو واقف على الباب؟
أشار ناحية المطبخ.
في باب خلفي على السلم الخدمي.
بصيت لحمايا.
كان واقف ساكت.
قلت له
إنت هتيجي معانا؟
رفع عينه لي.
لا.
ليه؟
قال
لأن محمود مش جاي عشان الفلاشة بس.
سألته
أمال جاي عشان إيه؟
بص ناحية يونس وكرمة.
وبصوت مكسور قال
جاي عشان يتأكد إن طارق ما قالكيش الحقيقة.
قبل ما أفهم قصده، سمعنا صوت الباب الخارجي بيتفتح.
محمود قال من وراء الباب
أنا مش لوحدي.
سامح فتح عينه بدهشة.
حمايا قرب مني وقال
نادين، مهما حصل ما تديش الفلاشة لحد.
وبعدين مد إيده ناحية جيبه، وطلع مفتاح صغير.
حطه في إيدي وقال
ده مفتاح مكان طارق مخبي فيه كل الأدلة.
بصيت للمفتاح.
كان عليه رقم واحد بس
17
وفجأة
سمعنا صوت حد بيطلع السلم بسرعة.
سامح بص ناحية الباب الخلفي.
وقال
لازم نتحرك دلوقتي.
وأنا لسه هتحرك
وصلتني رسالة جديدة من رقم طارق.
فتحتها.
وكان مكتوب فيها
نادين لو أبويا أعطاكي مفتاح 17، ما تروحيش للمكان ده لوحدك. لأن محمود عرف مكانه.
رفعت عيني ببطء.
وفي اللحظة نفسها
سمعنا صوت محمود من ورا الباب
نادين افتحي، أنا عارف إن طارق بعتلك الرسالة.
ساعتها فهمت إن محمود مش بس كان بيراقب العمارة
ده كان بيراقب موبايلي كمان قلبي وقع في رجلي.
بصيت للموبايل، وبعدين بصيت لسامح.
هو عرف إزاي إن طارق بعتلي؟
سامح خطف الموبايل من إيدي، وبص للشاشة، وبعدها قال
يمكن الرسالة مش من طارق.
يعني إيه؟
يعني حد بيحاول يخوفك أو بيختبرك.
حمايا فجأة قال
لأ.
لفينا له.
كان بيبص للموبايل وكأنه شاف حاجة خطيرة.
الرسالة من طارق فعلًا.
سامح سأله
إنت متأكد؟
حمايا رد
أنا اللي كنت بشتري له الخط اللي كان بيستخدمه في الشغل بره مصر.
سكت سامح لحظة.
وبعدين قال
يبقى لازم نعرف مين بيراقب الرسائل.
فجأة سمعنا صوت كسر زجاج من ناحية المطبخ.
كرمة صرخت.
أنا جريت عليها، بينما سامح وقف قدامنا.
قال لحمايا
خدهم على الباب الخلفي.
حمايا مسك إيدي.
تعالي.
خرجنا للممر الضيق خلف المطبخ.
كان مظلم، وريحتُه رطوبة وتراب.
يونس كان ماسك في هدومي وبيسأل
ماما إحنا هنروح فين؟
ماعرفتش أرد.
وأنا ماشية، لمحت حاجة على الحيطة.
ورقة صغيرة متثبتة بدبوس.
شلتها.
كانت صورة قديمة لطارق.
وتحتها جملة مكتوبة
هو ما سافرش عشان الشغل.
اتجمدت.
حمايا
بص للصورة.
وشه اتغير.
قلت
طارق سافر ليه؟
حمايا فضل ساكت.
صرخت
قول!
قال بصوت منخفض
طارق طلب مني أقول لك إنه مسافر شغل لكن الحقيقة إنه كان بيهرب من حاجة.
من إيه؟
قبل ما يرد، سامح ظهر من آخر الممر.
مفيش وقت.
قلت
أنا مش هتحرك خطوة واحدة قبل ما أعرف.
سامح بص لحمايا.
حمايا تنهد وقال
طارق اكتشف إن حد بيستخدم اسمه في تحويلات مالية.
بصيت له بدهشة.
يعني إيه؟
فلوس بتدخل وتخرج من حسابات باسمه، وهو ما كانش صاحبها.
قلت
وليه ما بلغش الشرطة؟
لأنه أول ما بدأ يسأل، وصله تهديد.
تهديد بإيه؟
حمايا بص لولادي.
ما احتجتش يسمعني الإجابة.
فهمت.
قلت
عشان كده كنت بتقطع الكهربا؟
هز راسه.
كنت بخلي العمارة هادية بعد العشا عشان لو حد دخل، نسمعه.
وفجأة سمعنا صوت محمود من الناحية التانية من الممر
كفاية كدب يا أبويا!
ظهر محمود في آخر الممر.
لكن المرة دي ماكانش لوحده.
كان واقف جنبه رجل غريب، ماسك ملف أسود.
محمود قال
نادين إنتِ لازم تعرفي الحقيقة كاملة.
رفع الملف وقال
الفلاشة اللي معاكي فيها تسجيل واحد بس.
سامح قال
ما تصدقوش.
محمود ابتسم.
التسجيل ده فيه صوت طارق وهو بيقول بنفسه مين اللي كان بيحرك الفلوس.
بصيت لسامح.
ثم لحمايا.
ثم لمحمود.
كل واحد فيهم كان بيقول رواية مختلفة.
مددت إيدي وقلت
هات الفلاشة.
محمود ابتسم ومد إيده.
لكن قبل ما ألمسها
اشتغل صوت طارق من الموبايل فجأة.
من غير ما حد يتصل.
صوته كان واضحًا جدًا
نادين لو سمعتي التسجيل ده، يبقى أنا فشلت أخبي الحقيقة.
سكت الجميع.
ثم قال طارق
الشخص اللي بيدخل العمارة كل ليلة مش محمود.
وبعدها قال جملة واحدة فقط
هو الشخص اللي نادين بتثق فيه أكتر واحد.
وانقطع التسجيل فضلت واقفة مكاني، وحاسة إن صوت طارق لسه بيرن في ودني.
الشخص اللي نادين