كنت بشتغل شفتين
كنت بشتغل شيفتين عشان أسدد ديون جوزي… وهو كل ما يقبض جنيه يديه لأمه بحجة إنها محتاجة.
كنت بصحى قبل الفجر، وأنزل شغلي وأنا عيني مش قادرة تتفتح من التعب.
أخلص شيفتي الأولى، وأجري على التانية، وأرجع البيت ساعات وأنا مش قادرة حتى أخلع الجزمة من رجلي.
كل ده عشان إيه؟
عشان أسدد ديون جوزي.
ديون هو اللي دخل فيها، وأنا اللي قررت أقف جنبه وأساعده يخرج منها.
كنت بقول لنفسي:
«ده جوزي… ومينفعش أسيبه وقت زنقته.»
بس المشكلة إن جوزي عمره ما حس إني واقفة جنبه.
كل ما يقبض، ياخد مرتبه ويحطه في إيد أمه.
— ماما محتاجة الفلوس دي.
— ماما عليها التزامات.
— ماما ظروفها صعبة.
وأنا؟
أنا اللي كنت بشقى من الصبح لحد الفجر عشان أوفّر تمن القسط اللي وراه.
ومع ذلك، حماتي كانت شايفاني مقصرة.
كانت تستناني كل يوم يرجع من الشغل، وتبدأ كلامها:
— مراتك مش مهتمة بيك.
— طول اليوم برا البيت.
— بترجع تعبانة ومش بتسأل عليك.
— الست اللي بتحب جوزها، بيتها يبقى أهم حاجة عندها.
وجوزي كان بيسمع.
ويسكت.
وأحيانًا كان ييجي يحاسبني:
— ماما قالت إنك بقيتي مهملة.
كنت ببص له وأنا حرفيًا واقفة بالعافية.
— إنت عارف أنا بشتغل كام ساعة؟
— عارف.
— وعارف إني بشتغل عشان أسدد الديون اللي إنت عاملها؟
كان يسكت.
وبعدين يقول:
— برضه ماما شايفة إنك مقصرة.
كنت ببلع كلام كتير.
مش عشان ضعيفة.
عشان كنت بحاول أحافظ على بيتي.
لحد اليوم اللي رجعت فيه من الشغل قبل معادي بساعة.
كنت مرهقة بشكل مش طبيعي.
فتحت باب العمارة بهدوء، وطلعت السلم من غير ما أعمل صوت.
ولما وصلت قدام باب الشقة…
سمعت صوت حماتي.
وقفت.
ما دخلتش.
قالت:
— أنا بقولك يا ابني، مراتك دي مش مقدرة اللي إنت بتعمله عشانها.
جوزي رد:
— بتعمل إيه يعني؟
حماتي ضحكت.
— بتشتغل؟ يعني إيه؟ كل الستات بتشتغل.
حسيت بدمّي بيغلي.
لكنها كملت:
— وبعدين هي فاكرة إن الفلوس اللي بتجيبها دي ملكها لوحدها.
سكت جوزي شوية.
وبعدين سألها:
— تقصدي إيه؟
قالت بصوت أوطى:
— أقصد إنك لازم تبدأ تفكر في نفسك.
قلبي بدأ يدق أسرع.
قربت من الباب أكتر.
كنت لسه هفتحه…
لكن سمعت جوزي يقول:
— طب أعمل إيه؟
والجملة اللي قالتها بعدها…
خلت إيدي تتجمد على مقبض الباب.
— تطلّقها.
فضلت واقفة مكاني.
مش عشان كلمة الطلاق نفسها…
لكن عشان اللي سمعته بعدها.
حماتي قالت:
— وإنت كده كده هتاخد فلوسك كلها، ومش هتفضل شايل هم ديونها ولا طلباتها.
جوزي سكت.
سكت وقت طويل.
وبعدين قال:
— بس هي اللي سددت أغلب الديون.
حماتي ردت بمنتهى البرود:
— وده كان اختيارها. محدش ضربها على إيديها.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
أنا اللي كنت بشتغل لحد الفجر.
أنا اللي كنت بحرم نفسي من حاجات عشان أقفل ديونه.
أنا اللي كنت بقول لنفسي إن التعب ده كله مؤقت.
وهم قاعدين جوه…
بيخططوا إزاي يخرجوني من حياتهم.
لكن فجأة سمعت جوزي يقول:
— طب والفلوس اللي لسه معاها؟
حماتي سكتت ثانيتين.
وبعدين قالت:
— دي أهم حاجة… لازم نتصرف قبل ما تعرف.
وقتها بس…
فهمت إن موضوع طلاقي ماكانش هو المفاجأة.
المفاجأة كانت في الفلوس اللي بيتكلموا عنها… واللي أنا أصلًا ما كنتش عارفة إنهم عارفين بوجودها.
حكايات بسمة