طلب صياد
أنا هفضل هنا.
بصيت له بخوف.
من كام ساعة بس كنت خايفة أدخله بيتي.
دلوقتي
كنت خايفة عليه.
جريت على ولادي وصحيتهم بهدوء.
همسّت لهم
قوموا بس من غير صوت.
دخلنا الغرفة البعيدة.
والصياد وقف عند الباب.
وبعد ثواني
الخبط رجع تاني.
أقوى.
افتح الباب!
الصياد ما ردش.
افتح!
سكت.
وبعدين صوت تاني قال
إحنا بندور على ولد صغير. حد شافه داخل المنطقة دي.
الصياد بص للباب.
وبعدين بص لنا من بعيد.
كأنه كان بيحاول يقرر هيعمل إيه.
مرت دقيقة
دقيقتين
ثم سمعنا صوت المقبض بيتحرك.
الولد المفقود كان بيرتعش.
ابني الصغير حط إيده على بقه عشان يمنع نفسه من البكاء.
وأنا كنت حاضنة ولادي الاتنين وأنا مش عارفة إيه اللي هيحصل.
وفجأة
سمعنا صوت الصياد
مفيش حد هنا.
الراجل بره قال
متأكد؟
متأكد.
طب افتح نفتش.
رد الصياد
البيت ده بيتي.
سكت
وبعدين قال
هنرجع.
بدأت أسمع خطواتهم وهي بتبعد.
لكن الصياد ما اتحركش.
فضل واقف مكانه.
كأنه عارف إنهم لسه قريبين.
وفعلًا
بعد ثواني، سمعناهم بيتكلموا بعيد عن البيت.
فضلنا مستخبيين.
الوقت كان بيمر ببطء شديد.
ساعة
ساعتين
ثلاثة
المطر ما وقفش.
وفي النهاية، بدأ نور الفجر يظهر من الشباك.
والأصوات اختفت.
الصياد فتح الباب بحذر وبص للخارج.
وبعدين قال
مشيوا.
خرجت من الأوضة.
ولأول مرة قدرت أبص للولد كويس.
كان مرعوب ومجهد جدًا.
قربت منه وقلت
إنت كويس يا حبيبي؟
هز راسه.
وبعدين قال جملة صغيرة خلّتني أسأل نفسي عن كل اللي حصل
هو أنقذني.
بعدها بساعات، بدأت الأخبار تنتشر في القرية.
الناس عرفت إن الطفل المفقود موجود عندي.
بدأوا يتجمعوا قدام البيت.
أهله وصلوا وهم تقريبًا مش مصدقين عينيهم.
أمه أول ما
جريت عليه وحضنته، وفضلت تعيط.
والناس كلها كانت بتسأل
الصياد ده مين؟
لقاه فين؟
وإيه حكاية الناس اللي كانت بتدور عليه؟
الصياد وقتها حكى كل حاجة.
قال إنه كان بيدور على الطفل من أول يوم اختفى.
ولما دخل الغابة، لقى آثار أقدام صغيرة.
فضل يتتبعها لحد ما وصل لمكان بعيد عن القرية.
وهناك
لقى الطفل مختبئ وخايف.
الطفل قال له إن في رجال كانوا بيجروا وراه، وإنه شافهم بيعملوا حاجة خلتهم يخافوا إنه يبلغ حد.
الصياد ما عرفش وقتها مين الناس دي ولا نواياهم بالضبط.
لكن كان متأكد من حاجة واحدة
الولد كان في خطر.
فأخده معاه، وحاول يرجعه للقرية.
لكن الفيضان قطع الطرق.
ومع اشتداد المطر، اضطر يدور على أقرب بيت.
والبيت الوحيد اللي قدر يوصل له
كان بيتي.
أنا وقتها بصيت للصياد وأنا فاكرة أول لحظة شوفته فيها.
راجل غريب.
مبلول.
واقف قدام بابي في نص الليل.
شايل بندقية.
وأنا كنت متأكدة إني لو دخلته البيت ممكن أكون بعرّض نفسي وولادي للخطر.
لكن الحقيقة كانت العكس تمامًا.
لو ما كنتش فتحته له كان ممكن الولد يفضل لوحده في الغابة، والناس اللي كانت بتدور عليه تلاقيه قبله.
أما الصياد نفسه، فقبل ما يمشي، وقف قدامي وقال
أنا آسف لو خوفتك.
ابتسمت وقلت له
أنا اللي كنت خايفة منك.
ضحك بهدوء وقال
طبيعي ساعات الإنسان بيخاف من الشخص الغلط.
بصيت للولد اللي كان رجع أخيرًا لحضن أمه.
وساعتها فهمت إن الليلة دي علمتني درس عمري كله
مش كل غريب بيخبط على بابك بيكون جاي يأذيك ومش كل شخص شكله مخيف بيكون خطر. أحيانًا الشخص اللي بنخاف منه في البداية بيكون هو نفسه الشخص اللي جاي ينقذنا.
ومن يومها، كل ما المطر ينزل بغزارة، وأسمع صوت خبط
بفتكر الليلة دي.
وبفتكر الراجل اللي دخل بيتي غريبًا
وخرج منه وهو السبب في إن طفل رجع لأهله سالم.